نصائح مالية للمتقاعدين

retiree

أمور كثيرة قد يتخلى عنها الشخص بمجرد تقاعده، وحياة مختلفة سوف يقدم عليها بعد تركه للعمل، ولكن تبقى الأمور المالية من الأشياء التي لا غنى له عنها مهما تغيرت أوضاعه. بل قد يكون الالتفات للنواحي المالية بالنسبة للمتقاعد ضرورة أكثر منها مجرد رغبة. فمع التغيرات التي تطرأ على حياة المتقاعد فإنه بحاجة لعمل تغيرات مالية أيضا لتواكب نمط حياته الجديدة.

فيما يلي مجموعة من النصائح المالية السريعة والمفيدة لكل متقاعد.

استمر بالادخار

سواء أكنت مدخرا سابقا أم جديدا على الادخار، ادخر بصورة منتظمة كي تتمكن من تحقيق أهدافك القادمة أو لضمان حياة مالية كريمة بعيدا عن الحاجة للآخرين. ليس بالضرورة أن تكون نسبة الادخار كبيرة، أي مبلغ توفره شهريا سوف يجعلك أفضل حالا من لو أنك أهملت الادخار برمته.

استمر بالاستثمار

كذلك الحال مع الاستثمار، إن كنت مستثمرا سابقا فعليك بمتابعة استثماراتك وتنميتها، وإن كنت جديدا على الاستثمار فقد يكون الوقت مناسبا للاطلاع على بعض الكتب الاستثمارية وحضور بعض الدورات الاستثمارية، فمع التقاعد سوف يتاح لك وقت كافٍ لفعل ذلك وأكثر.

عليك بالعقار

إن كنت ممن يقدر على شراء عقار ولو صغير، فلا تتردد بشرائه. فالعقار، خصوصا المدر للدخل، أفضل ضمان لاستمرارية حصولك على الأموال بصورة دورية، بل وبلا مجهود أو مخاطر. فالعقار كما يقولون سعره فيه ورغم إمكانية تعرضه لبعض الهزات من وقت لآخر فإنه يبقى ملاذا آمنا لأغلب المستثمرين.

استفد من خبراتك السابقة

قم بتدوين كل تجاربك السابقة وتعلم منها. إن كنت من المحظوظين الذين وقعوا بالأخطاء، حاول أن تستعيد ذكرياتك مع كل خطأ وقعت به وكل درس استقيته منه. قد لا يسمح وضعك الحالي بفعل الكثير ولكن خبراتك السابقة (والتي يفتقدها الشباب) ستوفر عليك الكثير من الجهد في الوصول لمختلف غاياتك في الحياة.

استغل انخفاض احتياجاتك

من الطبيعي أن تقل احتياجاتك الآن، وفي نفس الوقت تقل حاجتك أيضا لإبهار الآخرين بمظاهر كاذبة يقع ضحيتها من هم أصغر سنا. مع خبرتك بالحياة أصبحت عارفا بأن إرضاء الآخرين على حساب نفسك أمر سخيف ولا يستحق تدمير حياتك المالية من أجله. استغل هذا الأمر في تقليل مصروفاتك وتوجيهها لأماكن تخدمك بصورة أفضل.

استغل وقتك الجديد

الوقت أعظم أصل يمكن للإنسان الحصول عليه، وها هو الآن متاح لك أكثر من أي وقت مضى. مجرد إتقانك لكيفية استغلال الوقت الجديد المتاح لك سيزيد من سعادتك ويضاعف من عمرك. فكم من شخص عاش عمرا مديدا دون أن يتعلم فيه شيئا يذكر أو أن يخدم به من حوله بصورة أفضل. ضع مخططا لما سوف تقوم به والتزم به وستشعر بالأهمية والقوة في نفس الوقت.

أرجو أن تسهم هذه النصائح البسيطة في مساعدتك على الاستفادة بأقصى درجة ممكنة من فترة تقاعدك وعلى حفظ وضعك المالي كي تعيش مرتاح البال.

ما الذي يدفع الناس للتغيير؟

التغيير

على الرغم من إدراك أغلب الناس لأهمية التغيير في حياتهم إلا أن العديد منهم لا يُقدِم على اتخاذ اللازم لتغيير وضعه، سواء المالي أو الصحي أو الاجتماعي، إلا عندما يُجَر جر لهذا التغيير. وهذا الأمر متوقع، فالإنسان بطبعه لا يتقبل الأفكار الجديدة التي تحدث من حوله، فما بالك بأن يقوم هو نفسه بتغيير نفسه. وعليه فإن امتلاك الإرادة الكافية لحث الفرد على التغيير ليست بالأمر الهين. ولكن السعي لذلك أمر واجب لكل من ينشد تحقيق الأفضل في هذه الحياة.

فيما يلي ثلاثة من الأمور التي قد تدفع البعض للتغيير. استغل ما يصادفك منها ليكون دعوة لك لفعل شيئ ما لتكون إنسانا أفضل:

الكوارث المالية

وهذا السبب قد يكون الأبرز في حث الناس على التغير، ليس من الناحية المالية فقط بل من نواحٍ أخرى عديدة، والتي غالبا ما تكون السبب في هذه الكارثة المالية التي ألمت بالشخص. فالقيمة الحقيقة للمال لا تكون جلية إلا عندما نحتاجه. وأحوج وقت له يكون خلال الكوارث المالية التي قد تضطر البعض لأن يذل نفسه للآخرين في سبيل التخلص من الكارثة المالية التي سيطرت على حياته وشلت قدرته على التفكير. وأغلب من يتعرضون لهذه المواقف فإنهم يتعلمون درسا قاسيا ولكنه غاية في الفائدة في كيفية التعامل مع المال. وبمجرد انقشاع غيمة الكوارث يبدأ هؤلاء بمباشرة التغيير المنشود في حياتهم المالية، وينتهجون مختلف الطرق التي من شأنها أن تحميهم من تكرار كوارث مالية مستقبلية.

الأحداث الكبيرة

كالزواج أو الدراسة بالخارج أو المرض أو الرزق بمولود جديد. هذه الحوادث تُرغم الكثيرين على تغيير نمط حياتهم للتكيف مع المستجدات فيها. وبطبيعة الحال فإن التغييرات التي ستنتج عن هكذا أحداث غالبا ما تكون إيجابية ومفيدة، حيث يشرع الفرد من خلالها ببناء الحصون المالية (الادخار) والتوسع في التخطيط للمستقبل (الاستثمار) وتتفتح قريحته العلمية لقراءة وتعلم مختلف الطرق التي قد تفضي به للوصول لغايته المالية مهما كانت صعبة وعصية على التحقيق.

الحصول على أمر ذا قيمة

كالحصول على مبلغ مالي كبير من خلال الورث مثلا أو الحصول على وظيفة ذات راتب ضخم أو التعرف على شخص ذا قيمة كبيرة. وهذه الأمور وإن كانت مفيدة في ظاهرها إلا أنها قد تغدو غير مفيدة في بعض الأحيان. فالأموال المفاجئة والراتب العالي قد يبعثان الاطمئنان للنفس وبالتالي يضعفان الرغبة في التغيير للأفضل. وعليه فإن الأجدر بالإنسان التعامل مع حياته بمنعزل عن العقبات التي تواجهه أو التسهيلات التي يحصل عليها. وذلك من خلال الالتزام بالخطط والنهج الثابت في التطور من مرحلة لأخرى أرقى منها بغض النظر عن أي حدث طارئ يتعرض له، سواء جيدا كان أم سيئا.

وختاما. اعلم عزيزي القارئ بأن أفضل التغييرات التي يمكن أن تحصل لنا هي تلك التي نختارها بأنفسنا. فلا تنتظر مصيبة مالية أو حدث معين حتى تباشر تغيير نفسك. ابدأ من اليوم وطبق مقولة غاندي الشهيرة: “كن التغيير الذي تنشده بالآخرين”.

دعهم يستثمروا أموالك

growing-your-money-with-investmentsهل سبق لك أن تمنيت أن تكون لك تجارة خاصة بك؟ هل أعاقتك الظروف؟ هل واجهتك أي من هذه العقبات:

رأس المال؟

الخبرة؟

الشركاء؟

التفرغ؟

إن كنت كذلك، فهل تعلم بأنه مازال بإمكانك تحقيق حلمك، ولو بصورة جزئية، من خلال الاستثمار في الأسهم؟

نعم، فالاستثمار بالأسهم هو أحد أفضل الوسائل التي تتيح للمستثمرين وضع أموالهم في المجالات التي طالما حلموا في الاستثمار فيها شخصيا ولكن لم تتح لهم الفرصة لفعل ذلك. ولإيضاح الصورة أكثر، سأضرب لكم مثلا واقعيا يتمثل في تجربتي الشخصية في هذا الأمر.

رغبتي في الاستثمار بالعقار

من ضمن المجالات التي رغبت في الاستثمار المباشر فيها هي العقار. ورغم قراءتي المكثفة في هذا المجال ومتابعتي لأنشطته في المنطقة وخارجها، إلا أني لم أتمكن من الشروع فيه نظرا للحجم الكبير لرأس المال الذي تتطلبه هذه النوعية من المتاجرة. ولكني لم أسمح لهذا العائق بأن يقف حجر عثرة في طريق تحقيقي لحلمي بالاتجار في العقار. وعليه اتخذت قرارا بوضع أموالي (وثقتي) في شركات عقارية رأيت فيها القدرة على تحقيق أفضل عائد لأموالي.

خبرة الشركات

رأس المال لم يكن العائق الوحيد الذي استوقفني، بل الخبرة الكافية. فعلى الرغم من دراستي المستفيضة للمشاريع العقارية في المنطقة إلا أن هناك من هم على دراية أكبر مني في المجال العقاري، وخبرات عظيمة تستحق الاستغلال مني كمستثمر. وبالتالي فإن وضع أموالي في هكذا شركات سوف يمنحني الكثير من الوقت اللازم لاكتساب الخبرات المتراكمة للشركات العقارية.

العلاقات

أمر آخر تتميز به الشركات العقارية (وأغلب الشركات المدرجة في البورصة) ألا وهو قدرتها على بناء شبكة علاقات جبارة تتيح لها الوصول لأصحاب القرار وتسهيل الكثير من الإجراءات التي قد تستغرق مني دهورا لكي أتمها. فالعلاقات الفردية مهما تميزت فإنها لا ترقى عادة لمستوى علاقات الشركات، ليس فقط في قدرتها على تسهيل الإجراءات بل ولحصولها على فرص استثمارية ذات عوائد مجزية لها ولي بالتبيعة كمستثمر فيها.

راحة البال

وإن كنت من المناهضين للمبالغة في دور الراحة في حياتنا، إلا أن القليل منها لا يضر. ومع استغلالك لجهد الشركات في تعظيم ثروتك فرصة عظيمة للاستمتاع بالحياة، والالتفات لأمور قد تكون أكثر أهمية بالنسبة لك (العائلة، الصحة، القراءة، الدراسة). وهي أمور عزيزة جدا على من يكرس وقته للمتاجرة في أي مجال.

تنوع استثماراتك

من المزايا العظيمة لهذا التوجه هو إتاحة المجال لك لكي تدخل في العديد من (التجارات) من خلال إكمال مسيرتك في استغلال خبرات وأموال وعلاقات الآخرين في تعظيم ثروتك. فباستطاعتك الآن الدخول في المجال الصناعي من خلال الاستثمار في الشركات الصناعية، والمجال البنكي بالاستثمار في البنوك، والطبي بالاستثمار في الشركات الطبية هكذا. الأمر الذي سيجعل منك (تاجرا) بصورة أو بأخرى دون الالتزام في مجال وحيد. فالآخرون (الشركات) سيقومون نيابة عنك بتضخيم ثروتك وإشراكك معهم في كل ما يقومون به من إنشطة، وسوف تستمتع معهم بجني ثمار مجهودهم بمختلف الأشكال.

ملاحظة: الشركات العقارية هي مجرد مثال وجميع ما ذُكر في المقال يمكن تطبيقه على أي مجال آخر.

Twitter:@faisalkarkari

خطة مالية مثالية

financial-statement-for-business-planكثيرا ما أُسأل عن كيفية وضع خطة مالية مناسبة، وما هي الأمور التي يجب أخذها بالاعتبار عند فعل ذلك. وهل تختلف الخطة المالية عن الخطط الأخرى (غير المالية).. إلخ.

ولم أجد للإجابة عن هذه التساؤلات أفضل من أضع بين أيديكم مثالا لشخص يرغب برسم خطة مالية بسيطة، وذلك لكي تتضح الصورة أكثر للراغبين بمعرفة كيفية وضع الخطط المالية.

مثال: شاب في أواخر العشرينات من العمر، موظف متزوج وله ثلاثة أطفال. لا دخل له سوى راتبه، ويرغب بالوصول للاستقلال المالي، وممارسة حياته الطبيعية دون مخاوف مالية.

ولنتابع معا المراحل التي وضعها هذا الشاب لتحقيق هدفه المالي.

المرحلة الأولى: وضع الأهداف

بدأ الشاب بكتابة هدفه على ورقة، قناعةً منه بأهمية الكتابة في عملية توجيه العقل للقيام باللازم لتحقيق هذا الهدف. لم يكتف بالكتابة وإنما عززها بأن جعلها ظاهرة في كل مكان يتواجد فيه (السيارة،غرفة النوم،مكتبه في العمل..).

المرحلة الثانية: مباشرة الادخار

قام صاحبنا بعد ذلك بتخصيص مبلغ شهري ثابت ليكون لبنة لكيان ادخاري قوامه ثلاثة آلاف دينار، بحيث يكون نقطة الانطلاق في عالم الاستثمار. وبما أنه لا يملك القدرات على الاستثمار في مشروع تجاري معين، بيّت النية على الاستثمار في الأسهم، حيث أنه يجد في نفسه القدرة على تعلم هذا النمط من الاستثمار.

المرحلة الثالثة: التعلم

بما أن عملية تجميع هذا الكيان الادخاري سوف تستغرق العديد من الشهور، قرر الشاب أن يستنهض جميع طاقاته لتعلم الاستثمار في الأسهم كونه الطريق المناسب له لاستثمار مدخراته وتحقيق حلمه المالي. قرأ العديد من الكتب، وحضر بعض الدورات المتخصصة، وتابع المواقع الإلكترونية الزاخرة بالمواد التعليمية في هذا المجال حتى تمكن من  الإلمام بمبادئ الاستثمار في الأسهم.

المرحلة الرابعة: دخول السوق المالي

بمجرد اكتمال كيانه الادخاري (3،000 دينار) باشر الشاب توجيهه للاستثمار في أسهم منتقاة بعناية بهدف الاستثمار بها على المدى الطويل (ثلاث سنوات على الأقل). وبما أنه تعلم الاستثمار على أصوله، فقد حرص على تجنب المضاربة (شراء وبيع الاسهم بصورة مستمرة وعلى فترات قصيرة).

المرحلة الخامسة: دمج الادخار بالاستثمار

لم يتوقف الشاب عن نهجه الادخاري السابق، بل زاد من وتيرته بصورة تدريجية، وأضاف له عاملا مهما وهو أن قام بدمجه مع استثماراته في البورصة  من خلال بث هذه المدخرات في زيادة أسهمه التي يمتلكها بهدف مراكمتها بصورة تسرّع من تحقيقه لهدفه المالي. وحرص كذلك على إعادة استثمار جميع العوائد (توزيعات الأرباح) التي يحصل عليها وذلك بشراء المزيد من هذه الأسهم، وبالتالي زيادة نسبة أرباحه منها مع مرور السنوات.

المرحلة السادسة: الدخل السلبي

وبعد مرور خمسة عشر عاما على هذا النهج الادخاري الاستثماري الحصيف، تمكن صاحبنا (مستعينا ببيع بعض أسهمه) من شراء بعض العقارات المدرة للدخل (شقق)، والتي منحته ما يسمى بالدخل السلبي (دخل ثابت لا يتطلب العمل من أجله).

المرحلة السابعة: الاستمتاع

لم يتخل هذا الشاب عن وظيفته نتيجة هذا التغير الإيجابي في حياته المالية، إلا أنه أصبح يعيش حياته دون مخاوف مالية، حيث أصبح يدير محفظة استثمارية تتضمن أسهما (تلك التي لم يبعها بعد) وبعض العقارات الصغيرة، وبالتالي انتقل للمرحلة الأهم في خطته المالية، ألا وهي الاسترخاء والاستمتاع بالحياة. ولكن هذا الأمر لم يمنعه من الاستمرار بالتوسع في استثماراته كلما سنحت الفرصة لذلك. فاستمر بشراء بعض الأسهم القيّمة من وقت لآخر، كما أصبح مهتما بصورة متزايدة بشراء العقارات الصغيرة التي تعرض عليه وذلك بهدف المحافظة على الثروة الصغيرة التي أصبح يتمتع بها الآن.

ملاحظة: هذه الخطة هي مجرد مثال ( وإن كانت لا تبعد كثيرا عن الواقع) وليس بالضرورة أن تكون خطتك مماثلة لها، الهدف هو إعطاء نموذج لكيفية صياغة خطة مالية بسيطة والمضي قدما في تحقيقها.

Twitter: @faisalkarkari

اهتم بنفسك أولا

أفنى سنوات عمره في الاهتمام بأسرته من جميع النواحي، ولم يقدم نفسه يوما عليهم. ترك تطوير نفسه في سبيل رعايتهم. أهمل طموحاته بشتى أنواعها، ولم يلتفت لنفسه يوما من الأيام. ولما توالت عليه الدعوات بأن يرتب أموره المالية ويدخر القليل من أجل المستقبل، كان يرد بكل فخر: لن “أقصّر” على أسرتي وأبنائي في سبيل حفنة من الأموال، فالأموال لا تجلب السعادة، ولا خير في مال لا يستمتع به أطفالي في حياتي.

النتيجة

ومرت السنوات وكبر الأطفال واهتم كل واحد بنفسه. وبقى صاحبنا بين أربع جدران لا يعرف ماذا يفعل بعد أن خلا بيت الأسرة إلا من شريكة حياته، تواسيه عندما يحزن وتشد من أزره. أبناءه لم ينسوه أو يهملوه، بل حافظوا على الزيارات الدورية والعزائم من وقت لآخر، ولكن الأمر لم يعد كسابق عهده عندما كانوا تحت كنفه طوال الوقت.

الحل

بدأ صاحبنا يفكر (متأخرا) بالاستمتاع قليلا بعد تعب السنين، ولكن كيف له أن يفعل ذلك؟ فلا مال لديه ولا تجارة أو هواية أو مهارة تشغل وقته الطويل. فليس بميسوره السفر حول العالم، ولا الانشغال بتجارة تشغل وقته وتُكسِبه أرباحا. وبطبيعة الحال فإنه لا يملك عقارا يدر عليه دخلا ثابتا، فصاحبنا لم يدخر أي مبالغ إضافية خشية أن “يقصّر” على أبناءه.

أما الاستثمار، فحرى بك الآن أن تدرك أن صاحبنا لم يفكر به إطلاقا، ولم يستغل الفرص الاستثمارية التي تكرر تعرضها له من وقت لآخر، وذلك بسبب تركيزه على أبناءه فقط. وعدم تخصيصه الوقت الكافي لتعلم أساسيات الاستثمار أصلا.

ليس الغرض من هذه القصة الرمزية دعوتك لإهمال أبناءك أو حرمانهم من عطفك أو الصرف عليهم، إنما أردت منها أن تُدرك أنه من مصلحة الأبناء أن تكون أنت نفسك قويا من الناحية المالية، بل إنهم سيكونون أكثر المستفيدين من ثراك، سواء في حياتك أو من بعد مماتك. ولكن إهمال نفسك من الناحية المالية في سبيل أسرتك قد يجلب الضرر لك ولهم أيضا.

الخلاصة

وازن بين حاجات أسرتك الحالية وبين طموحاتك المستقبلية، فادخر قليلا، واستثمر قليلا، واستمر في تطوير نفسك بالمجالات التي تحبها. وعندها سوف ترتاح، أنت وأسرتك، حاليا ومستقبلا.

Twitter: @faisalkarkari

حفظكم الله ومن تحبون

تسعة دروس مالية يجب تعليمها لطفلك

كي لا ينشأ أطفالنا بالطريقة التي نشأنا فيها، ولضمان عدم تعذرهم بأن أولياء أمورهم لم يعلموهم كيفية التعامل مع المال، فهذه تسعة دروس مالية يجب على كل ولي أمر أن يعلمها لأطفاله. هذه الدروس طبعا لمختلف الأعمار بدءا من السادسة وحتى بدايات العقد الثاني من العمر.

الدرس الأول: العملة وتفاصيلها

افترش الأرض مع أطفالك وانثر بعض النقود بمختلف الفئات (ورقية ومعدنية). وابدأ بشرح قيمة كل منها مع ضرب بعض الأمثلة على أمور يمكن شراؤها بها. احرص على أن يمسك الطفل النقود بيديه ويقلبها ويرتبها من الأصغر للأكبر.

الدرس الثاني: الدخل وطرق اكتسابه

تحدث عن دخلك الشهري وكيفية حصولك عليه، سواء من وظيفتك أو من تجارتك. ولا تقتصر على وظيفتك أنت فقط، بل على نماذج أخرى للوظائف والأعمال التجارية التي تدر دخلا منتظما.

الدرس الثالث: الموازنة

امسك ورقة وقلما، واقسم الورقة لنصفين، الأول للدخل والآخر للمصاريف. ثم ابدأ بكتابة تفاصيل كل منها واشرح أهمية أن يتوازن كلا الطرفين لضمان عدم تعرضك لمشاكل مالية.

الدرس الرابع: المسئولية في التعامل مع المال

احرص على أن يدرك طفلك أن الطريقة التي يتعامل بها مع المال هي مسئوليته وحده، ولن يهتم به أحد إن لم يجيد التعامل مع المال.

الدرس الخامس: ربط المال بالأهداف

حبب إليه إدارة أمواله من خلال ربطها بقدرتها على تحقيق أهدافه المالية، والتي ستكون غاية بالصعوبة إن لم يتقن التعامل مع أمواله.

الدرس السادس: اتخاذ القرارات المالية

انقل لطفلك أهمية التريث قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار مالي (شراء سلعة، استثمار، فتح حساب توفير..إلخ) ومراجعة الخيارات الأخرى المتاحة. وكذلك احتساب التكلفة لهذه القرارات وتأثيرها على أهدافه المالية الأخرى.

الدرس السابع: مصادر المعلومات المالية

من المهم أن يتعرف الطفل على المصادر الموثوقة للمعلومة المالية. فبدلا من الاتكال على ما يثرثر به أطفال الحي أو ما يتناقله الكبار في دواوينهم، فإن المعلومة الأكيدة هي تلك التي تُنشَر في وسائل الإعلام والأقسام الاقتصادية في الصحف والمجلات. هذا الإلمام سيحمي الطفل مستقبلا من الوقوع ضحية لعمليات النصب والاحتيال من قبل البعض.

الدرس الثامن: التخطيط المالي

ليس المطلوب هنا تدريس الطفل طرق بناء استراتيجيات مالية محكمة ومدروسة (فالكثير من الكبار أصلا لا يعرفون ذلك) ولكن يكفي تعويد الطفل على عمل خطط مالية مصغرة (تجميع مبلغ صغير لشراء لعبة مثلا) وهو الأمر الذي سيعزز قدراته التخطيطية في الكِبر.

الدرس التاسع: المال وسيلة لا غاية

وهي الجملة التي يتغنى بها الكثيرون ولا يعملون بها. فلتحرص على أن لا ينساق طفلك لحب المال لدرجة تصل به للبخل، بدلا من أن يصل هو بها للاستقلال المالي.

Twitter: @faisalkarkari

كيف تتعامل مع بطاقتك الائتمانية

على الرغم من دعوتي المستمرة لهجر بطاقات الائتمان واستبدالها بالبطاقات مسبقة الدفع والتي توفر نفس الخدمات تقريبا، إلا أنني لاحظت عدم قدرة البعض على التخلي عن بطاقاتهم الائتمانية لسبب أو لآخر، ومن هنا ومن باب أن تشمل نصائحي جميع الشرائح فقد آثرت أن أضع بعض النصائح للكيفية المناسبة للتعامل مع هذه الأداة المالية واسعة الانتشار.

استخدم البطاقة ذات الحد الأدنى

فعندما يُخيّرك موظف البنك بالرصيد الذي ترغب به لبطاقتك الائتمانية، احرص على اختيار الحد الأدنى، فهو أفضل من ناحيتين: الأولى أنه أقل خطورة في حالة سرقة بيانات البطاقة، والثانية أنه أقل من ناحية الرسوم المفروضة على البطاقة.

فلتكن بطاقة ائتمان لا قرضا

أول شيء يجب إدراكه أن بطاقة الائتمان هي وسيلة للتعامل مع جهات (فنادق أو شركات مثلا) ترغب بضمان حقها في الدفع من خلال حجز مبلغ محدد وذلك في حالة عدم سدادك للمبلغ المطلوب منك. وبالتالي فمن المهم أن تقتصر في تعاملك مع بطاقة الائتمان على هذا الجانب فقط وعدم استخدامها كقرض. وأتوقع بأن جميع من يقرأ هذه التدوينة على علم بمخاطر الديون.

استخدم البطاقة ذات السداد المباشر وليس ذات التقسيط

وبالتالي تضمن عدم تكبدك لفوائد إضافية قد تؤثر على وضعك المالي وتستهلك مصروفك الشهري، بالإضافة إلى أنها تغريك بالتساهل بسداد كامل المبالغ المستحقة عليك، الأمر الذي يجعلك أسيرا للبنك لفترات غير منتهية.

التزم بالسداد ولا تتساهل

قد تبدو هذه النصيحة بديهية ولكني لاحظت العديد من المتعاملين مع بطاقات الائتمان يركنون للتساهل في السداد اعتقادا منهم بأن بقاء الأموال بحوزتهم أفضل. سدد أولا بأول.

اقض على أقساطك الائتمانية بالاستقطاع الشهري

وذلك من خلال تخصيص مبلغ شهري ولو صغير لسداد المبالغ المستحقة عليك لبطاقة الائتمان، وهذه الطريقة تساعدك على سرعة التخلص من البطاقة (في حالة اقتناعك بخطورتها) أو على الأقل ضمان عدم تراكم ديونها عليك.

حياة مالية سعيدة.. بلا ديون

Twitter: @faisalkarkari