عادات صغيرة

71Hl84r0kBL._SL1500_

من خلال سعينا للتغيير للأفضل، نسعى جاهدين لتبني عادات جيدة أو التخلي عن أخرى سيئة. ولا يختلف اثنان على أن هذا المسعى ليس بالسهل وقد يدفع الكثير منا ثمنا غاليا في سبيل تحقيقه، سواء كان هذا الثمن مالا ندفعه أو جهدا نستهلكه أو وقتا نستغرقه. وفي جميع الأحوال فإن النتيجة الغالبة وللأسف هي الفشل. فلم نلتزم بادخار ما يكفي، ولم ننتظم في التدريبات الاسبوعية في النادي الصحي، ولم نتمكن من مواصلة القراءة بصورة يومية. هذه مجرد نماذج لأهداف لم تحقق وأحلام تبخرت وطارت أدراج الرياح نتيجة لعجزنا عن الالتزام بالخطوات التي تدفعنا لتحقيقها.

عادات صغيرة

في كتابه القيم (Mini Habits)، يتطرق الكاتب ستيفن جايز لفكرة إمكانية تحقيق تغيرات ثورية في حياة الإنسان من خلال تبني عادات جديدة بالتدريج، بل ببطء شديد جدا. الأمر الذي يساعدنا على زيادة وتيرة ممارستنا لهذه العادات مع مرور الزمن.

الفكرة على بساطتها إلا أنها تدفع بفكرة التطوير الذاتي إلى آفاق جديدة تختلف بعض الشيء عما هو سائد حاليا في أغلب ما يطرح في هذا النطاق، والذي يستند في أغلبه على حث الأفراد على تحفيز أنفسهم كي يتوجهوا للأفعال الصحيحة “دفعة واحدة” سواء بواسطة كتابة الأهداف أو بترديد عبارات إيجابية بصورة مستمرة أو غيره من التقنيات المعروفة والتي لاقت وما زالت رواجا كبيرا بين الناس. والفكرة التي تحدث عنها الكاتب وباختصار شديد هي أن نقوم يوميا بفعل بسيط جدا (قراءة صفحة من كتاب، عمل تمرين ضغط واحد، كتابة 50 كلمة يوميا…الخ) والالتزام بهذا الفعل يوميا حتى يحفر له مكانا ثابتا في عقولنا ويتحول من مجرد مسعى جديد إلى عادة ثابتة يسهل الاتزام بها. الفكرة بطبيعة الحال ليست بالجديدة ولكن الإضافة التي قدمها الكاتب هي مجموعة من الدراسات والتحاليل التي عززت الفكرة وطورتها بصورة علمية، ونقلتها من مجرد فكرة نظرية لتكون فكرة عملية ومجربة وذات نتائج ملموسة.

بادر الآن

أفضل وسيلة لاختبار نجاح هذه الفكرة من عدمه هو بأن تباشر بتطبيقها فورا. اختر عادة جيدة طلما تمنيتها، ثم ابدأ بتطبيقها بأصغر صورها. يجب أن يكون التطبيق سهلا جدا وممكنا لأكثر الناس كسلا وتسويفا. ومن أمثلة التطبيقات البسيطة للعادات الجديدة:

– قراءة صفحة واحدة يوميا (لمن يرغب باعتياد القراءة)

– عمل تمرين ضعط واحد يوميا (لمن يرغب بجسم رياضي)

– كتابة 50 كلمة يوميا (لمن يرغب بتأليف كتاب أو عمل مدونة)

– ادخار 1% من راتبك شهريا (لمن يرغب بالادخار)

ضاعف نتائجك

بمجرد التزامك بما سبق واعتيادك على ممارسة القليل وتحوله من هدف إلى عادة مستمرة، تكون قد أهلت نفسك للمرحلة الثانية في هذا المسعى، وهي أن تزيد وتيرة الفعل السابق وبصورة مشابهة للفعل الأول والذي غدا عادة ثابتة في حياتك. فبدلا من الاكتفاء بقراءة الصفحة الواحدة اقرأ الآن صفحتان أو ثلاث، وبدلا من تمرين الضغط الوحيد، قم بأكثر من ذلك بصورة لا تجهد فيها نفسك. واستمر في هذا الترقي بالعادات حتى تصل للمستوى المطلوب والذي طالما رغبت فيه منذ سنوات.

تمنياتي للجميع بعادات جيدة ومستمرة،

ما الذي يدفع الناس للتغيير؟

التغيير

على الرغم من إدراك أغلب الناس لأهمية التغيير في حياتهم إلا أن العديد منهم لا يُقدِم على اتخاذ اللازم لتغيير وضعه، سواء المالي أو الصحي أو الاجتماعي، إلا عندما يُجَر جر لهذا التغيير. وهذا الأمر متوقع، فالإنسان بطبعه لا يتقبل الأفكار الجديدة التي تحدث من حوله، فما بالك بأن يقوم هو نفسه بتغيير نفسه. وعليه فإن امتلاك الإرادة الكافية لحث الفرد على التغيير ليست بالأمر الهين. ولكن السعي لذلك أمر واجب لكل من ينشد تحقيق الأفضل في هذه الحياة.

فيما يلي ثلاثة من الأمور التي قد تدفع البعض للتغيير. استغل ما يصادفك منها ليكون دعوة لك لفعل شيئ ما لتكون إنسانا أفضل:

الكوارث المالية

وهذا السبب قد يكون الأبرز في حث الناس على التغير، ليس من الناحية المالية فقط بل من نواحٍ أخرى عديدة، والتي غالبا ما تكون السبب في هذه الكارثة المالية التي ألمت بالشخص. فالقيمة الحقيقة للمال لا تكون جلية إلا عندما نحتاجه. وأحوج وقت له يكون خلال الكوارث المالية التي قد تضطر البعض لأن يذل نفسه للآخرين في سبيل التخلص من الكارثة المالية التي سيطرت على حياته وشلت قدرته على التفكير. وأغلب من يتعرضون لهذه المواقف فإنهم يتعلمون درسا قاسيا ولكنه غاية في الفائدة في كيفية التعامل مع المال. وبمجرد انقشاع غيمة الكوارث يبدأ هؤلاء بمباشرة التغيير المنشود في حياتهم المالية، وينتهجون مختلف الطرق التي من شأنها أن تحميهم من تكرار كوارث مالية مستقبلية.

الأحداث الكبيرة

كالزواج أو الدراسة بالخارج أو المرض أو الرزق بمولود جديد. هذه الحوادث تُرغم الكثيرين على تغيير نمط حياتهم للتكيف مع المستجدات فيها. وبطبيعة الحال فإن التغييرات التي ستنتج عن هكذا أحداث غالبا ما تكون إيجابية ومفيدة، حيث يشرع الفرد من خلالها ببناء الحصون المالية (الادخار) والتوسع في التخطيط للمستقبل (الاستثمار) وتتفتح قريحته العلمية لقراءة وتعلم مختلف الطرق التي قد تفضي به للوصول لغايته المالية مهما كانت صعبة وعصية على التحقيق.

الحصول على أمر ذا قيمة

كالحصول على مبلغ مالي كبير من خلال الورث مثلا أو الحصول على وظيفة ذات راتب ضخم أو التعرف على شخص ذا قيمة كبيرة. وهذه الأمور وإن كانت مفيدة في ظاهرها إلا أنها قد تغدو غير مفيدة في بعض الأحيان. فالأموال المفاجئة والراتب العالي قد يبعثان الاطمئنان للنفس وبالتالي يضعفان الرغبة في التغيير للأفضل. وعليه فإن الأجدر بالإنسان التعامل مع حياته بمنعزل عن العقبات التي تواجهه أو التسهيلات التي يحصل عليها. وذلك من خلال الالتزام بالخطط والنهج الثابت في التطور من مرحلة لأخرى أرقى منها بغض النظر عن أي حدث طارئ يتعرض له، سواء جيدا كان أم سيئا.

وختاما. اعلم عزيزي القارئ بأن أفضل التغييرات التي يمكن أن تحصل لنا هي تلك التي نختارها بأنفسنا. فلا تنتظر مصيبة مالية أو حدث معين حتى تباشر تغيير نفسك. ابدأ من اليوم وطبق مقولة غاندي الشهيرة: “كن التغيير الذي تنشده بالآخرين”.

باستثناء العائد، عوامل أخرى مهمة في الاستثمار

Investment-1كل من قرأ عن الاستثمار أو استثمر أمواله بأي طريقة كانت، يعلم يقينا بأن نسبة العائد على الاستثمار هي العامل الأهم في تحديد قبول أو رفض أي فرصة استثمارية. ولكن هذا اليقين ليس ملائما في جميع الأحوال، فهناك عوامل أخرى غير العائد يجب الالتفات إليها قبل اتخاذ أي قرار استثماري. وفيما يلي بعضا من هذه العوامل.

الحجم

أن تستثمر مئة دينار وتربح (100%) خلال سنة يعتبر أمرا خارقا من الناحية الاستثمارية!! ولكنه لن يعود عليك سوى بمئة دينار أخرى (قد تطير في ثلاث جولات على المطاعم). أما استثمار عشرة آلاف دينار بعائد (20%) يعني حصولك على ربح بمقدار ألفي دينار، يمكنك إضافتها للمبلغ الأصلي (10,000) لتكون أساسا لاستثمار قادم من شأنه أن يعظم من قيمة محفظتك الاستثمارية.

الوقت

أن تُصِر على الاحتفاظ باستثمار معين لمجرد أنه يدر عليك عائدا كبيرا (50% مثلا) في الوقت الذي تضيع عليك الفرصة لاستغلال رأس مالك في تحقيق أحد أهم أهدافك المالية (شراء بيت مثلا) يعد أمرا خاطئ. فالغاية النهائية من الاستثمار هي الوصول لأهدافنا المالية المنشودة وليس الاستمرار بالاستثمار إلى الأبد. وعليه فإن تخيّر الوقت المناسب لمباشرة الاستثمار أو الخروج منه يعد أمرا مهما جدا في الاستراتيجية الاستثمارية لأي فرد.

التنويع

أو كما يسيمه البعض التوزيع، أي توزيع استثماراتك على أكثر من قطاع (أسهم – عقارات – تجارة – ودائع) ومن هنا قد يجدر بك أحيانا أن تتخارج من استثمار معين (رابح طبعا) لا لشيء إلا لضمان عدم تركيز استثماراتك في مجال معين. وهو أمر خطير طبعا بالنسبة للمستثمرين قليلي الخبرة.

مثال: قد يتطلب الأمر بيع بعض أسهمك إذا أحسست بأنك تضع الكثير من أموالك في الأسهم فقط، دون أن تطعمها ببعض العقارات أو الودائع.

المعرفة

فنجاح بعض المشاريع التجارية وتحقيقها لعوائد ضخمة ليس سببا كافيا للدخول فيها. وخصوصا إذا كنت غير ملما بهذه النوعية من المشاريع. فالمعرفة بالمجال الذي ترغب بالاستثمار به أمر غاية بالأهمية ولا يجب التنازل عنه مهما بلغت المغريات.

إذا، ففي المرة القادمة التي تتعرض فيها لفرصة استثمارية معينة، احرص على النظر خارج إطار العوائد لتصل إلى جميع العوامل المذكورة في هذه التدوينة.

Twitter:@faisalkarkari

رقائق مالية

butterflies_and_flowers-t2وهل للمال عقل حتى تكرهه؟ هل سمعت مرة عن أوراق نقدية تقود إنسانا من عنقه وترغمه على تنفيذ مشيئتها؟ أيهما أولى بالعتب: المال أم صاحبه. غير نظرتك للمال بأن تُحكِم سيطرتك عليه. اصرف بالمعقول واستغل ما لديك من مال في تحقيق أحلامك المالية. ضعه في مصارفه الطبيعية وسيرتقي بك يوما بعد يوم.

ادخر بعضه، واصرف البعض الآخر، ولا تنسَ أن تستثمر جزء من مدخراتك. لا تجعل المال حبيبا فتغدو عبدا له، ولا عدوا فتصبح عبدا لمالكيه. اعتبر بمن أهمل المال فالتهمته الديون، وضاعت أحلامه، وتشتتت أفكاره. وهل يقوى فاقد المال على التركيز؟

ألم يستعذ سيد البشر من الفقر؟ ألم تطر أربعين مسألة من مسائل الفقه من رأس الإمام الشيباني عندما أخبرته الجارية بأن الدقيق قد نفد من البيت؟ ألم تُسهِم أموال عثمان في نصرة الإسلام؟

والإبداع. ألم يُبدِع ليوناردو دافنشي أروع أعماله طلبا للمال؟ وهل اختفى أثر روائع ميكل أنجلو من الكنائس التي غمرته بالمال؟

لست مضطرا لتمضية عمرك بحثا عن المال، كل ما عليك هو تخصيص دقائق أسبوعيا لمراجعة علاقتك به. استمتع بحياتك طولا وعرضا ولكن، دع القليل لأهدافك، المالية وغير المالية. وهل للحياة طعم دونما أهداف.

اتجر إن كنت من أهل التجارة، واستثمر إن كنت محبا للاستثمار، واشتر العقار تلو العقار، إن رغبت فيه. فإن لم تقو على أي من هذه، فادخر، وستكون بخير حال.

صاحِب الأخيار من أهل العقل والإيثار، فهم على نصحك قادرين وللهمة مالكين ولطيب الصنائع فاعلين.

انصح من حولك لتثبت ما في نفسك. اعط وستأتيك العطايا من حيث لا تعلم. انشر الأمل فيمن حولك، وسيصيبك منه ما يقويك. لن ترسخ علومك حتى تشاركها الآخرين. لا تبخل بما عندك من علم ومعرفة، فلم تكتسبها عبثا.

إياك والبذخ فإنه مهلكة للمال والجسد. واحذر من مجاراة من لا يستحق الاكتراث، ولا ينفعك عند الكروب والآلام. تصرف كما أنت لا كما يريده الآخرون منك.

لا تجزع لمشكلة، ولا تطأطئ لنائبة، ولا تنحنِ لعائق. ما أحلى الشهد بعد تجرع العلقم، وما أصفى الماء بعد سكون التراب فيه. إنما المصائب دروس، والسقطات عِبَر، والجروح شواهد.

وتذكر دائما بأنك تستحق الأفضل.

Twitter:@faisalkarkari

دعهم يستثمروا أموالك

growing-your-money-with-investmentsهل سبق لك أن تمنيت أن تكون لك تجارة خاصة بك؟ هل أعاقتك الظروف؟ هل واجهتك أي من هذه العقبات:

رأس المال؟

الخبرة؟

الشركاء؟

التفرغ؟

إن كنت كذلك، فهل تعلم بأنه مازال بإمكانك تحقيق حلمك، ولو بصورة جزئية، من خلال الاستثمار في الأسهم؟

نعم، فالاستثمار بالأسهم هو أحد أفضل الوسائل التي تتيح للمستثمرين وضع أموالهم في المجالات التي طالما حلموا في الاستثمار فيها شخصيا ولكن لم تتح لهم الفرصة لفعل ذلك. ولإيضاح الصورة أكثر، سأضرب لكم مثلا واقعيا يتمثل في تجربتي الشخصية في هذا الأمر.

رغبتي في الاستثمار بالعقار

من ضمن المجالات التي رغبت في الاستثمار المباشر فيها هي العقار. ورغم قراءتي المكثفة في هذا المجال ومتابعتي لأنشطته في المنطقة وخارجها، إلا أني لم أتمكن من الشروع فيه نظرا للحجم الكبير لرأس المال الذي تتطلبه هذه النوعية من المتاجرة. ولكني لم أسمح لهذا العائق بأن يقف حجر عثرة في طريق تحقيقي لحلمي بالاتجار في العقار. وعليه اتخذت قرارا بوضع أموالي (وثقتي) في شركات عقارية رأيت فيها القدرة على تحقيق أفضل عائد لأموالي.

خبرة الشركات

رأس المال لم يكن العائق الوحيد الذي استوقفني، بل الخبرة الكافية. فعلى الرغم من دراستي المستفيضة للمشاريع العقارية في المنطقة إلا أن هناك من هم على دراية أكبر مني في المجال العقاري، وخبرات عظيمة تستحق الاستغلال مني كمستثمر. وبالتالي فإن وضع أموالي في هكذا شركات سوف يمنحني الكثير من الوقت اللازم لاكتساب الخبرات المتراكمة للشركات العقارية.

العلاقات

أمر آخر تتميز به الشركات العقارية (وأغلب الشركات المدرجة في البورصة) ألا وهو قدرتها على بناء شبكة علاقات جبارة تتيح لها الوصول لأصحاب القرار وتسهيل الكثير من الإجراءات التي قد تستغرق مني دهورا لكي أتمها. فالعلاقات الفردية مهما تميزت فإنها لا ترقى عادة لمستوى علاقات الشركات، ليس فقط في قدرتها على تسهيل الإجراءات بل ولحصولها على فرص استثمارية ذات عوائد مجزية لها ولي بالتبيعة كمستثمر فيها.

راحة البال

وإن كنت من المناهضين للمبالغة في دور الراحة في حياتنا، إلا أن القليل منها لا يضر. ومع استغلالك لجهد الشركات في تعظيم ثروتك فرصة عظيمة للاستمتاع بالحياة، والالتفات لأمور قد تكون أكثر أهمية بالنسبة لك (العائلة، الصحة، القراءة، الدراسة). وهي أمور عزيزة جدا على من يكرس وقته للمتاجرة في أي مجال.

تنوع استثماراتك

من المزايا العظيمة لهذا التوجه هو إتاحة المجال لك لكي تدخل في العديد من (التجارات) من خلال إكمال مسيرتك في استغلال خبرات وأموال وعلاقات الآخرين في تعظيم ثروتك. فباستطاعتك الآن الدخول في المجال الصناعي من خلال الاستثمار في الشركات الصناعية، والمجال البنكي بالاستثمار في البنوك، والطبي بالاستثمار في الشركات الطبية هكذا. الأمر الذي سيجعل منك (تاجرا) بصورة أو بأخرى دون الالتزام في مجال وحيد. فالآخرون (الشركات) سيقومون نيابة عنك بتضخيم ثروتك وإشراكك معهم في كل ما يقومون به من إنشطة، وسوف تستمتع معهم بجني ثمار مجهودهم بمختلف الأشكال.

ملاحظة: الشركات العقارية هي مجرد مثال وجميع ما ذُكر في المقال يمكن تطبيقه على أي مجال آخر.

Twitter:@faisalkarkari

خطة مالية مثالية

financial-statement-for-business-planكثيرا ما أُسأل عن كيفية وضع خطة مالية مناسبة، وما هي الأمور التي يجب أخذها بالاعتبار عند فعل ذلك. وهل تختلف الخطة المالية عن الخطط الأخرى (غير المالية).. إلخ.

ولم أجد للإجابة عن هذه التساؤلات أفضل من أضع بين أيديكم مثالا لشخص يرغب برسم خطة مالية بسيطة، وذلك لكي تتضح الصورة أكثر للراغبين بمعرفة كيفية وضع الخطط المالية.

مثال: شاب في أواخر العشرينات من العمر، موظف متزوج وله ثلاثة أطفال. لا دخل له سوى راتبه، ويرغب بالوصول للاستقلال المالي، وممارسة حياته الطبيعية دون مخاوف مالية.

ولنتابع معا المراحل التي وضعها هذا الشاب لتحقيق هدفه المالي.

المرحلة الأولى: وضع الأهداف

بدأ الشاب بكتابة هدفه على ورقة، قناعةً منه بأهمية الكتابة في عملية توجيه العقل للقيام باللازم لتحقيق هذا الهدف. لم يكتف بالكتابة وإنما عززها بأن جعلها ظاهرة في كل مكان يتواجد فيه (السيارة،غرفة النوم،مكتبه في العمل..).

المرحلة الثانية: مباشرة الادخار

قام صاحبنا بعد ذلك بتخصيص مبلغ شهري ثابت ليكون لبنة لكيان ادخاري قوامه ثلاثة آلاف دينار، بحيث يكون نقطة الانطلاق في عالم الاستثمار. وبما أنه لا يملك القدرات على الاستثمار في مشروع تجاري معين، بيّت النية على الاستثمار في الأسهم، حيث أنه يجد في نفسه القدرة على تعلم هذا النمط من الاستثمار.

المرحلة الثالثة: التعلم

بما أن عملية تجميع هذا الكيان الادخاري سوف تستغرق العديد من الشهور، قرر الشاب أن يستنهض جميع طاقاته لتعلم الاستثمار في الأسهم كونه الطريق المناسب له لاستثمار مدخراته وتحقيق حلمه المالي. قرأ العديد من الكتب، وحضر بعض الدورات المتخصصة، وتابع المواقع الإلكترونية الزاخرة بالمواد التعليمية في هذا المجال حتى تمكن من  الإلمام بمبادئ الاستثمار في الأسهم.

المرحلة الرابعة: دخول السوق المالي

بمجرد اكتمال كيانه الادخاري (3،000 دينار) باشر الشاب توجيهه للاستثمار في أسهم منتقاة بعناية بهدف الاستثمار بها على المدى الطويل (ثلاث سنوات على الأقل). وبما أنه تعلم الاستثمار على أصوله، فقد حرص على تجنب المضاربة (شراء وبيع الاسهم بصورة مستمرة وعلى فترات قصيرة).

المرحلة الخامسة: دمج الادخار بالاستثمار

لم يتوقف الشاب عن نهجه الادخاري السابق، بل زاد من وتيرته بصورة تدريجية، وأضاف له عاملا مهما وهو أن قام بدمجه مع استثماراته في البورصة  من خلال بث هذه المدخرات في زيادة أسهمه التي يمتلكها بهدف مراكمتها بصورة تسرّع من تحقيقه لهدفه المالي. وحرص كذلك على إعادة استثمار جميع العوائد (توزيعات الأرباح) التي يحصل عليها وذلك بشراء المزيد من هذه الأسهم، وبالتالي زيادة نسبة أرباحه منها مع مرور السنوات.

المرحلة السادسة: الدخل السلبي

وبعد مرور خمسة عشر عاما على هذا النهج الادخاري الاستثماري الحصيف، تمكن صاحبنا (مستعينا ببيع بعض أسهمه) من شراء بعض العقارات المدرة للدخل (شقق)، والتي منحته ما يسمى بالدخل السلبي (دخل ثابت لا يتطلب العمل من أجله).

المرحلة السابعة: الاستمتاع

لم يتخل هذا الشاب عن وظيفته نتيجة هذا التغير الإيجابي في حياته المالية، إلا أنه أصبح يعيش حياته دون مخاوف مالية، حيث أصبح يدير محفظة استثمارية تتضمن أسهما (تلك التي لم يبعها بعد) وبعض العقارات الصغيرة، وبالتالي انتقل للمرحلة الأهم في خطته المالية، ألا وهي الاسترخاء والاستمتاع بالحياة. ولكن هذا الأمر لم يمنعه من الاستمرار بالتوسع في استثماراته كلما سنحت الفرصة لذلك. فاستمر بشراء بعض الأسهم القيّمة من وقت لآخر، كما أصبح مهتما بصورة متزايدة بشراء العقارات الصغيرة التي تعرض عليه وذلك بهدف المحافظة على الثروة الصغيرة التي أصبح يتمتع بها الآن.

ملاحظة: هذه الخطة هي مجرد مثال ( وإن كانت لا تبعد كثيرا عن الواقع) وليس بالضرورة أن تكون خطتك مماثلة لها، الهدف هو إعطاء نموذج لكيفية صياغة خطة مالية بسيطة والمضي قدما في تحقيقها.

Twitter: @faisalkarkari

خمسة مؤشرات سلبية في الشركة يجب التنبه لها

imagesقبل اتخاذ القرار النهائي بالاستثمار في شركة ما، انتبه لهذه المؤشرات السلبية والتي قد تؤدي بك كمستثمر للوقوع في شباك شركات مسمومة. هذه المؤشرات ليست الوحيدة طبعا، ولكنها الأبرز عند الحديث عن المخاطر المحيطة بأغلب الشركات التي يتم تداول أسهمها بالبورصة.

ملاحظة: ليس بالضرورة أن تترك الاستثمار في الشركة لمجرد وقوعك على هذه المؤشرات فيها، ولكنها دعوة للمزيد من البحث والتقصّي في جدوى هذا الاستثمار.

ضخامة الديون

لا بأس بأن تكون الشركة محملة بالديون، فهي في نهاية الأمر العَتَلة (Leverage) التي تُسهم في تعظيم أرباح الشركة بصورة أكبر من لو أنها اكتفت بحُرّ مالها. إلا أن النسبة الكبيرة لهذه الديون قد تؤدي لوضع الشركة وأصولها تحت رحمة الدائنين إن لم تتمكن من الالتزام بالمواعيد المقررة لسداد الأقساط الدورية لهذه الديون.

مؤشر خطر: نسبة ديون تزيد عن 50% من حقوق الملكية

تدهور الأرباح

التدهور المستمر لأرباح الشركة في السنوات الثلاث الأخيرة مؤشر سلبي آخر يجب الانتباه له. فلو كان للشركة لسان لقالت “أنا في حالة مزرية ولا أستطيع منع نفسي من الانحدار للهاوية”. طبعا هناك شركات تستطيع قلب خسائرها إلى أرباح في السنوات اللاحقة، ولكنك لست مضطرا للمغامرة مع هكذا شركات. عليك بالشركات ذات الأداء المتصاعد والأرباح المتنامية.

مؤشر خطر: إنخفاض أرباح الشركة لمدة ثلاث سنوات متتالية

تناقص الأصول

وهو مؤشر آخر يحمل بين طياته تساؤلات عديدة فيما يتعلق بسياسة الشركة المستقبلية تجاه التوسع، والذي يجب أن يكون هدفا بحد ذاته في أي شركة تطمح بالارتقاء بمستواها. ومن الصعب التوسع في ظل تآكل أصول الشركة.

مؤشر خطر: انخفاض قيمة الأصول في الشركة لثلاث سنوات على التوالي

التغير المستمر في الإدارة التنفيذية

الأمر الذي قد يعني تخبط الملاّك وعدم قدرتهم على استقطاب الكفاءات التي تستحق إدارة الشركة، وقد يعني التغيير المستمر للإدارة التنفيذية للشركة وجود خلافات على مستوى مجلس الإدارة نتيجة لتضارب الملكيات في الشركة.

مؤشر خطر: تعاقب أكثر من مدير تنفيذي على إدارة الشركة في غضون ثلاث سنوات

المنتجات الغريبة

سواء كانت منتجات أو خدمات غريبة لا تستطيع فهمها، أو معرفة كيفية ربح الشركة منها. والسبب في ذلك أن غرابة المنتجات تؤدي لإن تكون هذه المنتجات مقصورة على عدد محدود من العملاء، وبالتالي تصبح الشركة معرضة لتدهور أعمالها بمجرد عزوف بعض هؤلاء العملاء. من المهم الاستثمار في الشركات ذات المنتجات المشهورة والتي يستطيع حتى الأطفال التعرف عليها.

مؤشر خطر: استمرار الشركة بالحديث عن منتجات لا يستطيع أغلب الناس فهمها أو حتى التعرف عليها

Twitter: @faisalkarkari