الاستثمار أسلوب حياة

images (1)يذهب البعض إلى الاعتقاد بأن الاستثمار ليس سوى مجال معقد يحتكره القلة، ولا مجال للخوض فيه إلا من خلال “خبراء” مختصين يرشدوهم لأفضل الوسائل لتحقيق الأرباح. وهذا الأمر طبعا أبعد ما يكون عن الصواب، فالاستثمار شأنه شأن بقية العلوم والمعارف، له دارسين ومختصين يقضون سنوات من عمرهم في تعلمه والاستفادة منه، وفي الوقت ذاته له مستخدمون يستطيعون الاستفادة منه دون دراسته بصورة معمّقة. والأمثلة في هذا المجال عديدة ولكني سأقتصر على مثال وحيد فقط لبيان الفكرة بصورة أوضح.

الاستثمار كالطب

صحيح أن الطب من أكثر العلوم إسهابا وتعقيدا، ويتطلب الأمر سنوات وسنوات لفهم كنهه وإدراك معانيه وتطبيقاته بصورة تتيح لدارسيه معالجة الناس وإبرائهم مما يصيبهم من علل وأمراض. إلا أن هذا التعقيد والصعوبة في المجال الطبي لم تمنع الناس من أن يتمتعوا بصحة جيدة بمجرد اتباع بعض النصائح والأفكار العامة، كالنظافة والغذاء السليم وممارسة الرياضة بانتظام وتجنب بعض التصرفات غير الصحية. فالأمر مثلا لا يتطلب طبيبا مختصا حتى تعلم بأن الإكثار من اللحوم يسبب بعض الأمراض، أو أن ترك الجروح الجسدية دون علاج سوف يؤدي للتقرحات. والأمثلة عديدة في هذا المجال ولا مجال لحصرها. وكذلك الأمر مع الاستثمار، فلا حاجة لعموم الناس بأن يصبحوا خبراء فيه حتى يستخدموه، بل إن الأمر يقتصر على فهم بعض الأساسيات التي من شأنها حماية الفرد من الوقوع ضحية لبعض الأفخاخ المالية (كالديون والكفالات والإسراف في الصرف) وممارسة حياته بصورة طبيعية من الناحية المالية.

والخلاصة أن بإمكان أي شخص (بل يتوجب عليه) أن يتعلم أساسيات الاستثمار، لا لكي يصبح مليارديرا، بل ليتلمس طريقه في عالم المال، الأمر الذي سيمكنه من تحقيق أحلامه المالية وتوفير حياة كريمة له ولمن يحب.

Twitter:@faisalkarkari

ما دام مُخططا له فليس تبذيرا

rolex-datejustيشعر بعض المدخرين بالذنب إذا ما قاموا بشراء بعض الكماليات المحببة إلى نفوسهم، وذلك خوفا من أنهم قد أخفقوا في الادخار وعاثوا فسادا فمقدراتهم المالية. وهذا الأمر غير صحيح تماما، خصوصا إذا ما كانت هذه الكماليات ضمن مخطط ادخاري استمر لفترة من الزمن. فمن يقوم باقتطاع جزء من مدخوله الشهري في سبيل شراء منتج معين أو لقضاء إجازة خارج البلاد، فهو أبعد ما يكون عن الإسراف. بل إن ما قام به هو عين الصواب (من الناحية المالية طبعا). فما إدراة الأموال إلا التخطيط المسبق لترتيب المصاريف بهدف تحقيق جميع رغباتنا المالية مهما كانت، وبالتالي فإن صرف الأموال المدخرة في أمور مُخطط لها مسبقا أمر غاية في الحصافة ولا يقدح بالادخار.

أرجو كذلك أن يكون هذا الأمر دعوة للكثيرين ممن يذهبون إلى أن الادخار ليس سوى صورة من صور البخل، لأن يراجعوا تفكيرهم بالادخار ومحاولة انتهاجه كأسلوب حياة يهدف للارتقاء بالفرد من الناحية المالية.

أمر أخير. أهمية المنتج أو الخدمة التي صرفت أموالك لاقتناءها أو الحصول عليها هي شأن خاص بك أنت وحدك وليس للآخرين الحق في انتقادها. فالذي تراه ضروريا بالنسبة لك قد لا يكون كذلك بالنسبة لغيرك، والعكس صحيح، وبالتالي لا تزهق وقتك سعيا لاكتساب رضى الناس عن الطريقة التي تصرف بها أموالك.

ودمتم،

Twitter:@faisalkarkari

تخلص من الفوضى المالية

De-Clutter-2شهادات إيداع منسية، نسخ عقود مهملة، بطاقات مفقودة.. هذه ليست سوى نماذج لبعض مظاهر الفوضى المالية التي تعتري الكثير منا. وهي على الرغم من كونها أمرا طبيعيا وشبه مقبول، إلا أنها تتسبب في تشتيت ذهن الشخص الراغب بترتيب أموره المالية والارتقاء به عاليا في مجال إدارته لأمواله وتحقيق مختلف أهدافه المالية. والخطوات التالية تعتبر مهمة في إعادة الأمور إلى نصابها ولَم شتات وضعك المالي.

خزنة

ولتكن مخصصة لوضع الأمور ذات القيمة كالأموال المخصصة لحاجة معينة (دفع رسوم، شراء أمر معين، الاستخدام الشخصي). وكذلك لوضع المجوهرات ومختلف التذكارات ذات القيمة المادية العالية.

ملف

وخصصه لمختلف الأوراق الرسمية (أصول ونُسَخ) بحيث يسهل عليك الوصول إليها عند الحاجة وضمان عدم الوقوع تحت طائلة مخالفات التأخير أو ضياع فرص استثمارية تتطلب سرعة الإجراء. مهم أيضا أن يوضع هذا الملف في مكان بارز وسهل الوصول إليه.

ملف الكتروني

ومكانه بالطبع على حاسبك الشخصي (الكمبيوتر). وليتضمن مختلف المعلومات المالية الخاصة (موازنتك المالية، مصاريفك، أرقام سرية.. الخ). بالإضافة إلى طائفة من جداول الإكسيل التي تحتوي على كافة الدراسات التي قمت بها (إن كنت من أهل التحليل والدراسة المالية).

تطبيق هاتفي

سواء كنت من مستخدمي الآيفون أو أحد الأجهزة العاملة بنظام الأندرويد أو غيرها من الأجهزة، فلا تفوت الفرصة التي توفرها هذه الهواتف من خلال مجموعة تطبيقات ممتازة تُسهل عليك عملية متابعة مصاريفك وبناء موازنات وخطط مالية محكمة تساعدك على تحقيق أهدافك المالية. ولا تنسى كذلك بريدك الالكتروني (الإيميل) والذي من المفيد أن يرافقك أينما ذهبت.

رزنامة

بالإضافة إلى فائدتها الشهيرة في معرفة التاريخ، يمكنك الاستفادة من الرزنامات (خصوصا تلك التي توضع على الحائط) في تذكيرك بأهم المواعيد المستقبلية على اختلاف أشكالها وكذلك كتابة بعض الملاحظات والرسوم الكفيلة بشد انتباهك لأحداث وتواريخ معينة.

دفتر صغير

وليكن من النوع الذي تستطيع حمله معك أينما تذهب. فإن لم تكن ممن يفضلون الكتابة على هواتفهم الذكية، فهذا الدفتر سيكون مصبا لأفكارك المالية ومعينا لك على تدوين ما يدور في بالك من وقت لآخر. كما أنه فعال في حالة القيام ببعض الحسابات التي تتطلب الكتابة والتحليل البسبط.

وختاما، مهما كانت طريقتك المفضلة في ترتيب أمورك المالية، فلا تسمح للفوضى المالية بالتغلغل إليك.

Twitter:@faisalkarkari

رقائق مالية

butterflies_and_flowers-t2وهل للمال عقل حتى تكرهه؟ هل سمعت مرة عن أوراق نقدية تقود إنسانا من عنقه وترغمه على تنفيذ مشيئتها؟ أيهما أولى بالعتب: المال أم صاحبه. غير نظرتك للمال بأن تُحكِم سيطرتك عليه. اصرف بالمعقول واستغل ما لديك من مال في تحقيق أحلامك المالية. ضعه في مصارفه الطبيعية وسيرتقي بك يوما بعد يوم.

ادخر بعضه، واصرف البعض الآخر، ولا تنسَ أن تستثمر جزء من مدخراتك. لا تجعل المال حبيبا فتغدو عبدا له، ولا عدوا فتصبح عبدا لمالكيه. اعتبر بمن أهمل المال فالتهمته الديون، وضاعت أحلامه، وتشتتت أفكاره. وهل يقوى فاقد المال على التركيز؟

ألم يستعذ سيد البشر من الفقر؟ ألم تطر أربعين مسألة من مسائل الفقه من رأس الإمام الشيباني عندما أخبرته الجارية بأن الدقيق قد نفد من البيت؟ ألم تُسهِم أموال عثمان في نصرة الإسلام؟

والإبداع. ألم يُبدِع ليوناردو دافنشي أروع أعماله طلبا للمال؟ وهل اختفى أثر روائع ميكل أنجلو من الكنائس التي غمرته بالمال؟

لست مضطرا لتمضية عمرك بحثا عن المال، كل ما عليك هو تخصيص دقائق أسبوعيا لمراجعة علاقتك به. استمتع بحياتك طولا وعرضا ولكن، دع القليل لأهدافك، المالية وغير المالية. وهل للحياة طعم دونما أهداف.

اتجر إن كنت من أهل التجارة، واستثمر إن كنت محبا للاستثمار، واشتر العقار تلو العقار، إن رغبت فيه. فإن لم تقو على أي من هذه، فادخر، وستكون بخير حال.

صاحِب الأخيار من أهل العقل والإيثار، فهم على نصحك قادرين وللهمة مالكين ولطيب الصنائع فاعلين.

انصح من حولك لتثبت ما في نفسك. اعط وستأتيك العطايا من حيث لا تعلم. انشر الأمل فيمن حولك، وسيصيبك منه ما يقويك. لن ترسخ علومك حتى تشاركها الآخرين. لا تبخل بما عندك من علم ومعرفة، فلم تكتسبها عبثا.

إياك والبذخ فإنه مهلكة للمال والجسد. واحذر من مجاراة من لا يستحق الاكتراث، ولا ينفعك عند الكروب والآلام. تصرف كما أنت لا كما يريده الآخرون منك.

لا تجزع لمشكلة، ولا تطأطئ لنائبة، ولا تنحنِ لعائق. ما أحلى الشهد بعد تجرع العلقم، وما أصفى الماء بعد سكون التراب فيه. إنما المصائب دروس، والسقطات عِبَر، والجروح شواهد.

وتذكر دائما بأنك تستحق الأفضل.

Twitter:@faisalkarkari

خطة مالية مثالية

financial-statement-for-business-planكثيرا ما أُسأل عن كيفية وضع خطة مالية مناسبة، وما هي الأمور التي يجب أخذها بالاعتبار عند فعل ذلك. وهل تختلف الخطة المالية عن الخطط الأخرى (غير المالية).. إلخ.

ولم أجد للإجابة عن هذه التساؤلات أفضل من أضع بين أيديكم مثالا لشخص يرغب برسم خطة مالية بسيطة، وذلك لكي تتضح الصورة أكثر للراغبين بمعرفة كيفية وضع الخطط المالية.

مثال: شاب في أواخر العشرينات من العمر، موظف متزوج وله ثلاثة أطفال. لا دخل له سوى راتبه، ويرغب بالوصول للاستقلال المالي، وممارسة حياته الطبيعية دون مخاوف مالية.

ولنتابع معا المراحل التي وضعها هذا الشاب لتحقيق هدفه المالي.

المرحلة الأولى: وضع الأهداف

بدأ الشاب بكتابة هدفه على ورقة، قناعةً منه بأهمية الكتابة في عملية توجيه العقل للقيام باللازم لتحقيق هذا الهدف. لم يكتف بالكتابة وإنما عززها بأن جعلها ظاهرة في كل مكان يتواجد فيه (السيارة،غرفة النوم،مكتبه في العمل..).

المرحلة الثانية: مباشرة الادخار

قام صاحبنا بعد ذلك بتخصيص مبلغ شهري ثابت ليكون لبنة لكيان ادخاري قوامه ثلاثة آلاف دينار، بحيث يكون نقطة الانطلاق في عالم الاستثمار. وبما أنه لا يملك القدرات على الاستثمار في مشروع تجاري معين، بيّت النية على الاستثمار في الأسهم، حيث أنه يجد في نفسه القدرة على تعلم هذا النمط من الاستثمار.

المرحلة الثالثة: التعلم

بما أن عملية تجميع هذا الكيان الادخاري سوف تستغرق العديد من الشهور، قرر الشاب أن يستنهض جميع طاقاته لتعلم الاستثمار في الأسهم كونه الطريق المناسب له لاستثمار مدخراته وتحقيق حلمه المالي. قرأ العديد من الكتب، وحضر بعض الدورات المتخصصة، وتابع المواقع الإلكترونية الزاخرة بالمواد التعليمية في هذا المجال حتى تمكن من  الإلمام بمبادئ الاستثمار في الأسهم.

المرحلة الرابعة: دخول السوق المالي

بمجرد اكتمال كيانه الادخاري (3،000 دينار) باشر الشاب توجيهه للاستثمار في أسهم منتقاة بعناية بهدف الاستثمار بها على المدى الطويل (ثلاث سنوات على الأقل). وبما أنه تعلم الاستثمار على أصوله، فقد حرص على تجنب المضاربة (شراء وبيع الاسهم بصورة مستمرة وعلى فترات قصيرة).

المرحلة الخامسة: دمج الادخار بالاستثمار

لم يتوقف الشاب عن نهجه الادخاري السابق، بل زاد من وتيرته بصورة تدريجية، وأضاف له عاملا مهما وهو أن قام بدمجه مع استثماراته في البورصة  من خلال بث هذه المدخرات في زيادة أسهمه التي يمتلكها بهدف مراكمتها بصورة تسرّع من تحقيقه لهدفه المالي. وحرص كذلك على إعادة استثمار جميع العوائد (توزيعات الأرباح) التي يحصل عليها وذلك بشراء المزيد من هذه الأسهم، وبالتالي زيادة نسبة أرباحه منها مع مرور السنوات.

المرحلة السادسة: الدخل السلبي

وبعد مرور خمسة عشر عاما على هذا النهج الادخاري الاستثماري الحصيف، تمكن صاحبنا (مستعينا ببيع بعض أسهمه) من شراء بعض العقارات المدرة للدخل (شقق)، والتي منحته ما يسمى بالدخل السلبي (دخل ثابت لا يتطلب العمل من أجله).

المرحلة السابعة: الاستمتاع

لم يتخل هذا الشاب عن وظيفته نتيجة هذا التغير الإيجابي في حياته المالية، إلا أنه أصبح يعيش حياته دون مخاوف مالية، حيث أصبح يدير محفظة استثمارية تتضمن أسهما (تلك التي لم يبعها بعد) وبعض العقارات الصغيرة، وبالتالي انتقل للمرحلة الأهم في خطته المالية، ألا وهي الاسترخاء والاستمتاع بالحياة. ولكن هذا الأمر لم يمنعه من الاستمرار بالتوسع في استثماراته كلما سنحت الفرصة لذلك. فاستمر بشراء بعض الأسهم القيّمة من وقت لآخر، كما أصبح مهتما بصورة متزايدة بشراء العقارات الصغيرة التي تعرض عليه وذلك بهدف المحافظة على الثروة الصغيرة التي أصبح يتمتع بها الآن.

ملاحظة: هذه الخطة هي مجرد مثال ( وإن كانت لا تبعد كثيرا عن الواقع) وليس بالضرورة أن تكون خطتك مماثلة لها، الهدف هو إعطاء نموذج لكيفية صياغة خطة مالية بسيطة والمضي قدما في تحقيقها.

Twitter: @faisalkarkari

بعض التحاور المالي لا يضر

Wedding_ringsكم هي المشاكل التي يمكن تفاديها بمجرد التحاور بين الزوجين، وكم من حالة طلاق كان سببها انعدام الحوار والنقاش البناء بينهما. ولا يقتصر هذا الأمر على الحوارات الأسرية والإجتماعية فقط، بل يتضمن الحوارات المالية أيضا. فالمال، شئنا أم أبينا، عامل مهم جدا في استمرارية الحياة الزوجية بلا مشاكل. فهو وقود الأهداف بمختلف أشكالها ووسيلتها الأهم. وللتعرف على بعض النقاط المهمة في عملية التحاور بين الزوجين في الأمور المالية، تابع القراءة.

التعرف على الأهداف

ليس من الضروري أن تتوافق الأهداف بين الزوجين، المهم أن يتمكنا من تقريب هذه الأهداف بدرجة تُمكّنهما من تحقيقها جميعا، أو على الأقل أغلبها، دون تضارب. فعلى سبيل المثال: إن كانت غاية غايات الزوج أن يقوم بتعليم أطفاله بمدارس خاصة، في الوقت الذي تطمح فيه الزوجة بعمل مشروع تجاري يتطلب الآلاف من الدنانير كاستثمار أولي، فمن المهم أن يقوم كلاهما بشرح هدفه للطرف الآخر وسبب تعلقه به، علّهما يصلان لحلول وسطى (تعليم الأطفال لمرحلة معينة ثم التحاقهم بمدارس حكومية، تأجيل المشروع التجاري لبضعة سنوات حتى يتسنى لهما توفير مبلغ محدد للاستثمار، نسيان هدفيهما والإتيان بأهداف جديدة.. إلخ). ومن دون هذا الشرح فلن يصلا لحل يناسب الجميع.

فهم طُرُق صرف الطرف الآخر

فبينما يستمتع الزوج بحضور مباريات الدوري الإنكليزي من وقت لآخر، تستميت الزوجة في اقتناء أحدث الحقائب النسائية. وهذا الأمر طبيعي ولا يمكن اعتباره تناقضا أو اختلافا ماليا، فلا يُفترض بجميع الأزواج أن يتمتعان بنفس الصفات والميول، فهذه طبيعة البشر. والواجب تجاه كلا الزوجين تفهّم طُرق صرف الطرف الآخر للمال، ومن ثم التحاور بشأنها في سبيل معرفة كيفية الموائمة بينها وبين الأهداف المالية التي اتفق الزوجان عليها.

الاشتراك بالمعرفة

كم أسعد عندما أرى من بين حضور دوراتي بعض الأزواج، وكم أفرح عندما يخبرني أحد الحضور بأن زوجته هي التي حثته على حضور هذه الدورة. فهذا النهج من قبل الزوجة أو الزوج هو المطلوب لضمان أن تصل المعلومة للطرف الآخر بأفضل صورة، بدلا من الاكتفاء بشرحها بطريقة قد تكون خاطئة. وهذا الأمر يسري كذلك على الحالات التي يقوم بها أحد الطرفين بإهداء الطرف الآخر كتابا ماليا أو غيره من كتب تطوير الذات. لا تبخل على زوجتك بالمعرفة، إن تعلمت شيئا مفيدا، انقله لها.

لكلِ وضعهُ الخاص

فطريقة تعامل الجيران مع الأموال، والسفرات المتكررة للأنسباء، وحب زميلتِكِ بالعمل لشراء السيارات الفخمة ليست أمثلة “يحتذى بها” فقد تختلف ظروف كل هؤلاء عن ظروفك وزوجك. ضع أهدافك المالية بمنعزل عما يدور حولك من صرف مبالغ فيه أو تعامل أرعن مع المال، وكن أنت نفسك مثالا للإقتداء.

إياك والاتهام

مهما كانت قناعتك كبيرة بأن تعاملك مع المال هو التعامل الأمثل، فلا تتهم زوجك بالعكس، بل اسعَ لإيصال أفكارك بهدوء وروية، واحرص كذلك على الإنصات الجيد لوجهة نظر زوجتك، فقد يكون تعاملها مع المال أفضل من تعاملك، فالهدف النهائي هو الوصول لأفضل الوسائل للتعامل مع المال، وليس التحدي بين الزوجين.

عدم استعجال النتائج

فلا تسرع بنقل هذه التدوينة لزوجتك مطالبا إياها بأن تلتزم بكل ما فيها “حالا”. دع الأمور تأخذ مجراها الطبيعي في الفهم والاستيعاب والوقت أيضا، فمن طبيعة البشر أنهم يستغرقون وقتا لإدراك أهمية أي أمر جديد يطرأ عليهم، خصوصا الأمور التي تطلب تغييرا جذريا في طريقة تعاملهم مع المال. تريث ولا تستعجل النتائج. وهذا الأمر ينطبق على الزوجات طبعا.

ودمتم

Twitter: @faisalkarkari

عقلك قد يُفقِدُك أموالك

على الرغم من القدرات الرهيبة لعقل الإنسان على إيجاد حلول لمختلف المشاكل التي تواجهه، إلا أنه في عالم المال قد تقودك طريقة تفكيرك المعتادة إلى خسارة أموالك، أو على أقل تقدير اتخاذ قرارات مالية في غير صالحك. قد تبدو هذه المعلومة غير مريحة للبعض ولكنها تبقى معلومة صحيحة. وهي من الأمور التي يبحث فيها ويعالجها علم (Behavioral Finance) أو علم المال السلوكي.

وفيما يلي من سطور، سأذكر بعضا من السلوكيات التي من شأنها تعريضك لفقدان أموالك:

الثقة الزائدة: قد يقودك عقلك للاعتقاد بأنك على علم بجميع تفاصيل الفرصة الاستثمارية المعروضة عليك، وقد تظن كذلك بأنك قادر أفضل من غيرك على توقع جميع النتائج المترتبة على قيامك بالاستثمار في هذه الفرصة.

عدم القدرة على تحليل المعلومات الجديدة: ويعود هذا الأمر عادة لتوجه العقل البشري للالتزام بالمعلومات القديمة “المعتاد عليها” والتي قد ارتبطت بها ارتباطا شديدا يصعب معه الفكاك منها.

التركيز على الماضي: وهي الإعاقة التي يعاني منها أغلب البشر نتيجة لقناعتهم بأن الأمور التي حدثت بالماضي مازالت حاضرة وأن الصورة مازالت جميلة، بالرغم من المعطيات الجديدة؟

عقلك لا يحب الخسارة: وهي المشكلة التي تواجه الأشخاص الذين خسروا أموالهم في الأسهم، ويظلون متمسكين بهذه الأسهم، حتى السيء منها خوفا من تحقيق الخسارة فعليا. فما دامت الأسهم بأيديهم فهناك “أمل” لأن تعاود الارتفاع كرة أخرى.

العقل يتذكر كل شيء: وبالذات عندما تقوم ببيع أسهمك ثم ترتفع هذه الأسهم بعد فترة وجيزة، الأمر الذي قد يدفعك لمعاودة شرائها بأسعار عالية، ثم تجرع الخسارة التي عادة ما ترافق هذه الخطوة.

عقلك يتبرمج مع النهج السائد: حيث قد تقوم بإعادة حساباتك للمخاطر المحيطة بفرصة ما، بناء على الأوضاع الجديدة في السوق، وليس بناء على دراسات وتحليلات معتبرة، فقد تغامر أكثر من اللازم لا لشيء إلا لأن النهج السائد الآن هو ارتفاع الأسهم بشكل عام وانتعاشها.

 عقلك أفضل من يأتي بالأعذار: وهذه القدرة كفيلة بإعطائك راحة وهمية تدفعك للاقتناع بأن ما قمت به هو الصحيح وما دون ذلك ليس سوى هراء.

Twitter: @faisalkarkari