درس ساعة أبل 

منذ فترة وجيزة، أُهديت ساعة أبل (Apple Watch). ورغم كرهي المعتاد لإحكام الساعات على معصمي، إلا أنها راقت لي، لا لشيء إلا لأنها دفعتني دفعاً لممارسة الرياضة. الرياضة التي عادة ما أطلقها طلاقا بائنا خلال فترة صيف الكويت القائظ. وما كان تحفيز الساعة لي من خلال نصيحةً قدمَتها لي، ولا جدولاً طالبتني بالالتزام فيه، ولا فيديو عرضَته عليّ. إنما مجرد دائرة صغيرة ملونة ذات ثلاثة خطوط بوسط الساعة تبين مقدار ممارستي للرياضة خلال اليوم. خط للدقائق التي أقف فيها خلال كل ساعة، وآخر لعدد السعرات الحرارية المحروقة، وثالث لعدد الدقائق التي أتحرك فيها بسرعة.

في بداية الأمر تجاهلت هذه الدائرة بخطوطها الثلاث، ولم أكترث بها. ولكني، ومن باب الفضول، كنت استرق النظر إليها من وقت لآخر لأرى ما التغيرات التي تطرأ عليها خلال اليوم. فلاحظت زحف خطوط الدائرة نحو الاكتمال كلما قمتُ بأية حركة، سواء في البيت أو خارجه. وكانت هذه التغيرات تحدث بمجرد قيامي بحركات بسيطة دون ممارسة التمارين الرياضية المتعارف عليها.

ولفك طلاسم هذا الأمر، بدأت أقرأ عن الساعة وكفية متابعتها لحركتي خلال اليوم. أدركت حينها أن هدف الساعة لا يكمن في حثي على “الرياضة” كما نعرفها (جري، رفع أثقال، سباحة… إلخ) إنما جل ما ترنو إليه هو تحفيزي على “الحركة” فقط.

وبعد إدراكي لغاية الساعة، أصبحت أشعر براحة أكثر من ذي قبل تجاه صحتي بشكل عام، وحركتي بشكل خاص. حيث تلاشت فكرة الكمالية في أداء الرياضة، والتي لطالما مزقت تفكيري بين الالتزام التام في ممارستها ، وبين الإهمال الكامل لها. وعلمتني كذلك مهارة فعل القليل والمداومة عليه.

لم أكتب هذه التدوينة لأقدم دعاية لساعة أبل أو غيرها (هناك العديد من العلامات التجارية التي تقدم نفس المنتج) ولكني أحببت أن أشارككم في التأكيد على أهمية الأفعال الصغيرة، خصوصا في حال المداومة عليها. ولهذا الأمر اعتبارات جمة في عالم المال أيضا، خصوصا في حالة الادخار. حيث تلعب المبالغ الصغيرة التي ندخرها دورا عظيما في تنمية ثرواتنا وتحسين أوضاعنا المالية إذا ما التزمنا في المداومة عليها.

ومن العوامل المساعدة على تحفيزنا على الادخار، هو رؤية نتيجة ادخارنا. فلا تكتف بتحويل الأموال للبنك و”نسيانها” هناك. بل اطلع عليها من وقت لآخر واسعد بنتيجة ملازمتك للادخار المنتظم. وارسم خططك لاستثمار هذه المدخرات في أفضل الأوجه الاستثمارية التي تعود عليك بالربح الوفير.

لا يضر كذلك أن تلجأ لاستخدام تطبيقات هاتفية تتيح لك متابعة أدائك المالي في الادخار والاستثمار. وتسهل عليك متابعة مصاريفك الشهرية يوم بيوم. فهذه النوعية من التطبيقات تسهم في خلق حالة من الوعي المستمر لوضعك المالي، وتعينك على الوقوف على أوجه الصرف لديك.

ولا ننسى ختاما أن الأمور العظام لا تحدث مرة واحدة، وإنما بالأفعال الصغيرة التي تسبقها وتتشكل منها.

 

فيصل محمد كركري

 

هدف لكل شهر

2016منذ فترة توقفت عن تجديد الكتابة في موضوع طرق ووسائل وضع الأهداف السنوية، خصوصا تلك التي تحدد ما الذي يجب فعله بالضبط (خطوة بخطوة) لكي نتمكن من تحقيق مختلف أهدافنا في بداية العام الجديد. والسبب في ذلك إحساسي بتكرار الأفكار والمقترحات التي طالما تحدثت عنها، وكذلك بسبب رغبتي في إيجاد وسائل أكثر سهولة في التطبيق ولو كانت ذات مردود أقل ولا تتطلب الالتزام الكامل بالتخطيط النمطي المعروف.

وفي القادم من سطور، سأضع بين يديك عزيزي القاريء طريقة مبسطة لتحقيق الأهداف، قمت باعتمادها منذ زمن وما زلت أجد فيها ضالتي فيما يتعلق بتحقيق الأهداف الصغيرة. وأشدد هنا على أن تطبيقي لهذه الطريقة البسيطة ينحصر في الأهداف والإنجازات السهلة والقصيرة، وليس في الأهداف طويلة الأجل أو تلك التي تتطلب نضجا تخطيطيا ومثابرة في سبيل تحقيقها. ولكن تبقى هذه الآلية، شأنها شأن باقي الأدوات التطويرية، أداة يمكن استخدامها وتطويرها مع مرور الوقت بحيث تتناسب مع كل أنواع الأهداف. وقد يجد فيها البعض وسيلة مناسبة للوصول لأهداف أكبر. والتجربة كما يقال خير برهان.

الطريقة باختصار تكمن في تخصيص كل شهر من أشهر السنة الجديدة لتحقيق هدف واحد فقط. بحيث يتم تركيز جميع طاقات وملكات الإنسان في اتجاه واحد وخلال شهر كامل. وبصورة تمكنه من تحقيق اثنا عشر هدفا خلال العام. هذه الطريقة، والتي لا تتعدى كونها فكرة أكثر منها طريقة، على بساطتها إلا أن المنظور الذي تمنحه لمستخدمها يسهم كثيرا في تعزيز ثقته بنفسه من خلال إعطائه فترة طويلة (نسبيا) لتحقيق أهداف بسيطة كقراءة كتاب، أو الالتزام برياضة المشي اليومي، أو التواصل مع أشخاص أعزاء طال فراقهم، أو تعلم رياضة معينة. بالإضافة إلى أنها تحمي صاحبها من التشتت الذي يرافق عادة عملية تنفيذ الخطط المرسومة مسبقا. فمن يسعى لتخفيف وزنه مثلا قد ينشغل بالرياضة عن القراءة وعن التفكير في كيفية تحسين وضعه المالي والبحث عن مصادر دخل جديدة، وعن الالتفات لأسرته. والأمر كذلك مع بقية الأهداف الصغيرة التي نملأ بها عقولنا وقلوبنا ولكن نفشل في السعي لتحقيقها بصورة متوازنة وعادلة.

الجميل كذلك في هذه التقنية أنها تتيح لنا وصف الأشهر بالأهداف المتربطة بها، فهذا شهر القراءة والذي يتبعه شهر الجري ثم شهر السفر …إلخ. ففي نهاية المطاف، الأمر نفسي بحت ولا علاقة له بالتفكير العقلاني، فالإنسان ينجز كل ما يستسيغه وليس بالضرورة كل ما يقدر عليه.

عام سعيد ومليء بالإنجازات أتمناه لكم،

الادخار رحلة وليس وِجهة

 

 الادخار عبارة عن رحلة، قد تكون سهلة للبعض وصعبة للبعض للآخر، ولكنها مفيدة للجميع وفي جميع الأحوال والظروف. ونتائجها واضحة وجلية وترى رأي العين. فحتى يومنا هذا، لم أسمع بشخص تأثر سلبا نتيجة لتوفيره بضعة مئات أو بضعة آلاف من الدنانير. فهذا الذي سدد دينه، وذاك الذي جمّع لزواجه، وآخر اشترى ما يحلو له، وتلك التي افتتحت مشروعها التجاري .. الخ.

 من ينظر للادخار على أنه هدف بحد ذاته فإنه سائر في درب البخل لا محالة. بل الادخار وسيلة لا غاية. ومن خلاله نطولُ ما لا يمكننا الحصول عليه دون مساعدته. ونحظى بما لا يناله المتكاسلون عنه.

من الجميل في كون الادخار رحلة، أنه يجعلنا نحيا بصورة طبيعية دون التركيز عليه. فالمدخر لا يلتفت للادخار إلا في بداية مشواره الادخاري، ويقضي معظم وقته اللاحق في ممارسة حياته بصورة طبيعية، دون التفكير في كم سيدخر اليوم وكم سيوفر في الغد.

هذا لا يعني أن الادخار صعب، بل وعسير جدا على في بعض الأحيان بالنسبة لبعض الناس. خصوصا أولائك الذين لا يطيقون ردع أنفسهم عن صرف النقود التي بحوزتهم. ولكن برغم هذه الصعوبة، يبقى الادخار مسعى يستحق التعب من أجله، ولو كانت جميع الدروب سهلة، لما تميز أصحابها.

ابدأ اليوم ولا تعقد الأسباب التي تدفعك للعزوف عن الادخار. اكتب هدفا مالياً أو اثنين، واسعَ لتحقيقها مستندا على العزيمة والصبر اللازمين لكل من يرغب بانتهاج الادخار كوسيلة الوصول لمختلف غاياته المالية في هذه الحياة.

نصائح مالية للمتقاعدين

retiree

أمور كثيرة قد يتخلى عنها الشخص بمجرد تقاعده، وحياة مختلفة سوف يقدم عليها بعد تركه للعمل، ولكن تبقى الأمور المالية من الأشياء التي لا غنى له عنها مهما تغيرت أوضاعه. بل قد يكون الالتفات للنواحي المالية بالنسبة للمتقاعد ضرورة أكثر منها مجرد رغبة. فمع التغيرات التي تطرأ على حياة المتقاعد فإنه بحاجة لعمل تغيرات مالية أيضا لتواكب نمط حياته الجديدة.

فيما يلي مجموعة من النصائح المالية السريعة والمفيدة لكل متقاعد.

استمر بالادخار

سواء أكنت مدخرا سابقا أم جديدا على الادخار، ادخر بصورة منتظمة كي تتمكن من تحقيق أهدافك القادمة أو لضمان حياة مالية كريمة بعيدا عن الحاجة للآخرين. ليس بالضرورة أن تكون نسبة الادخار كبيرة، أي مبلغ توفره شهريا سوف يجعلك أفضل حالا من لو أنك أهملت الادخار برمته.

استمر بالاستثمار

كذلك الحال مع الاستثمار، إن كنت مستثمرا سابقا فعليك بمتابعة استثماراتك وتنميتها، وإن كنت جديدا على الاستثمار فقد يكون الوقت مناسبا للاطلاع على بعض الكتب الاستثمارية وحضور بعض الدورات الاستثمارية، فمع التقاعد سوف يتاح لك وقت كافٍ لفعل ذلك وأكثر.

عليك بالعقار

إن كنت ممن يقدر على شراء عقار ولو صغير، فلا تتردد بشرائه. فالعقار، خصوصا المدر للدخل، أفضل ضمان لاستمرارية حصولك على الأموال بصورة دورية، بل وبلا مجهود أو مخاطر. فالعقار كما يقولون سعره فيه ورغم إمكانية تعرضه لبعض الهزات من وقت لآخر فإنه يبقى ملاذا آمنا لأغلب المستثمرين.

استفد من خبراتك السابقة

قم بتدوين كل تجاربك السابقة وتعلم منها. إن كنت من المحظوظين الذين وقعوا بالأخطاء، حاول أن تستعيد ذكرياتك مع كل خطأ وقعت به وكل درس استقيته منه. قد لا يسمح وضعك الحالي بفعل الكثير ولكن خبراتك السابقة (والتي يفتقدها الشباب) ستوفر عليك الكثير من الجهد في الوصول لمختلف غاياتك في الحياة.

استغل انخفاض احتياجاتك

من الطبيعي أن تقل احتياجاتك الآن، وفي نفس الوقت تقل حاجتك أيضا لإبهار الآخرين بمظاهر كاذبة يقع ضحيتها من هم أصغر سنا. مع خبرتك بالحياة أصبحت عارفا بأن إرضاء الآخرين على حساب نفسك أمر سخيف ولا يستحق تدمير حياتك المالية من أجله. استغل هذا الأمر في تقليل مصروفاتك وتوجيهها لأماكن تخدمك بصورة أفضل.

استغل وقتك الجديد

الوقت أعظم أصل يمكن للإنسان الحصول عليه، وها هو الآن متاح لك أكثر من أي وقت مضى. مجرد إتقانك لكيفية استغلال الوقت الجديد المتاح لك سيزيد من سعادتك ويضاعف من عمرك. فكم من شخص عاش عمرا مديدا دون أن يتعلم فيه شيئا يذكر أو أن يخدم به من حوله بصورة أفضل. ضع مخططا لما سوف تقوم به والتزم به وستشعر بالأهمية والقوة في نفس الوقت.

أرجو أن تسهم هذه النصائح البسيطة في مساعدتك على الاستفادة بأقصى درجة ممكنة من فترة تقاعدك وعلى حفظ وضعك المالي كي تعيش مرتاح البال.

لوّن أهدافك المالية

plan

من الأسباب التي تدعو الراغبين بتحسين أوضاعهم المالية للملل والإحباط هي جمود الأهداف المالية التي يرسمونها. فما بين الادخار المنتظم وعمل الميزانيات الشهرية ومراجعة كشوف الاستثمارات وغيرها من الواجبات المالية التي تفتقد للمتعة في أدائها. تبقى عملية الالتزام بهذه الأهداف أمرا عسيرا وثقيلا على النفس. فالتخطيط بالأساس أمر ثقيل نسبيا على أغلب بني البشر، فما بالك إن كان تخطيطا ماليا يتضمن أرقاما وجداول ورسومات بيانية تفوح منها رائحة الرتابة والدورية.

ولتجنب الملل الذي يرافق عملية التخطيط المالي، أضع بين أياديكم الكريمة مجموعة من الحلول علها تسهم في تلوين وتزيين وترقيق خططكم المالية.

أولا: اربط أهدافك بأمور محببة

فبدلا من أن يكون هدفك الحصول على مئة ألف دينار خلال خمس سنوات، فليكن هدفك الحصول على مئة ألف دينار لشراء بيت أو شاليه أو البدء في مشروع تجاري.. إلخ. هذه الإضافة البسيطة سوف تزيد من همتك نحو تحقيق هدفك وتعطيه بعض الروح التي ستظل تنبض حتى تاريخ تحقيقك له.

ثانيا: قلل من الجداول

رغم الفائدة التي تضيفها الجداول بمختلف أشكالها لعملية التخطيط المالي، إلا أن كثرتها قد ترهق الشخص العادي من غير ذوي الاختصاص المعتادين على هكذا جداول في حياتهم اليومية. إن وجود جدول أو اثنان للمتابعة أمر لا بأس به بل ضروري، أما إنشاء الجداول بالعشرات وتضمينها كل صغيرة وكبيرة وبالتفصيل الممل أمر خاطئ وسيدفع الفرد عاجلا أم آجلا لهجر عملية التخطيط جملة وتفصيلا.

ثالثا: بسّط أهدافك

اجعلها خفيفة سهلة التحقيق (بداية على الأقل). ليس بالضرورة أن تكون غاية في السهولة بحيث تفقد أهميتها كهدف، ولكن ضعها بحيث تكون وسطا بين الاستحالة واليُسر. فلتكن قصيرة ومحددة بإمكان أي كان أن يدرك ماهيتها وكيفية متابعتها ومتى يمكن تحقيقها.

رابعا: تحدث بها مع الآخرين

نعم. الحديث مع الناس عما تنوي الحصول عليه أو ما ترغب فيه أمر مفيد في عملية التخطيط. قد يسأل البعض: ولكن الخطط والأهداف أمر خاص وغير مناسب للخوض فيه مع الآخرين. كذلك  قد تمنع خشية العين والحسد البعض الآخر من فعل ذلك. هذه مخاوف طبيعية وتنتاب الكثيرين، ولكن عندما أقول بأهمية الحديث مع الآخرين فليس المقصود جميع معارفك، يكفي أن يطلع أحد المقربين منك على خططك وطموحاتك المستقبلية. هذا الاطلاع سوف يسهم في عدة جوانب، منها أنه يشكل فرصة لك لمراجعة هذه الأهداف واكتشاف غير المناسب منها من خلال استشارة طرف خارجي محايد، ومنها أيضا أنها تضع ضغطا خفيفا ومعقولا عليك كي تحقق هذه الأهداف. حيث سيقوم هذا الطرف الخارجي سواء كان صديقا أو أخا أو غيره بسؤالك من وقت لآخر عما استجد في سعيك لتحقيق أهدافك المالية.

خامسا: غير خطتك عند الحاجة

صحيح بأن الالتزام بالخطة يعد أمرا ضروريا، إلا أن القليل من التحوير في بعض نواحي الخطة هو أمر مسموح به إن كان في حدود المعقول ولا يهد أركان خطتك المالية. هذا التغيير الطفيف سوف يحمي خطتك من الهجر والنسيان والإهمال، خصوصا إذا انتابك اليأس والإحباط من تباطئ وتيرة إنجازاتك في هذه الخطة. فالخطط البسيطة والقابلة للتحقيق أفضل من تلك العظيمة غير القابلة للتحقيق.

أتمنى أن تجد عزيزي القارئ في هذه التدوينة ما يفيدك ويساعدك على تحقيق جميع أهدافك المالية وغير المالية.

ما الذي يدفع الناس للتغيير؟

التغيير

على الرغم من إدراك أغلب الناس لأهمية التغيير في حياتهم إلا أن العديد منهم لا يُقدِم على اتخاذ اللازم لتغيير وضعه، سواء المالي أو الصحي أو الاجتماعي، إلا عندما يُجَر جر لهذا التغيير. وهذا الأمر متوقع، فالإنسان بطبعه لا يتقبل الأفكار الجديدة التي تحدث من حوله، فما بالك بأن يقوم هو نفسه بتغيير نفسه. وعليه فإن امتلاك الإرادة الكافية لحث الفرد على التغيير ليست بالأمر الهين. ولكن السعي لذلك أمر واجب لكل من ينشد تحقيق الأفضل في هذه الحياة.

فيما يلي ثلاثة من الأمور التي قد تدفع البعض للتغيير. استغل ما يصادفك منها ليكون دعوة لك لفعل شيئ ما لتكون إنسانا أفضل:

الكوارث المالية

وهذا السبب قد يكون الأبرز في حث الناس على التغير، ليس من الناحية المالية فقط بل من نواحٍ أخرى عديدة، والتي غالبا ما تكون السبب في هذه الكارثة المالية التي ألمت بالشخص. فالقيمة الحقيقة للمال لا تكون جلية إلا عندما نحتاجه. وأحوج وقت له يكون خلال الكوارث المالية التي قد تضطر البعض لأن يذل نفسه للآخرين في سبيل التخلص من الكارثة المالية التي سيطرت على حياته وشلت قدرته على التفكير. وأغلب من يتعرضون لهذه المواقف فإنهم يتعلمون درسا قاسيا ولكنه غاية في الفائدة في كيفية التعامل مع المال. وبمجرد انقشاع غيمة الكوارث يبدأ هؤلاء بمباشرة التغيير المنشود في حياتهم المالية، وينتهجون مختلف الطرق التي من شأنها أن تحميهم من تكرار كوارث مالية مستقبلية.

الأحداث الكبيرة

كالزواج أو الدراسة بالخارج أو المرض أو الرزق بمولود جديد. هذه الحوادث تُرغم الكثيرين على تغيير نمط حياتهم للتكيف مع المستجدات فيها. وبطبيعة الحال فإن التغييرات التي ستنتج عن هكذا أحداث غالبا ما تكون إيجابية ومفيدة، حيث يشرع الفرد من خلالها ببناء الحصون المالية (الادخار) والتوسع في التخطيط للمستقبل (الاستثمار) وتتفتح قريحته العلمية لقراءة وتعلم مختلف الطرق التي قد تفضي به للوصول لغايته المالية مهما كانت صعبة وعصية على التحقيق.

الحصول على أمر ذا قيمة

كالحصول على مبلغ مالي كبير من خلال الورث مثلا أو الحصول على وظيفة ذات راتب ضخم أو التعرف على شخص ذا قيمة كبيرة. وهذه الأمور وإن كانت مفيدة في ظاهرها إلا أنها قد تغدو غير مفيدة في بعض الأحيان. فالأموال المفاجئة والراتب العالي قد يبعثان الاطمئنان للنفس وبالتالي يضعفان الرغبة في التغيير للأفضل. وعليه فإن الأجدر بالإنسان التعامل مع حياته بمنعزل عن العقبات التي تواجهه أو التسهيلات التي يحصل عليها. وذلك من خلال الالتزام بالخطط والنهج الثابت في التطور من مرحلة لأخرى أرقى منها بغض النظر عن أي حدث طارئ يتعرض له، سواء جيدا كان أم سيئا.

وختاما. اعلم عزيزي القارئ بأن أفضل التغييرات التي يمكن أن تحصل لنا هي تلك التي نختارها بأنفسنا. فلا تنتظر مصيبة مالية أو حدث معين حتى تباشر تغيير نفسك. ابدأ من اليوم وطبق مقولة غاندي الشهيرة: “كن التغيير الذي تنشده بالآخرين”.

احذر ما يسمى بـ “تجميع الديون”

debt-consolidation2

تجميع الديون أو ما يسمى باللغة الإنكليزية (Debt consolidation) ليس سوى إحدى وسائل البنوك وشركات التمويل لتعظيم أرباحها على حساب العميل ولاكتساب عملاء جدد أيضا، وذلك من خلال إغراء العميل بأن تقوم  بشراء جميع ديونه واستبدالها بدين واحد فقط. غالبا ما تقوم بهذه الخطوة البنوك الأخرى (وليس بنكك) بهدف استقطاب المزيد من العملاء.

إلى الآن تبدو الصورة جميلة والإغراء مقنع. وللمزيد من الإثارة، تقوم هذه البنوك “بتلميع” هذه الفكرة بأن تجعل من سداد القسط الشهري لهذا الدين أمرا ميسرا وذلك بتقليل قيمته. فعلى سبيل المثال: بدلا من أن يدفع العميل مجموعة أقساط (لديون متعددة) بقيمة إجمالية 300 دينار شهريا، تتحول هذه الأقساط إلى قسط وحيد بقيمة 180 دينار ويسدد على فترة طويلة.

قد يتسائل البعض: وماذا في ذلك؟ ما الضرر من التسهيل على العميل والتخفيف عليه من أعباء الأقساط الشهرية؟

الإجابة وبكل بساطة تكمن في ثلاثة محاور:

المحور الأول: أن أهم خطر في عملية الاستدانة هو اعتيادها. وعملية تجميع الديون كما ذكرتها أعلاه تعزز مفهوم الاستدانة في ذهن العميل. حيث تجعله يستمر بالرزوح تحت وطأة الديون لفترة أطول. والأدهى من ذلك أنه يظن بأنه يتحايل “بذكاء”على ديونه وأقساطه العديدة من خلال توحيدها في دين واحد فقط ذو قسط قليل يسهل سداده، ولو كان هذا الأمر يعني فترة سداد أطول، أي دين أكبر.

المحور الثاني: توحيد الديون عملية غير مجانية إطلاقا، والبنوك لا تقوم بها حبا بالعميل. بل هي عملية مربحة تمنح البنك فترة أطول لامتصاص موارد العميل المالية من خلال إيهامه بأن القسط الصغير يعتبر أمرا رائعا له!. فكل ما تقوم به هذه البنوك عمليا هو أنها تشتري ديونه السابقة وتبيعه قرضا واحدا ضخما بفائدة أكبر وفترة سداد طويلة. وبالتالي يكون العميل هو الخاسر الأكبر في هذه الصفقة.

المحور الثالث: من أهم وسائل التخلص من الديون المتعددة هو التركيز على التخلص من أصغرها وصولا إلى أكبرها، وذلك من خلال طريقة كرة الثلج والتي شرحتها في كتبي وفيديوهاتي مرارا. حيث يبدأ العميل بعمل خطة ادخارية بهدف سداد ديونه الصغيرة والمقدور عليها، ثم الانتقال تدريجيا للديون الأكبر وهكذا حتى يتخلص من جميع ديونه. وهذه الطريقة الفعالة في سداد الديون لن تكون متاحة في حالة تجميع الديون، حيث سيكون هناك دين واحد ضخم من الصعب التخلص منه بسرعة وفعالية رغم انخفاض قيمة قسطه الشهري.

 

الخلاصة: لا تلتفت إطلاقا لدعوات البنوك لتوحيد قروضك واحتفظ  بأقساطك كما، بل قم بزيادة قيمتها الشهرية إن استطعت حتى تسرَع من عملية التخلص منها.

 

ودمتم،