خطتك المالية تفشل لأنها…

sports-jobs-search-frustration

من منا لم يفشل يوما ما بتحقيق أمانيه؟ من منا لم يغير خطته مرارا وتكرارا بسبب عدم قدرته على تحقيق أهدافه؟ الحقيقة أن غالبية البشر يتعرضون لانتكاسات كثيرة ومتعددة خلال سعيهم للوصول لأهدافهم المرسومة مسبقا. وهذا الأمر ليس جديدا أو مقتصرا على فئة معينة من الناس، بل هو الحالة المعتادة والطبيعية لدى عموم الناس، وإلا لما كان للنجاح في الوصول للأهداف طعم يذكر، ولغدا شأنه شأن الأكل والشرب وبقية الأفعال التي نقوم بها تلقائيا ولا تتطلب جهدا لفعلها.

فإن اقتنعنا بذلك، يبقى السؤال: ما هي أسباب فشل أغلب المخططات المالية التي نضعها.

سوف ألقي الضوء فيما تبقى من أسطر على طائفة من الأسباب التي أراها شائعة بين الناس، وتؤدي لفشلهم في تحقيق أهدافهم المالية.

استعجال النتائج

الإنسان الطبيعي لا يحبذ الصبر مهما بلغ به العلم والمعرفة بفوائده. فالحصول على ما نريد بأسرع وقت ممكن هو أحد دعامات العقل البشري الذي يعمل (عند أغلب البشر) بصورة أسرع من الوتيرة التي نقوم بها ببقية أفعالنا. وضيق الوقت هو المحفز أحيانا للبعض للقيام بأغبى التصرفات في سبيل الوصول للنتائج بصورة سريعة. وعندما يتعلق الأمر بالمال، فإن الصبر لا غنى عنه. فسواء كنت راغبا بالادخار أو الاستثمار أو ممارسة التجارة، فإن التسرع قد يقضي على كل مساعيك السابقة.

المقارنة بالآخرين

وهذه المقارنة تُسهم في ثني العديد من الأشخاص عن تحقيق أهدافهم المالية، وذلك من جهتين، فهي إما أن تجعلنا نستخف بأهدافنا عند مقارنتها بأهداف الآخرين “الضخمة”، وإما أن تقلل من عزمنا على مواصلة الطريق نحو أهدافنا عند مقارنتها مع أهداف الآخرين “المتواضعة”. فالانسان بطبيعته معتاد على ممارسة أنشطته بالصورة “الدارجة” ولا يسهل عليه الانحراف عنها للقيام بالأمور كما يريدها هو. وبالتالي فإن المقارنة تدفع الناس للانقياد للنهج السائد الذي يخلو من التميز والإبداع.

الملل

لا نحسن القيام بالأشياء التي نمل منها. فالاستمتاع بما نقوم به عنصر أساسي لأي توجه نرغب فيه. ومن طبيعة الخطط أنها تبعث على الملل، وتقيد حرية الإنسان في فعل اللأمور التي تقع خارج نطاق خطته المرسومة. وبالتالي فإن العديد من الأفراد يعزفون عن المضي قدما في خططهم رغبة في الارتماء في أحضان المُتع على اختلاف أشكالها.

عدم الكتابة

فالخطط التي “في الرأس” لن تتحقق ما لم تدوّن على الورق. والكتابة هنا لا تعني بالضرورة الإسهاب في شرح كل صغيرة وكبيرة في خطتك المالية، وإنما مجرد رؤوس أقلام تفي بغرض إيصال مفهوم الأمور التي ترغب في تحقيقها ووسائل الوصول إليها. كما أن الجداول الزمنية بطبيعتها تتطلب كتابة وتحديد دقيق للمواعيد وإلا غدت مجرد أفكار تدور في عقل صاحبها.

المبالغة

وهي داء يصيب محبي التخطيط من الذين لا يرضون بالنتائج المعقولة ويسعون لتحقيق ما هو أعظم من ذلك … بكثير. لا شك أن الطموح للأفضل أمر محمود وله عوائد طيبة على النفس البشرية. إلا أن المبالغة في بعض الطموحات قد تؤدي بالإنسان لهجر التخطيط وطلاقه طلاقا بائنا. حيث أن الاستمرار في العجز عن تحقيق النتائج العظيمة أمر محبط وطريق شبه مؤكد للركون لليأس.

هذه الأسباب التي ذكرتها أعلاه هي مما خبرته شخصيا وشهدته كذلك في العديد من الأشخاص، وحري بها أن تدفعك عزيزي القارئ لأن تحرص على معالجتها، أو على الأقل الانتباه لتأثيرها على خططك المالية. أما كيفية التخلص من هذه الأسباب فيكون وبكل بساطة عن طريق تجنها، والحيلولة دون الركون لنتائجها. فمن لا يكتب خطته فعليه بالكتابة فورا، ومن يقارن نفسه بالآخرين فعليه بالإقلاع عن ذلك، وكذلك الذي يستعجل النتائج فعليه بالتريث وارتداء ثوب الصبر، ومن يبالغ في التخطيط فعليه بالقليل من التواضع والعقلانية في الأهداف، ومن يمل من خطته فعليه بتطعيمها ببعض الإثارة والتشويق اللازمين لجعل الخطة مغامرة أكثر منها مجرد جداول صماء.

قد تبدو هذه الحلول بسيطة وبديهية، ولكن لا تدع بساطتها تدفعك للشك في جدواها. تبنى بعضها أو جميعها وستجدها خير معين لك على الالتزام بخطتك المالية.

تمنياتي للجميع بحياة مالية سعيدة.

هدف لكل شهر

2016منذ فترة توقفت عن تجديد الكتابة في موضوع طرق ووسائل وضع الأهداف السنوية، خصوصا تلك التي تحدد ما الذي يجب فعله بالضبط (خطوة بخطوة) لكي نتمكن من تحقيق مختلف أهدافنا في بداية العام الجديد. والسبب في ذلك إحساسي بتكرار الأفكار والمقترحات التي طالما تحدثت عنها، وكذلك بسبب رغبتي في إيجاد وسائل أكثر سهولة في التطبيق ولو كانت ذات مردود أقل ولا تتطلب الالتزام الكامل بالتخطيط النمطي المعروف.

وفي القادم من سطور، سأضع بين يديك عزيزي القاريء طريقة مبسطة لتحقيق الأهداف، قمت باعتمادها منذ زمن وما زلت أجد فيها ضالتي فيما يتعلق بتحقيق الأهداف الصغيرة. وأشدد هنا على أن تطبيقي لهذه الطريقة البسيطة ينحصر في الأهداف والإنجازات السهلة والقصيرة، وليس في الأهداف طويلة الأجل أو تلك التي تتطلب نضجا تخطيطيا ومثابرة في سبيل تحقيقها. ولكن تبقى هذه الآلية، شأنها شأن باقي الأدوات التطويرية، أداة يمكن استخدامها وتطويرها مع مرور الوقت بحيث تتناسب مع كل أنواع الأهداف. وقد يجد فيها البعض وسيلة مناسبة للوصول لأهداف أكبر. والتجربة كما يقال خير برهان.

الطريقة باختصار تكمن في تخصيص كل شهر من أشهر السنة الجديدة لتحقيق هدف واحد فقط. بحيث يتم تركيز جميع طاقات وملكات الإنسان في اتجاه واحد وخلال شهر كامل. وبصورة تمكنه من تحقيق اثنا عشر هدفا خلال العام. هذه الطريقة، والتي لا تتعدى كونها فكرة أكثر منها طريقة، على بساطتها إلا أن المنظور الذي تمنحه لمستخدمها يسهم كثيرا في تعزيز ثقته بنفسه من خلال إعطائه فترة طويلة (نسبيا) لتحقيق أهداف بسيطة كقراءة كتاب، أو الالتزام برياضة المشي اليومي، أو التواصل مع أشخاص أعزاء طال فراقهم، أو تعلم رياضة معينة. بالإضافة إلى أنها تحمي صاحبها من التشتت الذي يرافق عادة عملية تنفيذ الخطط المرسومة مسبقا. فمن يسعى لتخفيف وزنه مثلا قد ينشغل بالرياضة عن القراءة وعن التفكير في كيفية تحسين وضعه المالي والبحث عن مصادر دخل جديدة، وعن الالتفات لأسرته. والأمر كذلك مع بقية الأهداف الصغيرة التي نملأ بها عقولنا وقلوبنا ولكن نفشل في السعي لتحقيقها بصورة متوازنة وعادلة.

الجميل كذلك في هذه التقنية أنها تتيح لنا وصف الأشهر بالأهداف المتربطة بها، فهذا شهر القراءة والذي يتبعه شهر الجري ثم شهر السفر …إلخ. ففي نهاية المطاف، الأمر نفسي بحت ولا علاقة له بالتفكير العقلاني، فالإنسان ينجز كل ما يستسيغه وليس بالضرورة كل ما يقدر عليه.

عام سعيد ومليء بالإنجازات أتمناه لكم،

نصائح مالية للمتقاعدين

retiree

أمور كثيرة قد يتخلى عنها الشخص بمجرد تقاعده، وحياة مختلفة سوف يقدم عليها بعد تركه للعمل، ولكن تبقى الأمور المالية من الأشياء التي لا غنى له عنها مهما تغيرت أوضاعه. بل قد يكون الالتفات للنواحي المالية بالنسبة للمتقاعد ضرورة أكثر منها مجرد رغبة. فمع التغيرات التي تطرأ على حياة المتقاعد فإنه بحاجة لعمل تغيرات مالية أيضا لتواكب نمط حياته الجديدة.

فيما يلي مجموعة من النصائح المالية السريعة والمفيدة لكل متقاعد.

استمر بالادخار

سواء أكنت مدخرا سابقا أم جديدا على الادخار، ادخر بصورة منتظمة كي تتمكن من تحقيق أهدافك القادمة أو لضمان حياة مالية كريمة بعيدا عن الحاجة للآخرين. ليس بالضرورة أن تكون نسبة الادخار كبيرة، أي مبلغ توفره شهريا سوف يجعلك أفضل حالا من لو أنك أهملت الادخار برمته.

استمر بالاستثمار

كذلك الحال مع الاستثمار، إن كنت مستثمرا سابقا فعليك بمتابعة استثماراتك وتنميتها، وإن كنت جديدا على الاستثمار فقد يكون الوقت مناسبا للاطلاع على بعض الكتب الاستثمارية وحضور بعض الدورات الاستثمارية، فمع التقاعد سوف يتاح لك وقت كافٍ لفعل ذلك وأكثر.

عليك بالعقار

إن كنت ممن يقدر على شراء عقار ولو صغير، فلا تتردد بشرائه. فالعقار، خصوصا المدر للدخل، أفضل ضمان لاستمرارية حصولك على الأموال بصورة دورية، بل وبلا مجهود أو مخاطر. فالعقار كما يقولون سعره فيه ورغم إمكانية تعرضه لبعض الهزات من وقت لآخر فإنه يبقى ملاذا آمنا لأغلب المستثمرين.

استفد من خبراتك السابقة

قم بتدوين كل تجاربك السابقة وتعلم منها. إن كنت من المحظوظين الذين وقعوا بالأخطاء، حاول أن تستعيد ذكرياتك مع كل خطأ وقعت به وكل درس استقيته منه. قد لا يسمح وضعك الحالي بفعل الكثير ولكن خبراتك السابقة (والتي يفتقدها الشباب) ستوفر عليك الكثير من الجهد في الوصول لمختلف غاياتك في الحياة.

استغل انخفاض احتياجاتك

من الطبيعي أن تقل احتياجاتك الآن، وفي نفس الوقت تقل حاجتك أيضا لإبهار الآخرين بمظاهر كاذبة يقع ضحيتها من هم أصغر سنا. مع خبرتك بالحياة أصبحت عارفا بأن إرضاء الآخرين على حساب نفسك أمر سخيف ولا يستحق تدمير حياتك المالية من أجله. استغل هذا الأمر في تقليل مصروفاتك وتوجيهها لأماكن تخدمك بصورة أفضل.

استغل وقتك الجديد

الوقت أعظم أصل يمكن للإنسان الحصول عليه، وها هو الآن متاح لك أكثر من أي وقت مضى. مجرد إتقانك لكيفية استغلال الوقت الجديد المتاح لك سيزيد من سعادتك ويضاعف من عمرك. فكم من شخص عاش عمرا مديدا دون أن يتعلم فيه شيئا يذكر أو أن يخدم به من حوله بصورة أفضل. ضع مخططا لما سوف تقوم به والتزم به وستشعر بالأهمية والقوة في نفس الوقت.

أرجو أن تسهم هذه النصائح البسيطة في مساعدتك على الاستفادة بأقصى درجة ممكنة من فترة تقاعدك وعلى حفظ وضعك المالي كي تعيش مرتاح البال.

لوّن أهدافك المالية

plan

من الأسباب التي تدعو الراغبين بتحسين أوضاعهم المالية للملل والإحباط هي جمود الأهداف المالية التي يرسمونها. فما بين الادخار المنتظم وعمل الميزانيات الشهرية ومراجعة كشوف الاستثمارات وغيرها من الواجبات المالية التي تفتقد للمتعة في أدائها. تبقى عملية الالتزام بهذه الأهداف أمرا عسيرا وثقيلا على النفس. فالتخطيط بالأساس أمر ثقيل نسبيا على أغلب بني البشر، فما بالك إن كان تخطيطا ماليا يتضمن أرقاما وجداول ورسومات بيانية تفوح منها رائحة الرتابة والدورية.

ولتجنب الملل الذي يرافق عملية التخطيط المالي، أضع بين أياديكم الكريمة مجموعة من الحلول علها تسهم في تلوين وتزيين وترقيق خططكم المالية.

أولا: اربط أهدافك بأمور محببة

فبدلا من أن يكون هدفك الحصول على مئة ألف دينار خلال خمس سنوات، فليكن هدفك الحصول على مئة ألف دينار لشراء بيت أو شاليه أو البدء في مشروع تجاري.. إلخ. هذه الإضافة البسيطة سوف تزيد من همتك نحو تحقيق هدفك وتعطيه بعض الروح التي ستظل تنبض حتى تاريخ تحقيقك له.

ثانيا: قلل من الجداول

رغم الفائدة التي تضيفها الجداول بمختلف أشكالها لعملية التخطيط المالي، إلا أن كثرتها قد ترهق الشخص العادي من غير ذوي الاختصاص المعتادين على هكذا جداول في حياتهم اليومية. إن وجود جدول أو اثنان للمتابعة أمر لا بأس به بل ضروري، أما إنشاء الجداول بالعشرات وتضمينها كل صغيرة وكبيرة وبالتفصيل الممل أمر خاطئ وسيدفع الفرد عاجلا أم آجلا لهجر عملية التخطيط جملة وتفصيلا.

ثالثا: بسّط أهدافك

اجعلها خفيفة سهلة التحقيق (بداية على الأقل). ليس بالضرورة أن تكون غاية في السهولة بحيث تفقد أهميتها كهدف، ولكن ضعها بحيث تكون وسطا بين الاستحالة واليُسر. فلتكن قصيرة ومحددة بإمكان أي كان أن يدرك ماهيتها وكيفية متابعتها ومتى يمكن تحقيقها.

رابعا: تحدث بها مع الآخرين

نعم. الحديث مع الناس عما تنوي الحصول عليه أو ما ترغب فيه أمر مفيد في عملية التخطيط. قد يسأل البعض: ولكن الخطط والأهداف أمر خاص وغير مناسب للخوض فيه مع الآخرين. كذلك  قد تمنع خشية العين والحسد البعض الآخر من فعل ذلك. هذه مخاوف طبيعية وتنتاب الكثيرين، ولكن عندما أقول بأهمية الحديث مع الآخرين فليس المقصود جميع معارفك، يكفي أن يطلع أحد المقربين منك على خططك وطموحاتك المستقبلية. هذا الاطلاع سوف يسهم في عدة جوانب، منها أنه يشكل فرصة لك لمراجعة هذه الأهداف واكتشاف غير المناسب منها من خلال استشارة طرف خارجي محايد، ومنها أيضا أنها تضع ضغطا خفيفا ومعقولا عليك كي تحقق هذه الأهداف. حيث سيقوم هذا الطرف الخارجي سواء كان صديقا أو أخا أو غيره بسؤالك من وقت لآخر عما استجد في سعيك لتحقيق أهدافك المالية.

خامسا: غير خطتك عند الحاجة

صحيح بأن الالتزام بالخطة يعد أمرا ضروريا، إلا أن القليل من التحوير في بعض نواحي الخطة هو أمر مسموح به إن كان في حدود المعقول ولا يهد أركان خطتك المالية. هذا التغيير الطفيف سوف يحمي خطتك من الهجر والنسيان والإهمال، خصوصا إذا انتابك اليأس والإحباط من تباطئ وتيرة إنجازاتك في هذه الخطة. فالخطط البسيطة والقابلة للتحقيق أفضل من تلك العظيمة غير القابلة للتحقيق.

أتمنى أن تجد عزيزي القارئ في هذه التدوينة ما يفيدك ويساعدك على تحقيق جميع أهدافك المالية وغير المالية.