الاستثمار أسلوب حياة

images (1)يذهب البعض إلى الاعتقاد بأن الاستثمار ليس سوى مجال معقد يحتكره القلة، ولا مجال للخوض فيه إلا من خلال “خبراء” مختصين يرشدوهم لأفضل الوسائل لتحقيق الأرباح. وهذا الأمر طبعا أبعد ما يكون عن الصواب، فالاستثمار شأنه شأن بقية العلوم والمعارف، له دارسين ومختصين يقضون سنوات من عمرهم في تعلمه والاستفادة منه، وفي الوقت ذاته له مستخدمون يستطيعون الاستفادة منه دون دراسته بصورة معمّقة. والأمثلة في هذا المجال عديدة ولكني سأقتصر على مثال وحيد فقط لبيان الفكرة بصورة أوضح.

الاستثمار كالطب

صحيح أن الطب من أكثر العلوم إسهابا وتعقيدا، ويتطلب الأمر سنوات وسنوات لفهم كنهه وإدراك معانيه وتطبيقاته بصورة تتيح لدارسيه معالجة الناس وإبرائهم مما يصيبهم من علل وأمراض. إلا أن هذا التعقيد والصعوبة في المجال الطبي لم تمنع الناس من أن يتمتعوا بصحة جيدة بمجرد اتباع بعض النصائح والأفكار العامة، كالنظافة والغذاء السليم وممارسة الرياضة بانتظام وتجنب بعض التصرفات غير الصحية. فالأمر مثلا لا يتطلب طبيبا مختصا حتى تعلم بأن الإكثار من اللحوم يسبب بعض الأمراض، أو أن ترك الجروح الجسدية دون علاج سوف يؤدي للتقرحات. والأمثلة عديدة في هذا المجال ولا مجال لحصرها. وكذلك الأمر مع الاستثمار، فلا حاجة لعموم الناس بأن يصبحوا خبراء فيه حتى يستخدموه، بل إن الأمر يقتصر على فهم بعض الأساسيات التي من شأنها حماية الفرد من الوقوع ضحية لبعض الأفخاخ المالية (كالديون والكفالات والإسراف في الصرف) وممارسة حياته بصورة طبيعية من الناحية المالية.

والخلاصة أن بإمكان أي شخص (بل يتوجب عليه) أن يتعلم أساسيات الاستثمار، لا لكي يصبح مليارديرا، بل ليتلمس طريقه في عالم المال، الأمر الذي سيمكنه من تحقيق أحلامه المالية وتوفير حياة كريمة له ولمن يحب.

Twitter:@faisalkarkari

باستثناء العائد، عوامل أخرى مهمة في الاستثمار

Investment-1كل من قرأ عن الاستثمار أو استثمر أمواله بأي طريقة كانت، يعلم يقينا بأن نسبة العائد على الاستثمار هي العامل الأهم في تحديد قبول أو رفض أي فرصة استثمارية. ولكن هذا اليقين ليس ملائما في جميع الأحوال، فهناك عوامل أخرى غير العائد يجب الالتفات إليها قبل اتخاذ أي قرار استثماري. وفيما يلي بعضا من هذه العوامل.

الحجم

أن تستثمر مئة دينار وتربح (100%) خلال سنة يعتبر أمرا خارقا من الناحية الاستثمارية!! ولكنه لن يعود عليك سوى بمئة دينار أخرى (قد تطير في ثلاث جولات على المطاعم). أما استثمار عشرة آلاف دينار بعائد (20%) يعني حصولك على ربح بمقدار ألفي دينار، يمكنك إضافتها للمبلغ الأصلي (10,000) لتكون أساسا لاستثمار قادم من شأنه أن يعظم من قيمة محفظتك الاستثمارية.

الوقت

أن تُصِر على الاحتفاظ باستثمار معين لمجرد أنه يدر عليك عائدا كبيرا (50% مثلا) في الوقت الذي تضيع عليك الفرصة لاستغلال رأس مالك في تحقيق أحد أهم أهدافك المالية (شراء بيت مثلا) يعد أمرا خاطئ. فالغاية النهائية من الاستثمار هي الوصول لأهدافنا المالية المنشودة وليس الاستمرار بالاستثمار إلى الأبد. وعليه فإن تخيّر الوقت المناسب لمباشرة الاستثمار أو الخروج منه يعد أمرا مهما جدا في الاستراتيجية الاستثمارية لأي فرد.

التنويع

أو كما يسيمه البعض التوزيع، أي توزيع استثماراتك على أكثر من قطاع (أسهم – عقارات – تجارة – ودائع) ومن هنا قد يجدر بك أحيانا أن تتخارج من استثمار معين (رابح طبعا) لا لشيء إلا لضمان عدم تركيز استثماراتك في مجال معين. وهو أمر خطير طبعا بالنسبة للمستثمرين قليلي الخبرة.

مثال: قد يتطلب الأمر بيع بعض أسهمك إذا أحسست بأنك تضع الكثير من أموالك في الأسهم فقط، دون أن تطعمها ببعض العقارات أو الودائع.

المعرفة

فنجاح بعض المشاريع التجارية وتحقيقها لعوائد ضخمة ليس سببا كافيا للدخول فيها. وخصوصا إذا كنت غير ملما بهذه النوعية من المشاريع. فالمعرفة بالمجال الذي ترغب بالاستثمار به أمر غاية بالأهمية ولا يجب التنازل عنه مهما بلغت المغريات.

إذا، ففي المرة القادمة التي تتعرض فيها لفرصة استثمارية معينة، احرص على النظر خارج إطار العوائد لتصل إلى جميع العوامل المذكورة في هذه التدوينة.

Twitter:@faisalkarkari

دعهم يستثمروا أموالك

growing-your-money-with-investmentsهل سبق لك أن تمنيت أن تكون لك تجارة خاصة بك؟ هل أعاقتك الظروف؟ هل واجهتك أي من هذه العقبات:

رأس المال؟

الخبرة؟

الشركاء؟

التفرغ؟

إن كنت كذلك، فهل تعلم بأنه مازال بإمكانك تحقيق حلمك، ولو بصورة جزئية، من خلال الاستثمار في الأسهم؟

نعم، فالاستثمار بالأسهم هو أحد أفضل الوسائل التي تتيح للمستثمرين وضع أموالهم في المجالات التي طالما حلموا في الاستثمار فيها شخصيا ولكن لم تتح لهم الفرصة لفعل ذلك. ولإيضاح الصورة أكثر، سأضرب لكم مثلا واقعيا يتمثل في تجربتي الشخصية في هذا الأمر.

رغبتي في الاستثمار بالعقار

من ضمن المجالات التي رغبت في الاستثمار المباشر فيها هي العقار. ورغم قراءتي المكثفة في هذا المجال ومتابعتي لأنشطته في المنطقة وخارجها، إلا أني لم أتمكن من الشروع فيه نظرا للحجم الكبير لرأس المال الذي تتطلبه هذه النوعية من المتاجرة. ولكني لم أسمح لهذا العائق بأن يقف حجر عثرة في طريق تحقيقي لحلمي بالاتجار في العقار. وعليه اتخذت قرارا بوضع أموالي (وثقتي) في شركات عقارية رأيت فيها القدرة على تحقيق أفضل عائد لأموالي.

خبرة الشركات

رأس المال لم يكن العائق الوحيد الذي استوقفني، بل الخبرة الكافية. فعلى الرغم من دراستي المستفيضة للمشاريع العقارية في المنطقة إلا أن هناك من هم على دراية أكبر مني في المجال العقاري، وخبرات عظيمة تستحق الاستغلال مني كمستثمر. وبالتالي فإن وضع أموالي في هكذا شركات سوف يمنحني الكثير من الوقت اللازم لاكتساب الخبرات المتراكمة للشركات العقارية.

العلاقات

أمر آخر تتميز به الشركات العقارية (وأغلب الشركات المدرجة في البورصة) ألا وهو قدرتها على بناء شبكة علاقات جبارة تتيح لها الوصول لأصحاب القرار وتسهيل الكثير من الإجراءات التي قد تستغرق مني دهورا لكي أتمها. فالعلاقات الفردية مهما تميزت فإنها لا ترقى عادة لمستوى علاقات الشركات، ليس فقط في قدرتها على تسهيل الإجراءات بل ولحصولها على فرص استثمارية ذات عوائد مجزية لها ولي بالتبيعة كمستثمر فيها.

راحة البال

وإن كنت من المناهضين للمبالغة في دور الراحة في حياتنا، إلا أن القليل منها لا يضر. ومع استغلالك لجهد الشركات في تعظيم ثروتك فرصة عظيمة للاستمتاع بالحياة، والالتفات لأمور قد تكون أكثر أهمية بالنسبة لك (العائلة، الصحة، القراءة، الدراسة). وهي أمور عزيزة جدا على من يكرس وقته للمتاجرة في أي مجال.

تنوع استثماراتك

من المزايا العظيمة لهذا التوجه هو إتاحة المجال لك لكي تدخل في العديد من (التجارات) من خلال إكمال مسيرتك في استغلال خبرات وأموال وعلاقات الآخرين في تعظيم ثروتك. فباستطاعتك الآن الدخول في المجال الصناعي من خلال الاستثمار في الشركات الصناعية، والمجال البنكي بالاستثمار في البنوك، والطبي بالاستثمار في الشركات الطبية هكذا. الأمر الذي سيجعل منك (تاجرا) بصورة أو بأخرى دون الالتزام في مجال وحيد. فالآخرون (الشركات) سيقومون نيابة عنك بتضخيم ثروتك وإشراكك معهم في كل ما يقومون به من إنشطة، وسوف تستمتع معهم بجني ثمار مجهودهم بمختلف الأشكال.

ملاحظة: الشركات العقارية هي مجرد مثال وجميع ما ذُكر في المقال يمكن تطبيقه على أي مجال آخر.

Twitter:@faisalkarkari

خطة مالية مثالية

financial-statement-for-business-planكثيرا ما أُسأل عن كيفية وضع خطة مالية مناسبة، وما هي الأمور التي يجب أخذها بالاعتبار عند فعل ذلك. وهل تختلف الخطة المالية عن الخطط الأخرى (غير المالية).. إلخ.

ولم أجد للإجابة عن هذه التساؤلات أفضل من أضع بين أيديكم مثالا لشخص يرغب برسم خطة مالية بسيطة، وذلك لكي تتضح الصورة أكثر للراغبين بمعرفة كيفية وضع الخطط المالية.

مثال: شاب في أواخر العشرينات من العمر، موظف متزوج وله ثلاثة أطفال. لا دخل له سوى راتبه، ويرغب بالوصول للاستقلال المالي، وممارسة حياته الطبيعية دون مخاوف مالية.

ولنتابع معا المراحل التي وضعها هذا الشاب لتحقيق هدفه المالي.

المرحلة الأولى: وضع الأهداف

بدأ الشاب بكتابة هدفه على ورقة، قناعةً منه بأهمية الكتابة في عملية توجيه العقل للقيام باللازم لتحقيق هذا الهدف. لم يكتف بالكتابة وإنما عززها بأن جعلها ظاهرة في كل مكان يتواجد فيه (السيارة،غرفة النوم،مكتبه في العمل..).

المرحلة الثانية: مباشرة الادخار

قام صاحبنا بعد ذلك بتخصيص مبلغ شهري ثابت ليكون لبنة لكيان ادخاري قوامه ثلاثة آلاف دينار، بحيث يكون نقطة الانطلاق في عالم الاستثمار. وبما أنه لا يملك القدرات على الاستثمار في مشروع تجاري معين، بيّت النية على الاستثمار في الأسهم، حيث أنه يجد في نفسه القدرة على تعلم هذا النمط من الاستثمار.

المرحلة الثالثة: التعلم

بما أن عملية تجميع هذا الكيان الادخاري سوف تستغرق العديد من الشهور، قرر الشاب أن يستنهض جميع طاقاته لتعلم الاستثمار في الأسهم كونه الطريق المناسب له لاستثمار مدخراته وتحقيق حلمه المالي. قرأ العديد من الكتب، وحضر بعض الدورات المتخصصة، وتابع المواقع الإلكترونية الزاخرة بالمواد التعليمية في هذا المجال حتى تمكن من  الإلمام بمبادئ الاستثمار في الأسهم.

المرحلة الرابعة: دخول السوق المالي

بمجرد اكتمال كيانه الادخاري (3،000 دينار) باشر الشاب توجيهه للاستثمار في أسهم منتقاة بعناية بهدف الاستثمار بها على المدى الطويل (ثلاث سنوات على الأقل). وبما أنه تعلم الاستثمار على أصوله، فقد حرص على تجنب المضاربة (شراء وبيع الاسهم بصورة مستمرة وعلى فترات قصيرة).

المرحلة الخامسة: دمج الادخار بالاستثمار

لم يتوقف الشاب عن نهجه الادخاري السابق، بل زاد من وتيرته بصورة تدريجية، وأضاف له عاملا مهما وهو أن قام بدمجه مع استثماراته في البورصة  من خلال بث هذه المدخرات في زيادة أسهمه التي يمتلكها بهدف مراكمتها بصورة تسرّع من تحقيقه لهدفه المالي. وحرص كذلك على إعادة استثمار جميع العوائد (توزيعات الأرباح) التي يحصل عليها وذلك بشراء المزيد من هذه الأسهم، وبالتالي زيادة نسبة أرباحه منها مع مرور السنوات.

المرحلة السادسة: الدخل السلبي

وبعد مرور خمسة عشر عاما على هذا النهج الادخاري الاستثماري الحصيف، تمكن صاحبنا (مستعينا ببيع بعض أسهمه) من شراء بعض العقارات المدرة للدخل (شقق)، والتي منحته ما يسمى بالدخل السلبي (دخل ثابت لا يتطلب العمل من أجله).

المرحلة السابعة: الاستمتاع

لم يتخل هذا الشاب عن وظيفته نتيجة هذا التغير الإيجابي في حياته المالية، إلا أنه أصبح يعيش حياته دون مخاوف مالية، حيث أصبح يدير محفظة استثمارية تتضمن أسهما (تلك التي لم يبعها بعد) وبعض العقارات الصغيرة، وبالتالي انتقل للمرحلة الأهم في خطته المالية، ألا وهي الاسترخاء والاستمتاع بالحياة. ولكن هذا الأمر لم يمنعه من الاستمرار بالتوسع في استثماراته كلما سنحت الفرصة لذلك. فاستمر بشراء بعض الأسهم القيّمة من وقت لآخر، كما أصبح مهتما بصورة متزايدة بشراء العقارات الصغيرة التي تعرض عليه وذلك بهدف المحافظة على الثروة الصغيرة التي أصبح يتمتع بها الآن.

ملاحظة: هذه الخطة هي مجرد مثال ( وإن كانت لا تبعد كثيرا عن الواقع) وليس بالضرورة أن تكون خطتك مماثلة لها، الهدف هو إعطاء نموذج لكيفية صياغة خطة مالية بسيطة والمضي قدما في تحقيقها.

Twitter: @faisalkarkari

خمسة مؤشرات سلبية في الشركة يجب التنبه لها

imagesقبل اتخاذ القرار النهائي بالاستثمار في شركة ما، انتبه لهذه المؤشرات السلبية والتي قد تؤدي بك كمستثمر للوقوع في شباك شركات مسمومة. هذه المؤشرات ليست الوحيدة طبعا، ولكنها الأبرز عند الحديث عن المخاطر المحيطة بأغلب الشركات التي يتم تداول أسهمها بالبورصة.

ملاحظة: ليس بالضرورة أن تترك الاستثمار في الشركة لمجرد وقوعك على هذه المؤشرات فيها، ولكنها دعوة للمزيد من البحث والتقصّي في جدوى هذا الاستثمار.

ضخامة الديون

لا بأس بأن تكون الشركة محملة بالديون، فهي في نهاية الأمر العَتَلة (Leverage) التي تُسهم في تعظيم أرباح الشركة بصورة أكبر من لو أنها اكتفت بحُرّ مالها. إلا أن النسبة الكبيرة لهذه الديون قد تؤدي لوضع الشركة وأصولها تحت رحمة الدائنين إن لم تتمكن من الالتزام بالمواعيد المقررة لسداد الأقساط الدورية لهذه الديون.

مؤشر خطر: نسبة ديون تزيد عن 50% من حقوق الملكية

تدهور الأرباح

التدهور المستمر لأرباح الشركة في السنوات الثلاث الأخيرة مؤشر سلبي آخر يجب الانتباه له. فلو كان للشركة لسان لقالت “أنا في حالة مزرية ولا أستطيع منع نفسي من الانحدار للهاوية”. طبعا هناك شركات تستطيع قلب خسائرها إلى أرباح في السنوات اللاحقة، ولكنك لست مضطرا للمغامرة مع هكذا شركات. عليك بالشركات ذات الأداء المتصاعد والأرباح المتنامية.

مؤشر خطر: إنخفاض أرباح الشركة لمدة ثلاث سنوات متتالية

تناقص الأصول

وهو مؤشر آخر يحمل بين طياته تساؤلات عديدة فيما يتعلق بسياسة الشركة المستقبلية تجاه التوسع، والذي يجب أن يكون هدفا بحد ذاته في أي شركة تطمح بالارتقاء بمستواها. ومن الصعب التوسع في ظل تآكل أصول الشركة.

مؤشر خطر: انخفاض قيمة الأصول في الشركة لثلاث سنوات على التوالي

التغير المستمر في الإدارة التنفيذية

الأمر الذي قد يعني تخبط الملاّك وعدم قدرتهم على استقطاب الكفاءات التي تستحق إدارة الشركة، وقد يعني التغيير المستمر للإدارة التنفيذية للشركة وجود خلافات على مستوى مجلس الإدارة نتيجة لتضارب الملكيات في الشركة.

مؤشر خطر: تعاقب أكثر من مدير تنفيذي على إدارة الشركة في غضون ثلاث سنوات

المنتجات الغريبة

سواء كانت منتجات أو خدمات غريبة لا تستطيع فهمها، أو معرفة كيفية ربح الشركة منها. والسبب في ذلك أن غرابة المنتجات تؤدي لإن تكون هذه المنتجات مقصورة على عدد محدود من العملاء، وبالتالي تصبح الشركة معرضة لتدهور أعمالها بمجرد عزوف بعض هؤلاء العملاء. من المهم الاستثمار في الشركات ذات المنتجات المشهورة والتي يستطيع حتى الأطفال التعرف عليها.

مؤشر خطر: استمرار الشركة بالحديث عن منتجات لا يستطيع أغلب الناس فهمها أو حتى التعرف عليها

Twitter: @faisalkarkari

كيف نفهم غراهام؟

benjamin_graham.giولمن لا يعرفه، فهو بنيامين غراهام (1894 – 1976) الأب الروحي لاستثمار القيمة (Value Investing) وذلك من خلال تدريسه في جامعة كولومبيا وكذلك من خلال كتابيه الأكثر شهرة والمتداولان إلى يومنا هذا (Security Analysis 1934) و (The Intelligent Investor 1949).

بالإضافة إلى مساهماته العديدة في مجال التحليل المالي بشكل عام، يعتبر غراهام المُلهم الأول للعديد من تلامذته وعلى رأسهم الملياردير الأمريكي وارين بافيت، والذي يعتبِر غراهام ثاني أهم شخص أثّر في حياته بعد أبيه. وبافيت الذي بنى ثروته من خلال أفكار غراهام الاستثمارية يُصر على أن أفكار معلمه تصلح اليوم كما في جميع الأوقات لكل مستثمر في الأسهم، وبالتالي لا يراها قابلة للتغيير على مر العصور.

من خلال قراءتي للكتابين السابقين ولعشرات الكتب التي تتحدث عن استثمار القيمة وعن غراهام نفسه، وكذلك من خلال الحوارات التي أجريها مع عدد من المختصين في مجال الاستثمار، لاحظت أن هناك سوء فهم صغير ولكنه جوهري في الطريقة التي يجب التعامل بها مع أفكار هذا العَلَم الكبير.

باختصار، يلجأ الكثير من محبي غراهام لانتهاج أسلوبه الاستثماري بحذافيره وبنفس المعادلات التي استخدمها منذ عشرات السنين، وهذا الأمر جيد بشكل عام إذا ما تم “تهيئته” بصورة تناسب الوضع الحاضر، خصوصا فيما يتعلق بالمعادلات والأرقام المستخدمة، أما الاعتماد عليها كليةً دون تعديل، فهذا أمر لا أراه مناسبا على إطلاقه.

ولتوضيح رأيي أكثر، إليكم بعض النقاط التي تستوجب التوقف عندها.

النهج هو الأهم

والمقصود بالنهج هنا هو الأسلوب الاستثماري الذي يعتمد على تحليل الشركات جيدا قبل الاستثمار بها، واختيار الشركات ذات الأسهم الرخيصة، والتركيز على الإدارة التنفيذية للشركة، وكذلك على الاستثمار بهامش أمان (Margin of Safety) معقول. وهذه الأمور، والتي تشكل أساس استثمار القيمة هي الواجب الالتزام به بغض النظر عن السوق التي تستثمر بها أو الحقبة الزمنية التي تستثمر بها.

تريّث في المعادلات

يتم الاستفادة من المعادلات التي وضعها غراهام  كالتالي:

المعادلة نفسها: لا يتم الاعتماد عليها كأرقام ونتيجة.

أركان المعادلة: يتم الاستفادة منها من حيث تأثيرها على اختيار السهم من عدمه.

مثال: إحدى المعادلات الشهيرة لغراهام هي اختيار الشركات التي يتم تداولها بسعر يقل عن قيمة صافي رأس مالها العامل.

صافي رأس المال العامل = الأصول المتداولة – إجمالي الالتزامات

وهذه المعادلة تحديدا، وعلى بالرغم من قوتها في تصفية الشركات المرشحة للاستثمار، إلا أنها صعبة التطبيق جدا في الوقت الحاضر، خصوصا مع التغييرات الكبيرة التي تمت على هياكل الشركات وطرق المحاسبة عن بعض الأصول فيها. وبالتالي فمن الأفضل التعامل معها من جهتين:

الأولى: عدم الالتزام بتطبيق المعادلة حرفيا.

الثانية: الاستفادة من العناصر المكونة لهذه المعادلة (الأصول المتداولة والالتزامات) وذلك من خلال التركيز على الشركات ذات الأصول المتداولة المعتبرة والالتزامات القليلة.

وبهذه الطريقة نكون قد استفدنا من الإطار العام للمعادلة ولم نكتف بأرقامها فقط.

الأنماط الجديدة للشركات

أمر آخر يجب التنبه له عند دراسة تعاليم غراهام، وهو ظهور أنماط جديدة من الشركات، مثل شركات التكنولوجيا والتي لم تكن موجودة على أيام غراهام. وبطبيعة الحال لا يمكن تطبيق العديد من معادلات غراهام عليها نظرا لتفردها بنموذج أعمال استثنائي ويتطلب دراسة مختلفة.

أدوات التحليل المتطورة

في الوقت الحالي (وبعكس زمن غراهام) تطورت أدوات التحليل المالي للشركات، فقد تم إدخال تقنيات حديثة جدا من شأنها تسهيل القيام بالعديد من المعادلات بكل سهولة ويسر. وعليه فقد أصبح موضوع تصفية شركات معينة قبل دراستها بالتفصيل أمرا متاحا للكثيرين، في الوقت الذي كان أمرا غاية في الصعوبة وغير متاح إلا لقلة فقط على أيام غراهام.

هناك طبعا بعض التفاصيل الأخرى التي تدخل في موضوع ملائمة أفكار غراهام للعصر الذي نعيش فيه، إلا أنني آثرت الاختصار تسهيلا للقرّاء والاكتفاء بلفت الانتباه لأهمية إعمال الفكر قليلا قبل تطبيق ما قاله هذا المفكر الجهبذ.

ودمتم،

Twitter: @faisalkarkari

عشر نصائح لمستثمري البورصة

4.1.1هذه التدوينة موجهة لجميع المستثمرين الحاليين في البورصة وكذلك للراغبين في دخول عالم الاستثمار في الأسهم. أما من ليس له اهتمام بالأسهم بشكل عام، فلا أنصحه بمتابعة القراءة، فالأمور بالنسبة له ستبدو مملة بعض الشيء.

النصائح التالية ليست “دروسا” استثمارية بل إنها مجرد علامات إرشادية تهدف لحمايتك من الوقوع في أخطاء قاتلة قد تهدم كل ما بنيته عبر السنين.

النصيحة الأولى: لا للمضاربة

وكما يعلمها الجميع فهي شراء وبيع الأسهم بصورة سريعة بهدف تحقيق ربح جراء الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع. ولن أطيل هنا في شرح أسباب معارضتي للمضاربة ولكن بالإمكان الاطلاع على شرح تفصيلي في هذه التدوينة لماذا لا يجب عليك المضاربة في الأسهم.

النصيحة الثانية: ابتعد عن التحليل الفني للأسهم

عليك كذلك بالابتعاد عن التحليل الفني للأسهم، وهو أحد الأساليب الاستثمارية العقيمة والتي تعتمد على شراء وبيع الأسهم بناء على رسومات مبنية على حركة الأسهم التاريخية. وقريبا إن شاء الله سأقوم بالتفصيل في عيوب هذا الأسلوب الاستثماري عديم الفائدة.

النصيحة الثالثة: احتفظ دائما ببعض الكاش

وهي النصيحة التي يهملها العديد من المستثمرين قناعة منهم بأنه من الأفضل استخدام كل النقد المتاح لديهم وعدم تعطيله. والنتيجة الحتمية لتجاهل هذه النصيحة هي فوات العديد من الفرص الاستثمارية والتي تتاح للمستثمر من وقت لآخر. كما أن الاحتفاظ ببعض النقد (الكاش) سيحمي محفظتك الاستثمارية في حالة تعرضك لطاريء مالي قد يضطرك لبيع بعض الأسهم (ولو بخسارة) في سبيل الحصول على المال.

النصيحة الرابعة: لا تستعجل

الاستثمار في البورصة نهج أكثر منه اقتناص للفرص، وبالتالي فلا بأس من الانتظار لأشهر بل ولسنوات دون شراء سهم واحد، مادام الوضع غير مناسب للاستثمار. ومن المأثور عن أشهر مستثمر بالأسهم على الإطلاق (وارين بافيت) أنه صام عن الاستثمار لفترة أربع سنوات محتفظا بما يقارب الأربعة مليارات دولار، وعندما سُئِل عن ذلك أجاب بأن الوقت مازال غير مناسب.

النصيحة الخامسة: عليك بالتحليل المالي للأسهم

وهو الطريق السليم للاستثمار في الأسهم، والذي يعتمد على دراسة القوائم المالية للشركة، بالإضافة إلى تقييم أدائها بالاستعانة بالنسب المالية المتعارف عليها.

النصيحة السادسة: تجنب العاطفة

للعاطفة دور كبير في صياغة النمط الذي نمارس به أدوارنا في هذه الحياة، وفي الوقت الذي تكون فيه العاطفة ضرورية لمعالجة بعض الأمور، إلا أنها ليست كذلك في حالة الاستثمار في الأسهم بل والاستثمار بشكل عام، فالدراسات المتوالية تُثبت خطر العواطف الإنسانية على النهج الاستثماري للفرد. ولقد فصّلت في هذا الأمر في هذه التدوينة اكبح جماح عاطفتك الاستثمارية.

النصيحة السابعة: ركز على التوزيعات النقدية

فهي الأصل في الاستثمار وليس فروق سعر الشراء عن سعر البيع كما في المضاربة، وعلى الرغم من أن الأرباح الرأسمالية (الناتجة عن بيع السهم) تزيد من ثروة المستثمر، إلا أن الاعتماد عليها وتجاهل العوائد الدورية الناتجة من التوزيعات النقدية قد يرمي المستثمر في مهالك المضاربة. وللتوزيعات النقدية دور كبير في بناء ثروة المستثمر من خلال إعادة استثمارها سواء في نفس الشركة التي قامت بالتوزيع، أو غيرها من الشركات.

النصيحة الثامنة: كن بعيد النظر

ولا يتأتى هذا الأمر إلا من خلال التغاضي عن المُلهيات قصيرة الأجل، كالمشاكل الاقتصادية والأزمات السياسية، التي تدفع بالكثير من المستثمرين لهجر الأسواق المالية خوفا من تكبد خسائر مالية. وبالطبع هذا الأمر لن يكون محمودا إلا إذا كانت استثماراتك صلبة ومبنية على دراسة وليس على إشاعات أو طرق خاطئة كما بيننا أعلاه.

النصيحة التاسعة: نوّع محفظتك الاستثمارية

وهذه النصيحة بالذات موجهة لقليلي الخبرة في الاستثمار، حيث يقيهم تنويع استثماراتهم من خطورة تركز الاستثمارات في قطاع واحد أو شركة واحدة. أما محترفي الاستثمار فلا بأس بأن  يتجاهلوا هذه النصيحة.

النصيحة العاشرة: القناعة

صحيح أن الأسواق المالية تمر اليوم بكوارث مالية تجعل من العسير على الأفراد الحصول على عوائد استثمارية كبيرة، إلا أن الوضع سيتغير مستقبلا لا محالة، فستعود الأسواق للانتعاش وسيصبح الجميع “محترفا” للاستثمار ولن يقنع بالعوائد القليلة. هنا تبرز أهمية القناعة في الاستراتيجية الاستثمارية، وعدم التململ من الأرباح القليلة. فهي الضمان لاستمرارية الأرباح على المدى.