السيد سوق.. مفهوم غراهام العبقري

mr market

السيد سوق أو (Mr. Market)، هو المصطلح الذي صاغه بنيامين غراهام، الأب الروحي لاستثمار القيمة (Value Investing). والذي استخدمه لكي يبسّط فكرته الاستثمارية لعموم المستثمرين من غير المختصين في المجال الاستثماري. وذلك في كتابه الشهير “المستثمر الذكي”.

تتلخص فكرة “السيد سوق” في افتراض أنك أحد رجلين يمتلكان شركة بالتساوي بينها. وأن شريكك (السيد سوق) يقوم بصورة يومية إما بعرض حصته بالشركة للبيع، أوتقديم عروض لشراء حصتك فيها. والذي يميز هذا الشريك أنه عاطفي جدا ولا يعبأ بالأداء الفعلي للشركة، على المدى القصير على الأقل. بل إن كل ما يرغب به هو عرض المزيد من الحصص (الأسهم) للبيع وطلب المزيد منها للشراء بناء على مزاجه اليومي. فأحيانا ينتاب السيد سوق القلق والخوف، فيقوم بعرض كل ما لديه من الأسهم بأدنى الأسعار لمجرد التخلص منها. وأحيانا أخرى يغمره الفرح والتفاؤل وتنفتح شهيته للمزيد من الأسهم فيقوم بتقديم عروض شراء سخية. وفي كلا الحالتين، الخوف الشديد والفرح الغامر، ترتفع الأسهم في البورصة وتنخفض بناء على مزاج هذا السيد النبيل.

ينصحنا غراهام بعدم أخذ التصرفات الطائشة للسيد سوق على محمل الجد. بل يتوجب علينا انتظار الوقت المناسب للشراء وذلك عندما يقوم السيد سوق بعرض الأسهم بسعر زهيد يقل عن القيمة الفعلية لها. وكذلك الحال في حالة بيع الأسهم، حيث من المجدي انتظار الفترة التي ينتشي بها السيد سوق ويقوم بعرض الملايين من الدولارات طمعا في شراء أسهمك، فتقوم حينها ببيعها عليه بأعلى الأسعار. وهو بذلك يعطينا درسا في كيفية التحكم بعواطفنا المالية، ويحذرنا من الانقياد ورائها بغية الربح السريع في البورصة، ويذكرنا كذلك بأهمية الصبر عندما يتعلق الأمر بشراء أو بيع الأسهم.

هذا النهج بطبيعة الحال لا يعني بأي حال من الأحوال الاتجاه نحو ما يسمى بـ “توقيت السوق”، وهي الاستراتيجية الاستثمارية التي تعتمد على تحيّن الوقت المناسب لتداول الأسهم بيعا وشراء. والتي قد ترتكز على عوامل أخرى لا تتعلق بأداء الشركات الفعلي، والاكتفاء بحركة البيع والشراء التي يقوم بها المستثمرون الآخرون، بغض النظر عن أي عوامل أخرى. فكما هو معروف، فإن غراهام هو أول من تحدث عن أهمية الدراسة المتأنية والمعمقة لأي شركة ينوي المستثمر شراء أسهمها. وبالتالي فإن نهج غراهام الاستثماري أبعد ما يكون عن الاكتفاء بمتابعة حركة السوق. بل إن جل ما يعملنا إياه هو أن نستثمر في الشركات ذات الأداء الممتاز بقيمة زهيدة مقارنة مع قيمتها الفعلية أو الحقيقة كما يسميها البعض.

الاستثمار وبناء الجسور

banner_Innocap

“عندما تبني جسرا مخصصا لعبور حمولة إجمالية بمقدار 10 أطنان فمن الأفضل لك بناءه ليتحمل ما مقداره 30 طن. وهذا الأمر يسري على الاستثمار في الأسهم كذلك” – وارين بافيت

والعبرة الجلية من كلام بافيت، حكيم أوماها كما يسميه خبراء الأسهم، هي أهمية الاحتياط وتوقع الأسوأ عندما يتعلق الأمر في الاستثمار في الأسهم. وهي الفكرة التي استقاها حكيم أوماها من أستاذه بنيامين غراهام عندما سُئل عن أهم قاعدة في الاستثمار فقال: هامش الأمان. والمقصود به شراء الأسهم بفارق كبير عن قيمتها الحقيقية أو العادلة.

وعلى الرغم من تعقيدات عالم الأسهم التي يتشدق بها العديد من البيوت الاستثمارية والمحللين الماليين الساعين للظهور بمظهر العباقرة، إلا أن فكرة هامش الأمان (Margin Of Safety) تبقى أحد أهم ركائز استثمار القيمة (Value Investing) والتي ظلت على مر العقود تثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها الأفضل للمستثمرين من حيث عوائد الاستثمار في الأسهم وبدرجة أمان كبيرة مقارنة مع غيرها من استراتيجيات الاستثمار الأخرى.

إن الالتزام بشراء الأسهم بأسعار تقل كثيرا عن قيمتها السوقية أمر له فوائد عدة، منها أنه يشكل ضمانا ضد الخطأ في الحسابات. فقد تُخطيء كمستثمر في حساباتك التي على أساسها قمت بالاستثمار في الشركة، وعليه يصبح لديك مجالا للربح حتى في حالة هبوط سعر السهم، فقد قمت بشرائه بفارق مريح يضمن لك الخروج وتصحيح الخطأ قبل تكبد خسائر. كما تساعدك هذه الاستراتجية على تصفية الشركات التي تقوم بالمقارنة فيما بينها من حيث الأداء المالي، وبالتالي ستختار تلك التي تمنحك هامش أمان أكبر (فارق أكبر بين السعر الحقيقي والسعر السوقي).

وفي جميع الأحوال، فإن شراء الأسهم بأسعار رخيصة يعتبر أمرا محمودا من الناحية الاستثمارية، فالأرباح التي ترافق هكذا شراء، خصوصا إذا كان لشركات معتبرة وذات أداء مالي قوي، تساعد صاحبها على تحقيق ثروة اذا ما استمر على هذا النهج الاستثماري الحصيف.

ولعل الرومان لم يغفلوا عن هذا الأمر كذلك عندما اشترطوا على المهندسين والعمال الذين يقومون ببناء الجسور، النوم تحتها بعد اكتمال بنائها لكي يتأكدوا من سلامتها ولحثهم على الدقة في بنائها وعدم التفريط في اشتراطات السلامة.

الأمان ثم الأمان ثم الأمان

451

الأمان هو الرصيف الذي يرتفع على جنبات مشوارنا الاستثماري. هو الاشتراط الأكثر مطالبة لكل مسعى استثماري حقيقي. جميع الاستثمارات التي تخلو من هذا الاشتراط ولو بأدنى درجاته، هي أقرب للمقامرة منها للاستثمار. قد تنجح محاولات البعض في تنمية ثرواتهم بطرق تخلو من الأمان، ولكن العبرة في ديمومة هذا النجاح وليس في موسميته. فالمستثمر الحقيقي هو الذي يستمر على نهجه في تحقيق العوائد (مهما كانت ضئيلة) وفي ظل منظومة أمان مريحة واحترافية.

من غريب ما أسمع من وقت لآخر قول البعض بأن المعنى الحقيقي للاستثمار يكمن في المغامرة، وأن المستثمر الحقيقي يجب أن يكون مغامرا من الدرجة الأولى. هذه الأقوال تكثر عادة في أوقات الرخاء والانتعاش الاقتصادي، حيث تبلغ الأرباح والعوائد الاستثمارية عنان السماء. ففي تلك الفترات يكاد كل من يستثمر في الأسهم يربح، فالسهم الذي تشتريه اليوم غالبا ما يرتفع غدا محققا لك أرباحا مجزية وسريعة. الأمر الذي قد يدفعك للظن بأنك عبقري من الطراز الأول. وبالتالي كانت جمل مثل “المستثمر الجيد يجب أن يكون مغامرا لا يخشى المخاطر” تعتبر جملا شائعة ويتغنى بها العديد من المضاربين. بل إن الحديث عن عوائد كـ (10%) لم تكن لتشفي غليل هؤلاء المضاربين الباحثين عن الـ (50% و100%).

ولكن يبقى السؤال: كيف هو حال هؤلاء اليوم مع تدهور الاقتصاد وتلوّن البورصات العاليمة بالأحمر؟ هل مازالوا يتحدثون عن “مغامرات” لاستثماراتهم؟ هل مازالوا يملكون قلوب جريئة تخوض غمار التقلبات في البورصات والتي أغلبها تتجه نحو الجنوب (خسائر)؟ هل مازالوا يظنون بأنهم عباقرة أفذاذ قل نظيرهم؟

أن الفهم الدقيق لمعنى الاستثمار يحمل صاحبه لإدراك كنه هذه الكلمة التي سيء استخدامها مع مرور الزمن. فمن تنمية للمال، أصبح الاستثمار قرينا للمقامرة واقتناص الفرص وتحقيق أرباح سريعة وبلا تعب يذكر. وهذا الفهم الخاطئ لمعنى الاستثمار جعل بعض العاملين في المجال الاستثماري مصاصي دماء أكثر منهم زارعي أصول باحثين عن أرباح مستدامة وبعوائد معقولة. وأصبحت النظرة للاستثمار الناجح هي بكونه يحقق أرباحا كبيرة و “سريعة” وإلا فهو استثمار “عجائز” ولا فائدة ترجى منه.

وللتأكد من دور الأمان في تسيير عجلة الاستمثار، اقرأ في الإصدارات المالية لكل جهة استثمارية عريقة في الاستثمار وتعرف على إجراءات الأمان التي تتبعها وحجم المصاريف التي تضخها في سبيل تحويط جميع صنوف استثماراتها بجدار من الأمان. كذلك تستطيع الاطلاع على تجارب كبار المستثمرين العالميين وكيف يحرصون على بناء حصون منيعة لأصولهم الاستمثارية ولا يكتفون “بالمغامرة” التي يتشدق بها البعض.

صحيح أن المغامرة كفكرة تعتبر أمرا رائعا ودافعا لصاحبها للشعور بالقوة والرضى الداخلي. بالإضافة لدفعات الأدرينالين التي تضخ في سائر جسده مانحة إياه النشاط والانتعاش. إلا أن انتهاج المغامرة كسبيل للاستثمار فإنه يعد توجهاً خطيراً بل وفاشلاً أيضا. فما ينجح اليوم قد لا ينجح بالغد، عندها تصبح المغامرة وبال على صاحبها خصوصا إذا ما كانت مغامرة بحتة لا شبكة أمان فيها.

ما الذي يدفع الناس للتغيير؟

التغيير

على الرغم من إدراك أغلب الناس لأهمية التغيير في حياتهم إلا أن العديد منهم لا يُقدِم على اتخاذ اللازم لتغيير وضعه، سواء المالي أو الصحي أو الاجتماعي، إلا عندما يُجَر جر لهذا التغيير. وهذا الأمر متوقع، فالإنسان بطبعه لا يتقبل الأفكار الجديدة التي تحدث من حوله، فما بالك بأن يقوم هو نفسه بتغيير نفسه. وعليه فإن امتلاك الإرادة الكافية لحث الفرد على التغيير ليست بالأمر الهين. ولكن السعي لذلك أمر واجب لكل من ينشد تحقيق الأفضل في هذه الحياة.

فيما يلي ثلاثة من الأمور التي قد تدفع البعض للتغيير. استغل ما يصادفك منها ليكون دعوة لك لفعل شيئ ما لتكون إنسانا أفضل:

الكوارث المالية

وهذا السبب قد يكون الأبرز في حث الناس على التغير، ليس من الناحية المالية فقط بل من نواحٍ أخرى عديدة، والتي غالبا ما تكون السبب في هذه الكارثة المالية التي ألمت بالشخص. فالقيمة الحقيقة للمال لا تكون جلية إلا عندما نحتاجه. وأحوج وقت له يكون خلال الكوارث المالية التي قد تضطر البعض لأن يذل نفسه للآخرين في سبيل التخلص من الكارثة المالية التي سيطرت على حياته وشلت قدرته على التفكير. وأغلب من يتعرضون لهذه المواقف فإنهم يتعلمون درسا قاسيا ولكنه غاية في الفائدة في كيفية التعامل مع المال. وبمجرد انقشاع غيمة الكوارث يبدأ هؤلاء بمباشرة التغيير المنشود في حياتهم المالية، وينتهجون مختلف الطرق التي من شأنها أن تحميهم من تكرار كوارث مالية مستقبلية.

الأحداث الكبيرة

كالزواج أو الدراسة بالخارج أو المرض أو الرزق بمولود جديد. هذه الحوادث تُرغم الكثيرين على تغيير نمط حياتهم للتكيف مع المستجدات فيها. وبطبيعة الحال فإن التغييرات التي ستنتج عن هكذا أحداث غالبا ما تكون إيجابية ومفيدة، حيث يشرع الفرد من خلالها ببناء الحصون المالية (الادخار) والتوسع في التخطيط للمستقبل (الاستثمار) وتتفتح قريحته العلمية لقراءة وتعلم مختلف الطرق التي قد تفضي به للوصول لغايته المالية مهما كانت صعبة وعصية على التحقيق.

الحصول على أمر ذا قيمة

كالحصول على مبلغ مالي كبير من خلال الورث مثلا أو الحصول على وظيفة ذات راتب ضخم أو التعرف على شخص ذا قيمة كبيرة. وهذه الأمور وإن كانت مفيدة في ظاهرها إلا أنها قد تغدو غير مفيدة في بعض الأحيان. فالأموال المفاجئة والراتب العالي قد يبعثان الاطمئنان للنفس وبالتالي يضعفان الرغبة في التغيير للأفضل. وعليه فإن الأجدر بالإنسان التعامل مع حياته بمنعزل عن العقبات التي تواجهه أو التسهيلات التي يحصل عليها. وذلك من خلال الالتزام بالخطط والنهج الثابت في التطور من مرحلة لأخرى أرقى منها بغض النظر عن أي حدث طارئ يتعرض له، سواء جيدا كان أم سيئا.

وختاما. اعلم عزيزي القارئ بأن أفضل التغييرات التي يمكن أن تحصل لنا هي تلك التي نختارها بأنفسنا. فلا تنتظر مصيبة مالية أو حدث معين حتى تباشر تغيير نفسك. ابدأ من اليوم وطبق مقولة غاندي الشهيرة: “كن التغيير الذي تنشده بالآخرين”.

منغصات العقار

888

يشكل الاستثمار العقاري ذراعا قوية للمستثمرين على اختلاف مشاربهم وتنوع استراتيجياتهم. فالعقار كان وما زال مرفأ للعديد منهم خصوصا عند اشتداد الأزمات وتهافت الأسواق المالية. فهو المدر للأرباح الدورية والأصل الأشهر للرهونات البنكية والقيمة الأكثر ثباتا على مر التاريخ.

وكغيره من أنواع الاستثمارت، يعاني العقار من بعض المنغصات التي قد تقض مضجع المستثمرين به. وفيما يلي بعضا من هذه المنغصات مشروحة بصورة مختصرة:

1- القيمة

تلعب القيمة الضخمة (نسبيا) للعقارات حاجزا كبيرا لمن يرغب باستثمار مدخراته القليلة في شراء عقار من أي نوع كان. فالأراضي الفضاء والمساكن الخاصة والعمارات التجارية ومشاريع التطوير العقاري، جميعها تتفق في كونها تتطلب مبالغ كبيرة لشرائها، وقد يعجز صغار المستثمرين عن تلبية المتطلبات المادية لهذه العقارات. وعلى الرغم من توافر صناديق عقارية توفر إمكانية المساهمة بها بمبالغ قليلة ومتاحة لأغلب المستثمرين، إلا أن السيطرة المطلقة تكون بيد مدير الصندوق وبالتالي فإن مساهمة المستثمر تعتبر سلبية وتكتفي بجني الأرباح الدورية (إن وجدت) أو في سهولة الدخول والخروج من الصندوق بحسب الرغبة.

2- الصيانة

والتي تبرز بشكل خاص في حالة الشقق السكنية (سواء المملوكة بالكامل أو ضمن عقد صكوك مشترك) والتي تتطلب صيانة مستمرة وبتكاليف متصاعدة تستهلك قدرا لا يستهان به من عوائد الاستثمار وتضطر الكثير من المستثمرين إلى التعاقد مع شركات صيانة ذات تكاليف وترتيبات قد تكون معقدة في كثير من الأحيان.

3- الملكية

لا تشترك جميع الاستثمارات العقارية في كونها ذات ملكية حرة، فالعديد من ضروب الاستثمار العقاري تكون بصورة ملكية جزئية (التايم شير مثلا) أو ملكية مؤقتة (في مكة مثلا حيث يمنع على الأجانب التملك الحر). هذه الصور من الملكية غير الكاملة تؤرق المستثمر وتضطره لوضع خطة دقيقة للاستفادة القصوى من عقاره، بحيث يتوجب عليه المتابعة المستمرة لحركة البيع والشراء في المشروع السكني الذي ساهم به بالإضافة إلى معرفة ما يستجد من قوانين قد تؤثر عليه ملكيته العقارية.

4- الضرائب

والتي تترافق عادة مع العقارات في البلدان الأجنبية، والتي رغم انخفاض قيمتها مقارنة مع قيمة العقار، إلى أنها قد تكون مرهقة ماديا ومعقدة في بعض الأحيان، فالضرائب أنواع، منها ما هو خاص بالملكية فقط ومنها ما يصل للعوائد التي يجنيها المستثمر من هذا العقار ومنها ما يتعلق بالحفاظ على البيئة وغيرها من الأصناف التي لا يسع المجال لذكرها بالتفصيل.

5- القوانين

حيث يتوجب على المستثمر الاطلاع المستمر على كل ما يستجد من قوانين في البلد الذي يستثمر به، وفي بلده أيضا. ولا غرابة في أن العديد من القوانين الخاصة بالاستثمار العقاري تتغير باستمرار، نظرا لكون العقار مرتبط بحاجة أساسية للبشر وهي السكن، بالإضافة لكونه يلعب دورا مهما في تسيير عجلة الاقتصاد بالاتجاه الصحيح. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما قامت به سلطنة عمان مؤخرا من سحب للأراضي المملوكة لبعض المستثمرين الخليجيين نظرا لعدم استغلالها خلال فترة أربعة سنوات. وبالتالي خسارة هؤلاء المستثمرين لاستثمارات كانوا يأملون في ارتفاع قيمتها مع مرور الزمن. وعلى الرغم من أن السلطنة ستقوم بتعويض هؤلاء المستثمرين بدفع القيمة التي دفعوها مبدئيا في اقتناء هذه العقارات، إلا أن الخسارة ستكون حاضرة بسبب ارتفاع قيمة هذه الأراضي منذ شرائهم لها.

أرجو أن لا تشكل هذه التدوينة رادعا يمنعك من الاستثمار في العقار. فالعقار أصل استثماري عظيم يستحق أن نتحمل بعض المنغصات في سبيل امتلاكه وتزيين محفظتنا الاستثمارية به. ولكني أرغب بأن تكون الصورة واضحة وجلية أمامك قبل اتخاذ أي قرار مالي حاسم في حياتك.

قبل أن تشتري عقارا بالخارج

Real Estate Photographyتعتبر عملية شراء عقار خارج بلدك استثمارا رائعا وتطبيقا عمليا لأقوى المبادئ المالية على الإطلاق وهو “الدخل السلبي” أو “passive income” وهو المفهوم الذي شرحته كثيرا في كتبي ومحاضراتي، وخصصت له كذلك فيديو قصير بعنوان (شرح مفهوم الدخل السلبي). ولذلك آثرت الحديث عن بعض النقاط الواجب اتباعها قبل الإقدام على شراء عقار بالخارج، خصوصا مع الانتشار الكبير للشركات والمعارض التي تسَوق لهذا الأمر، خصوصا في بلدان الخليج العربي.

1- هوية الشركة العقارية:

عليك التأكد من كيان الشركة العقارية قبل التعامل معها. ويكون ذلك غالبا بطلب رخصتها التجارية للتأكد من سلامة وضعها القانوني وكذلك للتأكد من اشتمالها على نشاط بيع العقارات خارج بلدك.

2- منتجاتها الشركة السابقة:

سواء كانت منازل أو شقق أو مشاريع تطوير عقاري، فإن هذه المنتجات هي أحد دلائل نجاح هذه الشركة في مسعاها لبناء سمعة طيبة بين العملاء. اسأل موظف المبيعات أن يزودك بالمشاريع السابقة والتي تم الانتهاء منها للتعرف على مستوى منتجات الشركة، ولكي تتيح لنفسك فرصة الاستفسار من بعض عملاء الشركة مباشرة عن مدى رضاهم عن أدائها ومدى أمانتها في التعامل معهم.

3- خذ جولة “انترنتية” سريعة:

خذ جولة سريعة على الانترنت للتعرف على ما يقال عن هذه الشركة. كل ما عليك هو كتابة اسمها في Google ودع الباقي لخبراء قوقل ليأتوك بما لم تعرفه بعد عن الشركة من أخبار وقضايا وشكاوى وخسائر قد لا يتطرق لها موظفوا المبيعات في الشركة 🙂

4- سؤال عملاء سابقين:

تستطيع الحصول على أرقام بعض عملاء الشركة السابقين من الشركة نفسها (بعض الشركات ترفض ذلك بحجة السرية) وتوجيه ما تشاء من اسئلة تتعلق بالمشاريع التي جمعتهم مع هذه الشركة وماهي المشاكل التي واجهتهم وكيفية تعاطي الشركة معها.

5- عرض العقد على محامي:

مفيد كذلك أن تطلب نسخة من العقد المزمع توقيعه مع الشركة، وذلك لعرضه على محامي من طرفك للتأكد من سلامته من الناحية القانونية وهل هناك حاجة لإضافة بعض البنود التي من  شأنها حمايتك في حال ساءت الأمور.

6- طريقة التخارج:

والتخارج (بيع العقار) هو الغاية للعديد من المستثمرين (حتى أصحاب الاستثمار طويل الأجل) فكما أن معرفة كيفية الدخول في الاستثمار، مهم جدا أن تعرف كيف تتخارج منه. فهل توفر الشركة فرصة بيع العقار عليها؟ هل تملك الشركة سوقا ثانوية لتداول العقارات الخاصة بها؟ هل تسمح القوانين أصلا ببيع العقار خلال فترة زمنية وجيزة؟ هذه الاسئلة مهمة جدا، فالعديد من العقارات تفقد قيمتها بسبب صعوبة التخلص منها لأي سبب كان. احرص على اقتناء العقارات التي يسهل إعادة بيعها بسرعة ودون تكاليف إضافية مرهقة.

7- الضرائب والرسوم:

أغلب دول العالم تفرض ضرائب على العقارات بشتى أنواعها، سواء السكنية أو التجارية أوالاستثمارية. ولضمان أفضل العوائد على استثمارك العقاري، يجب عليك أولا التعرف على مقدار أو نسبة الضريبة التي ستكون مضطرا لدفعها عندما تمتلك العقار. وسواء كنت راغبا في امتلاك هذا العقار بهدف الاستخدام الشخصي أو للاستثمار، فالتعرف على قوانين الضريبة العقارية أمر لا مفر منه.

8- ديموغرافية الموقع:

اطلع كذلك على الأوضاع الاجتماعية والسكانية للموقع الذي ترغب بشراء عقار فيه. فلا يخفى على الجميع أن العديد من دول العالم (إن لم يكن جميعها) لديها تكتلات إثنية وعرقية ودينية تتركز في أماكن محددة. وقد لا يتسنى للمستثمر الغريب معرفة هذه الأمور وهي أمور مهمة وقد تؤثر في السعر المستقبلي للعقار.

ودمتم،

من يمسك بالسكين الهابطة

knifeهذا العنوان ليس سوى مقولة شهيرة تضج بها أرصفة وول ستريت، ويتغنى بها خبراء أسواق المال حول العالم كلما احمرت شاشات التداول، وزاد الذعر بين جموع المتداولين. ومعنى هذه الجملة أنه في حالة هبوط سعر السهم فمن الأجدر بك الابتعاد عنه، حيث انه قد يقطع يد كل من يحاول الإمساك به (شراءه). وعلى الرغم من بديهية هذا الاعتقاد وصِدقه الظاهر، فان المتمعن فيه يدرك يقينا أن المستثمر الحقيقي هو الوحيد القادر على الإمساك بهذه السكين. بل هو المعتاد على البحث عن هكذا شركات، وذلك عن طريق احتراف آليات الاستثمار السليم في الأسهم، وغالبا ما يكون ذلك عن طريق القيام بهذه الخطوات:

الاستثمار، لا المضاربة

فالمستثمر يعرف جيدا كيف يقرأ البيانات المالية الخاصة بالسكاكين (الشركات) التي هبط سعر سهمها. وبالتالي يعرف جيدا مدى قدرة هذه الشركات على الحفاظ على مكانة مالية صلبة رغم المشاكل الآنية التي تواجهها. بعكس المضارب الذي يتنقّل من سهم لآخر معرضا نفسه لخطورة الوقوع في فخ الأسهم الرديئة والاكتواء بنارها.

التحليل الأساسي، لا الفني

وهي سِمة أخرى ترتبط عادة بالمستثمرين الحقيقيين، وهي الركون للأساسيات في عالم الاستثمار، وعلى رأس هذه الأساسيات الاعتماد على التحليل الأساسي للأسهم كوسيلة للاستثمار، والابتعاد عن خزعبلات التحليل الفني للأسهم، والتي طالما حذّر منها كبار المستثمرين في عالم أسواق المال على مر التاريخ، وعلى رأسهم الملياردير الأميركي الأشهر على الإطلاق، وارين بافيت حين قال:

«لو قلبت رسومات التحليل الفني رأسا على عقب فستحصل على النتائج نفسها».

الاستثمار طويل الأجل، لا قصير الأجل

قد تكون هذه الخطوة هي الأهم لتمكين المستثمر من الإمساك بسكين السهم الهابط، وهي الخطوة التي تمثل المدة الزمنية التي يتعين على المستثمر الاحتفاظ بها بالأسهم. وفي حالة المستثمر الفعلي فإنها يجب ألا تقل عن خمس سنوات. وبالتالي فإن تقلبات السوق المؤقتة لن تضره كثيرا، بخلاف من يستثمر على المدى القصير، حيث يكون عُرضة لكل حركات البورصة وسكناتها من ارتفاع وهبوط.

التحكم بالعاطفة الاستثمارية

وهي العاطفة التي تسيطر على أغلب المستثمرين، حتى أولئك الذين يستثمرون على المدى الطويل. والتحكم هنا يكون بالابتعاد عن التأويلات الشخصية لما سيكون عليه وضع شركة معينة، والالتزام بالأمور الملموسة والقابلة للقياس، كالبيانات المالية ونسب الأداء المتعارف عليها من قبل المختصين، بالإضافة إلى مراقبة أداء إدارة الشركة.

الاعتماد على مقياس الأداء والسعر

والمقصود هنا الأداء المالي للشركة، والذي يمكن قياسه من خلال دراسة البيانات المالية للشركة، وخصوصا النسب المالية وتحليل القوائم المالية. أما السعر فشأنه شأن الأداء المالي، من الممكن احتساب قيمته الفعلية من خلال معادلات بسيطة ومتاحة لأغلب من يبحث عنها.

Twitter:@faisalkarkari