لا تتفاوض مع أطفالك بالمال

يلجأ العديد من الآباء والأمهات لاستخدام المال كأسلوب تفاوض مع أطفالهم وذلك لدفعهم على القيام بمختلف أنواع المهام المطلوبة منهم، أو لردعهم عن القيام بتصرفات معينة. وحيث أن هذا الأسلوب خاطئ من الناحية الاقتصادية، وقد يكون أيضا خاطئ من الناحية التربوية، فقد آثرت أن أضع بين أيديكم هذه التدوينة الخاصة بشرح الأسباب التي دعتني لكتابة هذه التغريدة:

“لا تستخدم المال كأسلوب تفاوض مع أطفالك”

السبب الأول: الواجبات تُؤدى لأهميتها

فتنظيف الغرفة أو أداء الصلاة أو أداء الواجبات الدراسية، جميعها مهام ضرورية لبناء شخصية ومستقبل الطفل، وبالتالي يجب تأديتها بحوافز غير مالية، كالتشجيع المعنوي، والقدوة الحسنة. أما ارتباطها بالمال فهو ارتباط سيء قد يدفع بالطفل إلى التخلي عن أدائها بمجرد توقفك عن إعطائه المال.

السبب الثاني: دافع للتحايل

فقد يلجأ الطفل إلى التحايل على والديه في سبيل الحصول على المزيد من المال، فقد يتعذر بأنه تعبان أو لا يجد وقتا كافيا، الأمر الذي قد يضطر الأب أو الأم لإعطائه المزيد من المال لحثه على القيام بالأمور الواجب عليه القيام بها بلا مال أساسا.

السبب الثالث: زرع مفاهيم مالية خاطئة

حيث ينشأ الطفل على مبدأ أني سأحصل على مال بمجرد قيامي بواجباتي الأساسية، وبالتالي فإنه سيستصعب القيام بالأمور الإضافية أو التطوعية لأنها غير مفهومة بالنسبة له، فكيف سيساعد أخاه مثلا على القيام بأمر ما، أو كيف سيتقبل مساعدة شخص كبير في السن دون مال. مجرد تعود الطفل على ضرورة حصوله على المال للقيام بأي حركة أو سكنة فهذا أمر سيولد لديه مفهوما ماليا خاطئا على المدى الطويل.

السبب الرابع: من الصعب التوقف عن إمداده بالمال

هب أنك عودت طفلك على إعطائه المال في كل أمر يقوم به، فما الذي سيحصل إن لم تستطع توفير مال كاف مع مرور الوقت؟ هل ستبدأ عندها بتعليم أصول وآليات الحصول على المال بالطرق المشروعة. أم ستعطيه كتابا في إدارة الأموال ليبدأ بالتعلم منه؟ لا تنسى المثل الشهير: العلم في الصغر كالنقش بالحجر.

السبب الخامس: أداء المهام حبا بالوالدين

يجب أن يقوم الطفل بواجباته حبا بوالديه وقناعة بكلامهما، وليس رضوخا للمال. فهل عجزت عن إيصال الفكرة لطفلك وهو مازال صغيرا؟ فكيف بك عندما يكبر؟ أم هل ستستمر بإمداده بالمال للأبد. سيأتي عليه يوم سيضطر لعمل ما يكره بلا مال ولا حتى تحفيز من الآخرين. واسأل أي طالب مبتعث للخارج وستجد عنده من الأمثلة ما يغنيك.

 

ودمتم

Twitter: @faisalkarkari

تسعة دروس مالية يجب تعليمها لطفلك

كي لا ينشأ أطفالنا بالطريقة التي نشأنا فيها، ولضمان عدم تعذرهم بأن أولياء أمورهم لم يعلموهم كيفية التعامل مع المال، فهذه تسعة دروس مالية يجب على كل ولي أمر أن يعلمها لأطفاله. هذه الدروس طبعا لمختلف الأعمار بدءا من السادسة وحتى بدايات العقد الثاني من العمر.

الدرس الأول: العملة وتفاصيلها

افترش الأرض مع أطفالك وانثر بعض النقود بمختلف الفئات (ورقية ومعدنية). وابدأ بشرح قيمة كل منها مع ضرب بعض الأمثلة على أمور يمكن شراؤها بها. احرص على أن يمسك الطفل النقود بيديه ويقلبها ويرتبها من الأصغر للأكبر.

الدرس الثاني: الدخل وطرق اكتسابه

تحدث عن دخلك الشهري وكيفية حصولك عليه، سواء من وظيفتك أو من تجارتك. ولا تقتصر على وظيفتك أنت فقط، بل على نماذج أخرى للوظائف والأعمال التجارية التي تدر دخلا منتظما.

الدرس الثالث: الموازنة

امسك ورقة وقلما، واقسم الورقة لنصفين، الأول للدخل والآخر للمصاريف. ثم ابدأ بكتابة تفاصيل كل منها واشرح أهمية أن يتوازن كلا الطرفين لضمان عدم تعرضك لمشاكل مالية.

الدرس الرابع: المسئولية في التعامل مع المال

احرص على أن يدرك طفلك أن الطريقة التي يتعامل بها مع المال هي مسئوليته وحده، ولن يهتم به أحد إن لم يجيد التعامل مع المال.

الدرس الخامس: ربط المال بالأهداف

حبب إليه إدارة أمواله من خلال ربطها بقدرتها على تحقيق أهدافه المالية، والتي ستكون غاية بالصعوبة إن لم يتقن التعامل مع أمواله.

الدرس السادس: اتخاذ القرارات المالية

انقل لطفلك أهمية التريث قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار مالي (شراء سلعة، استثمار، فتح حساب توفير..إلخ) ومراجعة الخيارات الأخرى المتاحة. وكذلك احتساب التكلفة لهذه القرارات وتأثيرها على أهدافه المالية الأخرى.

الدرس السابع: مصادر المعلومات المالية

من المهم أن يتعرف الطفل على المصادر الموثوقة للمعلومة المالية. فبدلا من الاتكال على ما يثرثر به أطفال الحي أو ما يتناقله الكبار في دواوينهم، فإن المعلومة الأكيدة هي تلك التي تُنشَر في وسائل الإعلام والأقسام الاقتصادية في الصحف والمجلات. هذا الإلمام سيحمي الطفل مستقبلا من الوقوع ضحية لعمليات النصب والاحتيال من قبل البعض.

الدرس الثامن: التخطيط المالي

ليس المطلوب هنا تدريس الطفل طرق بناء استراتيجيات مالية محكمة ومدروسة (فالكثير من الكبار أصلا لا يعرفون ذلك) ولكن يكفي تعويد الطفل على عمل خطط مالية مصغرة (تجميع مبلغ صغير لشراء لعبة مثلا) وهو الأمر الذي سيعزز قدراته التخطيطية في الكِبر.

الدرس التاسع: المال وسيلة لا غاية

وهي الجملة التي يتغنى بها الكثيرون ولا يعملون بها. فلتحرص على أن لا ينساق طفلك لحب المال لدرجة تصل به للبخل، بدلا من أن يصل هو بها للاستقلال المالي.

Twitter: @faisalkarkari

كيف تقاوم دموع الأطفال؟

سواء أكنتَ أبا أو أما، فلا بد من أنك مررت بهذا الموقف: يتوقف طفلك فجأة أمام شيء يجذبه بشدة، فيطلب منك شرائه. وبعد مقاومة خفيفة منك، وقطرتان من الدموع (المدروسة)، ترضخ لطلبه وتشتري ما يطلب، إما عجزا عن مقاومة دموعه العزيزة أو لاعتقادك بأن ما يطلبه بسيط (وإن لم يكن ضروريا) ولا يستحق الأخذ والرد.

ولكن هل هذا الأمر سليم؟

وهل باعتقادك أن الاستجابة (لكل) طلبات طفلك يعتبر أمرا محمودا؟

وهل تظن بأن طفلك سيحبك أكثر لو أنك تابعت هذا النهج؟

مكمن الخطورة

تكمن خطورة هذا التصرف في أمران:

الأول: تعويد طفلك على انتهاج مسلك غير سليم للحصول على ما يريد، فبدلا من الاجتهاد والعمل للحصول على رغباته، فإنه يسلك طريق الضعفاء (البكاء) وهذا الأمر له عواقب وخيمة مستقبلا

الثاني: الاستجابة المتكررة لهذه الطلبات سوف تعمل على خلخلة ميزانيتك المالية بصورة متزايدة، فكما لطفلك رغبات، فأنت كذلك لك أهداف مالية وحري بك الالتزام بها عن طريق ميزانية مالية صلبة

العلاج

عدم الربط بين مكانة طفلك وبين قيمة ما يرغب بالحصول عليه. فلا تقول مثلا أن طفلي أغلى عندي من مجرد عشرين دينار قيمة هذه اللعبة. وكن على يقين بأن الدرس الذي تعلمه لطفلك من خلال الامتناع عن الرضوخ لرغباته غير المنطقية، أغلى بكثير من قيمة هذه الرغبات

التحدث مع طفلك بشأن هذه المواقف في غير حينها. فقم مثلا بشرح فكرة الميزانية وأهمية الالتزام بها وأنها سوف تساعد جميع أفراد الأسرة على تحقيق أحلامهم الكبيرة (بيت – سفرة – سيارة ) والشراء المتكرر للألعاب وما شابهها سوف يخل بهذه الميزانية وبالتالي تعريض أهداف الأسرة للخطر

من المفيد كذلك محاولة رسم صورة للتعبير عن قيمة بعض الأشياء. خذ ورقة وقلما، وارسم دائرة كبيرة تمثل الراتب الشهري، ثم املأها بدوائر صغيرة تمثل بعض المصاريف، واشرح لطفلك كيف أن كثرة هذه الدوائر الصغيرة سيؤدي لسد كل الفراغات بالدائرة الكبيرة

كلما رفضت طلبا لطفلك لشراء شيء، أسرع بمكافأته بأمر آخر، لوح شوكولاته، رحلة للسينما، جولة بالسيارة.. إلخ. فهذا التصرف سيمنعه من الاعتقاد بأنك ترفض طلباته لمجرد التنكيل به أو لأنك شخص بخيل. ولا تنسى طبعا أهمية الحديث معه خلال تقديمك لهذه المكافآت ببعض المفاهيم المالية التي ذكرتها في تدوينة علم أطفالك الادخار

وختاما، تذكر بأن مستقبل أطفالك المالي يتوقف بصورة كبيرة على ما تقوم أنت بتعليمه لهم

Twitter: @faisalkarkari

هل تهيأت للقادم الجديد؟

ها قد حل قادم جديد على الأسرة، كائن صغير يداعبك بمنتهى البراءة. يخطو خطواته الأولى في هذه الحياة غير مدرِك لما تحمله الأيام له. ولكنا دعنا من الأيام، ولنحاول معرفة ما يخبؤه له أبواه. نعم أنتَ وأمه، أو أنتِ وأبوه. فهل قمت برسم خطط مالية للتعامل مع هذا الطفل؟ هل هيأت نفسك لتغيير بعض طباعك المالية في سبيل توفير حياة مالية كريمة له ولبقية أفراد أسرتك؟ إن لم تكن قد فعلت، فهذه بعض التوجيهات التي سوف تعينك في هذا الأمر.

أولى الأولويات

أهم أمر يجب التنبه له عند استقبال مولود جديد، هو ضرورة فتح حساب توفير بنكي باسمه. وحتى لو لم تتمكن من اقتطاع مبلغ شهري وتحويله لهذا الحساب، فاحرص على فتح الحساب كي تتشجع على وضع بعض المبالغ الصغيرة فيه ولو بعد حين.

شذّب مصروفاتك

إن لم تكن مُدركا، أو مهتما لأمر الادخار فيما مضى من عمرك، فهذا هو الوقت المناسب لأن تفعل ذلك. وأبسط شيء يمكن عمله ويأتي بنتائج ممتازة، هو محاولة التخلي عن نوع واحد فقط من المصاريف، والاستمرار على بقية مصاريفك كما هي. هذا التغيير البسيط في نهجك الاستهلاكي سيكون له أثر بالغ في تنمية مدخراتك وتحويل بعضها لحساب طفلك.

الميزانية مملة، ولكن لابد منها

مشاهدة مباراة بين ريال مدريد وبرشلونة أم عمل ميزانية تفصيلية لمصروفاتك؟ الإجابة واضحة، ولكن هذا لا يعني تجاهل عمل الميزانية. فمن دونها لن تتمكن من معرفة مواضع الخلل في صرفك، ولن تحرز أي تقدم مالي يذكر، سواء لك أو لمن تعولهم. تحمّل القيام بعمل الميزانية، ولو بصورة بدائية (جدول يتضمن مصاريفك الشهرية) وتستطيع بعدها استخدام برامج متطورة وممتعة لعمل ميزانيتك، وستستسيغها في نهاية الأمر، بل قد تصبح خبيرا فيها أيضا.

أشرِك الجميع معك

من أهم المشاكل التي تواجه الآباء الراغبين بترتيب أوضاعهم المالية، هي عدم اقتناع بقية أفراد الأسرة بالتغيرات المالية المطلوبة لمواكبة القادم الجديد. ففي الوقت الذي تستميت فيه للحد من مصاريفك، يعاني البعض في تقبل هذا الأمر. لذا عليك بإشراك الجميع في عملية التخطيط المالي، ومن أهم الوسائل لحثهم على ذلك، تكون بمساعدتهم على وضع أهداف مالية تغريهم بالالتزام بهذه الخطة المالية. وستفاجأ بمدى حماسهم لتطبيق خطتك المالية بحذافيرها

وأخيرا، اعتنوا بهم صغارا، وسيعتنون بكم كبارا.

Twitter: @faisalkarkari

علم أطفالك الادخار

يعاني العديد من الآباء من عدم القدرة على إيصال مفهوم الادخار لأطفالهم، فتجدهم يتحسرون على تبذير هؤلاء الأطفال لمصروفهم الدوري في أمور لا تنفع نتيجة لعدم اكتراثهم أو لجهلهم بأهمية الادخار في حياتهم. فيما يلي بعض النصائح التي قد تسهم في تعليم أطفالنا أهمية الادخار:

تعامل مع الادخار تعاملك مع الأمور الأساسية في حياة طفلك

كالتغذية أو القراءة أو النظافة، فلا تُشعر الطفل بأن الادخار أمر ثانوي ومن الجيد أن يتقنه، بل احرص على تعليم طفلك الادخار وكأنك تعلمه كيف يكتب الحروف وينطقها.

تحدث مع طفلك عن أمورك المالية الخاصة

فعلّمه كيف تصرف راتبك الشهري وكم توفر منه ولماذا توفر منه. هذه الأحاديث المستمرة ستزرع في طفلك الحصافة عندما يتعلق الأمر بالأموال.

افتح له حسابا للتوفير

احرص على أخذه للبنك كلما سنحت الفرصة واشرح له آلية عمل البنوك وكيفية نمو الأموال في هذه البنوك.

علم طفلك التخطيط

فإذا عزمت على السفر مثلا، أشرِكه في عملية الترتيب للحجوزات بجميع أشكالها ومبلغ هذه الحجوزات وليعرف المقدار المخصص لكل من الفندق والسيارة والمواصلات والمطاعم .. إلخ. هذه العملية كفيلة بشحذ قدراته التخطيطية وستسهل عليه مستقبلا فهمك عندما تطلب منه أنك بحاجة لتوفير مبلغ معين  لكذا وكذا.

أشرك أطفالك في إعداد موازنة الأسرة

واستمع لاقتراحاتهم واشرح لهم فوائد إعداد هذه الموازنة. ستفاجأ بقدرة الأطفال العجيبة على تحليل الأمور والوصول لحلول لم تكن بالحسبان.

شجع أطفالك على وضع أهداف

اربط كل هدف بمبلغ معين. فمثلا إذا أراد طفلك الحصول على جهاز آيباد، علمه كيف يكتب هذا الهدف وكيف يقوم بتحديد مبلغ محدد له، ومن ثم توفير جزء من مصروفه الشهري أو الأسبوعي للحصول على هذا الجهاز (مع بعض المساعدة منك طبعا). هذا الأمر سيولّد لدى طفلك الرغبة بتجميع الأموال من أجل الحصول على ما يرغب بأسرع وقت ممكن.

عوّد أطفالك على ملمس النقود 

مَسك النقود باليد وعدّها ودفع قيمة المشتريات في أماكن كالجمعية أو المطعم، مع تدريبه على احتساب ردود هذه المشتريات من الباعة، كلها أمور لها تأثير مالي كبير على طفلك وستساعده في مسألة تقدير المال بصورة أكبر.

شجع طفلك على التبرع

وذلك من مصروفه الخاص، بالإضافة إلى الأجر الذي ستحصل عليه إن شاء الله من هذا الأمر، سيشعر طفلك بالنعم التي يتمتع بها مقارنة مع من يتبرع لهم، وسيزيد إدراكه لأهمية النقود وفائدتها في خدمة الآخرين.

لا تكافأ طفلك بالمال

فهذه الخطوة ستزعزع مفاهيمه للطرق المُثلى للحصول على الأموال، وسيستبدل الادخار بعمل أمور أخرى أكثر سهولة تتيح له الحصول على المال.

استغل حبه للمنافسة

يحب الطفل بطبيعته أن يكون الأقوى والأذكى والأجمل والأسرع ..إلخ. استغل هذه الطبيعة بأن تعلمه أن من يملك المال فهو قوي لأنه يستطيع فعل ما يشاء بهذا المال، وعلمه أيضا أنه الأذكى لأنه استطاع الحصول على المال.. وهكذا.

وفي الختام تذكر بأن تكون أنت نفسك قدوة حسنة لأطفالك عن طريق حسن تعاملك مع أموالك وتوفيرك المستمر والمنتظم، فهي الطريقة الأمثل لتعليم طفلك الادخار.

Twitter: @faisalkarkari