الادخار رحلة وليس وِجهة

 

 الادخار عبارة عن رحلة، قد تكون سهلة للبعض وصعبة للبعض للآخر، ولكنها مفيدة للجميع وفي جميع الأحوال والظروف. ونتائجها واضحة وجلية وترى رأي العين. فحتى يومنا هذا، لم أسمع بشخص تأثر سلبا نتيجة لتوفيره بضعة مئات أو بضعة آلاف من الدنانير. فهذا الذي سدد دينه، وذاك الذي جمّع لزواجه، وآخر اشترى ما يحلو له، وتلك التي افتتحت مشروعها التجاري .. الخ.

 من ينظر للادخار على أنه هدف بحد ذاته فإنه سائر في درب البخل لا محالة. بل الادخار وسيلة لا غاية. ومن خلاله نطولُ ما لا يمكننا الحصول عليه دون مساعدته. ونحظى بما لا يناله المتكاسلون عنه.

من الجميل في كون الادخار رحلة، أنه يجعلنا نحيا بصورة طبيعية دون التركيز عليه. فالمدخر لا يلتفت للادخار إلا في بداية مشواره الادخاري، ويقضي معظم وقته اللاحق في ممارسة حياته بصورة طبيعية، دون التفكير في كم سيدخر اليوم وكم سيوفر في الغد.

هذا لا يعني أن الادخار صعب، بل وعسير جدا على في بعض الأحيان بالنسبة لبعض الناس. خصوصا أولائك الذين لا يطيقون ردع أنفسهم عن صرف النقود التي بحوزتهم. ولكن برغم هذه الصعوبة، يبقى الادخار مسعى يستحق التعب من أجله، ولو كانت جميع الدروب سهلة، لما تميز أصحابها.

ابدأ اليوم ولا تعقد الأسباب التي تدفعك للعزوف عن الادخار. اكتب هدفا مالياً أو اثنين، واسعَ لتحقيقها مستندا على العزيمة والصبر اللازمين لكل من يرغب بانتهاج الادخار كوسيلة الوصول لمختلف غاياته المالية في هذه الحياة.