منغصات العقار

888

يشكل الاستثمار العقاري ذراعا قوية للمستثمرين على اختلاف مشاربهم وتنوع استراتيجياتهم. فالعقار كان وما زال مرفأ للعديد منهم خصوصا عند اشتداد الأزمات وتهافت الأسواق المالية. فهو المدر للأرباح الدورية والأصل الأشهر للرهونات البنكية والقيمة الأكثر ثباتا على مر التاريخ.

وكغيره من أنواع الاستثمارت، يعاني العقار من بعض المنغصات التي قد تقض مضجع المستثمرين به. وفيما يلي بعضا من هذه المنغصات مشروحة بصورة مختصرة:

1- القيمة

تلعب القيمة الضخمة (نسبيا) للعقارات حاجزا كبيرا لمن يرغب باستثمار مدخراته القليلة في شراء عقار من أي نوع كان. فالأراضي الفضاء والمساكن الخاصة والعمارات التجارية ومشاريع التطوير العقاري، جميعها تتفق في كونها تتطلب مبالغ كبيرة لشرائها، وقد يعجز صغار المستثمرين عن تلبية المتطلبات المادية لهذه العقارات. وعلى الرغم من توافر صناديق عقارية توفر إمكانية المساهمة بها بمبالغ قليلة ومتاحة لأغلب المستثمرين، إلا أن السيطرة المطلقة تكون بيد مدير الصندوق وبالتالي فإن مساهمة المستثمر تعتبر سلبية وتكتفي بجني الأرباح الدورية (إن وجدت) أو في سهولة الدخول والخروج من الصندوق بحسب الرغبة.

2- الصيانة

والتي تبرز بشكل خاص في حالة الشقق السكنية (سواء المملوكة بالكامل أو ضمن عقد صكوك مشترك) والتي تتطلب صيانة مستمرة وبتكاليف متصاعدة تستهلك قدرا لا يستهان به من عوائد الاستثمار وتضطر الكثير من المستثمرين إلى التعاقد مع شركات صيانة ذات تكاليف وترتيبات قد تكون معقدة في كثير من الأحيان.

3- الملكية

لا تشترك جميع الاستثمارات العقارية في كونها ذات ملكية حرة، فالعديد من ضروب الاستثمار العقاري تكون بصورة ملكية جزئية (التايم شير مثلا) أو ملكية مؤقتة (في مكة مثلا حيث يمنع على الأجانب التملك الحر). هذه الصور من الملكية غير الكاملة تؤرق المستثمر وتضطره لوضع خطة دقيقة للاستفادة القصوى من عقاره، بحيث يتوجب عليه المتابعة المستمرة لحركة البيع والشراء في المشروع السكني الذي ساهم به بالإضافة إلى معرفة ما يستجد من قوانين قد تؤثر عليه ملكيته العقارية.

4- الضرائب

والتي تترافق عادة مع العقارات في البلدان الأجنبية، والتي رغم انخفاض قيمتها مقارنة مع قيمة العقار، إلى أنها قد تكون مرهقة ماديا ومعقدة في بعض الأحيان، فالضرائب أنواع، منها ما هو خاص بالملكية فقط ومنها ما يصل للعوائد التي يجنيها المستثمر من هذا العقار ومنها ما يتعلق بالحفاظ على البيئة وغيرها من الأصناف التي لا يسع المجال لذكرها بالتفصيل.

5- القوانين

حيث يتوجب على المستثمر الاطلاع المستمر على كل ما يستجد من قوانين في البلد الذي يستثمر به، وفي بلده أيضا. ولا غرابة في أن العديد من القوانين الخاصة بالاستثمار العقاري تتغير باستمرار، نظرا لكون العقار مرتبط بحاجة أساسية للبشر وهي السكن، بالإضافة لكونه يلعب دورا مهما في تسيير عجلة الاقتصاد بالاتجاه الصحيح. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما قامت به سلطنة عمان مؤخرا من سحب للأراضي المملوكة لبعض المستثمرين الخليجيين نظرا لعدم استغلالها خلال فترة أربعة سنوات. وبالتالي خسارة هؤلاء المستثمرين لاستثمارات كانوا يأملون في ارتفاع قيمتها مع مرور الزمن. وعلى الرغم من أن السلطنة ستقوم بتعويض هؤلاء المستثمرين بدفع القيمة التي دفعوها مبدئيا في اقتناء هذه العقارات، إلا أن الخسارة ستكون حاضرة بسبب ارتفاع قيمة هذه الأراضي منذ شرائهم لها.

أرجو أن لا تشكل هذه التدوينة رادعا يمنعك من الاستثمار في العقار. فالعقار أصل استثماري عظيم يستحق أن نتحمل بعض المنغصات في سبيل امتلاكه وتزيين محفظتنا الاستثمارية به. ولكني أرغب بأن تكون الصورة واضحة وجلية أمامك قبل اتخاذ أي قرار مالي حاسم في حياتك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s