الفرص لا تتوقف عن الظهور

ليس من شأن الفرص التوقف عن عرض نفسها عليك. سواء رغبت باقتناصها أم لم ترغب. قد يظن البعض بأن الحظ هو من يجلب الفرص للبعض ويحجبها عن البعض الآخر. ولكن الحقيقة الكونية التي لا جدال فيها هي أن الفرص متاحة للجميع وبصور مختلفة وأوقات مختلفة. والسبب في جلائها أو غموضها يعود للشخص نفسه وليس لطبيعة الفرصة المتاحة. نعم أنت يا من تقرأ هذه السطور العامل الأهم في تحديد مدى وضوح الفرص من حولك، وذلك من خلال سلوكك وطباعك والأهم من ذلك كله طريقة تفكيرك. ولبيان هذه الرموز عليك بالمثال التالي:

هب أن شخصا رامَ تعلم كيفية استثمار أمواله التي ورثها من والده. ولكنه لم يحرك ساكنا في هذا السبيل سوى التذمر من أحوال الاقتصاد وكذب الاقتصاديين وصعوبة فهم وتعلم أساسيات الاستثمار وشح الفرص الاستثمارية. وبالتالي فإنه لا يرى بالأفق أية فرص تعينه على تحقيق ما يرغب. وقبل أن توافق عزيزي القارئ على رأي صاحبنا، تابع معي كم الفرص التي تتراقص أمام هذا المسكين وهو غافل عنها.

الفرصة رقم (١)
بصورة شبه أسبوعية يزور صاحبنا مكتبة المنطقة لشراء احتياجات ابنائه الدراسية. تضم المكتبة بين جنباتها بضعة كتب لتعليم الاستثمار بصورة مبسطة (كتب غير متاحة في دول أخرى) ولكن بما أن صاحبنا لا يحب القراءة فقد أضاع هذه الفرصة القيمة لبدء مشواره المالي بأفضل وسيلة وأيسرها.

الفرصة رقم (٢)
أحد أصدقاء صاحبنا موظف في أحد البنوك المحلية وهو شخص خلوق وثقة ويسعده مد يد العون لكل من يسأله ذلك. ولكن بما أن صاحبنا لا يحبذ فتح قلبه للآخرين ويخشى “العين” ويرى كذلك أنه من العيب توجيه الأسئلة للآخرين خشية أن يظنون بأنه غبي أو فاشل، فقد امتنع عن أن يستنجد برفيقه موظف البنك.

الفرصة رقم (٣)
قامت الحكومة بطرح اكتتاب للمواطنين في شركة مملوكة جزئيا للدولة وبسعر مغري جداً. ومثلما تتوقع أخي القارئ، عزف صاحبنا عن الاكتتاب خوفا من تقلبات البورصة وارتعادا من قصص البشر الذين خسروا كل ممتلكاتهم فيها. وعليه فقد فوت فرصة يحلم بها كل مستثمر من غير مواطني بلد صديقنا العزيز!

هذا المثال ليس سوى قصة متكررة من عشرات القصص الواقعية التي تردني على الإيميل أو من خلال احتكاكي بأشخاص يكادون يجزمون بأنهم غير محظوظين ولا تتاح لهم الفرص لتعديل أوضاعهم المالية. والواقع الذي يتنكر له هؤلاء هو أن الفرص موجودة وتتمنى من يقتنصها، بل ولا تنفك تتنوع بمضمونها وتظل تعرض نفسها علينا بصور مختلفة علنا نزيل الغشاوة التي تعمي أعيننا عنها. تلك الغشاوة التي زرعناها بأيدينا من خلال السلبية في أفكارنا والميل لافتراض الأسوأ وعدم التحرك لتغيير أحوالنا مهما كان واقعنا مريرا.

إن الحل بيدك ومتاح لك مثلما هو متاح لكل من هم حولك من البشر، ألا وهو في أن تفتح عقلك وذراعيك لكل فكرة تخطر على بالك، وكل معلومة تتناهى إلى سمعك. وكذلك أن تتبنى عقلية التغيير وعدم الخوف منه. من هنا ستغمرك الفرص من حيث لا تعلم بل وسيتاح لك اختيار ما يعجبك منها.

ابدأ من الآن فما زال بالعمر بقية وحياتك تستحق الأفضل.