استثمر فيما تفهم

يختلف المستثمرون بطرق اختيارهم للشركات التي يساهمون فيها. فبينما يتبع البعض طُرقا سهلة وليس بها “عوار راس” كالإستماع للإشاعات أو انتظار المعلومات التي ترد إليهم من قِبَل بعض “العارفين” و”الواصلين”، فإن البعض الآخر يتبع أساليب أكثر عقلانية وعملية، مثل استخدام التحليل والأساسي أو التحليل الفني للأسهم. وعلى الرغم من عدم قناعتي الشخصية بجدوى التحليل الفني للأسهم كأحد أساليب الاستثمار، إلا أنني أحترم مستخدمي هذا الأسلوب الاستثماري لكونهم يعتمدون على الاجتهاد في البحث والدراسة والتحليل في اختيار الأسهم وليس على الأخبار المستقاة من الغير.

مهما كانت طريقتك في انتقاء أسهم الشركات التي تستثمر بها فإن، النصيحة التي أوجهها لك هي أهمية الاستثمار في أسهم الشركات التي تقع ضمن نطاق معرفتك وفهمك، بحيث يكون باستطاعتك دراسة وتحليل بياناتها المالية دون تعقيد، وتستطيع أيضا متابعة أخبارها وفهم الخدمات والمنتجات التي تقدمها ومعرفة المصاعب التي تواجهها، بالإضافة إلى قدرتك على تفسير الأخبار التي تتعلق بمجال عمل هذه الشركات مع إمكانية التنبؤ بتأثير هذه الأخبار عليها مستقبلا.

وليكن وارين بافيت (الملياردير الأمريكي الشهير) مثالا لك في هذا الأمر، فمن المعروف عنه أنه لا يستثمر في الشركات التي لا يستطيع فهم نشاطها أو منتجاتها، فتجده يتجنب الاستثمار في شركات التكنلوجيا المتقدمة مهما كانت مغرية بالشراء، ويقتصر في استثماراته على الشركات التقليدية الشهيرة ذات الأنشطة المباشرة والمفهومة من قبل الجميع، مثل شركة المشروبات الغازية العملاقة “كوكاكولا” وشركة الشوكولاته الأمريكية “هيرشيز”. عندما سُأل بافيت عن سبب استثماره في هيرشيز أجاب بأن الناس في زمن جده وأبيه أحبوا هذه النوعية من الشوكولاتة وهو متأكد بأن الأمر سيستمر كذلك لعشرات من السنوات القادمة، فالجميع يستمتع ويتلذذ بأكل الشوكولاتة ولا يتوقع أن يتغير هذا الأمر في المستقبل.

بطبيعة الحال فإن هذه النصيحة موجهة للمستثمرين “الحقيقيين” في سوق الأسهم، وهم أولائك الذين يستثمرون بالشركات على الأمد الطويل بهدف تحقيق عوائد مجزية تنبع من نمو هذه الشركات، وهي ليست موجهة للمضاربين اللذين يستثمرون بالشركات على فترات زمنية قصيرة الأجل بغض النظر عن أداء أسهم هذه الشركات.

Twitter: @faisalkarkari

ماذا تعرف عن قاعدة 72؟

لكل من يُقبل على استثمار معين، ويرغب بالتعرف على المدة الزمنية المطلوبة لمضاعفة أمواله إذا ما وضعها في هذا الاستثمار، فإن هناك طريقة رياضية مختصرة وبسيطة يمكن استخدامها للمساعدة في تحديد هذا الأمر. تسمى هذه الطريقة بقاعدة 72.

تستخدم هذه الطريقة عن طريق تقسيم الرقم 72 على معدل العائد المتوقع من الاستثمار، ومن ثم الحصول على عدد السنوات اللازمة لمضاعفة مبلغ استثمارك.

مثال: بافتراض أن هناك فرصة استثمارية معروضة عليك بعائد سنوي متوقع يبلغ 6%، ولكي تعرف عدد السنوات المطلوب لمضاعفة قيمة استثمارك، فإن عليك أن تقوم بقسمة الرقم 72 على 6 وبالتالي تحصل على الرقم 12 والذي يمثل عدد السنوات التي سيتضاعف استثمارك من خلالها.

العكس كذلك صحيح: كذلك تستطيع عن طريق تقسيم الرقم 72 على عدد السنوات المتاحة أمامك أن تتعرف على العائد المطلوب منك تحقيقه في سبيل مضاعفة استثمارك خلال هذه السنوات.

مثال: إذا رغبت بمضاعفة أموالك المستثمرة خلال 9 سنوات، فإن عليك استثمارها بعائد يبلغ 8% (72 ÷ 9 = 8).

أصل الطريقة: بحسب موقع ويكيبيديا، فإن هذه الطريقة قديمة جدا وأول من تحدث بها هو عالم رياضيات إيطالي يدعى لوكا دي باتشيولي (1445–1514) وذلك خلال نقاش رياضي ولكنه لم يشرحها، وبالتالي فمن الوارد أنها تعود لزمن يسبق هذا العالم الإيطالي.

ودمتم،

Twitter: @faisalkarkari

كيف تغري شريك حياتك بالالتزام بخطتك المالية؟

يعاني العديد من الأزواج من عدم التزام شريك حياته (الزوج أوالزوجة) بخطته المالية، وبالتالي يجد نفسه إما يسير منفردا في تنفيذ هذه الخطة، أو أنه يشترك مع شريك حياته دون التزام هذا الشريك ببنود الخطة والتكاسل فيها. إن كنت أحد هؤلاء الأزواج، فهذه بعض الحلول التي ترمي لجذب شريك حياتك نحو الالتزام بخطتك المالية.

الحوار

قبل أن تقفز من مكانك لتقول: سبق لي أن حاورت شريك حياتي مرارا وتكرارا، فاعلم بأن هناك من يُقدِم على وضع خططه المالية الخاصة دون علم الطرف الآخر بها، وعليه فإن هذه الخطوة له وليست لك.

الأهداف المشتركة

كيف تضمن التزام شريك حياتك بخطتك المالية ولم تُشركه أصلا في إعدادها؟ فمن المهم أن يشترك كلا الزوجين برسم الخطة المالية بالصورة التي تخدم غاياتهما معا وليست أحدهما فقط. تأكد أيضا من صدق شريك حياتك في قناعته بالخطة، فقد يكون موافقا عليها من باب المجاملة فقط. وبالتالي لن يكون التزامه بها كبيرا بصورة تدفع بالخطة للنجاح.

تقسيم المهام

احرص على أن يكون لكل طرف مهام واضحة ومحددة يقوم بها، فلا تضع كل الحمل عليك، وإلا فلن يشعر شريك حياتك بأن هناك أصلا خطة مالية تسيران عليها. قسّم المهام بصورة تضمن انشغال كلا الطرفين بمهام قابلة للقياس وبحسب طاقة كل طرف.

السرية

أمر حيوي جدا عدم البوح بتفاصيل الخطة المالية لأي كان خارج نطاق العائلة (الزوج والزوجة والأبناء) والأسباب عديدة وتتطلب تدوينة خاصة للحديث عنها.

المراجعة المشتركة

لا تكتفي بالتزام شريك حياتك بمهامه الخاصة بالخطة، بل يجب عليك كذلك إشراكه بعملية المراجعة لضمان سير الأمور بحسب ما هو مُخطط له. فالمراجعة تدفع بجميع الأطراف للتعرف على مواطن الخلل بالخطة والبحث عن طرق لمعالجتها.

لا تستأثر بالفضل

تجنب الحديث عن الخطة وكأنها وليدة أفكارك الخاصة وأنك صاحب الفضل في رسمها. فهذا الأمر يضع ضغطا كبيرا على شريك حياتك ويقلل من دوره فيها. احرص دائما على التذكير بدوره في كتابة الخطة، وعلى مهاراته الخاصة التي ساعدت العائلة في نجاح الخطة.

التذكير بالمساكين عديمي التخطيط

الإشارة إلى بعض النماذج لأولائك الذين لا يعترفون بالتخطيط، وكيف أنهم أضاعوا ثرواتهم وأوقاتهم فيما هو غير مهم، قد يدفع بشريك حياتك للالتزام أكثر بالخطة المالية، بل إنه قد يكون أكثر حرصا منك على السير بها نحو تحقيق أحلامكما المالية.

ودمتم،

Twitter: @faisalkarkari

هل خبراء المال فاشلون في إدارة أموالهم؟

كشأن أغلب تدويناتي، تأتي هذه التدوينة كرد وتوضيح لكل من يسأل عن مدى نجاح خبراء المال، من اقتصاديين وأساتذة جامعات ومختصين، في تحقيق ثروة كبيرة. ففي نهاية الأمر هم أهل الاختصاص في كل ما يتعلق بالمال، ومن المفترض أن يكونوا أهل السبق في الحصول عليه والتميز عن غيرها من عموم الناس.

ولكن قبل الشروع في إبداء وجهة نظري في هذا الأمر، أحب أن أؤكد على أن ردي ليس مستندا لدراسات أو أبحاث، ولكنه مجرد اجتهاد من واقع خبرتي في هذا المجال وأتمنى أن أُوفق فيه.

اختلاف الأهداف

قبل التمحيص في قدرة الخبير على مراكمة الأموال، يجب التعرف على أهدافه في الحياة، فكل من يفقه بأساسيات التخطيط المالي يدرك يقينا بأنه من شبه المستحيل تحقيق أي شيء ذا معنى في حياتك دون أهداف محددة وواضحة، وبالتالي فلا يمكن لوم الخبير على عدم تحقيقه للثراء لأننا لا نعرف ما هي أهدافه الحياتية. فعلى سبيل المثال، قد يكون هذا الخبير أستاذا جامعيا نَذَرَ نفسه لمهنة التعليم دون الاكتراث لمراكمة الأموال وتحقيق الثراء الفاحش. فلا يمكن لوم هذا الاستاذ على عدم ثراءه.

معرفة أحد الطُرُق لا تعنى ضرورة السير فيه

والقصد هنا أن الخبير يعرف طرق مضاعفة الأموال، ولكن ليس بالضرورة امتلاك المؤهلات الكافية لاتباع هذه الطرق. فقد يعلم مثلا بأن المشاريع التجارية تُدِر أرباحا كبيرة، ولكنها في نفس الوقت تتطلب جرأة كبيرة وتَخَلي عن حياة الأمان الوظيفي، وبالتالي فإنه قد يُفضل عدم البدء بمشروع تجاري، ولكن هذا الأمر لن يمنعه من التأكيد على أن المشاريع التجارية تدر أرباحا وتتحمل مخاطر كبيرة أيضا، فمهمة الخبير أيا كان أن يضع المزايا والعيوب أمام الطالب، ولكنه ليس مطالبا بأن يقوم شخصيا بتجرية كل مشروع تجاري قبل أن يتحدث به لطلابه أو المستفيدين من خبرته. وكم من طالب حقق الثراء باتباع هذا نصائح هذا الخبير.

الخبراء ليسوا معصومين

حيث أنهم معرضين للخطأ في جميع شئون حياتهم، ومنها الشأن المالي، فقد يُقدم هذا الخبير على مخاطرة مالية (وإن كانت مدروسة) وقد تهز كيانه المالي. ولا أحد يعلم الظروف التي اضطرته لخوض غمار هذه المخاطرة، كما أنه قد يكون قد خسر الكثير من أمواله نتيجة عوامل خارجة عن نطاق سيطرته (إجراءات حكومية، حروب، زلازل..إلخ) وبالتالي فقد تكون هذه الأزمة المالية ليست سوى مرحلة، وسيتعافى منها بصورة أسرع من عموم الناس والذين قد ينهارون نتيجة هذه الأزمة.

في طريق الثراء

يلوم البعض الخبير على عدم ثراءه “الآن” ويطالبوه بأن يتبنى طُرقا أسرع للثراء. وهذا أمر به إجحاف بحقه، فقد يكون هذا الخبير يسير على درب الثراء ولكنه لم يصل لأهدافه المالية بعد، فالبنيان الحقيقي للثروة لا يكون بين ليلة وضحاها، خصوصا إن كان بطرق مشروعة، وبالتالي فلا بد من إمهال هذا الخبير وقتا قبل محاكمته بهذا الخصوص، إن جازت له المحاكمة أصلا.

وختاما، هذه التدوينة ليست دفاعا عن الخبراء الماليين فقط، بل عن جميع الأساتذة والمعلمين في شتى المجالات، والذين يٌتهمون من وقت لآخر بأنهم يقولون ما لايفعلون وأنه تنطبق عليهم مقولة “باب النجار مخلّع”. ووجود بعض النماذج السيئة في أي مجال ليس ذريعة للنيل من جميع الخبراء فيه. فكم من مستفيد من هؤلاء تغيرت حياته على أيديهم.

Twitter: @faisalkarkari

سافر على حساب ستاربكس

هذه التدوينة ليست دعاية للمقهى الشهير، كما أنها ليست ترويجا لأحد عروضه الموسمية. بل هي تكتيك ادخاري فعّال تستطيع من خلاله تحفيز نفسك على التحكم بصورة أفضل بمصاريفك الدورية وتوجيهها لتحقيق أهدافك المالية.

الفكرة

الفكرة باختصار تتلخص في عقدك العزم على تخفيض صرفك على بندين من أكثر البنود التي تستهلك موازنتك الشهرية، المقاهي والمطاعم. ويكون ذلك بخصم نسبة محددة من هذين البندين وتحويلها إلى حساب خاص وبصورة تلقائية بهدف تحقيق أحد أهدافك المالية البسيطة والتي لا تتطلب مبالغ كبيرة لتحقيقها.

تعرف على مصاريفك

ولكن قبل البدء بتطبيق هذه الفكرة البسيطة، يجب عليك أولا التعرف على مقدار صرفك على بندي المقاهي والمطاعم، ويكون ذلك من خلال وضع جدول صغير يتضمن المبالغ التي تصرفها عليهما بصورة شهرية. إن كنت تعرف بصورة تقريبية المبلغ الشهري فالعملية ستكون سهلة، فكل ما عليك بعدها هو أن تضرب هذا المبلغ بـ 12 شهر للحصول على التكلفة التقديرية السنوية لهذا المصروف. وإن كنت لا تملك أدنى فكرة عن التكلفة الشهرية لهذه المصروفات، استمر بتقييد كل مرة تذهب بها إلي المقاهي أو المطاعم خلال شهر واحد.

ادخر 50%

اخصم بعد ذلك نسبة 50% من التكلفة الشهرية لهذه المصروفات وحولها لحساب خاص بأحد أهدافك المالية الصغيرة (سفر، كمبيوتر، هاتف..إلخ). قد تحتاج هنا لفتح حساب بنكي خاص لهذا الأمر وذلك كي تكون عملية التحويل آلية وخالية من التعقيدات والمجهودات الإضافية.

مثال:

هب أنك تصرف بصورة يومية ما يعادل 1.5 دينار على المقاهي. أي انك تصرف قرابة الـ 45 دينار شهريا و 540 دينار سنويا. ولنفترض كذلك بأنك تصرف ما يعادل الـ 200 دينار شهريا على المطاعم، الوجبات السريعة والبطيئة! وبالتالي فإنك تصرف ما يعادل الـ 2400 دينار سنويا على هذا المصروف. وبما أنك قررت ادخار نصف المبالغ المخصصة لهذين البندين من بنود موازنتك الشهرية، فإن محصلة التوفير لمدة عام ستكون كالتالي:

المقاهي = 270 دينار

المطاعم = 1200 دينار

إجمالي محصلة الادخار = 1470 دينار

إذا فإن تخفيض مصروفاتك الخاصة بالمقاهي والمطاعم لمدة عام واحد ستكون 1470 دينار تستطيع من خلالها مكافأة نفسك بتحقيق أي من أهدافك المالية الصغيرة والتي ستكون في حدود (أو قريبة من هذا المبلغ).

وحتى على فرضية أن هدفك المالي البسيط كان أكبر من المبلغ الذي وفرته، فإن محصلة ادخارك لن تذهب هباء، بل ستكون مساهمة (بغض النظر عن حجمها) في تقريبك من هدفك المالي أياً كان حجمه. ناهيك عن الثقة التي ستتملكك من خلال قدرتك على كبح جماح نفسك تجاه بندين من أكثر البنود التي تستهلك ميزانيتك الشهرية، الأمر الذي سيكون له أثر كبير على حثك لفعل المزيد مع مصروفات أخرى، والتحول من شخص استهلاكي بحت إلى شخص اقتصادي يدخر ويستثمر مدخراته للارتقاء بوضعه المالي للأفضل.

ملاحظة أخيرة

لا يقتصر هذا التكتيك على المقاهي والمطاعم فقط، بل من الممكن تطبيقه على أي مصروف آخر تعتقد بأن بإمكانك تخفيضه دون الإضرار بحياتك اليومية.

ودمتم،

Twitter: @faisalkarkari

كيف تتخلص من ديونك

لمن يعاني من الرزوح تحت وطأة الديون، ويرغب “صادقا” بالتخلص منها بأسرع وقت وبأفضل الطرق كفاءةً، فهذه تدوينة صغيرة تتضمن طرقا عملية بسيطة تُسهم في إعانتك على التخلص من هَم الديون، والاستمتاع بحياة مالية هنيئة.

إدراك خطورة الديون

قد لا تبدو هذه الخطوة مهمة أو عملية بالنسبة للبعض، ولكنها في حقيقة الأمر غاية بالأهمية، حيث أنها تعمل على تغيير الطريقة التي تنظر بها للديون. فمن يحاول التخلص من ديونه مع عدم قناعته بخطورتها، فلن يفلح في مسعاه.

التوقف حالا عن الاستدانة

خطوة أخرى قد تبدو بديهية، ولكن لا تستغرب عندما تسمع بأناس يستذبحون للتخلص من دين، لمجرد إفساح المجال لدين أكبر منه. وبالتالي يستمر هؤلاء بالاقتراض إلى ما لا نهاية، وهو الأمر الذي سوف يعيق بشكل كبير وصولهم للاستقلال المالي.

الموازنة تكشف المستور

ولمن لا يعرفها فهي الجدول الذي يتضمن دخلك الشهري ومصاريفك الشهرية. بالإمكان الاستعانة بالموازنة هنا في تحديد أحد (أو مجموعة من) المصاريف الزائدة عن الحاجة التي طالما حلمت بالتلخلص منها، وتوجيهها للتسريع من سداد ديونك الحالية كما سنبيّنه أدناه.

القضاء على الديون الصغيرة أولا

وهي الطريقة التي ينصح بها الخبير المالي ديف رامسي والتي أسماها كرة الثلج. حيث تبدأ مشوارك في التحرر من الديون بالقضاء على أصغرها، فهي الأسهل، ومن خلال الفرحة التي ستعتريك بمجرد التخلص منها، فقد تكون قد اكتسبت طاقة وحافزا للبدء بالدين الأكبر فالأكبر. وبهذه الطريقة ستكون قد كوّنت تأثيرا مشابها لذلك الخاص بكرة الثلج التي تبدأ صغيرة ثم تزداد حجما كلما تدحرجت للأسفل.

وداوني بالتي كانت هي الداء

ويكون ذلك باستخدام نفس مبلغ القسط االشهري الخاص بأصغر ديونك والذي تخلصت منه مؤخرا، في سداد الدين الذي يليه (الأكبر منه). فعلى فرض أنك تدفع قسطان، 50 دينار و 100 دينار. فبمجرد التخلص من قسط الـ 50، تقوم بإضافته لقسط الـ 100 لكي يصبح 150 دينار تدفع شهريا للقرض الأكبر، وبالتالي ستتمكن من التخلص منه في فترة أقصر من المفترض أن ينتهي فيها نظرا لزيادة حجم القسط. وتستمر بالشيء ذاته مع القسط الثالث والرابع وهكذا.

تمنياتي لكم بحياة مالية بلا ديون.

Twitter: @faisalkarkari

اهتم بنفسك أولا

أفنى سنوات عمره في الاهتمام بأسرته من جميع النواحي، ولم يقدم نفسه يوما عليهم. ترك تطوير نفسه في سبيل رعايتهم. أهمل طموحاته بشتى أنواعها، ولم يلتفت لنفسه يوما من الأيام. ولما توالت عليه الدعوات بأن يرتب أموره المالية ويدخر القليل من أجل المستقبل، كان يرد بكل فخر: لن “أقصّر” على أسرتي وأبنائي في سبيل حفنة من الأموال، فالأموال لا تجلب السعادة، ولا خير في مال لا يستمتع به أطفالي في حياتي.

النتيجة

ومرت السنوات وكبر الأطفال واهتم كل واحد بنفسه. وبقى صاحبنا بين أربع جدران لا يعرف ماذا يفعل بعد أن خلا بيت الأسرة إلا من شريكة حياته، تواسيه عندما يحزن وتشد من أزره. أبناءه لم ينسوه أو يهملوه، بل حافظوا على الزيارات الدورية والعزائم من وقت لآخر، ولكن الأمر لم يعد كسابق عهده عندما كانوا تحت كنفه طوال الوقت.

الحل

بدأ صاحبنا يفكر (متأخرا) بالاستمتاع قليلا بعد تعب السنين، ولكن كيف له أن يفعل ذلك؟ فلا مال لديه ولا تجارة أو هواية أو مهارة تشغل وقته الطويل. فليس بميسوره السفر حول العالم، ولا الانشغال بتجارة تشغل وقته وتُكسِبه أرباحا. وبطبيعة الحال فإنه لا يملك عقارا يدر عليه دخلا ثابتا، فصاحبنا لم يدخر أي مبالغ إضافية خشية أن “يقصّر” على أبناءه.

أما الاستثمار، فحرى بك الآن أن تدرك أن صاحبنا لم يفكر به إطلاقا، ولم يستغل الفرص الاستثمارية التي تكرر تعرضها له من وقت لآخر، وذلك بسبب تركيزه على أبناءه فقط. وعدم تخصيصه الوقت الكافي لتعلم أساسيات الاستثمار أصلا.

ليس الغرض من هذه القصة الرمزية دعوتك لإهمال أبناءك أو حرمانهم من عطفك أو الصرف عليهم، إنما أردت منها أن تُدرك أنه من مصلحة الأبناء أن تكون أنت نفسك قويا من الناحية المالية، بل إنهم سيكونون أكثر المستفيدين من ثراك، سواء في حياتك أو من بعد مماتك. ولكن إهمال نفسك من الناحية المالية في سبيل أسرتك قد يجلب الضرر لك ولهم أيضا.

الخلاصة

وازن بين حاجات أسرتك الحالية وبين طموحاتك المستقبلية، فادخر قليلا، واستثمر قليلا، واستمر في تطوير نفسك بالمجالات التي تحبها. وعندها سوف ترتاح، أنت وأسرتك، حاليا ومستقبلا.

Twitter: @faisalkarkari

حفظكم الله ومن تحبون