دروس مستفادة من الأزمة المالية العالمية

كم أنت محظوظ يا من عاصَرتَ الأزمة المالية العالمية. فقد اكتسبت خبرةً لا تقارن ومعرفة قَل الحاصلون عليها من الأجيال السابقة أو اللاحقة. فالأزمة الحالية تُعَد من الأزمات القليلة التي أثّرت بالعالم أجمع، بل يصنفها البعض بالأسوأ على الإطلاق. ولكن إن كنتَ من أولائك الذين ينسون سريعا الدروس المستقاة من هذه الأزمة، فالسطور أدناه لك.

1- لا تقل: مستحيل أن يحدث هذا الأمر. كل شيء وارد في عالم المال، والأمور التي تبعث على الاطمئنان ممكن أن تبث الرعب كذلك.

2- كثرة المشاريع والأفكار المتشابهة ليس دليلا على نجاحها، ادرس كل حالة على حدة ولا تقبل بجملة: هذه الشركة نجحت ونحن سنفعل الشيء ذاته.

3- تَقَبّل العوائد القليلة في الأزمات، فهو أمر طبيعي ولا ضير من انخفاض الأرباح لمختلف أدوات الاستثمار (ودائع – أسهم – صكوك – عقارات)، فلا أرباح “عظيمة” تستمر مدى الدهر.

4- لا تثق بالتنبؤات الاقتصادية مهما كان مصدرها، فعلم الغيب عَصي على البشر ولو كان متاحا لكان لخير البشر وليس لهؤلاء “الخبراء”.

5- أسعار الأسهم الحالية ليست مرتبطة بأداء شركاتها، ولا تسمح لها بأن ترتبط بذهنك. القيمة الحقيقية للشركة شيء وسعر سهمها في البورصة شيء آخر.

6- الأزمات المالية فرصة لزيادة استثماراتك، لا تقليلها. فالأوضاع الاقتصادية المتردية يجب أن يكون المحفز الأكبر لخوض غمار الاستثمار وليس الارتعاد منه.

7- توزيع الأصول الاستثمارية مهم ولو لم يأتيك بأفضل العوائد.

8- مع زيادة أثر العولمة، فقد انتهى عصر (نحن بعيدون عن الأزمة في البلد الفلاني). العالم غدا قرية واحدة شئنا أم أبينا. استثمر على هذا الأساس.

9- راقب أداء وتصرفات الشركات خلال الأزمة. من يستمر بالربحية؟ من يتدهور سريعا؟ من يقاوم ويقف مرة أخرى؟ فهذه المؤشرات ثمينة ويجب تذكرها فقد لا تتكرر قريبا.

10- لا تصدق التصريحات الحكومية التي تبشر بانتهاء الأزمة. فليكن لديك مقياسا خاصا لا يخضع لأحد.

Twitter: @faisalkarkari

بعد الوظيفة وقبل الزواج

هي فترة ذهبية لبدء حياتك المالية وترتيبها على أفضل وجه قبل الدخول في عالم الزواج والالتزامات المالية. مزايا عديدة يتمتع بها الشخص الذي باشر عمله للتو ولم يقدم بعد على الزواج، منها الوقت المتاح والصحة والقوة. ولكن الأهم من ذلك كله القدرة على الادخار بصورة تفوق بكثير المتزوجين الرازحين تحت أثقال الأعباء المالية والديون. إن لم يستغل الشاب أو الشابة هذه الفترة بتجميع أكبر قدر ممكن من المال، فإنه سيكون أمام خيارين: إما البدء من جديد وبظروف صعبة. وإما الاستمرار بالإهمال والقبول بمستوى مالي سيئ يكدر عليه صفو حياته.

من هنا جاءت فكرة هذه التدوينة الموجهة للشباب والشابات في هذه المرحلة، علّها تكون دافعا لهم للتحكم في مستقبلهم المالي.

تذكر مصروف الأهل

قبل الارتعاد من فكرة الادخار والبدء بالحجج الواهية (اصرف ما في الجيب..) تذكر مصروف الأهل والذي لا يتجاوز عادة بضعة دنانير، والذي تكاد تطير به فوق السحاب بمجرد حصولك عليه. إن كان هذا المصروف كافيا، فالراتب البالغ أضعاف مضاعفة من هذا المصروف سيفي بالغرض.. وأكثر بكثير. فلا بأس بادخار مبلغ ثابت شهريا ولا تخشى انخفاض “مستواك المعيشي”.

خمسون بالمئة ادخار

عادة ما أنصح الناس بأن يقتصروا بادخارهم على نسبة عشرة بالمئة من إجمالي رواتبهم، وذلك كيلا أثقل عليهم بأمر لم يعتادوه، بل إني أنصح بنسب أقل في حالات معينة. أما أنت عزيزي حديث التوظيف فالأمر مختلف تماما. فالراتب كبير عليك، ولا التزامات كثيرة عليك. من هنا فإن النسبة الملائمة هي خمسين بالمئة من إجمالي الراتب.. على الأٌقل.

استشعر النعم التي ترفل بها

سكن ببلاش، أكل ببلاش، وفي بعض الأحيان سيارة ببلاش أيضا. صحيح أن البعض يساعد والديه بمصاريف البيت وغيرها من الاتزامات، ولكن تبقى المسألة ليست بمستوى الشخص المتزوج صاحب الأعباء المالية الكثيرة. واستشعار هذه الراحة المالية أمر مهم في سبيل استغلالها في ترتيب أمورك المالية بدلا من تضييعها على الأمور الكمالية.

استمتع قليلا

هذه التدوينة ليست دعوة للتقشف أو التقصير على النفس، فلا بأس بتخصيص مبلغ شهري للاستمتاع، سواء في التردد على المطاعم أو السفر أو شراء الأمور المحببة إلى النفس، ولكن دون مبالغة، أو لمجرد إبهار الأصحاب. ففي النهاية مستقبلك المالي أهم من إرضاء الآخرين.

إياك والدَين

قد يقع بعض حديثي التوظيف بفخ الديون نظرا للراتب الكبير والقدرة على الاقتراض “للاستمتاع” بالحياة. وهي أمور يقوم بترويجها بعض البنوك بغية اصطياد الشباب الطامح للتلذذ “بمباهج الحياة” كما يصفونها في دعاياتهم التي يمطرونا بها ليل نهار بمختلف وسائل الإعلان.

السيارة

السيارة ضرورة، لا جدال في ذلك. ولكن قبل الإقدام على شراء “سيارة الأحلام” تريث قليلا. فإن كنت تمتلك سيارة مستعملة، فلا بأس بالبقاء عليها مدة من الزمن حتى تتمكن من تجميع مقدم محترم لسيارتك الجديدة، فلا تركن للأقساط لتجلب لك السيارة. تذكر كذلك بأن السيارة وسيلة نقل وليست عرضا للأزياء.

الاستثمار

جميل سعي بعض الشباب للاستثمار في مقتبل العمر، ولكن الحذ ر كل الحذر من التوجه للأساليب الخاطئة بالاستثمار (كالمضاربة بالأسهم) والاقتصار على الاستثمار في الأمور التي يفقهون بها ويحسنون عملها، سواء كانت مشاريع تجارية أو استثمار في الأسهم على المدى الطويل. ومن المهم ملاحظة أن الاستثمار لا يقتصر على المبالغ الكبيرة، بل إن شراء بضعة أسهم في شركة محترمة سيفي بالغرض، خصوصا على المدى الطويل.

حياة مالية سعيدة.

Twitter: @faisalkarkari

متى تتوقف عن تسليف الآخرين؟

ها هي تدوينة جديدة تخرج من رحم أسئلة المتابعين، فقد سألتني إحدى الفاضلات عن معاناتها مع مشكلة يعاني منها العديد، وهي عدم القدرة على منع أنفسهم من تسليف (تقديم المال كقرض حسن) للآخرين بصورة تعيق قدرتهم على ادخار المال واستثماره كوسيلة لتحقيق أهدافهم المالية.

قبل الشروع في تقديم الحلول لهذه المشلكة، أحب أن أؤكد على أني لا أحث الناس على التوقف عن مساعدة الآخرين وإنما إرشادهم للكيفية المناسبة للتخلص من المبالغة في هذا المساعدة إذا وصلت مرحلة تدمير أوضاعهم المالية.

فرّق بين المستفيدين من قروضك الحسنة

فتقديمك قرضا حسنا لأخيك لإكمال بناء بيته الذي طالما انتظر بناءه لا يقارن بتقديم قرض حسن لأحد معارفك ليستمتع بإجازته الصيفية المعتادة. وبمجرد قيامك بهذا التفريق فقد تكون منعت نفسك من بعثرة أموالك على من لا يستحقها.

لا تخبر الآخرين بمساعداتك

فانتشار خبر أنك “بنك متنقل” بين كل من يعرفك كفيل بتحفيز كل من تُسوّل له نفسه الاستفادة من أموالك بأي طريقة كانت أن يتقدم بطلب رسمي لنيل حصته من هذا المال، مستخدما جميع وسائل الإقناع.

لا تترك أموالك سائلة

فوجود أموال سائلة بحوزتك قد يسهل عليك تقديمها للآخرين. قم أولا بسداد جميع ديونك، وإن لم يكن لديك ديون قم باستثمار هذه الأموال بمختلف وسائل الاستثمار، وبذلك تكون قد صعّبت على الآخرين الوصول لأموالك التي أنت أصلا أولى بها منهم.

ضع باعتبارك ان امتناعك عن تقديم المال هو في مصلحتهم

ويظهر هذا الأمر جليا في حالة الأقرباء الذين يسيئون لوضعهم المالي ويهملونه أشد الإهمال، ثم يهرعون باكين للأقرباء من ذوي المال “لمساعدتهم” في تحسين أوضاعهم المالية بتسليفهم المال. وهذه الفئة من الناس لن تلتفت لأمورها المالية إلا إذا اضطرت لذلك، واستمرارك بإغداقك المال عليهم لن يكون الدافع لهم لفعل ذلك.

راقب من تمنحهم المال

فإن سألك قريب بأن تعطيه ألف دينار لسداد قسط المدرسة، فاسأله عن السيارة الجديدة الفارهة والتي اشتراها للتو بمبلغ يفوق إمكانياته المالية. لا تسمح للآخرين بأن ينغمسوا بحياة باذخة مستفيدين من أموالك التي أنت بحاجة لها للارتقاء بوضعك المادي.

وجود أموال فائضة ليس مبررا لإعطائها للآخرين

قد تسأل نفسك: بما أني أملك مالا فائضا عن حاجتي الآن، فلم لا أعطيه لهذا الشخص حتى لو لم يكن بحاجة ماسة له؟

والجواب هو أنك لا تعلم ماذا سيحدث لك مستقبلا، فقد تكون أنت الآخر بأمس الحاجة لهذا المال للتخلص من مصيبة مالية حلت بك. كذلك فإن تقديمك المال لمن لا يستحقه يفقدك القدرة على تقديمه لمن يستحقه، والذي قد يسألك المال في وقت لاحق.

وختاما، أرجو أن لا يُفهم من هذه التدوينة أنها دعوة للامتناع عن مساعدة الآخرين ممن هم بأمس الحاجة لها، بل هي مجرد تنبيه من استغلال الآخرين ممن لا يستحقون أموالك التي بذلت جهدا في تحصيلها.

Twitter: @faisalkarkari

أنت من أغلقتَ الباب على نفسك

يسألني البعض: كيف أدخر؟ أين أستثمر مدخراتي؟ كيف أرسم الخطط المالية؟ كيف أضع أهدافي المالية؟

وبمجرد الإجابة على هذه التساؤلات ألاحظ أن الأغلبية من هؤلاء (من ردودهم طبعا) إما أنه لا يحب قراءة الكتاب، أو لا يرغب بحضور الدورات التدريبية، أو أنه غير مستعد لتعلم أساسيات الاستثمار أو التخطيط المالي. فكيف إذا بهؤلاء أن يحققوا مرادهم دون سعي، ولو بسيط نحو تحقيق طموحاتهم المالية وغير المالية أيضا.

إن من يعزف عن تطوير نفسه فلن يبلغ شيئا يستحق الذكر، والاكتفاء بالتمني مضيعة للوقت وللجهد الجسدي والنفسي أيضا. فما لم يتحرك الشخص، سواء من تلقاء نفسه أو بالاستعانة بدوافع خارجية، فإن الأهداف التي يضعها لن تتحرك باتجاهه قيد أنملة.

وفيما يلي مجموعة من الدوافع التي من شأنها حث الشخص على تغيير نفسه وتحقيق ما يرغب بتحقيقه في هذه الحياة، سواء من الناحية المالية أو غير المالية.

القراءة

ليس بالضرورة أن تلتهم الكتب التهاما، بل يكفيك أن تلتزم بقراءة يومية يسيرة تتيح لك العديد من المعلومات والفوائد التي ستغير الكثير من المفاهيم الخاطئة لديك. وبمجرد القيام بهذه الخطوة فقد ارتقيت بعيدا عن أولائك العازفون عن القراءة. فالقراءة هي الوسيلة الأقوى التي تنتقل بها العلوم والمعارف من جيل لآخر.

حضور الدورات

ضع ميزانية سنوية ثابتة ولو بسيطة بحيث تكون مخصصة لتطوير نفسك في المجالات التي ترغب بالتميز فيها، أو في تعزيز نقاط ضعفك بمختلف أشكالها.

الاستماع للصوتيات

سواء محاضرات أو كتب صوتية أو أي صورة أخرى تسهم في إعطائك جرعات إيجابية متواصلة تحافظ من خلالها على حماسك لتغيير نفسك للأفضل.

الرفقة

فاختر بعناية من تقضي معه جل وقتك وليكن من أولائك الأشخاص الذين إن فرغت من الحديث معهم تسارع للعمل فيما هو مفيد وتطمح معهم بتطوير نفسك والنظر للأمور من منظور إيجابي.

ولا تنسى الدعاء، فهو السلاح الأمضى للتغيير.

Twitter: @faisalkarkari

من أين تبدأ؟

كالعادة، أسئلة القراء هي الوقود لمختلف تدويناتي ومقالاتي. وهذه التدوينة ليست استثناء، فقد نبعت فكرتها من سؤال لأحد متابعيّ في تويتر. حيث كان السؤال كالتالي:

من الصعب بناء صندوق الطوارئ والاستثمار والسفر في وقت واحد، خصوصا في حالة ضعف الراتب

وهذه ليست المرة الأولى التي أُسأل هذا السؤال أو سؤال مشابه، وردي بالتفصيل كالتالي:

خطوة خطوة

ليس بالضرورة أن تباشر في تطبيق جميع النصائح الخاصة بإدارة الأموال الشخصية والتي أمطر بها من يتابعني دفعة واحدة. بل التريث في التطبيق محمود. ففي أغلب الحالات لن يتمكن الشخص من معالجة وضعه المالي بالقيام التخطيط اللازم والادخار المفروض والاستثمار الآمن.. جميعها في وقت واحد. بل يجب القيام بهذه الخطوات خطوة خطوة كي تسهل عملية التغيير الإيجابي المطلوب، وفي نفس الوقت ليتعمق أثر هذا التغيير في نفس الشخص.

أنها مسألة أولويات

والقصد هنا ضرورة اختيار العلاجات المالية التي تتربع على قمة أولوياتك المالية. فالتخلص من الديون له الأهمية القصوى. ثم يأتي بعد ذلك الادخار من أجل بناء صندوق الطوارئ ، يليه الادخار المتنوع والموجه كل بند فيه لتحقيق هدف مالي محدد. ثم يأتي دور الاستثمار والذي يشكل التاءة الأخيرة في نموذج التاءات الخمس لإدارة الأموال (تهيئة – تقييم – ترتيب – توفير – تثمير) والذي تحدثت عنه في كتابي كيف تدير أموالك. وبطبيعة الحال يجب أن تكون جميع هذه الأولويات مرسومة في إطار خطة مالية محكمة.

الوقت ليس معيارا

لا تذهب نفسك حسرات إذا علمت أن هدفك المالي الذي طالما حلمت به سوف يستغرق سنوات لكي يتحقق. فهذه الطريقة من التفاعل مع أهدافك هي الأسوأ على الإطلاق. والأولى مباشرة العمل مهما كان المشوار بعيدا. فحتى مع ضعف الراتب، أو عدم قدرتك على فهم وسائل الاستثمار، أوعدم قدرتك على وضع الخطط المالية، فمن المهم الإيمان بقدرتك على تحقيق أهدافك. هذا الإيمان النابع من قناعتك بأنك أفضل مما أنت عليه الآن.

تحلى بروح المسئولية

تقاعسك عن عمل شيء لتحسن وضعك المالي بحجة عدم القدرة على الادخار أو غيرها من حجج لن تفيد كثيرا مَن هُم تحت رعايتك وينتظرون منك عمل شيء بدلا من التذمر ليل نهار. وبالتالي فإن من أهم القناعات التي يجب عليك تبنيها هي أنك الوحيد المسئول عن تحسين وضعك المالي مهما كانت الظروف. فالظروف لا تبحث عنك أنت وحدك، بل هي واقعة على الجميع، ولكن الفرق في طريقة تعاملك معها وحرصك على عدم السماح لها بأن تهدم كيانك المالي.

افعل شيئا

في الختام، فإن أول شيء عليك القيام به الآن هو أن تنهض وتسعى لعمل أي شيء لتغير وضعك المالي، مهما كان هذا الفعل صغيرا أو غير مؤثر في نظرك.

– افتح حسابا للتوفير

– اسأل عن شروط فتح وديعة بنكية

– راجع بنكك للتأكد من المدة المتبقية على قرضك

– باشر بكتابة أهدافك المالية

– اكتب مصروفاتك في ورقة وحللها

– ابحث عن مصروف غير ضروري وتخلص منه

– اسأل عن الفرص الاستثمارية المناحة في محيطك

وتيقن بأن هذه الأفعل الصغيرة سيكون لها أثر السحر في تغيير وضعك المالي للأفضل بإذن الله.

Twitter: @faisalkarkari