كيف تتخذ قرارات مالية سليمة؟

جميعنا يتخذ العديد من القرارات بصورة يومية، فمن اختيار ملابسنا قبل الانطلاق للعمل صباحا إلى اتخاذ مختلف القرارات الصغيرة والكبيرة خلال العمل، وحتى اختيار نوع الأطعمة التي سنتناولها خلال اليوم. وبغض النظر عن قدرتك ومهارتك في اتخاذ القرارات (وهي مهارة مهمة جدا) فإن القرارات المالية بحاجة إلى استعداد من نوع آخر، حيث أنها معنية بالحفاظ على أموالنا وتنميتها على المدى البعيد. وفيما يلي بعض هذه الاستعدادات التي ستنمي قدراتك في اتخاذ القرارات المالية بصورة كبيرة.

الصورة الكاملة

من أبرز الأسباب التي تجعل الكثيرين يتخذون قرارات سيئة فيما يتعلق بأموالهم، هو عدم القدرة على النظر للأمور بمنظور شامل. الأمر الذي يحد من قدرتهم على التميير بين ما هو طارئ وما هو مهم. ففي الغالب يتم تجاهل الأمور المالية المهمة في سبيل التخلص من بعض الطوارئ التي تستهلك جل طاقاتنا، كالعزائم المفاجئة أو شراء بعض المشتريات الموسمية (رمضان، الأعياد) أو المجاملات الاجتماعية. متناسين في الوقت ذاته الأمور التي تستحق التركيز عليها، كالادخار المنتظم أو إعداد موازنة مالية شهرية أو الاستثمار بصورة مستمرة وحكيمة.

الوعي المالي

وهو إدراك بعض المفاهيم المالية التي يحتاجها كل فرد كي يحسن التعامل مع أمواله. ومن هذه المفاهيم مفهوم التضخم وما يرافقه من أبعاد تؤثر على كيفية احتساب مدخرات الفرد وكيفية نموها مستقبلا. وكذلك فهم العلاقة بين المخاطر والعوائد، وإدراك أنه كلما زادت مخاطر الاستثمار كلما زادت العوائد المتوقعة منه والعكس صحيح. والعديد غيرها من المعلومات والمفاهيم المالية الضرورية لبناء وعي مالي ممتاز.

حول أهدافك غير المالية إلى مالية

فبدلا من التفكير بهدفك على أنه “سيارة جديدة”، حوله إلى 12 ألف دينار (بافتراض أنه سعر السيارة). ولهذا الأمر أهمية كبرى في ترتيب أمورك المالية وإعانتك على تقسيم أهدافك إلى أهداف صغيرة وسهلة المنال (3 آلاف دينار، 5 آلاف دينار). وبالتالي يسهل الحصول عليها. ففي حالة السيارة مثلا، حدد هدفا أصغر من الـ 12 ألف دينار وذلك كي يكون دفعة مقدمة لشراء السيارة (3 آلاف مثلا) وقم بعدها بوضع خطتك المالية لتحقيق هذا الهدف المالي الواضح. وهكذا فإن التعامل مع الأهداف بصورة مبالغ مالية محددة يسهل عملية تحقيقها.

الخطة المالية

من أقوى الوسائل التي تسهم في توجيه الفرد للطريقة الأمثل لاتخاذ قرارات مالية سليمة هي وضع خطة مالية محكمة. فمن شأن هذه الخطة أن توجهك بصورة دقيقة للدرب الذي عليك المضي فيه، والقرارات التي يجب اتخاذها أو تجنبها. فهي كالبوصلة في عالم المال، ولا غنى عنها لمن يطمح بأن تكون قراراته المالية سليمة.

التريث

وهذه الخطوة العملية والبسيطة في نفس الوقت كفيلة بصدك عن اتخاذ قرارات خاطئة في عالم المال، وخصوصا في الحالات التي يتطلب الأمر شراء بعض الكماليات غير الضرورية، حيث أثبتت بعض الدراسات بأن التريث وحده قد يجعلك تغض النظر عن أي عملية شراء تشك في فائدتها. وبما أن عمليات الشراء من أهم القرارات المالية التي نتخذها بصورة مستمرة، فإن التريث من أهم الأمور التي يجب الاعتياد عليها لإتقان مختلف عمليات الشراء التي نقوم بها.

Twitter: @faisalkarkari

حان وقت التخلص من بطاقتك الائتمانية

من خلال النصائح التي أقدمها في مجال إدارة الأموال الشخصية، فإن هناك العديد من النقاط التي لا يقتنع بها بعض من يتابعني أو يقرأ لي. ومن أهم هذه النقاط مسألة التعامل مع بطاقات الائتمان. لذا آثرت أن أخصص هذه التدوينة لشرح خطر هذه البطاقات على الأفراد بالتفصيل علها تُسهِم في إقناع أولائك الذين ما زالوا مترددين في التخلي عن بطاقاتهم الائتمانية.

البطاقة دَين

مهما زينوا لك من محاسن بطاقات الائتمان، فإنها مجرد دَين لا غير. وحتى لو فكرت بأنك لا تقترض باستخدامك بطاقتك، فيبقى السبب الرئيسي لامتلاكها هو الحصول على رصيد إضافي وسداده على جرعات (أقساط). بل حتى أولائك الذين يسددوا التزاماتهم أولا بأول، فإنهم معرضون لتجاهل الدفع والركون للأقساط من وقت لآخر.

دَين مستمر

بطاقات الائتمان ليست مجرد دَين، بل إنها دَين مستمر. فالديون العادية تنتهي مع مرور الوقت، إلا أن هذه البطاقات لا تنتهي وتبقى تمتص من دخلك بالتدريج حتى تقضي على وضعك المالي.

تُغريك بالصرف

دراسات عديدة تُأكد بأن من يتعامل مع البطاقات الائتمانية فإنهم يصرفون أموالهم بصورة أكبر من أولائك الذين يتعاملون بالنقد (الكاش) ولقد فَصّلت في هذا الأمر في هذه التدوينة استخدام النقد أفضل من البطاقة البنكية.

تُشتت تركيزك المالي

والمقصود هنا أن كثرة مصاريفك الشهرية وتنوع مصادرها (نقد – بطاقات بنكية – بطاقات ائتمان) تجعل من عملية حصرها ومتابعتها، عن طريق الموازنة مثلا، أمرا غير يسير. ثم إنها تُدخِل الشخص في حسابات عديدة متعلقة بنسب الفوائد وتواريخ السداد والرسوم السنوية. وللبطاقات الائتمانية مأخذ آخر وهو أنها تعيق عملية الاقتراض من أجل شراء بيت العمر، حيث يعتبرها البنك المركزي دَينا يحد من قدرة الشخص على الاقتراض.

مخطورة

بالإضافة إلى عيوبها السابقة، تعتبر بطاقات الائتمان من الأدوات المالية الخطرة نظرا لتعرضها للسرقة. ومهما حاولت الشركات العالمية التي تصدر هذه البطاقات إحاطتها بوسائل حماية، فإنها تجد باستمرار من يستطيع اختراقها. ولا أدل على ذلك مما نسمعه ونقرأه من وقت لآخر عن تقنيات جديدة لسرقة بطاقات الائتمان.

لا تتردد، وباشر خطة التخلص ممن  بطاقاتك الائتمانية حالا، وستشعر بالفرق لا محالة.

لماذا لا يجب عليك المضاربة في الاسهم

الجدل قديم في الفكر الاستثماري بين المضاربة والاستثمار. فالمضاربون يشترون ويبيعون الأسهم بصورة سريعة وبوتيرة عالية أملا بتحقيق أرباح نتيجة الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء. والمستثمرون يستثمرون على الأمد الطويل وباستخدام أدوات تحليلة قد تختلف عن أولائك المضاربين. وكما يعلم أغلب من يتابعني أو يقرأ لي بأني من المنادين بالاستثمار وليس المضاربة، لذا، فسوف ألخص الأسباب التي تدعوني لهذا الأمر:

تقلبات السوق

يتأثر المضاربون بحركات السوق المؤقتة. فتجدهم يهرعون لبيع أسهمهم لمجرد تعرض شركاتهم لهبوط طفيف في السعر، وعليه فهم عرضة لتقلبات السوق والتي تعتبر ديدن أي سوق أوراق مالية. الأمر الذي يجعلهم يفوتون أرباحا كبيرة كامنة في الشركات التي تهبط أسعارها لفترة مؤقتة لتستعيد توازنها وتصعد بالتدريج مع مرور الوقت.

تكاليف العمولات

يتكبد المضاربون عادة العديد من تكاليف العمولات التي ترافق عمليات البيع والشراء المتكرر للأسهم. وبالتالي فإن قيم محافظهم الاستثمارية تتأثر باستمرار بهذه التكاليف. وهذا الأمر طبعا بعيد عن المستثمرين الذين عادة ما تكون استثماراتهم قليلة وعلى فترات متباعدة.

العوائد الدورية

من أقوى دعائم الاستثمار طويل الأجل، هي العوائد الدورية، والتي تأتي عادة إما على صورة توزيعات أرباح أو توزيعات أسهم. حيث تُسهم هذه العوائد بخفض تكلفة الاستثمار، وفي نفس الوقت تمنح المستثمر فرصة لإعادة توجيه استثماراته إما في الشركة نفسها أو في غيرها من الاستثمارات التي يراها ذات جدوى. وبطبيعة الحال فإن المضارب أبعد ما يكون عن هذه العوائد بسبب عدم اكتراثه بها وتركيزه على الأرباح الرأسمالية (الفرق بين سعر االشراء وسعر البيع) فقط لا غير.

تجاهل أداء الشركة

لا يكترث المضاربون بأداء الشركات التي يشترون أسهمها. فهم ينظرون لهذه الشركات على أنها حفنة أسهم لا غير، ولا طائل من دراسة وضعها المالي أو إدارتها التنفيذية أو الأداء التاريخي لها. وهذا الأمر غاية بالخطورة وينافي أبسط مباديء الاستثمار والذي يهدف أساسا لتنمية الثروات من خلال دعم الشركات من خلال ضخ الأموال فيها، ومشاركتها بالنمو التدريجي.

العوامل النفسية

تلعب العوامل النفسية دورا كبيرا في صياغة هويتنا الشخصية، وعندما يتعلق الأمر بالاستثمار، فإن هذه العوامل قد تجعل من عملية بناء الثروة إما رحلة جميلة، أو جحيم لا يطاق. فالأشخاص الذين يتركون أنفسهم لتقاد من قبل مشاعرهم وعواطفهم، خصوصا في مجال المال، فسرعان ما تلتهم هذه المشاعر ثرواتهم، فالمال بحاجة للعقل أكثر منه بحاجة للعاطفة. والمضاربين هم الأقرب للتأثر بعواطفهم من المستثمرين، فالمتابعة المستمرة لحركة الأسهم، واتباع رسومات التحليل الفني عديمة الجدوى، والتغذي على الشائعات بمختلف أنواعها، كلها كفيلة بشحن العاطفة الاستثمارية للحد الذي يجعل من عملية الاستثمار عملية غاية بالإرهاق والمعاناة. والأمر مختلف تماما في حالة الاستثمار طويل الأجل، حيث يركن منتهجي هذا الضرب من الاستثمار إلى التعقل والتريث في اتخاذ القرارات الاستثمارية، والتي تُبنى أساسا على الدراسات والأبحاث، وبالتالي تفقد المشاعر سطوتها على المستثمر، ويبقى الحكم الأخير للعقل لا العاطفة.

Twitter: @faisalkarkari