ما يصلح لغيرك قد لا يصلح لك

في إدارة الأموال، كما في جميع مجالات الحياة الأخرى، فإن الحلول والتقنيات التي تنفع البعض قد لا تصلح للبعض الآخر. ولهذا فمن الضروري عند محاولة تطبيق منهج معين، سواء في الادخار أو تخفيض الوزن أو الدراسة أو العمل أو أي مجال يتطلب مجهودا للنجاح فيه، يجب إدراك أن هناك أكثر من حل، ولكل فئة من الناس حل يناسبها دون غيرها. والأمثلة على ذلك كثيرة، ولقد عايشت العديد منها، سواء على المستوى الشخصي أو مع أناس آخرين.

فهناك مثلا من يسمع عن طريقة ممتازة للادخار، طريقة الأظرف مثلا، وهي تخصيص ظرف لكل نوع من المصاريف (السفر، العيادي، السوبرماركت..إلخ). ومن ثم يسعى جاهدا لتطبيق هذه التقنية الادخارية الممتازة، ولكنه وبعد عدة محاولات يفشل في تحقيق هدفه، لسبب أو لآخر. فتجده يشعر بالإحباط والإحساس بأن أولائك الذين نجحوا في تطبيق هذا الأسلوب هم أفضل منه. بل إنه قد يترك نفسه فريسة للإسراف أيضا، ظنا منه بأنه غير مهيأ للادخار أصلا ولا ينفع معه حل. بينما قد يكون هذا الشخص نفسه، منظومة ادخارية عجيبة إذا ما انتهج طريقة ادخارية أخرى، كالجمعية مثلا، والتي لا أفضلها شخصيا بل إني لا أنصح بها، كما فصّلت في هذا الأمر في (لا للجمعيات). إلا أنها قد تكون خلاص هذا الشخص من أزمته المالية التي لم ينفع معها شيء سوى هذه التقنية.

وإليك مثال آخر. انظر مثلا لذلك الذي يحاول ممارسة رياضة الجري بصفة يومية. فإن عدم ملائمة النادي الصحي الذي حاول ارتياده لا يعني عزوفه عن الجري، فالبدائل كثيرة، ومنها شراء جهاز للجري، أو ممارسة الجري في بعض الأماكن المخصصة لذلك في الخارج (الحدائق، المماشي، الساحات الرياضية). وفي حالة عدم قدرته على الركض يوميا، فلا بأس بالركض ثلاثة أيام بالأسبوع مثلا. وهكذا فالحلول عديدة ولا يعني عدم موائمة بعضها أن لا نفكر بغيرها.

تحدث الكاتب وين نانسي في كتابه (Thin, Rich, & Happy) عن أن شخصيات الناس مختلفة بصورة كبيرة بحيث تمنع البعض من تطبيق بعض الحلول (الصحية أوالمالية أوالنفسية) لا لشيء إلا لأنهم أصحاب شخصيات تختلف عن أولائك الذين نجحت هذه الحلول معهم. وبالتالي فإنه من الضروري محاولة تغيير هذه الحلول لتلائم شخصيتك. فالناس ليسوا سواء في تعليمهم وثقافتهم وخلفياتهم الاجتماعية والنفسية والصحية. وبالتالي فالحلول التي تكون مناسبة لفئة معينة، قد لا تكون مناسبة لفئة أخرى.

وختاما، أرجو إدراك أن عدم توفر بديل أو حل أو تقنية تناسبك في مسعى ما، لا يعني أن تياس أو تتهم نفسك بالكسل أو بأنك غير صالح لفعل أي شيء. بل كل ما عليك هو إعادة المحاولة مرارا وتكرارا، سواء بتكرار نفس الحلول أو بانتهاج حلول أخرى وتقنيات جديدة حتى تتعرف على ما يصلح لك أنت دون غيرك. فحياتك تستحق منك ذلك.

تعلم الاستثمار بطريقة بيتر لينش

بيتر لينش، عملاق آخر من عمالقة الاستثمار في الأسهم. والذي حقق خلال مشواره الاستثماري عوائدا غير طبيعية بلغت 29% سنويا. يُعَد أسلوب لينش الاستثماري امتدادا لتعاليم بنيامين غراهام، أبو التحليل المالي بالصورة التي نعرفها اليوم. فهو، بالإضافة إلى وارين بافيت وتشارلي منغر وفيليب فيشر وغيرهم، استفاد من طريقة غراهام في اختيار السهم المناسب للاستثمار بالاعتماد على تحاليل مالية مبسطة ومباشرة وخالية من التعقيدات التي تشوب بعض الاأساليب الاستثمارية الأخرى. فهي تعتمد أساسا على المنطق البسيط في تطبيقها، وتبتعد عن المعادلات المعقدة و والنظريات التي لا فائدة منها.

لن أخوض كثيرا في الحديث عن بيتر لينش، فبإمكان من يرغب بالتعرف عليه عن كثب قراءة كتابه (One Up on Wall Street)، أو بالقيام ببحث سريع في قوقل للتعرف على سيرته كاملة.

كيف يختار لينش أسهمه

عند الرغبة بشراء سهم، يقوم لينش بالبحث عن أربعة سمات فقط:

  الإدارة

  المنتج

  الوضع المالي

  سعر السهم

فهذه السمات تشكل نقطة الإنطلاق لدراسة السهم ومن ثم شراءه والاحتفاظ به لأطول فترة ممكنة. فهو، كبقية أصدقائه من تلامذة غراهام، مستثمر طويل الأجل، ولا يعترف بالمضاربة في الأسهم. وإليكم شرحا مبسطا لكل سمة من هذه السمات:

الإدارة

يهتم لينش بالتعرف على الصورة التي تظهر بها الإدارة العليا للشركة، سواء المدير التنفيذي أو أي من مساعديه. فإن كانوا من الذين يُسرفون بالصرف على أنفسهم ومكاتبهم من أموال الشركة، فهي أول إشارة للابتعاد عن الاستثمار في الشركة. فمن الضروري أن تكون الإدارة العليا للشركة متواضعة في صرفها على هذه الأمور. فهو لا يثق بمن يستغل أموال الشركة لمصلحته الشخصية.

مهم جدا كذلك أن تكون علاقة الإدارة بالموظفين جيدة، فالعدالة في التعامل والرواتب الجيدة وإعطاء الموظفين الحق بشراء أسهم الشركة، كلها عوامل يهتم بها لينش عند تقييمه لإدارة الشركة. حرص الإدارة على مكافأة مساهميها عن طريق دفع عوائد مجزية (توزيعات نقدية) في حالة وجود فوائض مالية أمر غاية بالأهمية. فهي أحدى مقومات الاستثمار الجيد. وهي أيضا إحدى مقاييس تقييم السهم بشكل عام.

وآخر مقياس للإدارة هو قيام الإدارة العليا بشراء أسهم الشركة بصورة مستمرة، فإن لم تثق الإدارة العليا بأداء شركتها، فمن سيفعل إذا. فمن الضروري إذا أن تنظر الإدارة للشركة نظرة المالِك لها وليس الموظف فيها.

المنتج المميز

بيتر لينش له نظرة غريبة في هذا الأمر. فهو يحب الشركات التي تكون ضمن قطاع بطيء في النمو، وفي نفس الوقت يكون نمو الشركة كبيرا. وبذلك تتميز الشركة بأن تكون الرائدة في قطاعها، وفي نفس الوقت مخفية عن أنظار المستثمرين الذين يبحثون عن القطاعات المميزة وسريعة النمو.

المنافسة المحدودة عامل آخر في الشركة التي من المفضل الاستثمار فيها. فالتنافس العالي يشكل تهديدا لاستمرارية الشركة بتحقيق الأرباح، فهي تحد من سيطرتها على أسعار المنتج، وتضطرها لصرف مبالغ إضافية للدعاية وغيرها في سبيل الاحتفاظ بمكانتها في السوق وضمان تدفق الارباح. مهم أيضا أن يكون هناك حيز كبير للنمو في الشركة، سواء عن طريق الدخول في أسواق جديدة أو تقديم منتجات أو خدمات جديدة. فالاقتصار على نسبة نمو ثابتة أمر غير مُحبذ، ولا يُسهم في تحقيق عوائد كبيرة.

آخر نقطة في هذه السمة، هي بساطة العمل التجاري الذي تقوم به الشركة. والبساطة هنا ليست في القيام بأمر بإمكان الجميع القيام به، بل المقصود بها سهولة فهم الطريقة التي تمارس بها الشركة أعمالها. فعلى سبيل المثال، الشركات التي تقتصر في عملها على تصنيع منتجات أو تقديم خدمات مهمة للسوق، وتبيعها بأسعار ممتازة دون منافسة كبيرة، في كافية لجذب انتباه لينش.

الوضع المالي

“أكبر الخسائر في الاسهم تأتي من الميزانيات الضعيفة” – بيتر لينش. الميزانية القوية أساس مهم للاستثمار في الشركة، ومن دلائل قوة الميزانية، هي الملاءة المالية، وهي قدرة الشركة على سداد التزاماتها في وقت استحقاقها. ولذلك فغالبا ما يهتم لينش بالشركات التي ليس عليها ديون كبيرة، أو حتى تلك التي ليس عليها ديون، وفي نفس الوقت تمتلك الكثير من النقد في ميزانيتها. فهو يرى بأن ديون الشركة تميز الشركات القادرة على الاستمرار من تلك المُقبلة على الإفلاس.

نمو المبيعات وأرباح السهم، من العوامل التي لا يتغاضى عنها لينش. وأفضل نمو هو ذلك المستمر على مدى سنوات مالية عديدة. وكذلك الحال مع النقد الحر أو ما يسمى (Free Cash Flow) وهو مصطلح قد اخصص له تدوينه خاصة نظرا لأهميته في مجال دراسة الشركة قبل الاستثمار بها. فمن المهم أن يكون للشركة نقد حر بصورة يجعلها تمارس أعمالها دون مخافة الوقوع ضحية للاستدانة او زيادة رأس المال طلبا للنقد. المحافظة على مخزون صغير هي آخر مؤشرات الوضع المالي السليم. فالشركات التي تعاني من نمو مخزونها بصورة أكبر من نمو مبيعاتها، تشكل علامة إنذار بالنسبة للينش والأفضل تجنبها والبحث عن أخرى تدير مخزونها بصورة أفضل.

سعر السهم

يجب أن تكون نسبة السعر إلى أرباح الشركة أو (PE) منخفضة حتى يتاح للشركة أن تدخل ضمن رادار لينش الاستثماري. نسبة السعر إلى الأرباح عبارة عن سعر السهم مقسما على ربحية السهم. وعلى الرغم من وجهات النظر المختلفة بخصوص هذه النسبة، فإن لينش من المنادين بالاقتصار في الاستثمار على الشركات التي لها نسبة سعر إلى أرباح منخفضة، فهو يرى بأن الشركة التي لها نسبة عالية تكون قد أخذت حصتها من الربح في السوق، أما تلك ذات النسبة المنخفضة، فما زال أمامها الكثير لتحققه مستقبلا. هذا الأمر طبعا بافتراض تحقق بقية سمات الاستثمار كما ذكرناها سابقا.

عمل تجاري ممل. صفة غريبة أخرى يفضلها لينش في الشركات. فالشركات ذات الطبيعة المملة تنفر بقية المستثمرين منها وتجعلها ذات أسعار مغرية. فأغلب المستثمرين يرغبون بالشركات اللامعة ذات الأداء الراقي والقطاع المميز. فهم يتقاتلون على الاستثمار بها، وبالتالي غالبا ما تكون أسعارها عالية جدا على مستثمرين من طبيعة لينش.

هذا باختصار أسلوب بيتر لينش الاستثماري. أرجو أن يكون دافعا لك لتعلم المزيد عن الاستثمار ولكن بالطرق السليمة التي تعتمد على الاستثمار المدروس والمُتقن، والبعيد عن التحليلات الفنية التي أهلكت العديد من المستثمرين، والمضاربة التي استنزفت جيوب العديد من المواطنين في الخليج خلال فترات الطفرات الاقتصادية.

Twitter: @faisalkarkari

كيف تتعامل مع زيادة أسعار المقهى المفضل لديك؟

أكادُ أجزم بأن الجميع مر بهذه التجربة. تدخل إلى المقهى المفضل لديك. تبدأ بطلب مشروبك المفضل. تُفاجأ بأن سعر القهوة الجديد ليس “مفضلا” لديك. في الغالب ستدفع المبلغ دون اكتراث كبير، وقد تتذمر قليلا أو تُسرع لنقل هذا الخبر لأول صديق تقابله. ثم ماذا؟ الغالبية تستمر بارتياد المقهي وكأن شيئا لم يكن. لا بل قد يدافع البعض عن السعر الجديد، من باب أن المقهي محترم ويستحق زيادة أسعاره. وقد يذهب بعض المدافعين لتبرير الزيادة بأن أسعار القهوة في العالم قد زادت بشكل “اضطر” معها المقهى لزيادة أسعاره. وقد يستخرج البعض أعذارا مبتكرة، بصورة لم يفكر بها صاحب المقهى نفسه!!

ما العمل؟

الحل في هذه الحالة يعتمد على مدى استفادتك من ذهابك للمقهى. فإن كنتَ من الذين يذهبون لمجرد تضييع الوقت أو لأنك كنت مارا قرب المقهى، فالحل هو تجنب الذهاب للمقهى قدر الإمكان، فلا حاجة ماسة لك أصلا بالدخول واحتساء القهوة. فلست من مدمني القهوة ولا فائدة واضحة من ذهابك إليه.

أما إن كنت ممن يترددون على المقهى بصورة دائمة بغرض الاستمتاع بالقهوة والجلسة الرائقة والجو المنعش. فالأفضل محاولة جدوَلة مرات زيارتك للمقهى. بحيث تصبح ثلاث أو أربع مرات بالأسبوع بدلا من الذهاب كل يوم. قد تجد صعوبة في هذا الأمر بداية، ولكن مع القليل من الوعي المالي، وقراءة بعض الصفحات من كتابي (رياضة الادخار) فالوضع سيصبح أكثر سهولة من مرور الأيام.

عجائب الادخار

وقبل الحديث عن الصنف الثالث من المترددين على المقاهي، هذه حسبة ادخارية استثمارية بسيطة لبيان أثر توفير مبالغ صغيرة وبصورة دورية. وطبعا على رأس هذه المبالغ تلك التي نصرفها على المقاهي. فلو افترضنا أن شخصا يذهب بصورة يومية للمقاهي، ويصرف قرابة الثلاثة دنانير كويتية (عشرة دولارات تقريبا). وعليه فإنه يصرف:

باليوم: 3 دنانير

بالشهر: 90 دينار

بالسنة: 1080 دينار 

واستثمار هذه المبالغ لمدة خمس سنوات بعائد يبلغ 5% ينتج عنها ما يقارب: 6,000 دينار

أما استثمار هذه المبالغ لمدة عشر سنوات بعائد 5% فالناتج يكون ما يقارب: 13,400 دينار

ما رأيك بهذه المبالغ؟ ألست أنت أولى بها من غيرك؟

المقهى كاستثمار

بالإضافة إلى الصنفين أعلاه، فهناك من يذهب للمقهي لعمل شيء ذا فائدة، مثل مقابلة هامة، أو كمحطة أعمال لصغار مبادري الأعمال، أو للقاء صديق عزيز. ففي هذه الحالة لا بأس بالاستمرار بالتردد على المقهى، حيث أن مصروف القهوة يتحول من مصروف استهلاكي إلى استثمار. نعم استثمار. فالوقت الذي تستطيع من خلاله إنجاز شيء ذا معنى في حياتك، فإنه يقع في دائرة استثماراتك وليس مصاريفك، وبالتالي فلا بأس من تحمل زيادة في سعر مشروب معين أو حلوى معينة في سبيل تحقيق ما هو اهم وأكبر في حياتك المهنية أو الثقافية أو الاجتماعية.

Twitter: @faisalkarkari

أيهما أفضل أنت أم صندوق الاستثمار؟

هل بالإمكان أن يتفوق المستثمر العادي على صناديق الاستثمار ذات الخبرات الواسعة ورؤوس الأموال الضخمة والأدوات التحليلية الحديثة، في تحقيق العوائد في سوق الأسهم؟ نعم. وإليك الأسباب:

خسارة أسهم مقبولة أفضل من خسارة أسهم غير مقبولة

يعمد العديد من مدراء الصناديق للاستثمار في شركات معروفة، بحيث يكون الاستثمار بها مقبول من  قبل مساهمي الصندوق. بحيث لا تشكل خسارة القليل من المال هاجسا كبيرا لمدير الصندوق، فلن يلومه أحد عليها، فقد استثمر في شركات “تستحق” الاستثمار. ولكن ما هو الحال إذا ما غامر مدير الصندوق بالاستثمار في شركات ممتازة ولكنها “غير شعبية” وذلك اجتهادا منه في تحقيق عوائد أعلى لمساهمي الصندوق؟ لن يرحمه أحد، فالخسارة في هذه الحالة غير مقبولة.

قوانين الصندوق تُقَيّد حركته

أغلب الصناديق الاستثمارية لها قوانين تحد من حركتها، فلا تستطيع مثلا أغلب الصناديق استثمار أكثر من 5 أو 10% من رأسمال الصندوق في شركة واحدة. ونظرا لضخامة رؤوس أموال الصناديق، فإنها مضطرة لتنويع استثماراتها امتثالا لقنوانين وسياسة الصندوق. وبالتالي قد يضطر الصندوق للاستثمار في شركات لا لشيء إلا لتنويع استثمارته وليس لقناعته بها.

بطئ عملية البيع والشراء

إذا ما عزم الصندوق بيع أو شراء سهم معين، فإنه مضطر لعمل ذلك على مراحل قد تستغرق أشهرا، فالكميات الكبيرة التي يقوم الصندوق بتداولها تعمل على تحريك السهم بشكل كبير، إما صعودا (في حالة الشراء) وإما هبوطا (في حالة البيع). وبالتالي قد تصبح حركة البيع والشراء بطيئة وغير فعالة في بعض الأحيان، بل إنها قد تفقد الصندوق السرعة المطلوبة لاغتنام بعض الفرص الاستثمارية الممتازة.

المُطالَبة بالارباح

بسبب اضطرار صناديق الاستثمار للإعلان عن نتائج استثماراتها بصورة دورية (شهرية أو ربع سنوية)، فإنها تسعى بشكل دائم لإظهار أرباح تُرضي بها المستثمرين، حتى ولو كان على حساب الخطة الاستثمارية طويلة الأجل، فمستثمري الصناديق لا يعبأون بالمدى الطويل، ويريدون أرباح حالية لمساهماتهم بالصندوق. بينما الأمر مختلف مع المستثمر العادي، فبإمكانه الاحتفاظ باستثماراته كيفما يشاء وذاك للاستفادة من النهج الاستثماري طويل الأجل.

الرضوخ لكبار المُلّاك

قد يرضخ الصندوق للاستجابة لمطالب كبار المُلّاك باتخاذ قرارات استثمارية ليست في مصلحة الصندوق أو صغار المساهمين، تنفيذا لخطط كبار المساهمين والتي قد لا تتماشى مع المستثمر الصغير بالصندوق.

اختلاف الاهداف

الهدف الأساسي لمدير الصندوق هو تحقيق تدفقات أرباح مستمرة من خلال رسوم إدارة الصندوق التي يتقاضاها سنويا. والتي يتكبدها بقية المساهمين. وبالتالي قد لا يكون حريصا جدا على تحقيق عوائد كبيرة وإلا فقد يفقد العديد من المستثمرين الذين يرغبون بمغادرة الصندوق من خلال بيع الوحدات التي يملكونها لتحقيق عائد كبير. بل قد يكون من المفيد أحيانا للصندوق أن يتكبد بعض الخسائر، وذلك كي تنخفض قيمته وبالتالي يصبح مغريا بالدخول فيه. فالعديد من المساهمين ينظرون للصناديق الاستثمارية نظرتهم للأسهم المدرجة بالبورصة، فيشترون في حال النزول ويبيعون بالارتفاع محققين ربحا من الفارق بين سعر الدخول والخروج.

أما المستثمر العادي، فإنه محصن من جميع هذه العقبات، فبإمكانه الاستثمار في أي شركة يراها مناسبة وللفترة التي يرغب بها، دون وجود أي ضغوط تعيق عمله. الأمر الذي يجعله مأهلا لتحقيق عوائد تفوق تلكط الخاصة بصناديق الاستثمار.

Twitter: @faisalkarkari

انخفاض سعر السهم عن قيمته الدفترية ليس مبررا لشرائه

في خضم الأزمة المالية التي عصفت بجميع الأسواق العالمية، فإن العديد من الشركات عانت انخفاضا كبيرا في أسعار أسهمها. وقد بلغ انخفاض بعض الأسهم بحيث أصبحت أقل من قيمتها الدفترية، وبالتالي بدأ العديد من المستثمرين بالتفكير الجدي باستغلال هذا الانخفاض معتمدين أساسا على فكرة أن انخفاض سعر السهم عن قيمته الدفترية سبب كافي للاستثمار بها. فهل هذا الأمر صحيح؟ إليكم بعض الأفكار:

ما المقصود بالقيمة الدفترية؟

لنبدأ أولا بالتعرف على ماهية القيمة الدفترية. القيمة الدفترية للشركة هي أصول الشركة مطروحا منها التزاماتها، والتي يمكن تسميتها حقوق المساهمين أي القيمة الصافية التي تنتج لهم في حال تم تصفية الشركة وبيع جميع أصولها وسداد جميع التزاماتها. وإذا ما تم تقسيم هذه القيمة على عدد الأسهم في الشركة فيكون الناتج القيمة الدفترية للسهم.

 

المبالغة في القيمة الدفترية

على الرغم من الدور الكبير الذي تلعبه القيمة الدفترية للشركة، إلا أنه من الوارد أن تكون هذه القيمة غير دقيقة. فالمبالغة بقيمة أصول الشركة أو التقليل من قيمة التزاماتها سوف ينتج عنه قيمة دفترية عالية، وبالتالي فالاعتماد على انخفاض سعر السهم عن القيمة الدفترية “غير الصحيحة” يصبح أمرا لا معنى له. 

التعويل على القيمة في حالة إفلاس الشركة

يعتقد البعض بأن شراء سهم بقيمة أقل من قيمته الدفترية يعني “نظريا” إمكانية الحصول على قيمة أكبر في حال تم تصفية الشركة. وهذا الأمر خاطيء أيضاً. فبالإضافة لعدم قدرة المستثمر على فرض التصفية على بقية المساهمين، فإن عملية التصفية تأخذ مدة طويلة قد تصل لسنوات. كما أن الأسبقية في الحصول على قيمة التصفية ستكون للدائنين وليس للمساهمين في الشركة. ناهيك عن أن قيمة الأصول ستنخفض لا محالة بمجرد الإعلان عن التصفية، وبالتالي ستنخفض معها القيمة الدفترية.

الاكتفاء بالقيمة الدفترية فقط

الاعتماد على مقارنة سعر السهم بالقيمة الدفترية بمنعزل عن بقية العوامل الأخرى (كنمو الأرباح وكفاءة الإدارة وتوفر المنتج المميز) يعتبر ضربا من المقامرة غير محمودة العواقب. فالقرار الاستثماري أكبر من مجرد مقارنة بسيطة بين السعر والقيمة الدفترية.

تأثير الأصول المرهونة

تعمد بعض الشركات إلى رهن بعض أصولها للحصول على تمويل للشركة، وهذا الأمر لا يظهر في القوائم المالية للشركة بصورة مباشرة، بل يكون ضمن الملاحظات التي تلي القوائم المالية، ومن الوارد أن يغفل العديد من المستثمرين عن هذه النقطة المهمة. ولهذه الرهونات تأثير كبير في حالة إفلاس الشركة، فأصحاب الرهونات لهم أولوية في السداد في حالة بيع الأصول المرهونة. الأمر الذي يجعل من القيمة الدفترية للشركة قيمة غير دقيقة.

الاستخدام الأمثل للقيمة الدفترية للسهم

على الرغم من المساوئ أعلاه، إلا أن استخدام القيمة الدفترية في تقييم الشركة أمر مهم جدا وغالبا ما يكون أحد المؤشرات التي تجذب المستثمر لدراسة الشركة باستفاضة. ولكن من المهم أيضا تذكر ضرورة أن تشمل الدراسة على بقية العوامل المهمة في تقييم الشركة.

إذا، لا تكتفي بمقارنة سعر السهم مع القيمة الدفترية للسهم كأساس للاستثمار في الشركة، بل قم بواجبك في تحليل الشركة بصورة تشتمل على أغلب أدوات التحليل المالي للشركة.

Twitter: @faisalkarkari

أعظم بيضة في سلتك الاستثمارية

كلنا يعرف النصيحة الأشهر في عالم الاستثمار: “لا تضع جميع بيضك في سلة واحدة” والتي تهدف إلى الحث على تقليل المخاطر الاستثمارية عن طريق توزيع استثماراتك على مجموعة متنوعة من الأصول. البيض هنا يُقصد به أصولك الاستثمارية سواء كانت عقارات أو أسهم أو نقود أو ودائع. ولكن هل
تساءلت يوما عن أعز وأثمن هذه الأصول؟ الأصل الذي لن تقوم لسلتك الاستثمارية قائمة من دونه، هل عرفته؟ أنه أنت. نعم أنت أعظم أصولك، بل أنت مصدر جميع أصولك الأخرى. فجميع الأصول الاستثمارية مهما بلغت قيمتها فإنها قابلة للتعويض، إلا أنت.

ولكن ما فائدة هذه المعلومة؟ وما الذي سيتغير عندما تدرك هذه الحقيقة؟ بعض النتائج المرجوة من هذه المعرفة هي عدم التعلق بأي أصل استثماري مهما كان مربحا، فشركتك التي بنيتها بيديك وتتمتع بأرباحها السنوية، والسهم الذي تحبه وتستثمر به منذ أمد بعيد، وصك عقارك العزيز الذي مازال يحمل اسمك
عليه، ليست سوى أصول مادية تأتي وتذهب وتزيد وتنقص، وليس من المفترض بك التعلق بها أكثر من اللازم أو الندم على خسارتها أو انخفاض قِيَمِها المالية. نتيجة أخرى يمكن أن تجنيها من خلال هذه الطريقة من التفكير، وهي ضرورية الاهتمام بتطوير نفسك في شتى المجالات عن طريق القراءة المستمرة وحضور الدورات التدريبية المتخصصة في مجال الاستثمار ومتابعة الأخبار الاقتصادية وتحليل ما يمكن تحليله منها، وذلك لزيادة قيمة نفسك (أعظم أصولك) وبالتالي تنمية بقية الأصول في سلتك الاستثمارية وإثرائها بالمعرفة والخبرة.

من أشهر من استفاد من معرفة حقيقة أن الإنسان هو أعظم أصوله الاستثمارية هو الملياردير الأميركي الشهير دونالد ترامب، والذي تُقدّر عدد المرات التي تعرض فيها للإفلاس بأكثر من ثلاث مرات، إلا أنه تمكن بعد كل حالة إفلاس من العودة من جديد وبناء امبراطورية مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، والسبب في ذلك هو معرفته الجيدة بأنه من الممكن تعويض كل المبالغ والأصول الاستثمارية التي خسرها جرّاء حالات الإفلاس السابقة. وان أهم أصل لديه هو نفسه، فهو الذي يدير باقي الأصول وهو الذي يفاوض للحصول على أفضل الأسعار وهو الذي يقرر متي يشتري ومتي يبيع استثماراته المختلفة.

احرص إذا على الحفاظ على أعظم بيضة في سلتك الاستثمارية ولا تدع فرصة لباقي استثماراتك بإلهائك عنها مهما كان، فكل شيئ يمكن تعويضه إلا أنت.

الضربة الاستباقية، تكتيك ادخاري لحديثي التوظيف

 

كعادتها، تلعب الرغبات والشهوات دورا كبيرا في تشكيل مستقبلنا المالي، ولا يمكن لأي كان تجاهلها عند مباشرته ترتيب أموره المالية. لذا فإنه من المهم التعامل بحكمة مع هذه الرغبات والشهوات لضمان عدم سيطرتها علينا بالكامل، وتدمير حياتنا المالية. ولكن ما علاقة هذا الأمر بالضربة الاستباقية؟ وما هي أصلا الضربة الاستباقية؟

باختصار، الضربة الاستباقية عبارة عن مصطلح عسكري يُستخدم لوصف الهجوم الذي يشنه طرف على طرف آخر تحسبا لقيام الطرف الآخر بالاعتداء عليه. وفي أمور المال، فإن التطبيق لهذه القاعدة يكون بمهاجمة رغباتنا
وشهواتنا المستقبلية عن طريق خفض دخلنا المتاح للصرف، وبالتحديد من خلال الادخار الشهري المبكر والتلقائي. والتبكير يكون بعمل تحويل شهري لجزء من الراتب لحساب توفير خاص، وأما التلقائية فتكون بحيث لا يتطلب الأمر تدخل منك للقيام بهذا التحويل، بل يتم بصورة تلقائية دون شعور منك به.

وبانتهاج هذه التقنية الادخارية، يصبح من العسير علينا التعلق برغبات وشهوات تتطلب مبالغا كبيرة من المال. وذلك أن المال قد
تم تحويله فعليا لقنوات ادخارية واستثمارية. وكغيرها من تكتيكات إدارة الأموال، فإن تأثير هذه التقنية لن يظهر جليا إلا من خلال الممارسة الفعلية. فالنتائج هي
المقياس في عالم المال، وليس النظريات.

وحديثي العهد بالوظيفة براتبها الضخم، فإنهم أكثر الناس حاجة لتطبيق هذه القاعدة الادخارية العجيبة. فالانتقال من الاعتماد على مصروف الأهل القليل نسبيا، إلى الراتب الوظيفي الضخم، يخلق العديد من الرغبات والشهوات، والتي تستمر بتمزيق هذا الراتب الجديد، بل قد تجر صاحبها للاقتراض وقضاء
سنوات ضحية للديون وفوائدها التي تستهلك أموال وتفكير هذا الموظف الجديد.

وبطبيعة الحال، فإن هذه القاعدة الرائعة قابلة للتطبيق مع بقية أفراد المجتمع، وليس فقط مع الموظفين الجدد. فالوقت مازال متاح للجميع لتجربتها والاستفادة من نتائجها المالية القيمة.

حياة مالية سعيدة.