إن لم يكن الآن فمتى؟

كل من يعرفني يعلم يقين العلم بأن أسعد لحظات حياتي “الاستثمارية” تكون عندما تصطبغ الأسواق المالية باللون الأحمر، وعندما تتكاثر الأصوات المنادية بهجر البورصة والاكتفاء بمراكمة المدخرات في الودائع البنكية ذات العوائد المتواضعة، وعندما تنهار الثقة بالاقتصاد بشكل عام وتتحول نشرات الأخبار الاقتصادية إلى سلسلة لا تنتهي من أفلام الرعب. والسبب في ذلك يعود إلى أن جميع هذه الأحداث التي قد تثير الذعر في نفوس الكثير من المستثمرين ما هي إلا وصفة أكيدة للنجاح بل والثراء أيضا في البورصة. فمن يتوقع أن الأرباح المجزية لا تُخلق إلا في أوقات الرخاء فهو واهم، فالفرص الاستثمارية لا تكون “فرصا” إلا عندما تتاح في وقت الشدائد والأزمات، وقت هروب الناس من البورصات العالمية والمحلية وتركها للمستثمرين الحقيقيين الذي يسعون لنماء ما هو محتاج للنمو من أسهم وليس لشراء ما قد اكتمل نموه ونضج منها. إن التقلب في أسواق المال هو أحد نواميس الاقتصاد التي لا تتغير على مر العصور، ولا حاجة بك أن تتعرف على التفاصيل الفنية الدقيقة لعلم الاقتصاد حتى تدرك أن الأسواق الهابطة مآلها للارتفاع وتلك المرتفعة فإن مصيرها الهبوط إن عاجلا أم آجلا.

على الرغم من أن الملياردير الامريكي وارن بافيت لم يكتب كتابا واحدا عن أسلوبه الاستثماري الفذ، ذالك الأسلوب الذي جعله في قمة قائمة فوربس لأثرى أثرياء العالم لسنوات عديدة، إلا أن المكتبة الاستثمارية العالمية تزخر بروائع من الحكم التي سطرها هذا العَلَم لجميع المستثمرين حول العالم، ومنها المقولة التالية: “أنا لا أدخل السوق إلا عندما يغادره الآخرون”. وأنا على يقين من أن أغلب، إن لم يكن جميع، المستثمرين الناجحين يقومون بالشيء ذاته، ويطبقون مضمون هذه العبارة عظيمة الفائدة.

لم أكتب هذه السطور حتى أثير حفيظة من يتجرعون مرارة الخسارة في البورصة، ولم أشأ أن “أتشاطر” على غيري من المستثمرين الذين يرزحون تحت وطأة الخسائر المتراكمة والتي تزيد يوما بعد آخر، ولكني أكتب هذه الكلمات أملا في أن تكون بشرى لمن قنط من الاستثمار في البورصة وعزم على تركها نهائيا. وأرجو أن تؤخذ هذه الكلمات من باب النصيحة والدعوة إلى معاودة الاستثمار (بما هو متاح من مال)، فالوقت الحالي هو من أنسب الأوقات للاستثمار في أسواق المال، مع الحرص على أن يكون هذا الاستثمار استثمارا مبنيا على تحليل مالي دقيق ودراسة معقولة، وليس بالاعتماد على الإشاعات أو غيرها من الأساليب غير المهنية. من المهم كذلك أن يكون الاستثمار طويل الأجل وبهدف تنمية الثروة وليس بهدف المضاربة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s