كيف تختار الصندوق الأنسب للاستثمار

كعادتي في التدوين، فإن السبب الذي دعاني لكتابة هذه التدوينة هو سؤال لأحد المتابعين في تويتر عن الكيفية المناسبة لاختيار الصندوق الاستثماري المناسب. ولكي لا أزعج المتابعين بسيل من التغريدات التي تشرح تفاصيل هذا الموضوع، فقد آثرت أن أفرد له تدوينة خاصة راجيا من الله أن تصل لكل من يدور هذا التساؤل في عقله، سواء الآن أو في المستقبل.

العائد

عوائد الصندوق هي أول ما يجب أن تبحث عنه، ففي نهاية الأمر، هذا هو السبب الرئيسي للاستثمار في الصندوق. ونظرة سريعة على العوائد التاريخية للصندوق كفيلة ببيان أدائه وقدرته على تحقيق أرباح للمساهمين. أما بالنسبة للصناديق الجديدة والتي لا تمتلك عائدا تاريخا، فيجب على المستثمر اختبار العوامل الأخرى بالإضافة إلى الدراسة التي يقدمها مدير الصندوق التي تتضمن توقعات بعوائد مستقبلية.

فترة الاسترداد

والمقصود بها التوقيت الذي يحدده مدير الصندوق كموعد لاسترداد أموالك من الصندوق. فقد تكون فترات الاسترداد قصيرة نسبيا (أسبوعي أو شهري) أو طويلة (نصف سنوي أو سنوي)، وقد يصل بعضها لفترات طويلة جدا (خمس سنوات مثلا). وبطبيعة الحال، فكلما زادت فترة احتفاظ الصندوق بالأموال، كلما زادت العوائد المتوقعة منه. فالسيولة لها ثمن.

مدير الصندوق

وهي الشركة التي تقوم بإدارة الصندوق والإشراف على جميع شئون المساهمين فيه. ولمدير الصندوق الدور الأكبر في نجاحه أو فشله. فهو الذي يتخذ القرارات الاستثمارية المختلفة من بيع وشراء لأصول الصندوق. وهو الذي يقوم بإعداد القوائم المالية الخاصة بالصندوق، والتي من خلالها يتم تحديد صافي قيمة الوحدة في الصندوق. ولذلك لابد من البحث عن خبرة وأداء هذا المدير في السنوات السابقة وسمعته في السوق قبل الإقدام على الاستثمار في الصندوق الذي يديره.

مجال الاستثمار

قد لا يأبه العديد من المستثمرين بالمجال الاستثماري للصندوق، ولكن من الأفضل دائما إضافة هذا العامل لقائمة المراجعة الخاصة بك (Check list). فقد ترغب مثلا بالاستثمار في المجال العقاري رغبة بتنويع استثماراتك، أو قد ترغب بالاقتصار في استثماراتك على شركات الاتصالات أو البنوك.. إلخ. ومن المهم هنا أن تعي أهمية التنويع في أصولك الاستثمارية، وذلك تجنبا لخسارة أموالك نتيجة لتردي أوضاع مجال استثماري معين (العقار مثلا أو قطاع البنوك).

مشاركة مدير الصندوق

مساهمة مدير الصندوق في الصندوق نفسه من أهم دلائل قناعته بقدرة الصندوق على تحقيق الأرباح. وكلما زادت مساهمة المدير كلما كان ذلك مدعاة للراحة بالنسبة لبقية المساهمين.

نوعية الأصول في الصندوق

تعمد بعض الشركات لخلق صندوق استثماري للتخلص من الأصول السيئة التي بحوزتها، والتي لا يمكنها بيعها بأسعار مناسبة، وبالتالي فإن تأسيس صندوق وتحميله هذه الأصول المسمومة أفضل وسيلة (كما تراها الشركة) للفرار من ملكية هذه الأصول.

وفي النهاية، تجدر الإشارة إلى أهمية أن يكون الاستثمار في الصندوق مبني أساسا على استراتيجية استثمارية صلبة وليس لمجرد الاستثمار فحسب.

Twitter: @faisalkarkari

للمقبلين على الزواج

المقبلين على الزواج من أكثر الفئات التي تحتاج لتعلم كيف تدير أموالها بصورة سليمة. وبخلاف الفرد الذي يسعى للارتقاء بوضعه المالي بجهده الخاص، فإن الزوجين يحتاجان لجهد مضاعف لعمل الشيء ذاته، فالأمر يتطلب توافق شخصان وليس شخص واحد فقط. كذلك فإن اختلاف الأهداف والرؤى الخاصة بكل من الزوجين، تجعل من الصعب أحيانا الموائمة بين هذه الأهداف والرؤى المستقبلية. ولكن الحلول دائمة موجودة، وهذه طائفة منها:

التفاهم

مثلما تحرصان على التفاهم بخصوص الأثاث والديكور، احرصا على التفاهم بخصوص وضعكما المالي المستقبلي، فالحوار المستمر، والإنصات من قبل الطرفين أفضل وسيلة لضمان بقاء موضوع الحالة المادية حيا وينبض بالحياة في الحياة الزوجية.

المشاركة

أشرِك الطرف الآخر في رسم أهدافكما المالية المشتركة، لتضمن التزامه/التزامها بها. فلا تتوقع أن يلتزم الطرف الآخر بما تريده أنت فقط، بل من الضروري الأخذ برأيه في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بوضعكما المالي.

تكاليف الزواج

تجنبا الإسراف في الإعداد لحفل الزواج، من الخير لكما البدء بوضع مالي متين، وليس بوضع مالي جريح يقطر دما جراء الالتزامات المالية المرهقة.

الديون

الديون عدوكما المالي الأول، تجنباه واسعدا بحياة مالية صلبة، فلا شيء يضاهي الحياة بلا ديون.

اختلاف الطباع

من الطبيعي اختلاف طباعكما المالية، تقبلا هذا الاختلاف، ولا ترغم الطرف الآخر على قبول كل ما فيك إذا ما شعرت بعدم استعداده لذلك. ومع مرور الوقت سيدرك الطرفان هذه الطباع ويعمدان لتقبلها جميعا.

الأسرار المالية

تجنبا الأسرار المالية، وليكن لديكما الشجاعة الكافية للبوح بها للطرف الآخر. الأمر يتطلب جرأة في البداية، ولكنه سيشكل نواة لحياة زوجية صلبة.

الترفيه

ضعا حسابا للترفيه، ولا تكن حياتكما إما توفير مُرهِق أو إسراف مُحرِق. اشتركا بوضع  خطط لبند الترفيه في موازنتكما المالية، ولا تهملاه، فالنفوس تحتاج للترويح عنها من وقت لآخر.

الثقافة المالية

تثقفا ماليا، وتبادلا خبراتكما المالية باستمرار، سواء من كتب أو دورات أو أشرطة. فالفائدة ستعود على الاثنان. وكم من معلومة سيتم تصحيحها من خلال التحاور المستمر في الثقافة المالية. لا داعي لأن يكون الأمر دراسة مالية مستمرة ومملة، مجرد حوارات مالية ممتعة بين الفينة والأخرى.

الخصوصية

باختصار، حياتكما المالية شأنكما الخاص، فلا تتحدثا عنها للآخرين.

أمر أخير: إذا قرأت هذه التدوينة وأعجبتك، احرص على أن تضعها بين يدي شريك حياتك، فالفائدة ستكون أكبر إن شاء الله.

مع تمنياتي لكما بحياة مالية سعيدة.

Twitter: @faisalkarkari

كيف تقاوم دموع الأطفال؟

سواء أكنتَ أبا أو أما، فلا بد من أنك مررت بهذا الموقف: يتوقف طفلك فجأة أمام شيء يجذبه بشدة، فيطلب منك شرائه. وبعد مقاومة خفيفة منك، وقطرتان من الدموع (المدروسة)، ترضخ لطلبه وتشتري ما يطلب، إما عجزا عن مقاومة دموعه العزيزة أو لاعتقادك بأن ما يطلبه بسيط (وإن لم يكن ضروريا) ولا يستحق الأخذ والرد.

ولكن هل هذا الأمر سليم؟

وهل باعتقادك أن الاستجابة (لكل) طلبات طفلك يعتبر أمرا محمودا؟

وهل تظن بأن طفلك سيحبك أكثر لو أنك تابعت هذا النهج؟

مكمن الخطورة

تكمن خطورة هذا التصرف في أمران:

الأول: تعويد طفلك على انتهاج مسلك غير سليم للحصول على ما يريد، فبدلا من الاجتهاد والعمل للحصول على رغباته، فإنه يسلك طريق الضعفاء (البكاء) وهذا الأمر له عواقب وخيمة مستقبلا

الثاني: الاستجابة المتكررة لهذه الطلبات سوف تعمل على خلخلة ميزانيتك المالية بصورة متزايدة، فكما لطفلك رغبات، فأنت كذلك لك أهداف مالية وحري بك الالتزام بها عن طريق ميزانية مالية صلبة

العلاج

عدم الربط بين مكانة طفلك وبين قيمة ما يرغب بالحصول عليه. فلا تقول مثلا أن طفلي أغلى عندي من مجرد عشرين دينار قيمة هذه اللعبة. وكن على يقين بأن الدرس الذي تعلمه لطفلك من خلال الامتناع عن الرضوخ لرغباته غير المنطقية، أغلى بكثير من قيمة هذه الرغبات

التحدث مع طفلك بشأن هذه المواقف في غير حينها. فقم مثلا بشرح فكرة الميزانية وأهمية الالتزام بها وأنها سوف تساعد جميع أفراد الأسرة على تحقيق أحلامهم الكبيرة (بيت – سفرة – سيارة ) والشراء المتكرر للألعاب وما شابهها سوف يخل بهذه الميزانية وبالتالي تعريض أهداف الأسرة للخطر

من المفيد كذلك محاولة رسم صورة للتعبير عن قيمة بعض الأشياء. خذ ورقة وقلما، وارسم دائرة كبيرة تمثل الراتب الشهري، ثم املأها بدوائر صغيرة تمثل بعض المصاريف، واشرح لطفلك كيف أن كثرة هذه الدوائر الصغيرة سيؤدي لسد كل الفراغات بالدائرة الكبيرة

كلما رفضت طلبا لطفلك لشراء شيء، أسرع بمكافأته بأمر آخر، لوح شوكولاته، رحلة للسينما، جولة بالسيارة.. إلخ. فهذا التصرف سيمنعه من الاعتقاد بأنك ترفض طلباته لمجرد التنكيل به أو لأنك شخص بخيل. ولا تنسى طبعا أهمية الحديث معه خلال تقديمك لهذه المكافآت ببعض المفاهيم المالية التي ذكرتها في تدوينة علم أطفالك الادخار

وختاما، تذكر بأن مستقبل أطفالك المالي يتوقف بصورة كبيرة على ما تقوم أنت بتعليمه لهم

Twitter: @faisalkarkari

مخاطر الاستثمار

هناك علاقة طردية بين العوائد المطلوبة والمخاطر التي ترافقها، فكلما انخفضت نسبة العوائد المستهدفة من استثمار معين، انخفضت نسبة خطورته. ولا أدل على ذلك من النسبة المنخفضة للعوائد والتي توفرها أغلب الودائع الاستثمارية وحسابات التوفير، نظرا للانخفاض النسبي للمخاطر المترافقة معها، بينما نجد العكس صحيحا في حالة الاستثمارات الأكثر خطورة، كأسهم النمو المدرجة في أسواق المال مثلا، والتي قد تعود على المستثمر بنتائج خيالية وخلال فترات زمنية قصيرة.

أنواع المخاطر

هناك عدة أنواع من المخاطر التي قد يتعرض لها المستثمر. ومن أهم هذه المخاطر هي خطورة فقدان رأس المال، والتي تتمثل في إمكانية فقدان المبلغ الأصلي لاستثمارك. وعلى الرغم من خطورة ضياع رأس المال، إلا أنه يعتبر من أقل المخاطر التي قد تُقلق المستثمر، حيث أنه خطر واضح جدا وبديهي في نفس الوقت. ولن يحتاج أي مستثمر لمن يشرح له ضرورة أن يحافظ على رأس ماله من الخسارة. أما باقي أنواع المخاطر فهي التي يجب على المستثمر أن يتنبّه لها، حيث أنها عادة ما تكون مرتبطة بصورة وثيقة بالعوائد الناتجة عنها. ومن هذه المخاطر:

– خطر التغير في قيمة العملة (في حالة الاستثمار بعملة تختلف عن العملة الأساسية للمستثمر)

– خطر السيولة (عدم التمكن من تسييل الاستثمار عند الحاجة)

– خطر التغير في سعر الفائدة

 المخاطر المرتبطة بالأداء المالي (ربحية الشركات المستثمر بها، العوائد المتوقعة، أداء الإدارة التنفيذية..الخ)

– الأخطار السياسية (عند الاستثمار في بلد مختلف عن بلد المستثمر)

مستوى المخاطر المقبول

لكل مستثمر مستوى مقبول من المخاطر، بحيث يستطيع من خلاله اختيار الاستثمار المناسب. هذا المستوى بطبيعة الحال هو اختيار شخصي ولا يوجد محدد ثابت له. إلا أن هناك توجهات عامة يجب أن تراعى من قبل الراغبين باستثمار أموالهم بصورة حكيمة، ومن ضمن هذه التوجهات الفئة العمرية التي ينتمي لها المستثمر، فكلما زاد عمر المستثمر كلما قل مستوى الخطورة المتقبل لديه، والعكس صحيح، فكلما قل عمر المستثمر كلما أصبح بمقدوره تحمل المزيد من المخاطر.

من العوامل التي تحدد مستوى المخاطر المقبول للمستثمر هي تلك التي أوردها الكاتب مارتن بامفورد في كتابه (Brilliant Investing). ذكر بامفورد أن هناك خمسة عوامل تحدد مستوى المخاطر لأي مستثمر، وهي كالتالي:

1- المعرفة: كلما زادت معرفتك باستثماراتك، كلما زاد مستوى تقبلك للمخاطر. إن المعرفة قوة، وهي التي تغري من يمتلكها بخوض غمار المخاطر مهما كانت، وذلك لمعرفته الجيدة بكل ما يتعلق بهذه الاستثمارات.

2- الخبرة: يتمتع خبراء الاستثمار بالقدرة على تحمل مستوى عال من المخاطر، فقد جرب هؤلاء الكثير من المخاطر خلال حياتهم. يستطيع هؤلاء الاستفادة من خبراتهم السابقة في التعرف على حجم المخاطر المرتبط بكل استثمار، وبالتالي فهم على علم بكل خطوة يقدمون عليها.

3- ردة الفعل: ما هي ردة فعلك عندما تخسر أموالك في أي استثمار تُقدم عليه؟ معرفة ردة الفعل قد تكون دافعا لتحمل مستوى أعلى من المخاطر، فقد تكون عواقب الخسارة غير وخيمة وبالتالي يمكن التضحية بهذه العواقب في سبيل الحصول على العوائد الموعودة.

4- الشعور: فكر في نوعية المشاعر التي سوف تسيطر عليك عند تكبدك أي خسارة في استثماراتك. إن التفكير بهذه المشاعر له علاقة وثيقة بمقدار المخاطر التي باستطاعتك التعايش معها.

5- الطمع: في الغالب ما يجرك الطمع نحو المخاطر، فالرغبة بالعوائد الكبيرة دافع كبير جدا باتجاه المخاطر الكبيرة. والقناعة هي عكس ذلك تماما، فالقنوعين يرضون بالقليل من العوائد ومن ثم لا يتقبلون المستويات العليا من المخاطر. فالربح المضمون أو شبه المضمون أفضل من عواقب الخسارة.

Twitter: @faisalkarkari

إن لم يكن الآن فمتى؟

كل من يعرفني يعلم يقين العلم بأن أسعد لحظات حياتي “الاستثمارية” تكون عندما تصطبغ الأسواق المالية باللون الأحمر، وعندما تتكاثر الأصوات المنادية بهجر البورصة والاكتفاء بمراكمة المدخرات في الودائع البنكية ذات العوائد المتواضعة، وعندما تنهار الثقة بالاقتصاد بشكل عام وتتحول نشرات الأخبار الاقتصادية إلى سلسلة لا تنتهي من أفلام الرعب. والسبب في ذلك يعود إلى أن جميع هذه الأحداث التي قد تثير الذعر في نفوس الكثير من المستثمرين ما هي إلا وصفة أكيدة للنجاح بل والثراء أيضا في البورصة. فمن يتوقع أن الأرباح المجزية لا تُخلق إلا في أوقات الرخاء فهو واهم، فالفرص الاستثمارية لا تكون “فرصا” إلا عندما تتاح في وقت الشدائد والأزمات، وقت هروب الناس من البورصات العالمية والمحلية وتركها للمستثمرين الحقيقيين الذي يسعون لنماء ما هو محتاج للنمو من أسهم وليس لشراء ما قد اكتمل نموه ونضج منها. إن التقلب في أسواق المال هو أحد نواميس الاقتصاد التي لا تتغير على مر العصور، ولا حاجة بك أن تتعرف على التفاصيل الفنية الدقيقة لعلم الاقتصاد حتى تدرك أن الأسواق الهابطة مآلها للارتفاع وتلك المرتفعة فإن مصيرها الهبوط إن عاجلا أم آجلا.

على الرغم من أن الملياردير الامريكي وارن بافيت لم يكتب كتابا واحدا عن أسلوبه الاستثماري الفذ، ذالك الأسلوب الذي جعله في قمة قائمة فوربس لأثرى أثرياء العالم لسنوات عديدة، إلا أن المكتبة الاستثمارية العالمية تزخر بروائع من الحكم التي سطرها هذا العَلَم لجميع المستثمرين حول العالم، ومنها المقولة التالية: “أنا لا أدخل السوق إلا عندما يغادره الآخرون”. وأنا على يقين من أن أغلب، إن لم يكن جميع، المستثمرين الناجحين يقومون بالشيء ذاته، ويطبقون مضمون هذه العبارة عظيمة الفائدة.

لم أكتب هذه السطور حتى أثير حفيظة من يتجرعون مرارة الخسارة في البورصة، ولم أشأ أن “أتشاطر” على غيري من المستثمرين الذين يرزحون تحت وطأة الخسائر المتراكمة والتي تزيد يوما بعد آخر، ولكني أكتب هذه الكلمات أملا في أن تكون بشرى لمن قنط من الاستثمار في البورصة وعزم على تركها نهائيا. وأرجو أن تؤخذ هذه الكلمات من باب النصيحة والدعوة إلى معاودة الاستثمار (بما هو متاح من مال)، فالوقت الحالي هو من أنسب الأوقات للاستثمار في أسواق المال، مع الحرص على أن يكون هذا الاستثمار استثمارا مبنيا على تحليل مالي دقيق ودراسة معقولة، وليس بالاعتماد على الإشاعات أو غيرها من الأساليب غير المهنية. من المهم كذلك أن يكون الاستثمار طويل الأجل وبهدف تنمية الثروة وليس بهدف المضاربة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

نصائح مالية لأهل الزيادات

مبروك لجميع الموظفين الذين زادت رواتبهم مؤخرا، وأدعو الله عز وجل أن يعينهم على حسن التعامل مع الزيادة الجديدة بصورة تُمكّنهم من تحقيق جميع أحلامهم المالية. قبل الشروع بهذه النصائح، أود أن أقدم اعتذاري لعدم تقديمي لخطة مالية متكاملة، كما وعدت بتغريدة سابقة، وذلك لسبب وحيد، وهو أنه لا توجد خطة واحدة تلائم الجميع. فبينما يرغب البعض بتوجيه الراتب الجديد للادخار بغية الحصول على مبلغ معين خلال فترة محدة، قد يرغب البعض الآخر باستثمار المبلغ في شراء عقار مدر للدخل، أو مجموعة من الأسهم الثقيلة وذات الاداء التشغيلي الرفيع، كما قد يبدأ لآخرون بالتفكير الجدي بالبدأ بمشروع تجاري صغير طالما حلموا به. وعليه فقد قررت ان أستبدل الخطة المالية بمجموعة من النصائح الموجهة لعموم من زادت راتبهم مؤخرا.

هناك بالطبع عشرات الأفكار التي بدأت تتراقص في عقل كل من زاد راتبه مؤخرا، وبغض النظر عن مدى جدوى هذه الأفكار من الناحية المالية، فإنها من شأنك أنت وحدك وليس لأحد أن يتدخل فيها. ولكني سأعرض عليك بعض الأفكار التي قد تفيدك في استغلال راتبك الجديد بأفضل طريقة إن شاء الله.

تخلص من ديونك

أول خطوة لضمان حياة مالية أفضل هي سداد جميع التزاماتك، مهما كانت صغيرة. فلن تشعر بلذة الحياة دون ديون إلا بأن تعيشها فعلا. ولكن هناك استثناء وحيد في هذه الخطوة، وهو القرض العقاري، فهو غالبا ما يكون من الضخامة بحيث ليس من المجدي تأجيل استثماراتك في سبيل سداد دينك العقاري.

باشر ادخارك ريثما تجد مصرف مناسب

بغض النظر عما ترغب بعمله في الزيادة الجديدة، فعليك بالاحتفاظ بها لضمان عدم تبخرها على توافه الأمور. وأفضل مكان للاحتفاظ بها هو الودائع البنكية، فعوائدها أفضل من حسابات التوفير، وفي نفس الوقت يمكن تسييلها بأي وقت. ناهيك عن كونها مأمونة بصورة كبيرة.

الادخار التلقائي

من المهم أن تكون عملية الادخار تلقائية، أي عن طريق التحويل البنكي المباشر للراتب من حسابك العادي لحساب التوفير. وفكرة التلقائية هنا تهدف إلى ضمان اعتياد الحياة دون مبلغ الادخار. أما التعامل مع الادخار كمحصلة لما يتبقّى من الراتب، فهو أمر مكتوب عليه الفشل، فالنزعات في الصرف ستقتل مدخراتك في مهدها.

تجنب الاقتراض

قد يجد البعض الفرصة سانحة لأخذ قرض من البنك، فالراتب الآن أصبح به فائض يسمح بذلك. ولهؤلاء أقول: أنت أولى بالزيادة من البنك، فالمبلغ الذي ستأخذه باليمين ستدفع ما هو أكبر منه بالشمال وأنت راغم الأنف.

قم ببناء رصيد طواريء

وهو ببساطة مبلغ من المال بمقدار ثلاثة رواتب. فإذا كان راتبك ألف دينار، فصندوق الطواريء الخاص بك هو ثلاثة آلاف دينار. ضعها وديعة بنكية تحسبا لأي طاريء.

21,600 دينار قد تفعل الكثير

هذا المبلغ هو حصيلة توفير مبلغ 600 دينار خلال ثلاث سنوات. والذي قد يكون مبلغا معقولا مع الرواتب الجديدة. والشخص الذي يستطيع الالتزام بتوفير هذا المبلغ فإنه سيكون مؤهلا لفعل العديد من الامور، كشراء سلعة طالما حلم بها، أو البدء بمشروع تجاري صغير، أو شراء عقار صغير مُدر للدخل (شقة مثلا). كما أنه يشكل نقطة انطلاق رهيبة في عالم الاستثمار بالأسهم لمن يحسن ذلك طبعا.

الاستثمار بالأسهم، لم لا؟

قد لا يرغب الجميع بالاكتفاء بالادخار. وقد لا يتاح لأي كان مباشرة مشروع تجاري. كما أنه من الصعب على أي شخص أن يتقبل أن تمر به  السنوات دون ان يكون قد بنى له رصيدا ماليا محترما يعينه على تحقيق أحلامه وآماله في هذه الحياة. وبالتالي فإن الاستثمار قد لا يكون خيارا سيئا لهؤلاء. ولمن يرغب بالاستزادة في هذا الموضوع، فبإمكانه قراءة كتابي (مفاتيح الاستثمار) والذي تحدثت فيه بالتفصيل عن كيفية الاستثمار بالأسهم.

عمل الخير

ومسك الختام في هذه الطائفة من النصائح، هو تخصيص مبلغ ثابت لعمل الخير، مهما كان صغيرا. فلهذا الأمر تأثير عجيب، في الدنيا والآخرة.

ودمتم.

ما المقصود بإدارة الأموال الشخصية؟

إدارة الأموال الشخصية، أو كما تسمى باللغة الإنكليزية “Personal Finance”، هي تطبيقات حديثة نسبيا تتضمن العديد من المفاهيم والخصائص التي تتطلب دراسة مكثفة للإلمام بها. ليس المراد بهذه التدوينة جعلك خبيرا في هذا المجال، إنما الغاية التي أصبو إليها هي تبسيط المفاهيم المتعلقة بإدارة الأموال، ومساعدتك على حسن إدارة أموالك الشخصية بصورة تمكنك من أخذ زمام أمورك المالية بأفضل صورة ممكنة.

يُعرّف بيتر ساندر في كتابه (The 250 Personal Finance Questions Everyone Should Ask)، إدارة الأموال الشخصية كالتالي: “إدارة الأموال الشخصية عبارة عن إدارة مصادرك المالية لمقابلة احتياجاتك ولتحقيق أهدافك المرجوة”.

فيما يلي مجموعة من المفاهيم الأساسية المتعلقة بإدارة الأموال الشخصية، والتي ستسهم بشكل كبير في تعميق فهمك لهذا الموضوع، كما أنها ستسهل متابعتك لعموم كتاباتي المستقبلية في هذا المجال، سواء كانت تغريدات أو مقالات صحفية أو تدوينات في هذه المدونة.

إنها ليست مسألة مال فقط: إدارة الأموال الشخصية لا تتعلق بالمال فقط ولا بكيفية الحصول عليه، بل بالطرق المثلى للاحتفاظ به وتنميته.

إدارة الأموال لا تتعلق بالأدوات، بل بتصرفات الأشخاص: إن أهم ما يرتكز عليه موضوع إدارة الأموال هو تغليب عادات معينة في الطبيعة البشرية تسهم في تمكين الأشخاص من التحكم بصورة أفضل في طرق صرفهم للأموال، ومحاولة إرشادهم للسبيل الأمثل لتنمية مدخراتهم.

إدارة الأموال عملية مستمرة وليست مرحلية: لا نهدف من خلال تعلمنا لكيفية إدارة أموالنا لتسديد فواتير أو لتحقيق هدف مالي وحيد، بل الهدف هو الحفاظ على ثرواتنا من الضياع، والحرص على متابعة مصاريفنا بصورة مستمرة. فكل ما يقوم الإنسان بتجميعه خلال سنوات عمله يمكن أن يتبخر في لحظات نتيجة لسوء إدارة ما تم ادخاره على مر السنين.

أنت مدير لأموالك شئت أم أبيت: لا يمكن التنصل من مسؤولية إدارة الأموال مهما كانت الظروف. فبمجرد أن يكون للشخص دخل ثابت أو مبلغ معين، مهما كان بسيطا، فهو المَعنِي بإدارته. وسواء أحسن المرء التصرف في أمواله أو أساء لها، فهو الذي سيتحمل عواقب تصرفاته.

إدارة الأموال للجميع: يظن البعض بأن الاهتمام بأمور المال ووضع المخططات المالية ومتابعتها هي أمور تختص بذوي الثروات الطائلة. ومادام الفرد من أصحاب الدخول الضعيفة أو المتوسطة، فلا حاجة له بتعلم كيفية إدارة أمواله. وهذا أمر خاطئ جدا بل هو مفهوم مغروس عند الكثيرين منذ نعومة أظفارهم. حيث يعمد بعض الآباء إلى تجنب الحديث عن المال أمام أبنائهم، الأمر الذي يجعل من إدراك العلاقة بين المال وحياة الإنسان اليومية أمرا في غاية الصعوبة بالنسبة للأجيال الناشئة.

أود كذلك في ختام هذه التدوينة أن أركز على أن أبجديات إدارة الأموال الشخصية تخلو تماما من أي مسعى يهدف لتحويل الشخص من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش بين ليلة وضحاها، فلا “عصي سحرية” ولا “خلطات سرية”، بل تهيئة نفسية وترتيب مالي وادخار فاستثمار، كما شرحته في كتابي كيف تدير أموالك، وكما أدندن به ليل نهار في مقالاتي وتدويناتي وتغريداتي أيضا.