ما هي أكبر المصاعب التي تواجهك في حياتك المالية؟

لا يختلف اثنان على أن العديد من الناس يعانون من مشاكل مالية بصورة أو بأخرى. وفي سبيل حل هذه المشاكل فمن المهم التعرف على أسبابها ومن ثم المبادرة لإيجاد حلول مناسبة وواقعية لها. من هذا المنطلق، قمت بعمل استفتاء سريع للتعرف على نوعية المصاعب التي تواجه الأفراد في حياتهم المالية، راجيا أن تشكل نتيجة هذا الاستفتاء عامل مساعد لي في بحثي المستمر عن أفضل الطرق التي تعين الأفراد على تحقيق الأمان المالي، بل والحرية المالية أيضا.

رابط الاستفتاء: http://twtpoll.com/bj6yn5

شاكر لكم مساهمتكم بإبداء رأيكم في هذا الاستفتاء.

هل تهيأت للقادم الجديد؟

ها قد حل قادم جديد على الأسرة، كائن صغير يداعبك بمنتهى البراءة. يخطو خطواته الأولى في هذه الحياة غير مدرِك لما تحمله الأيام له. ولكنا دعنا من الأيام، ولنحاول معرفة ما يخبؤه له أبواه. نعم أنتَ وأمه، أو أنتِ وأبوه. فهل قمت برسم خطط مالية للتعامل مع هذا الطفل؟ هل هيأت نفسك لتغيير بعض طباعك المالية في سبيل توفير حياة مالية كريمة له ولبقية أفراد أسرتك؟ إن لم تكن قد فعلت، فهذه بعض التوجيهات التي سوف تعينك في هذا الأمر.

أولى الأولويات

أهم أمر يجب التنبه له عند استقبال مولود جديد، هو ضرورة فتح حساب توفير بنكي باسمه. وحتى لو لم تتمكن من اقتطاع مبلغ شهري وتحويله لهذا الحساب، فاحرص على فتح الحساب كي تتشجع على وضع بعض المبالغ الصغيرة فيه ولو بعد حين.

شذّب مصروفاتك

إن لم تكن مُدركا، أو مهتما لأمر الادخار فيما مضى من عمرك، فهذا هو الوقت المناسب لأن تفعل ذلك. وأبسط شيء يمكن عمله ويأتي بنتائج ممتازة، هو محاولة التخلي عن نوع واحد فقط من المصاريف، والاستمرار على بقية مصاريفك كما هي. هذا التغيير البسيط في نهجك الاستهلاكي سيكون له أثر بالغ في تنمية مدخراتك وتحويل بعضها لحساب طفلك.

الميزانية مملة، ولكن لابد منها

مشاهدة مباراة بين ريال مدريد وبرشلونة أم عمل ميزانية تفصيلية لمصروفاتك؟ الإجابة واضحة، ولكن هذا لا يعني تجاهل عمل الميزانية. فمن دونها لن تتمكن من معرفة مواضع الخلل في صرفك، ولن تحرز أي تقدم مالي يذكر، سواء لك أو لمن تعولهم. تحمّل القيام بعمل الميزانية، ولو بصورة بدائية (جدول يتضمن مصاريفك الشهرية) وتستطيع بعدها استخدام برامج متطورة وممتعة لعمل ميزانيتك، وستستسيغها في نهاية الأمر، بل قد تصبح خبيرا فيها أيضا.

أشرِك الجميع معك

من أهم المشاكل التي تواجه الآباء الراغبين بترتيب أوضاعهم المالية، هي عدم اقتناع بقية أفراد الأسرة بالتغيرات المالية المطلوبة لمواكبة القادم الجديد. ففي الوقت الذي تستميت فيه للحد من مصاريفك، يعاني البعض في تقبل هذا الأمر. لذا عليك بإشراك الجميع في عملية التخطيط المالي، ومن أهم الوسائل لحثهم على ذلك، تكون بمساعدتهم على وضع أهداف مالية تغريهم بالالتزام بهذه الخطة المالية. وستفاجأ بمدى حماسهم لتطبيق خطتك المالية بحذافيرها

وأخيرا، اعتنوا بهم صغارا، وسيعتنون بكم كبارا.

Twitter: @faisalkarkari

تجربة القرود الخمسة

وضع مجموعة من العلماء خمسة قرود في قفص كبير، وفي وسط هذا القفص نصبوا سلّما كبيرا، وفي أعلى السلّم تم وضع أصابع من الموز الشهي. فما كان من القرود إلا أن بادروا بصعود السلم واحدا تلو الآخر لأخذ حصة من هذه الوجبة التي لا تُقاوم. ولكن بمجرد اعتلاء أي قرد للسلم، يقوم العلماء برش بقية القرود بماء بارد. وبعد عدة تجارب، اقتنع القرود بأن محاولة الحصول على الموز تعني الألم، ولذا قاموا بضرب كل قرد تسوّل له نفسه الصعود على السلم لأكل للموز

قام بعدها العلماء باستبدال أحد القرود بقرد جديد لم يشهد “حادثة” رش الماء وما يتبعها من عواقب، فما كان منه إلا أن بدأ بتسلّق السلم رغبةً بوجبة موز لذيذة. فقام بقية القرود “القُدامى” بتلقين هذا المسكين درسا لن ينساه نتيجةً لفعلته الرعناء، من وجهة نظرهم طبعا، من غير أن يضطر العلماء لرشهم بالماء. ومع مرور الوقت قام العلماء باستبدال جميع القرود واحدا تلو الآخر، حتى لم يتبقى من القرود من شَهِدَ حادثة الرش الأصلية

قام العلماء بعدها بإدخال قرد جديد تماماً، بحيث أصبح جميع القرود داخل القفص قرودا جُدد. وبمجرد محاولة القرد الجديد الحصول على الموز، قام بقية القرود بضربه دون أي تدخل من العلماء، أي أنهم ضربوا القرد الجديد دون معرفة السبب، بل لمجرد أنهم تعلموا هذا الأمر ممن سبقهم من القرود

من هنا استنتج العلماء أن القرود الجدد تَطبعوا بعادات من سبقهم من القرود دون معرفة سبب وجيه لهذا العادات. وكل ما تعلموه من القرود القدامى أنه يجب ضرب أي قرد يحاول الحصول على الموز

إذا قبل الإقدام على فعل أي شيء على افتراض أنه أمر مُسَلّمٌ به، اسأل نفسك أولا: لماذا؟ راجع كذلك قناعاتك الحالية، فهل جميع هذه القناعات سليمة وتستحق التشبث بها؟ أم أنها قناعات بالية وتتطلب استبدالها بأخرى تسمو بك لمستويات أعلى تستحقها

ودمتم

لمن يعانون من التسويف

من الطبيعي أن تعاني من التسويف، فالجميع يعاني منه بدرجة أو أخرى، فليس كل ما نقوم به مهم جدا في حياتنا. الأمر الذي يشكل السبب الرئيس للتسويف. ولكن ماذا عن المهام التي تتطلب القيام بها وفي نفس الوقت تتمتع بأهمية كبيرة؟ بطبيعة الحال لابد من إنجاز هذه النوعية من المهام بوتيرة وكفاءة تختلف عن بقية المهام

أدناه تجد بعضا من الحلول للتخلص من التسويف، وهي مُستقاة من هذا المقال الرائع
http://blogs.hbr.org/hmu/2011/10/stop-procrastinatingnow.html

ولقد آثرت ترجمته لتصل الفائدة للجميع، خصوصا أولائك الذين لا يحسنون الإنكليزية

أولا: تعرف على أسباب التسويف لديك وحاول أن تضع أهمية كبرى لأي مهمة تُقدم عليها

ثانيا: ضع وقتا محددا (Deadline) للانتهاء من المهمة ولا تحاول الانتهاء منها بحسب الرغبة

ثالثا: كافأ نفسك على إنجاز المهمة المطلوبة ولو بشيء بسيط كي تتحفز للاستمرار بإنجاز غيرها

رابعا: أشرك غيرك في متابعتك في إنجاز المهمة، الأمر الذي سيخلق لديك دافعا إضافيا للتخلص من المهمة بأسرع وقت

خامسا: قسّم المهمة الكبيرة إلى أجزاء (مهام) صغيرة بحيث يسهل الانتهاء منها واحدة تلو الأخرى

سادسا: حاول خلق “عادة” في الانتهاء من المهام المتكررة، بحيث تصبح أمرا اعتياديا وليس مهمة جديدة

بالتوفيق في إنجاز جميع مهامك القادمة

Twitter: @faisalkarkari

لماذا لا أطبق كل ما أنصح به

يستغرب البعض عندما أخبرهم بأني لا أطبق “كل” ما أنصح به، سواء في دوراتي أو محاضراتي أو في تغريداتي أو حتى في كتبي. وأول ما يتبادر إلى أذهانهم أن السبب في هذا الأمر هو أن الذي أنصح به ما هي إلا أحلام أو ضرب من الخيال غير الواقعي. من هنا وجدت أنه لزاما علي أن أستفيض في شرح هذا الأمر حتى لا يلتبس على هؤلاء وغيرهم ممن يشاطرونهم نفس الأفكار ولكن يبوحون بها

أهم سبب لعدم تطبيقي لجميع النصائح التي أقدمها، هو أنها نصائح موجهة لجميع شرائح المجتمع، وليست لفرد بعينه، وبما أني “فرد” أيضا، فطبيعي جدا أن يناسبني بعضها، ولا يناسبني البعض الآخر. فعلي سبيل المثال: إن كنت في الثلاثين من عمري، متزوج ولي أبناء أرغب بتدريسهم في مدارس خاص، مؤمن جدا بالادخار كوسيلة للأمان المالي، وأفهم جيدا بالاستثمار بالأسهم. ففي هذه الحالة فأنا أختلف عن الفتاة ذات العشرين ربيعا، التي ترغب بإنشاء مشروع تجاري طموح، ولا تؤمن بالاستثمار بالأسهم، ولا تفكر بتضييع وقتها بالادخار. فهل يُعقل أن تقوم هذه الفتاة بتطبيق كل نصيحة أقوم أنا بتطبيقها؟ لا طبعا. وهل سأقوم أنا بفعل الشيء ذاته التي تقوم به هذه الفتاة، لا طبعا. ولكن هذا لا يعني أننا نقوم بأخطاء لمجرد اختلاف أوضاعنا الفكرية وخططنا المستقبلية. وبالتالي من الطبيعي جدا أن أبتعد عن إنشاء مشروع تجاري وأن أتجه للأسهم لأنها ما أفهم فيه، ومن الطبيعي أن تبتعد الفتاة عن الأسهم، بسبب عدم فهمها لها، وأن تتجه لعمل مشروعها التجاري لأنه ما تُحب وبإمكانها أن تُبدع فيه

أمر آخر. حتى في حالة إيماني بالادخار كوسيلة للأمان المالي، فهناك العديد من الطرق التي تناسبي فيه وقد لا تناسب بقية المتابعين لي، فقد أتجه للتوفير الاستقطاعي (كما شرحته في كتاب رياضة الادخار) وفي هذه الحالة فلن أستطيع تطبيق طريقة (10-20-70 ) والتي ذكرتها في كتاب كيف تدير أموالك. ولكن هل يعني ذلك أن أي من هاتين الطريقتين لا يصلحان لغيري؟ أو هل أنا ملزم بتطبيقهما معا وإلا فلست بمدخر؟ كلا طبعا

وأخيرا، فإن لكل منا أهدافه المالية الخاصة، فمن يرغب بشراء بيت العمر ومستعد للاستغناء عن كل ما سواه، يختلف عمن حلم حياته السفر بصورة سنوية أو من يستميت لإنشاء مشروع تجاري. وعليه فإنه يتعين على كل من هؤلاء تبني طرق مختلفة تقودهم لتحقيق أهدافهم المالية. ومرة أخرى، كوني فرد ولي أهداف قد تختلف عن الآخرين، فلابد كذلك أن تختلف وسائلي للوصول لأهدافي عن الآخرين دون أن يشكل هذا الأمر تناقضا مع مبادئي في إدارة الأموال

ودمتم