علم أطفالك الادخار

يعاني العديد من الآباء من عدم القدرة على إيصال مفهوم الادخار لأطفالهم، فتجدهم يتحسرون على تبذير هؤلاء الأطفال لمصروفهم الدوري في أمور لا تنفع نتيجة لعدم اكتراثهم أو لجهلهم بأهمية الادخار في حياتهم. فيما يلي بعض النصائح التي قد تسهم في تعليم أطفالنا أهمية الادخار:

تعامل مع الادخار تعاملك مع الأمور الأساسية في حياة طفلك

كالتغذية أو القراءة أو النظافة، فلا تُشعر الطفل بأن الادخار أمر ثانوي ومن الجيد أن يتقنه، بل احرص على تعليم طفلك الادخار وكأنك تعلمه كيف يكتب الحروف وينطقها.

تحدث مع طفلك عن أمورك المالية الخاصة

فعلّمه كيف تصرف راتبك الشهري وكم توفر منه ولماذا توفر منه. هذه الأحاديث المستمرة ستزرع في طفلك الحصافة عندما يتعلق الأمر بالأموال.

افتح له حسابا للتوفير

احرص على أخذه للبنك كلما سنحت الفرصة واشرح له آلية عمل البنوك وكيفية نمو الأموال في هذه البنوك.

علم طفلك التخطيط

فإذا عزمت على السفر مثلا، أشرِكه في عملية الترتيب للحجوزات بجميع أشكالها ومبلغ هذه الحجوزات وليعرف المقدار المخصص لكل من الفندق والسيارة والمواصلات والمطاعم .. إلخ. هذه العملية كفيلة بشحذ قدراته التخطيطية وستسهل عليه مستقبلا فهمك عندما تطلب منه أنك بحاجة لتوفير مبلغ معين  لكذا وكذا.

أشرك أطفالك في إعداد موازنة الأسرة

واستمع لاقتراحاتهم واشرح لهم فوائد إعداد هذه الموازنة. ستفاجأ بقدرة الأطفال العجيبة على تحليل الأمور والوصول لحلول لم تكن بالحسبان.

شجع أطفالك على وضع أهداف

اربط كل هدف بمبلغ معين. فمثلا إذا أراد طفلك الحصول على جهاز آيباد، علمه كيف يكتب هذا الهدف وكيف يقوم بتحديد مبلغ محدد له، ومن ثم توفير جزء من مصروفه الشهري أو الأسبوعي للحصول على هذا الجهاز (مع بعض المساعدة منك طبعا). هذا الأمر سيولّد لدى طفلك الرغبة بتجميع الأموال من أجل الحصول على ما يرغب بأسرع وقت ممكن.

عوّد أطفالك على ملمس النقود 

مَسك النقود باليد وعدّها ودفع قيمة المشتريات في أماكن كالجمعية أو المطعم، مع تدريبه على احتساب ردود هذه المشتريات من الباعة، كلها أمور لها تأثير مالي كبير على طفلك وستساعده في مسألة تقدير المال بصورة أكبر.

شجع طفلك على التبرع

وذلك من مصروفه الخاص، بالإضافة إلى الأجر الذي ستحصل عليه إن شاء الله من هذا الأمر، سيشعر طفلك بالنعم التي يتمتع بها مقارنة مع من يتبرع لهم، وسيزيد إدراكه لأهمية النقود وفائدتها في خدمة الآخرين.

لا تكافأ طفلك بالمال

فهذه الخطوة ستزعزع مفاهيمه للطرق المُثلى للحصول على الأموال، وسيستبدل الادخار بعمل أمور أخرى أكثر سهولة تتيح له الحصول على المال.

استغل حبه للمنافسة

يحب الطفل بطبيعته أن يكون الأقوى والأذكى والأجمل والأسرع ..إلخ. استغل هذه الطبيعة بأن تعلمه أن من يملك المال فهو قوي لأنه يستطيع فعل ما يشاء بهذا المال، وعلمه أيضا أنه الأذكى لأنه استطاع الحصول على المال.. وهكذا.

وفي الختام تذكر بأن تكون أنت نفسك قدوة حسنة لأطفالك عن طريق حسن تعاملك مع أموالك وتوفيرك المستمر والمنتظم، فهي الطريقة الأمثل لتعليم طفلك الادخار.

Twitter: @faisalkarkari

ماذا تعرف عن تأثير الفراشة؟

من النظريات الحديثة في هذا المجال هي تلك التي تُسمى بتأثير الفراشة، والتي تتحدث عن الأثر الذي تُحدِثه أفعال صغيرة جدا من خلال تنامي هذا الأثر وتعاظم نتائجه ووصولها إلى أماكن غير متوقعة إطلاقا. والمثال الشائع الذي يتم استخدامه في هذه النظرية هو الفراشة، حيث بالإمكان أن يؤدي تحريك فراشة صغيرة لجناحيها في الهند مثلا (وهو أمر غاية بالتفاهة) إلى حدوث إعصار مدمر في إحدى الولايات الأمريكية.

ولقد تم إثبات هذه النظرية بطرق علمية موثقة ليس المجال هنا للحديث عنها، إلا أنه من الضروري الاستفادة من هذه النظرية في حديثنا عن الاستثمار، وعلى وجه الخصوص عند التطرق لموضوع النظرة الشاملة، حيث يصبح من المهم جدا للمستثمر أن يعي تماما الأحداث التي تدور من حوله في جميع المجالات، فقد يتنامى حدث معين ليصل إلى المكان الذي يضع به المستثمر أمواله، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى تأثر استثماراته إما بالانخفاض أو الارتفاع.

الصفعة التونسية والشرق الأوسط

قد يشكك بعض القراء في أهمية هذه النظرية، أو حتى في وجودها أصلا، ويرون أنه من المبالغ فيه أن تصل آثار حدث بسيط، كاهتزاز جناحي فراشة، إلى نتائج عظيمة كالإعصار المدمر أو غيره. ولهؤلاء أُورِد مثالا عمليا وحديثا جدا في نفس الوقت (في وقت كتابة هذا الكتاب) وهو الذي حدث في تونس. حيث قامت شرطية تونسية بصفع شاب جامعي لمخالفته قوانين البيع المتجول. فما كان من هذا الشاب إلا أن قام بإشعال النار في نفسه احتجاج على الأوضاع الاقتصادية في بلده. أدى هذا الفعل الفردي، كما يعلم كل من يقرأ هذه السطور، إلى تغيير بعض أنظمة الحكم العربية نتيجة للثورات التي بدأتها بعض الشعوب العربية ابتداء من تونس الخضراء، وأطاحت برؤساء حكموا بلدانهم لعشرات السنوات.

هذا المثال الذي تم تحليله سياسيا باستفاضة، يخبرنا بأن الأفعال الصغيرة، مهما بدت غير مهمة، من الممكن أن تتعاظم وتتحول إلى نتائج غاية في الخطورة. وقد تصل نتائجها إلى أماكن بعيدة. كما أن نتائج هذه الأفعال، كالذي فعله الشاب التونسي، أبعادا سياسية واضحة، فإن أبعادها الاقتصادية حاضرة بقوة أيضا، فالواقع السياسي الجديد للشرق الأوسط سوف يؤدي إلى واقع اقتصادي جديد ومختلف كليا عما هو عليه الآن. ومن المهم للمستثمر أن يطيل أمد نظرته الاستثمارية لتصل إلى عدة شهور أو سنوات، وأن لا يكتفي بالنظر للواقع الحالي فقط. وبهذه الطريقة سيكون في وضع أفضل من جهة إدارته لاستثماراته بمختلف أشكالها

Twitter: @faisalkarkari

المنظور الشامل للاستثمار

انظر للغابة وليس لأوراق الأشجار.

مثل إنكليزي

هل حاولت يوما أن تقرأ ورقة من على بعد عشرين سم؟ في الغالب فإنك لن تجد صعوبة في هذا الأمر. حاول الآن أن تقرب الورقة إلى وجهك حتى تلامس رموش عينيك، هل ما زلت قادرا على قراءتها؟ هل في ميسورك تمييز الحروف أو النقاط؟ هل تشعر بالصداع جرّاء محاولتك فك الرموز الواردة في هذه الورقة؟ الأمر نفسه يمكن تطبيقه على المستثمرين في سعيهم للبحث عن الفرص الاستثمارية، فالمستثمر الذي يقضي جُل وقته في دراسة الاستثمارات المتاحة لديه، والتي يظن بأنه يعرف عنها كل صغيرة وكبيرة، فإنه يغفل عن عوامل أخرى خارجية يمكن أن تؤثر على استثماراته. كما أنه قد سيفقد فرصة الاستفادة من فرص استثمارية متاحة في أماكن أخرى وبعوائد كبيرة.

هذا الأمر يسمى بالمنظور الشامل للأمور (Big Picture)، وهو أمر يمكن تطبيقه والاستفادة منه في مجال الاستثمار وغيره من المجالات، إلا أن الذي يهمنا في هنا هو التطبيق السليم لهذا المبدأ أو النظرية في نطاق الاستثمار على وجه الخصوص الاستثمار في الأسهم

جنون البقر وعصير البرتقال

من أشهر الأمثلة في هذا المجال هو ما قامت به إحدى الشركات الاستثمارية الأميركية خلال الفترة التي انتشر بها مرض جنون البقر. ففي تلك الأوقات العصيبة على مربي الماشية، قامت هذه الشركة بالاستثمار في مزارع البرتقال في ولاية كاليفورنيا، والتي تشتهر بإنتاج أحد أفضل أنواع البرتقال في العالم. وعلى الرغم من أن هذه النوعية من الاستثمارات تشتهر بكونها قليلة العوائد وتستغرق وقتا طويلا لجني أرباحها، إلا أن الصورة تغيرت الآن وارتفعت أسهم المزارع التي تنتج البرتقال بصورة كبيرة جدا ومنحت مستثمريها عوائد خيالية وغير متوقعة. ولكن ما الذي حدث؟ وكيف قفزت أسهم هذه المزارع بصورة مفاجأة؟

كل ما حدث هو أنه وبعد انتشار هذا المرض، فإن الكثير من المستهلكين انتابهم رعب شديد من جميع المنتجات التي تُشتق من البقر، وعلى رأسها الحليب، والذي عادة ما يتناوله الأميركيون في صباحا مع وجبة الفطور. ولم يجد المستهلكون كبديل للحليب إلا عصير البرتقال، وبالتالي زاد الإقبال على تناول عصير البرتقال الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى زيادة الطلب على فاكهة البرتقال وانتعشت مزارع البرتقال وعلى وجه الخصوص تلك الواقعة في ولاية كاليفورنيا

للاستفادة من هذا المبدأ في مجال الاستثمار الشخصي، حاول أن توسع من نطاق معرفتك بشكل عام، وذلك من خلال الاطلاع المستمر على ما يحدث في عالم الاستثمار والرياضة والسياسة والفن وغيرها. فمن المهم جدا للمستثمر أن يكون واعيا لما يحدث حوله من تغيرات قد تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على استثماراته. فإذا كنت مستثمرا في دولة أجنبية، تابع باستمرار آخر التطورات على الساحة السياسية والاجتماعية والفنية والرياضية في هذا البلد الأجنبي، فقد يؤدي انتباهك لتطور أو حدث معين إلى تجنيبك خسارة كبيرة أو إلى تحقيقك لأرباح مجزية نتيجة لهذه المتابعة

اكبح جماح عاطفتك الاستثمارية

خالِف هواك فإن الهوى يقود النفوس إلى ما يُعاب

الإمام الشافعي

تلعب العاطفة دورا كبيرا في حياة كل إنسان منا بلا استثناء، وتعتبر العاطفة الاستثمارية جزءا مهما جدا من العاطفة الإنسانية بشكل عام. ومن المفيد لمن أراد الدخول إلى عالم الاستثمار أن يتعرف على أهم الدوافع التي تجعل المستثمر يتخذ قراراته الاستثمارية، ومحاولة السيطرة على هذه الدوافع بصورة تُمكّنه من إحكام قبضته على جميع تصرفاته في مجال الاستثمار، فقد يؤدي التمسك بسلوك عاطفي معين إلى الإضرار بالمصلحة المالية للمستثمر. من الأقوال الشهيرة لبنيامين غراهام:

عندما يتعلق الأمر بالاستثمار، أنت أسوأ أعدائك

فيما يلي من السطور سنتعرف على مجموعة من هذه العواطف وكيفية معالجتها بطرق عملية وسهلة التطبيق. سنبدأ أولا بذكر العواطف الاستثمارية مقتضبة، ومن ثم سنبين بعض طرق العلاج المناسبة لها.

الأمل

قد تبدو هذه الكلمة جميلة عندما نتحدث عن الأمل كأحد الوسائل للتغلب على اليأس والقنوط، وقد تبدو علاجا لكثير من المشاكل النفسية التي يعاني منها المجتمع. ولكن عندما يتعلق الأمر بالاستثمار، فإن لهذه الكلمة وقع آخر، فعندما يقوم المستثمر بشراء أسهم شركة معينة “أملا” في ارتفاع أسهمها، أو عندما يحتفظ باستثمار سابق ومبني على أسس غير سليمة، وذلك على أمل تحسن الأوضاع فإنه بذلك يتعلق بأهداب أمل زائف لا يغني ولا يسمن من جوع. أكثر من يعاني من هذه العاطفة هم المضاربين، فالأمل هو أول إحساس ينتابهم بعد شرائهم لأي سهم، ويبقى هذا الإحساس مترافقا معهم حتى التخلص من هذا السهم عن طريق بيعه ومن ثم يعاودهم نفس الشعور خلال عملية الشراء التالية هكذا ودواليك، فعملية تعلقهم بالآمال مستمرة ولا نهاية لها.

الاستثمار في شركات أو مجالات محبوبة

لا بأس بأن تحب ما تشاء من الشركات أو المجالات، كالرياضة أو الأغذية أو العقارات، ولكن احذر أن يؤدي هذا الحب إلى التأثير على تفكيرك حين تُقدِم على شراء أسهم جديدة. ففي الغالب، يُؤثِر الناس الاستثمار في الأمور التي يحبونها ويتعاطفون معها، فقد يتحرق مستثمر ما لوضع أمواله في شركة تنتج سلعة محبوبة أو مألوفة له، وبناء عليه فقد يتغاضى عن رؤية المشاكل والمؤشرات التي قد تمنعه من الاستثمار في هذه الشركة، الأمر الذي يعرضه لخسارة أمواله التي وقعت ضحية لهذه العاطفة السيئة “استثماريا”.

الحاجة لفعل شيء ما

والمقصود هنا هو الرغبة العارمة للمستثمرين بعمل شيء ما (مثل شراء أو بيع سهم معين) من أجل الإحساس بأنهم يُديرون استثماراتهم بصورة فعّالة. تظهر هذه العاطفة جلية عند الدخول في نقاشات مع بعض المستثمرين، أو من يسمون أنفسهم بالمستثمرين، فتجد الأغلبية يتحدثون عن آخر صفقاتهم الاستثمارية وكأنها ملاحم سطروا من خلالها أعظم صور الانتصارات في مجال الاستثمار. وقلما نجد من يقتصر في حديثه الاستثماري على محفظته الاستثمارية الحالية فقط. قام مجموعة من العلماء بدراسة ردة فعل حراس المرمى في حالات ركلات الجزاء. تبين من الدراسة أنه و بنسبة 94%، فإن حارس المرمى يقوم باختيار جهة معينة من المرمى (يمين أو يسار) ليرتمي باتجاهها وذلك قبل تسديد اللاعب للكرة. بينما لا يظل الحارس واقفا في منتصف المرمى إلا في 6% من الحالات فقط. على الرغم من أن مجرد بقاء الحارس في مكانه بلا حراك فإنه يحظى بنسبة 60% لصد ركلة الجزاء. وعندما سُئل الحراس عن استمرارهم في الانقضاض على الكرة بعد معرفة هذه المعلومة، كان الجواب بأنهم لا يستطيعون الوقوف في وسط المرمى دون عمل شيء وأنهم بحاجة لعمل أمر ما لصد الكرة. فالإحساس الذي يلي تسجيل الهدف بعد وقوفهم دون حراك هو إحساس سيء جدا بينما الأمر يختلف تماما عند تحركهم في جهة معينة حتى لو لم يتمكنوا من صد الكرة.

التفكير الجماعي

يتأثر العديد من المستثمرين بآراء المجاميع التي ينتمون لها، كالأسرة أو زملاء العمل أو الخبراء في مجال معين. فعلى سبيل المثال عندما يدخل عدد معين من المستثمرين في نقاشات مستمرة ويومية عن آخر الأوضاع الاقتصادية وأحدث الأخبار أو الإشاعات في أسواق المال فإنهم، ودون شعور منهم بذلك، يقومون باتخاذ قرارات استثمارية متشابهة، سواء تعلقت هذه القرارات بشراء أو بيع سهم معين أو الانتظار حتى تحين الفرصة المناسبة للدخول في فرصة استثمارية جديدة. والسبب في ذلك أنهم يعتقدون بتفوق المجموعة التي ينتمون لها، ومن خلال الركون لآراء المجموعة فسيكونون بمأمن من خسارة أموالهم.

الخوف من ضياع الفرص المتاحة

يسارع بعض المستثمرون إلى استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة أمامهم خوفا من ضياعها وعدم تكرارها في المستقبل. وكلما سنحت لهم فرصة جديدة تجدهم يتحرقون شوقا لانتهازها، وهم على استعداد “لحفر الصخر” من أجل الحصول على الأموال اللازمة للاستثمار في هذه الفرص حتى لو تطلب الأمر الاقتراض من البنوك لإتمام عملية الاستثمار. وبغض النظر عن نوعية الفرص المتاحة أمامهم ومدى جدواها، فإن التعويل على كون هذه الفرص متوافرة حاليا ولن تتكرر مستقبلا أمر خطير وقد يدفع المستثمر إلى الإسراع في تبديد أمواله التي بين يديه وتضييع فرص أفضل في المستقبل.

العلاج

بعد التعرف على بعض العواطف التي تسيطر على العديد من المستثمرين، والتي تُعرضهم لضياع أموالهم إذا ما تركوا أنفسهم ضحية لها واستسلموا لنتائجها. وفي ما يلي بعض الوسائل العلاجية التي من شأنها الحد من انقياد المستثمر وراء هذه العواطف، والتي في ميسور أي مستثمر اتباعها بقليل من التدريب والممارسة.

أولا: الدراسة المتأنية

بالدراسة المتأنية لأي فرصة استثمارية تتاح لك، فإنك تقطع الطريق على عاطفتك الاستثمارية بجميع أشكالها من التدخل في أي قرار استثماري أنت بصدده، خصوصا تلك القرارات المتعلقة بشراء أسهم جديدة. فالدراسة السليمة عمياء عاطفيا ولا تتأثر بغير لغة الأرقام والحقائق، وبالتالي فإنها تُحصّن صاحبها من اتباع أهوائه والوقوع في شَرَك السلوكيات العاطفية التي لا تعتمد على نهج استثماري صحيح.

ثانيا: الصبر

وهو من أكثر العلاجات نَجاعَة في مجال الاستثمار، وعلى الرغم من كونه يسبب الملل للمستثمرين، ويترك لديهم انطباعا بأنهم مستثمرين سلبيين (Passive Investors) وغير فعالين في إدارتهم لاستثماراتهم، إلا أنه أداة فعالة جدا في محاربة العواطف الاستثمارية التي تجيش بالعديد من المستثمرين وتُرغمهم على اتخاذ القرارات الخاطئة وفي الأوقات الخاطئة.

ثالثا: التخطيط الاستثماري السليم

كلما كان للمستثمر خطة استثمارية واضحة المعالم، كلما كان بمأمن من الوقوع ضحية للاستثمار العشوائي والمبني على عدد من العواطف سابقة الذكر. بالإضافة إلى ذلك فإن التخطيط المسبق يمنح صاحبه القدرة على تجاهل المغريات التي قد يتعرض لها المستثمرين من فرص استثمارية واعدة ومشاريع ضخمة تُبشِر بعوائد “خيالية”.

رابعا: التفرد بالرأي

ليس المقصود بالتفرد هنا هو العجرفة والاعتداد بالنفس وعدم الاستماع لنصائح الآخرين بشكل عام، بل الغاية من التفرد بالرأي في هذا السياق هو الاستقلالية وعدم الانقياد وراء آراء المجاميع التي تنتمي لها دون إعمال الفكر والتحليل المناسب قبل الإقدام على اتخاذ القرارات الاستثمارية بمختلف أشكالها.

خامسا: الاعتماد على الحقائق

من الأقوال المأثورة للاقتصادي البريطاني الشهير جون مينارد كينز:

عندما تتغير الحقائق، أغير رأيي. ماذا عنك أنت؟

إن الاعتماد على الحقائق في دراستنا للفرص الاستثمارية يمثل حاجزا ضخما في وجه التأثر بالآراء والمعتقدات الخاطئة، سواء تلك الخاصة بالمستثمر نفسه أو بالمحيطين به ممن يستمع إليهم. كما أن تغير الحقائق يجب أن يؤدي إلى تغيير المستثمر لآرائه دون حرج، ففي نهاية الأمر، يبقى الربح هو الدافع الأساسي لكل من يستثمر في أسواق المال. وكمثال على الفرق بين الحقيقة والمعلومة، فإن إعلان شركة مدرجة في البورصة بأن أرباحها لهذا العام بلغت عشرة ملايين دينار فإن هذه حقيقة، أما استماعك لصديقك الذي “يؤكد” بأن هناك زيادة متوقعة في أرباح شركة معينة بنسبة 50%  فإن هذه معلومة وليست حقيقة.

لا للجمعيات

من ضمن التساؤلات التي تردني باستمرار هي تلك المتعلقة بما يسمى “بالجمعيات” والتي يلجأ البعض إليها إما بغرض مساعدة أحدهم أو بهدف التغلب على عدم قدرته على الادخار المنتظم. ولكي أثبت ردي في هذا الموضوع ويسهل على السائلين الرجوع للأسباب التي تدعوني لرفض فكرة الجمعيات، فإني أورد فيما يلي هذه الأسباب:

أولا: لن يجني الأفراد المشتركون في الجمعية أية أرباح نتيجة لمشاركتهم فيها، بينما توفر البنوك أرباحا على ادخار الأفراد سواء عن طريق الودائع أو حسابات التوفير.

ثانيا: مهما بلغ حجم هذه الجمعيات فإنها غير معلومة للبنوك وبالتالي لا يمكن الاستناد إليها في حالة دراسة الحالة المادية للفرد أو عند عمل تقرير مديونية والذي من شأنه بيان صلابة الوضع المادي للفرد عند تقدمه بطلب أي نوع من أنواع التمويل من البنك.

ثالثا: يعاني بعض مشتركي الجمعيات من عدم التزام بقية الأفراد بدفع حصتهم الشهرية، مما قد يؤدي لتأخر حصول الشخص المستحق للجمعية على إجمالي مبلغها في موعده المحدد.

رابعا: لا توجد ضوابط في أغلب الجمعيات تحكم بعض حالات الطوارئ التي قد يتعرض لها المشتركين في هذه الجمعية، كحالات الوفاة أو التعثر المادي الذي يمنع الفرد من دفع حصته الشهرية وبالتالي قد يدخل المشاركون في صراعات ومشاكل هم في غنى عنها.

خامسا: التحجج بأن الفرد لا يقدر على الادخار المنتظم وأنه دخل في جمعية دفعا للتبذير ولإجبار نفسه على الادخار هو أمر مردود عليه، فالجمعية ليست علاجا بل هي مخدر مؤقت، فالأفراد المشتركون بالجمعية قد يتغيرون ومن ثم يتم حل الجمعية ويعود بالتالي هذا الشخص للتبذير وعدم الادخار من جديد.

ولمن يسأل عن البديل المناسب للجمعيات فهو وبلا شك الادخار الشهري والتلقائي في حساب التوفير، ومن ثم عمل وديعة بنكية كلما وصل مبلغ الادخار إلى الحد الأدنى لعمل وديعة، ففي هذه الحالة يضمن الشخص نمو مدخراته بصورة مستمرة بالإضافة إلى تعوده على نهج التوفير والتعامل مع البنوك بشكل عام.

تحياتي،

Twitter: @faisalkarkari

هل خططت لتقاعدك؟

يغفل الكثير من الناس عن ترتيب أمورهم المالية التي تلي تقاعدهم عن العمل، الأمر الذي يؤدي عادة إلى تدهور أوضاعهم المادية في أغلب الأحيان نتيجة لهذا الإهمال. وعلى الرغم من أن التقاعد، شأنه شأن العديد من المناسبات الأخرى، يعتبر أمرا حتميا ويقع في وقت معلوم وليس بالأمر المفاجئ الذي يصيب الإنسان دون سابق إنذار، إلا أن العديد من الموظفين يتناسى أو يهمل إعداد العدة “المالية” لهذا الوقت. فتجدهم يتذمرون من انخفاض الراتب الشهري عما كان عليه قبل تقاعدهم، ومن عدم قدرتهم على الاستمرار في المستوى المعيشي الذي يتمتعون به حاليا، بالإضافة إلى فقدانهم لعدد من المزايا الوظيفية التي كانت متاحة لهم خلال سنوات عملهم الطويلة، كالسيارة، ومهمات العمل خارج البلاد، والتأمين الصحي الخاص، وبدلات طبيعة العمل المختلفة.. إلخ.

من هنا تكون الحاجة ماسة لتفادي تدهور الأوضاع المالية للشخص المتقاعد، ويصبح من الضروري العمل على توفير مصادر مالية إضافية تعينه على الاستمتاع بحياته بعد الخدمة الطويلة في جهة عمله.

ولكن ما الذي يمكن عمله الآن استعدادا لمرحلة ما بعد التقاعد؟

هناك العديد من الأمور التي يمكنك عملها لتفادي المشاكل المالية التي عادة ما ترافق التقاعد والتي من شأنها ضمان استمتاعك بحياة هانئة في فترة ما بعد التقاعد. ومن هذه الأمور:

تخصيص حساب توفير خاص للتقاعد

وذلك عن طريق الاستقطاع البنكي الثابت طوال فترة خدمتك في العمل، والاحتفاظ بالمبالغ المدخرة في ودائع ذات عوائد شبه مضمونة وإن كانت قليلة.

الاشتراك بالمنتجات التأمينية الخاصة والتي تتيح لك راتب شهري مدى الحياة

وهي المنتجات المتاحة من قبل شركات التأمين، والتي تتلخص بقيامك بعمل استقطاع شهري ثابت لفترة محددة (خمس أو عشر سنوات) وذلك في مقابل حصولك أما على مبلغ مناسب بعد هذه السنوات أو على راتب شهري مدى الحياة.

شراء عقار سكني قابل للتأجير للاستفادة من عوائده الدورية

وهو من أفضل الحلول لمن أراد الاستمتاع بتقاعد هانئ واستثمار رابح في نفس الوقت، بالإضافة إلى أن العقار يتميز بكونه ميراث رائع لأولادك.

الاستثمار طويل الأجل في سوق الأوراق المالية “البورصة”

قد تحتاج لبعض المبادئ الاستثمارية لتطبيق هذا الحل، ولكنك ستسعد كثيرا حال دخولك لسوق الأوراق المالية في وقت مبكر والبقاء فيه لفترات طويلة تزيد عن العشر سنوات، فالعوائد مجزية وتستحق الانتظار. وكما هو الحال في العقارات، فالأسهم تمثل ميراث ممتاز لأولادك من بعدك.

قد لا تحتاج لجميع هذه الحلول في مواجهة مرحلة ما بعد التقاعد، فبالإمكان الاستفادة من أحدها فقط لمساعدتك على أن تستمتع بحياتك دون مشاكل مالية تؤرق هذه المرحلة الذهبية من العمر، والتي يفترض بها أن تكون فترة استرخاء وتمتع بعد سنوات العمل الطويلة، ناهيك عن كونها فرصة لعمل العديد من الأنشطة التي طالما حلمت بها والتي حرمت منها بسبب ارتباطك بوظيفتك اليومية والتي كانت تستهلك جل وقتك وجهدك