قليل دائم

“قليل دائم خير من كثير منقطع”
عمرو بن مسعدة
على الرغم من أهمية الادخار، إلا أن من أكثر الأمور التي تتسبب في إحباط الكثير من الناس وعزوفهم عن الادخار، هو الإسراف فيه. فبعد أن أيقنوا أهمية توفير نسب من مواردهم المالية بصورة دورية ومنتظمة، يتجه الكثير من هؤلاء إلى تخصيص مبالغ مالية كبيرة جدا للادخار بصورة شهرية. الأمر الذي يدعوهم، مع مرور الزمن، إلى ترك فكرة الادخار برمتها، وذلك بسبب العجز عن الالتزام بهذه الحصص التوفيرية الضخمة التي ألزموا أنفسهم بها. كان الأجدر بهؤلاء أن يبدؤوا بتوفير مبالغ مالية قليلة، بحيث لا تشكل تغيرا مفاجأ في عاداتهم الاستهلاكية، ومن ثم، وبالتدريج، زيادة الجرعة التوفيرية حتى تصل إلى نسب ملائمة (كعشر الدخل الشهري مثلا). وهذا التدرج في المراحل كفيل بأن ينمي عند الإنسان عادة الادخار ويرسخها فيه، وبالتالي فإنه لن يشعر بتغييرات كبيرة ومفاجئة في المستوى المعيشي الذي اعتاد عليه، ولن يضطر للتأقلم مع أنماط معيشية جديدة تختلف كثيرا عن تلك التي يستمتع بها في الوقت الحالي. ادخر القليل واسعد به. حاول أن ترغم نفسك على عدم المبالغة في التوفير. شاهد نتاج توفيرك على المدى الطويل. ادرس جداول القيمة الوقتية للأموال لتعرف ما يخبيء لك المستقبل إذا ما التزمت بخطة توفيرية واضحة ومعقولة. تمتع برؤية رصيدك البنكي وهو ينمو شهرا بعد شهر. زد بعد ذلك من الجرعة التوفيرية عندما تشعر بأنك مسيطر تماما على زمام أمورك المالية، وعندما تشعر كذلك بأنك متحكم في عاداتك الاستهلاكية. كلما شعرت بالرغبة بالعودة لطباعك الاستهلاكية القديمة، تذكر وضعك المالي السابق، تذكر الخوف الذي تعانيه من المستقبل، تذكر حيرتك السابقة وتخبطك في معالجة أمورك المالية. تذكر كيف يتبخر راتبك الشهري قبل انقضاء الشهر. عندها فقط ستستمر بالمواظبة على ادخار المزيد، وسوف تعتاد على هذا التوفير مهما بلغت مغريات الحياة المادية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s