غير من نفسك ولا تنتظر الآخرين

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)

سورة الرعد

هل تمعنت في هذه الآية العظيمة. إنها دعوة ربانية للتغير بغض النظر عن وضعك السابق أو الحالي. إن هذه الدعوة ليست مقصورة على أولائك الذين يظنون بأنهم أسوأ حالا من الآخرين. إنها للفقير ليتحرك ويغير من وضعه المالي. إنها للمتشائم ليترك التشاؤم ويبدأ بالتفاؤل. إنها للكسول ليشرع بالحركة والنشاط. إنها لليائس لينفض عنه غبار القنوط ويشرق ببريق الأمل. إنها لمن استسلم للدعة والراحة المؤقتة ونسي الاحتياط للمستقبل. من الأقوال الشهيرة للفيزيائي الشهير آينشتين: “إن المشاكل لا تحل في نفس البيئة التي خلقت بها”. أي أنه يتوجب على الإنسان أن يغير من وضعه أو طريقة تفكيره لكي يصل إلى نتائج مغايرة للمشاكل التي يواجهها حاليا.

يجب لفت الانتباه هنا إلى أن المقصود بالتغيير هنا هو سعى الإنسان لتطوير وضعه المادي، ومحالة تعلم كل ما هو جديد في مجال عمله الحالي وليس بالضرورة تغيير مجال عمله إلى آخر جديد، فالأولى بالشخص تطوير مهاراته وتعزيزها في المجال الذي يعمل به في الوقت الحالي (إلا في حالات نادرة حيث يكون التغيير لمجال آخر أفض حل للوصول للحرية المالية).

قليل دائم

“قليل دائم خير من كثير منقطع”
عمرو بن مسعدة
على الرغم من أهمية الادخار، إلا أن من أكثر الأمور التي تتسبب في إحباط الكثير من الناس وعزوفهم عن الادخار، هو الإسراف فيه. فبعد أن أيقنوا أهمية توفير نسب من مواردهم المالية بصورة دورية ومنتظمة، يتجه الكثير من هؤلاء إلى تخصيص مبالغ مالية كبيرة جدا للادخار بصورة شهرية. الأمر الذي يدعوهم، مع مرور الزمن، إلى ترك فكرة الادخار برمتها، وذلك بسبب العجز عن الالتزام بهذه الحصص التوفيرية الضخمة التي ألزموا أنفسهم بها. كان الأجدر بهؤلاء أن يبدؤوا بتوفير مبالغ مالية قليلة، بحيث لا تشكل تغيرا مفاجأ في عاداتهم الاستهلاكية، ومن ثم، وبالتدريج، زيادة الجرعة التوفيرية حتى تصل إلى نسب ملائمة (كعشر الدخل الشهري مثلا). وهذا التدرج في المراحل كفيل بأن ينمي عند الإنسان عادة الادخار ويرسخها فيه، وبالتالي فإنه لن يشعر بتغييرات كبيرة ومفاجئة في المستوى المعيشي الذي اعتاد عليه، ولن يضطر للتأقلم مع أنماط معيشية جديدة تختلف كثيرا عن تلك التي يستمتع بها في الوقت الحالي. ادخر القليل واسعد به. حاول أن ترغم نفسك على عدم المبالغة في التوفير. شاهد نتاج توفيرك على المدى الطويل. ادرس جداول القيمة الوقتية للأموال لتعرف ما يخبيء لك المستقبل إذا ما التزمت بخطة توفيرية واضحة ومعقولة. تمتع برؤية رصيدك البنكي وهو ينمو شهرا بعد شهر. زد بعد ذلك من الجرعة التوفيرية عندما تشعر بأنك مسيطر تماما على زمام أمورك المالية، وعندما تشعر كذلك بأنك متحكم في عاداتك الاستهلاكية. كلما شعرت بالرغبة بالعودة لطباعك الاستهلاكية القديمة، تذكر وضعك المالي السابق، تذكر الخوف الذي تعانيه من المستقبل، تذكر حيرتك السابقة وتخبطك في معالجة أمورك المالية. تذكر كيف يتبخر راتبك الشهري قبل انقضاء الشهر. عندها فقط ستستمر بالمواظبة على ادخار المزيد، وسوف تعتاد على هذا التوفير مهما بلغت مغريات الحياة المادية.