الاستثمار وبناء الجسور

banner_Innocap

“عندما تبني جسرا مخصصا لعبور حمولة إجمالية بمقدار 10 أطنان فمن الأفضل لك بناءه ليتحمل ما مقداره 30 طن. وهذا الأمر يسري على الاستثمار في الأسهم كذلك” – وارين بافيت

والعبرة الجلية من كلام بافيت، حكيم أوماها كما يسميه خبراء الأسهم، هي أهمية الاحتياط وتوقع الأسوأ عندما يتعلق الأمر في الاستثمار في الأسهم. وهي الفكرة التي استقاها حكيم أوماها من أستاذه بنيامين غراهام عندما سُئل عن أهم قاعدة في الاستثمار فقال: هامش الأمان. والمقصود به شراء الأسهم بفارق كبير عن قيمتها الحقيقية أو العادلة.

وعلى الرغم من تعقيدات عالم الأسهم التي يتشدق بها العديد من البيوت الاستثمارية والمحللين الماليين الساعين للظهور بمظهر العباقرة، إلا أن فكرة هامش الأمان (Margin Of Safety) تبقى أحد أهم ركائز استثمار القيمة (Value Investing) والتي ظلت على مر العقود تثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها الأفضل للمستثمرين من حيث عوائد الاستثمار في الأسهم وبدرجة أمان كبيرة مقارنة مع غيرها من استراتيجيات الاستثمار الأخرى.

إن الالتزام بشراء الأسهم بأسعار تقل كثيرا عن قيمتها السوقية أمر له فوائد عدة، منها أنه يشكل ضمانا ضد الخطأ في الحسابات. فقد تُخطيء كمستثمر في حساباتك التي على أساسها قمت بالاستثمار في الشركة، وعليه يصبح لديك مجالا للربح حتى في حالة هبوط سعر السهم، فقد قمت بشرائه بفارق مريح يضمن لك الخروج وتصحيح الخطأ قبل تكبد خسائر. كما تساعدك هذه الاستراتجية على تصفية الشركات التي تقوم بالمقارنة فيما بينها من حيث الأداء المالي، وبالتالي ستختار تلك التي تمنحك هامش أمان أكبر (فارق أكبر بين السعر الحقيقي والسعر السوقي).

وفي جميع الأحوال، فإن شراء الأسهم بأسعار رخيصة يعتبر أمرا محمودا من الناحية الاستثمارية، فالأرباح التي ترافق هكذا شراء، خصوصا إذا كان لشركات معتبرة وذات أداء مالي قوي، تساعد صاحبها على تحقيق ثروة اذا ما استمر على هذا النهج الاستثماري الحصيف.

ولعل الرومان لم يغفلوا عن هذا الأمر كذلك عندما اشترطوا على المهندسين والعمال الذين يقومون ببناء الجسور، النوم تحتها بعد اكتمال بنائها لكي يتأكدوا من سلامتها ولحثهم على الدقة في بنائها وعدم التفريط في اشتراطات السلامة.

هدف لكل شهر

2016منذ فترة توقفت عن تجديد الكتابة في موضوع طرق ووسائل وضع الأهداف السنوية، خصوصا تلك التي تحدد ما الذي يجب فعله بالضبط (خطوة بخطوة) لكي نتمكن من تحقيق مختلف أهدافنا في بداية العام الجديد. والسبب في ذلك إحساسي بتكرار الأفكار والمقترحات التي طالما تحدثت عنها، وكذلك بسبب رغبتي في إيجاد وسائل أكثر سهولة في التطبيق ولو كانت ذات مردود أقل ولا تتطلب الالتزام الكامل بالتخطيط النمطي المعروف.

وفي القادم من سطور، سأضع بين يديك عزيزي القاريء طريقة مبسطة لتحقيق الأهداف، قمت باعتمادها منذ زمن وما زلت أجد فيها ضالتي فيما يتعلق بتحقيق الأهداف الصغيرة. وأشدد هنا على أن تطبيقي لهذه الطريقة البسيطة ينحصر في الأهداف والإنجازات السهلة والقصيرة، وليس في الأهداف طويلة الأجل أو تلك التي تتطلب نضجا تخطيطيا ومثابرة في سبيل تحقيقها. ولكن تبقى هذه الآلية، شأنها شأن باقي الأدوات التطويرية، أداة يمكن استخدامها وتطويرها مع مرور الوقت بحيث تتناسب مع كل أنواع الأهداف. وقد يجد فيها البعض وسيلة مناسبة للوصول لأهداف أكبر. والتجربة كما يقال خير برهان.

الطريقة باختصار تكمن في تخصيص كل شهر من أشهر السنة الجديدة لتحقيق هدف واحد فقط. بحيث يتم تركيز جميع طاقات وملكات الإنسان في اتجاه واحد وخلال شهر كامل. وبصورة تمكنه من تحقيق اثنا عشر هدفا خلال العام. هذه الطريقة، والتي لا تتعدى كونها فكرة أكثر منها طريقة، على بساطتها إلا أن المنظور الذي تمنحه لمستخدمها يسهم كثيرا في تعزيز ثقته بنفسه من خلال إعطائه فترة طويلة (نسبيا) لتحقيق أهداف بسيطة كقراءة كتاب، أو الالتزام برياضة المشي اليومي، أو التواصل مع أشخاص أعزاء طال فراقهم، أو تعلم رياضة معينة. بالإضافة إلى أنها تحمي صاحبها من التشتت الذي يرافق عادة عملية تنفيذ الخطط المرسومة مسبقا. فمن يسعى لتخفيف وزنه مثلا قد ينشغل بالرياضة عن القراءة وعن التفكير في كيفية تحسين وضعه المالي والبحث عن مصادر دخل جديدة، وعن الالتفات لأسرته. والأمر كذلك مع بقية الأهداف الصغيرة التي نملأ بها عقولنا وقلوبنا ولكن نفشل في السعي لتحقيقها بصورة متوازنة وعادلة.

الجميل كذلك في هذه التقنية أنها تتيح لنا وصف الأشهر بالأهداف المتربطة بها، فهذا شهر القراءة والذي يتبعه شهر الجري ثم شهر السفر …إلخ. ففي نهاية المطاف، الأمر نفسي بحت ولا علاقة له بالتفكير العقلاني، فالإنسان ينجز كل ما يستسيغه وليس بالضرورة كل ما يقدر عليه.

عام سعيد ومليء بالإنجازات أتمناه لكم،

الأمان ثم الأمان ثم الأمان

451

الأمان هو الرصيف الذي يرتفع على جنبات مشوارنا الاستثماري. هو الاشتراط الأكثر مطالبة لكل مسعى استثماري حقيقي. جميع الاستثمارات التي تخلو من هذا الاشتراط ولو بأدنى درجاته، هي أقرب للمقامرة منها للاستثمار. قد تنجح محاولات البعض في تنمية ثرواتهم بطرق تخلو من الأمان، ولكن العبرة في ديمومة هذا النجاح وليس في موسميته. فالمستثمر الحقيقي هو الذي يستمر على نهجه في تحقيق العوائد (مهما كانت ضئيلة) وفي ظل منظومة أمان مريحة واحترافية.

من غريب ما أسمع من وقت لآخر قول البعض بأن المعنى الحقيقي للاستثمار يكمن في المغامرة، وأن المستثمر الحقيقي يجب أن يكون مغامرا من الدرجة الأولى. هذه الأقوال تكثر عادة في أوقات الرخاء والانتعاش الاقتصادي، حيث تبلغ الأرباح والعوائد الاستثمارية عنان السماء. ففي تلك الفترات يكاد كل من يستثمر في الأسهم يربح، فالسهم الذي تشتريه اليوم غالبا ما يرتفع غدا محققا لك أرباحا مجزية وسريعة. الأمر الذي قد يدفعك للظن بأنك عبقري من الطراز الأول. وبالتالي كانت جمل مثل “المستثمر الجيد يجب أن يكون مغامرا لا يخشى المخاطر” تعتبر جملا شائعة ويتغنى بها العديد من المضاربين. بل إن الحديث عن عوائد كـ (10%) لم تكن لتشفي غليل هؤلاء المضاربين الباحثين عن الـ (50% و100%).

ولكن يبقى السؤال: كيف هو حال هؤلاء اليوم مع تدهور الاقتصاد وتلوّن البورصات العاليمة بالأحمر؟ هل مازالوا يتحدثون عن “مغامرات” لاستثماراتهم؟ هل مازالوا يملكون قلوب جريئة تخوض غمار التقلبات في البورصات والتي أغلبها تتجه نحو الجنوب (خسائر)؟ هل مازالوا يظنون بأنهم عباقرة أفذاذ قل نظيرهم؟

أن الفهم الدقيق لمعنى الاستثمار يحمل صاحبه لإدراك كنه هذه الكلمة التي سيء استخدامها مع مرور الزمن. فمن تنمية للمال، أصبح الاستثمار قرينا للمقامرة واقتناص الفرص وتحقيق أرباح سريعة وبلا تعب يذكر. وهذا الفهم الخاطئ لمعنى الاستثمار جعل بعض العاملين في المجال الاستثماري مصاصي دماء أكثر منهم زارعي أصول باحثين عن أرباح مستدامة وبعوائد معقولة. وأصبحت النظرة للاستثمار الناجح هي بكونه يحقق أرباحا كبيرة و “سريعة” وإلا فهو استثمار “عجائز” ولا فائدة ترجى منه.

وللتأكد من دور الأمان في تسيير عجلة الاستمثار، اقرأ في الإصدارات المالية لكل جهة استثمارية عريقة في الاستثمار وتعرف على إجراءات الأمان التي تتبعها وحجم المصاريف التي تضخها في سبيل تحويط جميع صنوف استثماراتها بجدار من الأمان. كذلك تستطيع الاطلاع على تجارب كبار المستثمرين العالميين وكيف يحرصون على بناء حصون منيعة لأصولهم الاستمثارية ولا يكتفون “بالمغامرة” التي يتشدق بها البعض.

صحيح أن المغامرة كفكرة تعتبر أمرا رائعا ودافعا لصاحبها للشعور بالقوة والرضى الداخلي. بالإضافة لدفعات الأدرينالين التي تضخ في سائر جسده مانحة إياه النشاط والانتعاش. إلا أن انتهاج المغامرة كسبيل للاستثمار فإنه يعد توجهاً خطيراً بل وفاشلاً أيضا. فما ينجح اليوم قد لا ينجح بالغد، عندها تصبح المغامرة وبال على صاحبها خصوصا إذا ما كانت مغامرة بحتة لا شبكة أمان فيها.

الادخار رحلة وليس وِجهة

 

 الادخار عبارة عن رحلة، قد تكون سهلة للبعض وصعبة للبعض للآخر، ولكنها مفيدة للجميع وفي جميع الأحوال والظروف. ونتائجها واضحة وجلية وترى رأي العين. فحتى يومنا هذا، لم أسمع بشخص تأثر سلبا نتيجة لتوفيره بضعة مئات أو بضعة آلاف من الدنانير. فهذا الذي سدد دينه، وذاك الذي جمّع لزواجه، وآخر اشترى ما يحلو له، وتلك التي افتتحت مشروعها التجاري .. الخ.

 من ينظر للادخار على أنه هدف بحد ذاته فإنه سائر في درب البخل لا محالة. بل الادخار وسيلة لا غاية. ومن خلاله نطولُ ما لا يمكننا الحصول عليه دون مساعدته. ونحظى بما لا يناله المتكاسلون عنه.

من الجميل في كون الادخار رحلة، أنه يجعلنا نحيا بصورة طبيعية دون التركيز عليه. فالمدخر لا يلتفت للادخار إلا في بداية مشواره الادخاري، ويقضي معظم وقته اللاحق في ممارسة حياته بصورة طبيعية، دون التفكير في كم سيدخر اليوم وكم سيوفر في الغد.

هذا لا يعني أن الادخار صعب، بل وعسير جدا على في بعض الأحيان بالنسبة لبعض الناس. خصوصا أولائك الذين لا يطيقون ردع أنفسهم عن صرف النقود التي بحوزتهم. ولكن برغم هذه الصعوبة، يبقى الادخار مسعى يستحق التعب من أجله، ولو كانت جميع الدروب سهلة، لما تميز أصحابها.

ابدأ اليوم ولا تعقد الأسباب التي تدفعك للعزوف عن الادخار. اكتب هدفا مالياً أو اثنين، واسعَ لتحقيقها مستندا على العزيمة والصبر اللازمين لكل من يرغب بانتهاج الادخار كوسيلة الوصول لمختلف غاياته المالية في هذه الحياة.

نصائح مالية للمتقاعدين

retiree

أمور كثيرة قد يتخلى عنها الشخص بمجرد تقاعده، وحياة مختلفة سوف يقدم عليها بعد تركه للعمل، ولكن تبقى الأمور المالية من الأشياء التي لا غنى له عنها مهما تغيرت أوضاعه. بل قد يكون الالتفات للنواحي المالية بالنسبة للمتقاعد ضرورة أكثر منها مجرد رغبة. فمع التغيرات التي تطرأ على حياة المتقاعد فإنه بحاجة لعمل تغيرات مالية أيضا لتواكب نمط حياته الجديدة.

فيما يلي مجموعة من النصائح المالية السريعة والمفيدة لكل متقاعد.

استمر بالادخار

سواء أكنت مدخرا سابقا أم جديدا على الادخار، ادخر بصورة منتظمة كي تتمكن من تحقيق أهدافك القادمة أو لضمان حياة مالية كريمة بعيدا عن الحاجة للآخرين. ليس بالضرورة أن تكون نسبة الادخار كبيرة، أي مبلغ توفره شهريا سوف يجعلك أفضل حالا من لو أنك أهملت الادخار برمته.

استمر بالاستثمار

كذلك الحال مع الاستثمار، إن كنت مستثمرا سابقا فعليك بمتابعة استثماراتك وتنميتها، وإن كنت جديدا على الاستثمار فقد يكون الوقت مناسبا للاطلاع على بعض الكتب الاستثمارية وحضور بعض الدورات الاستثمارية، فمع التقاعد سوف يتاح لك وقت كافٍ لفعل ذلك وأكثر.

عليك بالعقار

إن كنت ممن يقدر على شراء عقار ولو صغير، فلا تتردد بشرائه. فالعقار، خصوصا المدر للدخل، أفضل ضمان لاستمرارية حصولك على الأموال بصورة دورية، بل وبلا مجهود أو مخاطر. فالعقار كما يقولون سعره فيه ورغم إمكانية تعرضه لبعض الهزات من وقت لآخر فإنه يبقى ملاذا آمنا لأغلب المستثمرين.

استفد من خبراتك السابقة

قم بتدوين كل تجاربك السابقة وتعلم منها. إن كنت من المحظوظين الذين وقعوا بالأخطاء، حاول أن تستعيد ذكرياتك مع كل خطأ وقعت به وكل درس استقيته منه. قد لا يسمح وضعك الحالي بفعل الكثير ولكن خبراتك السابقة (والتي يفتقدها الشباب) ستوفر عليك الكثير من الجهد في الوصول لمختلف غاياتك في الحياة.

استغل انخفاض احتياجاتك

من الطبيعي أن تقل احتياجاتك الآن، وفي نفس الوقت تقل حاجتك أيضا لإبهار الآخرين بمظاهر كاذبة يقع ضحيتها من هم أصغر سنا. مع خبرتك بالحياة أصبحت عارفا بأن إرضاء الآخرين على حساب نفسك أمر سخيف ولا يستحق تدمير حياتك المالية من أجله. استغل هذا الأمر في تقليل مصروفاتك وتوجيهها لأماكن تخدمك بصورة أفضل.

استغل وقتك الجديد

الوقت أعظم أصل يمكن للإنسان الحصول عليه، وها هو الآن متاح لك أكثر من أي وقت مضى. مجرد إتقانك لكيفية استغلال الوقت الجديد المتاح لك سيزيد من سعادتك ويضاعف من عمرك. فكم من شخص عاش عمرا مديدا دون أن يتعلم فيه شيئا يذكر أو أن يخدم به من حوله بصورة أفضل. ضع مخططا لما سوف تقوم به والتزم به وستشعر بالأهمية والقوة في نفس الوقت.

أرجو أن تسهم هذه النصائح البسيطة في مساعدتك على الاستفادة بأقصى درجة ممكنة من فترة تقاعدك وعلى حفظ وضعك المالي كي تعيش مرتاح البال.

لوّن أهدافك المالية

plan

من الأسباب التي تدعو الراغبين بتحسين أوضاعهم المالية للملل والإحباط هي جمود الأهداف المالية التي يرسمونها. فما بين الادخار المنتظم وعمل الميزانيات الشهرية ومراجعة كشوف الاستثمارات وغيرها من الواجبات المالية التي تفتقد للمتعة في أدائها. تبقى عملية الالتزام بهذه الأهداف أمرا عسيرا وثقيلا على النفس. فالتخطيط بالأساس أمر ثقيل نسبيا على أغلب بني البشر، فما بالك إن كان تخطيطا ماليا يتضمن أرقاما وجداول ورسومات بيانية تفوح منها رائحة الرتابة والدورية.

ولتجنب الملل الذي يرافق عملية التخطيط المالي، أضع بين أياديكم الكريمة مجموعة من الحلول علها تسهم في تلوين وتزيين وترقيق خططكم المالية.

أولا: اربط أهدافك بأمور محببة

فبدلا من أن يكون هدفك الحصول على مئة ألف دينار خلال خمس سنوات، فليكن هدفك الحصول على مئة ألف دينار لشراء بيت أو شاليه أو البدء في مشروع تجاري.. إلخ. هذه الإضافة البسيطة سوف تزيد من همتك نحو تحقيق هدفك وتعطيه بعض الروح التي ستظل تنبض حتى تاريخ تحقيقك له.

ثانيا: قلل من الجداول

رغم الفائدة التي تضيفها الجداول بمختلف أشكالها لعملية التخطيط المالي، إلا أن كثرتها قد ترهق الشخص العادي من غير ذوي الاختصاص المعتادين على هكذا جداول في حياتهم اليومية. إن وجود جدول أو اثنان للمتابعة أمر لا بأس به بل ضروري، أما إنشاء الجداول بالعشرات وتضمينها كل صغيرة وكبيرة وبالتفصيل الممل أمر خاطئ وسيدفع الفرد عاجلا أم آجلا لهجر عملية التخطيط جملة وتفصيلا.

ثالثا: بسّط أهدافك

اجعلها خفيفة سهلة التحقيق (بداية على الأقل). ليس بالضرورة أن تكون غاية في السهولة بحيث تفقد أهميتها كهدف، ولكن ضعها بحيث تكون وسطا بين الاستحالة واليُسر. فلتكن قصيرة ومحددة بإمكان أي كان أن يدرك ماهيتها وكيفية متابعتها ومتى يمكن تحقيقها.

رابعا: تحدث بها مع الآخرين

نعم. الحديث مع الناس عما تنوي الحصول عليه أو ما ترغب فيه أمر مفيد في عملية التخطيط. قد يسأل البعض: ولكن الخطط والأهداف أمر خاص وغير مناسب للخوض فيه مع الآخرين. كذلك  قد تمنع خشية العين والحسد البعض الآخر من فعل ذلك. هذه مخاوف طبيعية وتنتاب الكثيرين، ولكن عندما أقول بأهمية الحديث مع الآخرين فليس المقصود جميع معارفك، يكفي أن يطلع أحد المقربين منك على خططك وطموحاتك المستقبلية. هذا الاطلاع سوف يسهم في عدة جوانب، منها أنه يشكل فرصة لك لمراجعة هذه الأهداف واكتشاف غير المناسب منها من خلال استشارة طرف خارجي محايد، ومنها أيضا أنها تضع ضغطا خفيفا ومعقولا عليك كي تحقق هذه الأهداف. حيث سيقوم هذا الطرف الخارجي سواء كان صديقا أو أخا أو غيره بسؤالك من وقت لآخر عما استجد في سعيك لتحقيق أهدافك المالية.

خامسا: غير خطتك عند الحاجة

صحيح بأن الالتزام بالخطة يعد أمرا ضروريا، إلا أن القليل من التحوير في بعض نواحي الخطة هو أمر مسموح به إن كان في حدود المعقول ولا يهد أركان خطتك المالية. هذا التغيير الطفيف سوف يحمي خطتك من الهجر والنسيان والإهمال، خصوصا إذا انتابك اليأس والإحباط من تباطئ وتيرة إنجازاتك في هذه الخطة. فالخطط البسيطة والقابلة للتحقيق أفضل من تلك العظيمة غير القابلة للتحقيق.

أتمنى أن تجد عزيزي القارئ في هذه التدوينة ما يفيدك ويساعدك على تحقيق جميع أهدافك المالية وغير المالية.

عادات صغيرة

71Hl84r0kBL._SL1500_

من خلال سعينا للتغيير للأفضل، نسعى جاهدين لتبني عادات جيدة أو التخلي عن أخرى سيئة. ولا يختلف اثنان على أن هذا المسعى ليس بالسهل وقد يدفع الكثير منا ثمنا غاليا في سبيل تحقيقه، سواء كان هذا الثمن مالا ندفعه أو جهدا نستهلكه أو وقتا نستغرقه. وفي جميع الأحوال فإن النتيجة الغالبة وللأسف هي الفشل. فلم نلتزم بادخار ما يكفي، ولم ننتظم في التدريبات الاسبوعية في النادي الصحي، ولم نتمكن من مواصلة القراءة بصورة يومية. هذه مجرد نماذج لأهداف لم تحقق وأحلام تبخرت وطارت أدراج الرياح نتيجة لعجزنا عن الالتزام بالخطوات التي تدفعنا لتحقيقها.

عادات صغيرة

في كتابه القيم (Mini Habits)، يتطرق الكاتب ستيفن جايز لفكرة إمكانية تحقيق تغيرات ثورية في حياة الإنسان من خلال تبني عادات جديدة بالتدريج، بل ببطء شديد جدا. الأمر الذي يساعدنا على زيادة وتيرة ممارستنا لهذه العادات مع مرور الزمن.

الفكرة على بساطتها إلا أنها تدفع بفكرة التطوير الذاتي إلى آفاق جديدة تختلف بعض الشيء عما هو سائد حاليا في أغلب ما يطرح في هذا النطاق، والذي يستند في أغلبه على حث الأفراد على تحفيز أنفسهم كي يتوجهوا للأفعال الصحيحة “دفعة واحدة” سواء بواسطة كتابة الأهداف أو بترديد عبارات إيجابية بصورة مستمرة أو غيره من التقنيات المعروفة والتي لاقت وما زالت رواجا كبيرا بين الناس. والفكرة التي تحدث عنها الكاتب وباختصار شديد هي أن نقوم يوميا بفعل بسيط جدا (قراءة صفحة من كتاب، عمل تمرين ضغط واحد، كتابة 50 كلمة يوميا…الخ) والالتزام بهذا الفعل يوميا حتى يحفر له مكانا ثابتا في عقولنا ويتحول من مجرد مسعى جديد إلى عادة ثابتة يسهل الاتزام بها. الفكرة بطبيعة الحال ليست بالجديدة ولكن الإضافة التي قدمها الكاتب هي مجموعة من الدراسات والتحاليل التي عززت الفكرة وطورتها بصورة علمية، ونقلتها من مجرد فكرة نظرية لتكون فكرة عملية ومجربة وذات نتائج ملموسة.

بادر الآن

أفضل وسيلة لاختبار نجاح هذه الفكرة من عدمه هو بأن تباشر بتطبيقها فورا. اختر عادة جيدة طلما تمنيتها، ثم ابدأ بتطبيقها بأصغر صورها. يجب أن يكون التطبيق سهلا جدا وممكنا لأكثر الناس كسلا وتسويفا. ومن أمثلة التطبيقات البسيطة للعادات الجديدة:

– قراءة صفحة واحدة يوميا (لمن يرغب باعتياد القراءة)

– عمل تمرين ضعط واحد يوميا (لمن يرغب بجسم رياضي)

– كتابة 50 كلمة يوميا (لمن يرغب بتأليف كتاب أو عمل مدونة)

– ادخار 1% من راتبك شهريا (لمن يرغب بالادخار)

ضاعف نتائجك

بمجرد التزامك بما سبق واعتيادك على ممارسة القليل وتحوله من هدف إلى عادة مستمرة، تكون قد أهلت نفسك للمرحلة الثانية في هذا المسعى، وهي أن تزيد وتيرة الفعل السابق وبصورة مشابهة للفعل الأول والذي غدا عادة ثابتة في حياتك. فبدلا من الاكتفاء بقراءة الصفحة الواحدة اقرأ الآن صفحتان أو ثلاث، وبدلا من تمرين الضغط الوحيد، قم بأكثر من ذلك بصورة لا تجهد فيها نفسك. واستمر في هذا الترقي بالعادات حتى تصل للمستوى المطلوب والذي طالما رغبت فيه منذ سنوات.

تمنياتي للجميع بعادات جيدة ومستمرة،