عادات صغيرة

71Hl84r0kBL._SL1500_

من خلال سعينا للتغيير للأفضل، نسعى جاهدين لتبني عادات جيدة أو التخلي عن أخرى سيئة. ولا يختلف اثنان على أن هذا المسعى ليس بالسهل وقد يدفع الكثير منا ثمنا غاليا في سبيل تحقيقه، سواء كان هذا الثمن مالا ندفعه أو جهدا نستهلكه أو وقتا نستغرقه. وفي جميع الأحوال فإن النتيجة الغالبة وللأسف هي الفشل. فلم نلتزم بادخار ما يكفي، ولم ننتظم في التدريبات الاسبوعية في النادي الصحي، ولم نتمكن من مواصلة القراءة بصورة يومية. هذه مجرد نماذج لأهداف لم تحقق وأحلام تبخرت وطارت أدراج الرياح نتيجة لعجزنا عن الالتزام بالخطوات التي تدفعنا لتحقيقها.

عادات صغيرة

في كتابه القيم (Mini Habits)، يتطرق الكاتب ستيفن جايز لفكرة إمكانية تحقيق تغيرات ثورية في حياة الإنسان من خلال تبني عادات جديدة بالتدريج، بل ببطء شديد جدا. الأمر الذي يساعدنا على زيادة وتيرة ممارستنا لهذه العادات مع مرور الزمن.

الفكرة على بساطتها إلا أنها تدفع بفكرة التطوير الذاتي إلى آفاق جديدة تختلف بعض الشيء عما هو سائد حاليا في أغلب ما يطرح في هذا النطاق، والذي يستند في أغلبه على حث الأفراد على تحفيز أنفسهم كي يتوجهوا للأفعال الصحيحة “دفعة واحدة” سواء بواسطة كتابة الأهداف أو بترديد عبارات إيجابية بصورة مستمرة أو غيره من التقنيات المعروفة والتي لاقت وما زالت رواجا كبيرا بين الناس. والفكرة التي تحدث عنها الكاتب وباختصار شديد هي أن نقوم يوميا بفعل بسيط جدا (قراءة صفحة من كتاب، عمل تمرين ضغط واحد، كتابة 50 كلمة يوميا…الخ) والالتزام بهذا الفعل يوميا حتى يحفر له مكانا ثابتا في عقولنا ويتحول من مجرد مسعى جديد إلى عادة ثابتة يسهل الاتزام بها. الفكرة بطبيعة الحال ليست بالجديدة ولكن الإضافة التي قدمها الكاتب هي مجموعة من الدراسات والتحاليل التي عززت الفكرة وطورتها بصورة علمية، ونقلتها من مجرد فكرة نظرية لتكون فكرة عملية ومجربة وذات نتائج ملموسة.

بادر الآن

أفضل وسيلة لاختبار نجاح هذه الفكرة من عدمه هو بأن تباشر بتطبيقها فورا. اختر عادة جيدة طلما تمنيتها، ثم ابدأ بتطبيقها بأصغر صورها. يجب أن يكون التطبيق سهلا جدا وممكنا لأكثر الناس كسلا وتسويفا. ومن أمثلة التطبيقات البسيطة للعادات الجديدة:

– قراءة صفحة واحدة يوميا (لمن يرغب باعتياد القراءة)

– عمل تمرين ضعط واحد يوميا (لمن يرغب بجسم رياضي)

– كتابة 50 كلمة يوميا (لمن يرغب بتأليف كتاب أو عمل مدونة)

– ادخار 1% من راتبك شهريا (لمن يرغب بالادخار)

ضاعف نتائجك

بمجرد التزامك بما سبق واعتيادك على ممارسة القليل وتحوله من هدف إلى عادة مستمرة، تكون قد أهلت نفسك للمرحلة الثانية في هذا المسعى، وهي أن تزيد وتيرة الفعل السابق وبصورة مشابهة للفعل الأول والذي غدا عادة ثابتة في حياتك. فبدلا من الاكتفاء بقراءة الصفحة الواحدة اقرأ الآن صفحتان أو ثلاث، وبدلا من تمرين الضغط الوحيد، قم بأكثر من ذلك بصورة لا تجهد فيها نفسك. واستمر في هذا الترقي بالعادات حتى تصل للمستوى المطلوب والذي طالما رغبت فيه منذ سنوات.

تمنياتي للجميع بعادات جيدة ومستمرة،

ما الذي يدفع الناس للتغيير؟

التغيير

على الرغم من إدراك أغلب الناس لأهمية التغيير في حياتهم إلا أن العديد منهم لا يُقدِم على اتخاذ اللازم لتغيير وضعه، سواء المالي أو الصحي أو الاجتماعي، إلا عندما يُجَر جر لهذا التغيير. وهذا الأمر متوقع، فالإنسان بطبعه لا يتقبل الأفكار الجديدة التي تحدث من حوله، فما بالك بأن يقوم هو نفسه بتغيير نفسه. وعليه فإن امتلاك الإرادة الكافية لحث الفرد على التغيير ليست بالأمر الهين. ولكن السعي لذلك أمر واجب لكل من ينشد تحقيق الأفضل في هذه الحياة.

فيما يلي ثلاثة من الأمور التي قد تدفع البعض للتغيير. استغل ما يصادفك منها ليكون دعوة لك لفعل شيئ ما لتكون إنسانا أفضل:

الكوارث المالية

وهذا السبب قد يكون الأبرز في حث الناس على التغير، ليس من الناحية المالية فقط بل من نواحٍ أخرى عديدة، والتي غالبا ما تكون السبب في هذه الكارثة المالية التي ألمت بالشخص. فالقيمة الحقيقة للمال لا تكون جلية إلا عندما نحتاجه. وأحوج وقت له يكون خلال الكوارث المالية التي قد تضطر البعض لأن يذل نفسه للآخرين في سبيل التخلص من الكارثة المالية التي سيطرت على حياته وشلت قدرته على التفكير. وأغلب من يتعرضون لهذه المواقف فإنهم يتعلمون درسا قاسيا ولكنه غاية في الفائدة في كيفية التعامل مع المال. وبمجرد انقشاع غيمة الكوارث يبدأ هؤلاء بمباشرة التغيير المنشود في حياتهم المالية، وينتهجون مختلف الطرق التي من شأنها أن تحميهم من تكرار كوارث مالية مستقبلية.

الأحداث الكبيرة

كالزواج أو الدراسة بالخارج أو المرض أو الرزق بمولود جديد. هذه الحوادث تُرغم الكثيرين على تغيير نمط حياتهم للتكيف مع المستجدات فيها. وبطبيعة الحال فإن التغييرات التي ستنتج عن هكذا أحداث غالبا ما تكون إيجابية ومفيدة، حيث يشرع الفرد من خلالها ببناء الحصون المالية (الادخار) والتوسع في التخطيط للمستقبل (الاستثمار) وتتفتح قريحته العلمية لقراءة وتعلم مختلف الطرق التي قد تفضي به للوصول لغايته المالية مهما كانت صعبة وعصية على التحقيق.

الحصول على أمر ذا قيمة

كالحصول على مبلغ مالي كبير من خلال الورث مثلا أو الحصول على وظيفة ذات راتب ضخم أو التعرف على شخص ذا قيمة كبيرة. وهذه الأمور وإن كانت مفيدة في ظاهرها إلا أنها قد تغدو غير مفيدة في بعض الأحيان. فالأموال المفاجئة والراتب العالي قد يبعثان الاطمئنان للنفس وبالتالي يضعفان الرغبة في التغيير للأفضل. وعليه فإن الأجدر بالإنسان التعامل مع حياته بمنعزل عن العقبات التي تواجهه أو التسهيلات التي يحصل عليها. وذلك من خلال الالتزام بالخطط والنهج الثابت في التطور من مرحلة لأخرى أرقى منها بغض النظر عن أي حدث طارئ يتعرض له، سواء جيدا كان أم سيئا.

وختاما. اعلم عزيزي القارئ بأن أفضل التغييرات التي يمكن أن تحصل لنا هي تلك التي نختارها بأنفسنا. فلا تنتظر مصيبة مالية أو حدث معين حتى تباشر تغيير نفسك. ابدأ من اليوم وطبق مقولة غاندي الشهيرة: “كن التغيير الذي تنشده بالآخرين”.

منغصات العقار

888

يشكل الاستثمار العقاري ذراعا قوية للمستثمرين على اختلاف مشاربهم وتنوع استراتيجياتهم. فالعقار كان وما زال مرفأ للعديد منهم خصوصا عند اشتداد الأزمات وتهافت الأسواق المالية. فهو المدر للأرباح الدورية والأصل الأشهر للرهونات البنكية والقيمة الأكثر ثباتا على مر التاريخ.

وكغيره من أنواع الاستثمارت، يعاني العقار من بعض المنغصات التي قد تقض مضجع المستثمرين به. وفيما يلي بعضا من هذه المنغصات مشروحة بصورة مختصرة:

1- القيمة

تلعب القيمة الضخمة (نسبيا) للعقارات حاجزا كبيرا لمن يرغب باستثمار مدخراته القليلة في شراء عقار من أي نوع كان. فالأراضي الفضاء والمساكن الخاصة والعمارات التجارية ومشاريع التطوير العقاري، جميعها تتفق في كونها تتطلب مبالغ كبيرة لشرائها، وقد يعجز صغار المستثمرين عن تلبية المتطلبات المادية لهذه العقارات. وعلى الرغم من توافر صناديق عقارية توفر إمكانية المساهمة بها بمبالغ قليلة ومتاحة لأغلب المستثمرين، إلا أن السيطرة المطلقة تكون بيد مدير الصندوق وبالتالي فإن مساهمة المستثمر تعتبر سلبية وتكتفي بجني الأرباح الدورية (إن وجدت) أو في سهولة الدخول والخروج من الصندوق بحسب الرغبة.

2- الصيانة

والتي تبرز بشكل خاص في حالة الشقق السكنية (سواء المملوكة بالكامل أو ضمن عقد صكوك مشترك) والتي تتطلب صيانة مستمرة وبتكاليف متصاعدة تستهلك قدرا لا يستهان به من عوائد الاستثمار وتضطر الكثير من المستثمرين إلى التعاقد مع شركات صيانة ذات تكاليف وترتيبات قد تكون معقدة في كثير من الأحيان.

3- الملكية

لا تشترك جميع الاستثمارات العقارية في كونها ذات ملكية حرة، فالعديد من ضروب الاستثمار العقاري تكون بصورة ملكية جزئية (التايم شير مثلا) أو ملكية مؤقتة (في مكة مثلا حيث يمنع على الأجانب التملك الحر). هذه الصور من الملكية غير الكاملة تؤرق المستثمر وتضطره لوضع خطة دقيقة للاستفادة القصوى من عقاره، بحيث يتوجب عليه المتابعة المستمرة لحركة البيع والشراء في المشروع السكني الذي ساهم به بالإضافة إلى معرفة ما يستجد من قوانين قد تؤثر عليه ملكيته العقارية.

4- الضرائب

والتي تترافق عادة مع العقارات في البلدان الأجنبية، والتي رغم انخفاض قيمتها مقارنة مع قيمة العقار، إلى أنها قد تكون مرهقة ماديا ومعقدة في بعض الأحيان، فالضرائب أنواع، منها ما هو خاص بالملكية فقط ومنها ما يصل للعوائد التي يجنيها المستثمر من هذا العقار ومنها ما يتعلق بالحفاظ على البيئة وغيرها من الأصناف التي لا يسع المجال لذكرها بالتفصيل.

5- القوانين

حيث يتوجب على المستثمر الاطلاع المستمر على كل ما يستجد من قوانين في البلد الذي يستثمر به، وفي بلده أيضا. ولا غرابة في أن العديد من القوانين الخاصة بالاستثمار العقاري تتغير باستمرار، نظرا لكون العقار مرتبط بحاجة أساسية للبشر وهي السكن، بالإضافة لكونه يلعب دورا مهما في تسيير عجلة الاقتصاد بالاتجاه الصحيح. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما قامت به سلطنة عمان مؤخرا من سحب للأراضي المملوكة لبعض المستثمرين الخليجيين نظرا لعدم استغلالها خلال فترة أربعة سنوات. وبالتالي خسارة هؤلاء المستثمرين لاستثمارات كانوا يأملون في ارتفاع قيمتها مع مرور الزمن. وعلى الرغم من أن السلطنة ستقوم بتعويض هؤلاء المستثمرين بدفع القيمة التي دفعوها مبدئيا في اقتناء هذه العقارات، إلا أن الخسارة ستكون حاضرة بسبب ارتفاع قيمة هذه الأراضي منذ شرائهم لها.

أرجو أن لا تشكل هذه التدوينة رادعا يمنعك من الاستثمار في العقار. فالعقار أصل استثماري عظيم يستحق أن نتحمل بعض المنغصات في سبيل امتلاكه وتزيين محفظتنا الاستثمارية به. ولكني أرغب بأن تكون الصورة واضحة وجلية أمامك قبل اتخاذ أي قرار مالي حاسم في حياتك.

قبل أن تشتري عقارا بالخارج

Real Estate Photographyتعتبر عملية شراء عقار خارج بلدك استثمارا رائعا وتطبيقا عمليا لأقوى المبادئ المالية على الإطلاق وهو “الدخل السلبي” أو “passive income” وهو المفهوم الذي شرحته كثيرا في كتبي ومحاضراتي، وخصصت له كذلك فيديو قصير بعنوان (شرح مفهوم الدخل السلبي). ولذلك آثرت الحديث عن بعض النقاط الواجب اتباعها قبل الإقدام على شراء عقار بالخارج، خصوصا مع الانتشار الكبير للشركات والمعارض التي تسَوق لهذا الأمر، خصوصا في بلدان الخليج العربي.

1- هوية الشركة العقارية:

عليك التأكد من كيان الشركة العقارية قبل التعامل معها. ويكون ذلك غالبا بطلب رخصتها التجارية للتأكد من سلامة وضعها القانوني وكذلك للتأكد من اشتمالها على نشاط بيع العقارات خارج بلدك.

2- منتجاتها الشركة السابقة:

سواء كانت منازل أو شقق أو مشاريع تطوير عقاري، فإن هذه المنتجات هي أحد دلائل نجاح هذه الشركة في مسعاها لبناء سمعة طيبة بين العملاء. اسأل موظف المبيعات أن يزودك بالمشاريع السابقة والتي تم الانتهاء منها للتعرف على مستوى منتجات الشركة، ولكي تتيح لنفسك فرصة الاستفسار من بعض عملاء الشركة مباشرة عن مدى رضاهم عن أدائها ومدى أمانتها في التعامل معهم.

3- خذ جولة “انترنتية” سريعة:

خذ جولة سريعة على الانترنت للتعرف على ما يقال عن هذه الشركة. كل ما عليك هو كتابة اسمها في Google ودع الباقي لخبراء قوقل ليأتوك بما لم تعرفه بعد عن الشركة من أخبار وقضايا وشكاوى وخسائر قد لا يتطرق لها موظفوا المبيعات في الشركة :)

4- سؤال عملاء سابقين:

تستطيع الحصول على أرقام بعض عملاء الشركة السابقين من الشركة نفسها (بعض الشركات ترفض ذلك بحجة السرية) وتوجيه ما تشاء من اسئلة تتعلق بالمشاريع التي جمعتهم مع هذه الشركة وماهي المشاكل التي واجهتهم وكيفية تعاطي الشركة معها.

5- عرض العقد على محامي:

مفيد كذلك أن تطلب نسخة من العقد المزمع توقيعه مع الشركة، وذلك لعرضه على محامي من طرفك للتأكد من سلامته من الناحية القانونية وهل هناك حاجة لإضافة بعض البنود التي من  شأنها حمايتك في حال ساءت الأمور.

6- طريقة التخارج:

والتخارج (بيع العقار) هو الغاية للعديد من المستثمرين (حتى أصحاب الاستثمار طويل الأجل) فكما أن معرفة كيفية الدخول في الاستثمار، مهم جدا أن تعرف كيف تتخارج منه. فهل توفر الشركة فرصة بيع العقار عليها؟ هل تملك الشركة سوقا ثانوية لتداول العقارات الخاصة بها؟ هل تسمح القوانين أصلا ببيع العقار خلال فترة زمنية وجيزة؟ هذه الاسئلة مهمة جدا، فالعديد من العقارات تفقد قيمتها بسبب صعوبة التخلص منها لأي سبب كان. احرص على اقتناء العقارات التي يسهل إعادة بيعها بسرعة ودون تكاليف إضافية مرهقة.

7- الضرائب والرسوم:

أغلب دول العالم تفرض ضرائب على العقارات بشتى أنواعها، سواء السكنية أو التجارية أوالاستثمارية. ولضمان أفضل العوائد على استثمارك العقاري، يجب عليك أولا التعرف على مقدار أو نسبة الضريبة التي ستكون مضطرا لدفعها عندما تمتلك العقار. وسواء كنت راغبا في امتلاك هذا العقار بهدف الاستخدام الشخصي أو للاستثمار، فالتعرف على قوانين الضريبة العقارية أمر لا مفر منه.

8- ديموغرافية الموقع:

اطلع كذلك على الأوضاع الاجتماعية والسكانية للموقع الذي ترغب بشراء عقار فيه. فلا يخفى على الجميع أن العديد من دول العالم (إن لم يكن جميعها) لديها تكتلات إثنية وعرقية ودينية تتركز في أماكن محددة. وقد لا يتسنى للمستثمر الغريب معرفة هذه الأمور وهي أمور مهمة وقد تؤثر في السعر المستقبلي للعقار.

ودمتم،

احذر ما يسمى بـ “تجميع الديون”

debt-consolidation2

تجميع الديون أو ما يسمى باللغة الإنكليزية (Debt consolidation) ليس سوى إحدى وسائل البنوك وشركات التمويل لتعظيم أرباحها على حساب العميل ولاكتساب عملاء جدد أيضا، وذلك من خلال إغراء العميل بأن تقوم  بشراء جميع ديونه واستبدالها بدين واحد فقط. غالبا ما تقوم بهذه الخطوة البنوك الأخرى (وليس بنكك) بهدف استقطاب المزيد من العملاء.

إلى الآن تبدو الصورة جميلة والإغراء مقنع. وللمزيد من الإثارة، تقوم هذه البنوك “بتلميع” هذه الفكرة بأن تجعل من سداد القسط الشهري لهذا الدين أمرا ميسرا وذلك بتقليل قيمته. فعلى سبيل المثال: بدلا من أن يدفع العميل مجموعة أقساط (لديون متعددة) بقيمة إجمالية 300 دينار شهريا، تتحول هذه الأقساط إلى قسط وحيد بقيمة 180 دينار ويسدد على فترة طويلة.

قد يتسائل البعض: وماذا في ذلك؟ ما الضرر من التسهيل على العميل والتخفيف عليه من أعباء الأقساط الشهرية؟

الإجابة وبكل بساطة تكمن في ثلاثة محاور:

المحور الأول: أن أهم خطر في عملية الاستدانة هو اعتيادها. وعملية تجميع الديون كما ذكرتها أعلاه تعزز مفهوم الاستدانة في ذهن العميل. حيث تجعله يستمر بالرزوح تحت وطأة الديون لفترة أطول. والأدهى من ذلك أنه يظن بأنه يتحايل “بذكاء”على ديونه وأقساطه العديدة من خلال توحيدها في دين واحد فقط ذو قسط قليل يسهل سداده، ولو كان هذا الأمر يعني فترة سداد أطول، أي دين أكبر.

المحور الثاني: توحيد الديون عملية غير مجانية إطلاقا، والبنوك لا تقوم بها حبا بالعميل. بل هي عملية مربحة تمنح البنك فترة أطول لامتصاص موارد العميل المالية من خلال إيهامه بأن القسط الصغير يعتبر أمرا رائعا له!. فكل ما تقوم به هذه البنوك عمليا هو أنها تشتري ديونه السابقة وتبيعه قرضا واحدا ضخما بفائدة أكبر وفترة سداد طويلة. وبالتالي يكون العميل هو الخاسر الأكبر في هذه الصفقة.

المحور الثالث: من أهم وسائل التخلص من الديون المتعددة هو التركيز على التخلص من أصغرها وصولا إلى أكبرها، وذلك من خلال طريقة كرة الثلج والتي شرحتها في كتبي وفيديوهاتي مرارا. حيث يبدأ العميل بعمل خطة ادخارية بهدف سداد ديونه الصغيرة والمقدور عليها، ثم الانتقال تدريجيا للديون الأكبر وهكذا حتى يتخلص من جميع ديونه. وهذه الطريقة الفعالة في سداد الديون لن تكون متاحة في حالة تجميع الديون، حيث سيكون هناك دين واحد ضخم من الصعب التخلص منه بسرعة وفعالية رغم انخفاض قيمة قسطه الشهري.

 

الخلاصة: لا تلتفت إطلاقا لدعوات البنوك لتوحيد قروضك واحتفظ  بأقساطك كما، بل قم بزيادة قيمتها الشهرية إن استطعت حتى تسرَع من عملية التخلص منها.

 

ودمتم،

الفرص لا تتوقف عن الظهور

ليس من شأن الفرص التوقف عن عرض نفسها عليك. سواء رغبت باقتناصها أم لم ترغب. قد يظن البعض بأن الحظ هو من يجلب الفرص للبعض ويحجبها عن البعض الآخر. ولكن الحقيقة الكونية التي لا جدال فيها هي أن الفرص متاحة للجميع وبصور مختلفة وأوقات مختلفة. والسبب في جلائها أو غموضها يعود للشخص نفسه وليس لطبيعة الفرصة المتاحة. نعم أنت يا من تقرأ هذه السطور العامل الأهم في تحديد مدى وضوح الفرص من حولك، وذلك من خلال سلوكك وطباعك والأهم من ذلك كله طريقة تفكيرك. ولبيان هذه الرموز عليك بالمثال التالي:

هب أن شخصا رامَ تعلم كيفية استثمار أمواله التي ورثها من والده. ولكنه لم يحرك ساكنا في هذا السبيل سوى التذمر من أحوال الاقتصاد وكذب الاقتصاديين وصعوبة فهم وتعلم أساسيات الاستثمار وشح الفرص الاستثمارية. وبالتالي فإنه لا يرى بالأفق أية فرص تعينه على تحقيق ما يرغب. وقبل أن توافق عزيزي القارئ على رأي صاحبنا، تابع معي كم الفرص التي تتراقص أمام هذا المسكين وهو غافل عنها.

الفرصة رقم (١)
بصورة شبه أسبوعية يزور صاحبنا مكتبة المنطقة لشراء احتياجات ابنائه الدراسية. تضم المكتبة بين جنباتها بضعة كتب لتعليم الاستثمار بصورة مبسطة (كتب غير متاحة في دول أخرى) ولكن بما أن صاحبنا لا يحب القراءة فقد أضاع هذه الفرصة القيمة لبدء مشواره المالي بأفضل وسيلة وأيسرها.

الفرصة رقم (٢)
أحد أصدقاء صاحبنا موظف في أحد البنوك المحلية وهو شخص خلوق وثقة ويسعده مد يد العون لكل من يسأله ذلك. ولكن بما أن صاحبنا لا يحبذ فتح قلبه للآخرين ويخشى “العين” ويرى كذلك أنه من العيب توجيه الأسئلة للآخرين خشية أن يظنون بأنه غبي أو فاشل، فقد امتنع عن أن يستنجد برفيقه موظف البنك.

الفرصة رقم (٣)
قامت الحكومة بطرح اكتتاب للمواطنين في شركة مملوكة جزئيا للدولة وبسعر مغري جداً. ومثلما تتوقع أخي القارئ، عزف صاحبنا عن الاكتتاب خوفا من تقلبات البورصة وارتعادا من قصص البشر الذين خسروا كل ممتلكاتهم فيها. وعليه فقد فوت فرصة يحلم بها كل مستثمر من غير مواطني بلد صديقنا العزيز!

هذا المثال ليس سوى قصة متكررة من عشرات القصص الواقعية التي تردني على الإيميل أو من خلال احتكاكي بأشخاص يكادون يجزمون بأنهم غير محظوظين ولا تتاح لهم الفرص لتعديل أوضاعهم المالية. والواقع الذي يتنكر له هؤلاء هو أن الفرص موجودة وتتمنى من يقتنصها، بل ولا تنفك تتنوع بمضمونها وتظل تعرض نفسها علينا بصور مختلفة علنا نزيل الغشاوة التي تعمي أعيننا عنها. تلك الغشاوة التي زرعناها بأيدينا من خلال السلبية في أفكارنا والميل لافتراض الأسوأ وعدم التحرك لتغيير أحوالنا مهما كان واقعنا مريرا.

إن الحل بيدك ومتاح لك مثلما هو متاح لكل من هم حولك من البشر، ألا وهو في أن تفتح عقلك وذراعيك لكل فكرة تخطر على بالك، وكل معلومة تتناهى إلى سمعك. وكذلك أن تتبنى عقلية التغيير وعدم الخوف منه. من هنا ستغمرك الفرص من حيث لا تعلم بل وسيتاح لك اختيار ما يعجبك منها.

ابدأ من الآن فما زال بالعمر بقية وحياتك تستحق الأفضل.

إن لم تعتن بوضعك المالي فمن سيفعل ذلك لك؟

 

استغرب ممن يتفنن في خلق المبررات والأعذار للتغطية على كسله في إدارة أمواله. فمن يخدع بهذه الحجج والأعذار؟ أو ليست حياته وحياة من يُحب هي التي على المحك؟ أليس هو، وهو فقط، الوحيد المعني بالتعامل مع مشاكله المالية؟ أتمنى أن يدرك هؤلاء أن التقدم والتطور في هذه الحياة سُنة كونية وليس خيارا. فمن يسعى لتغيير وضعه المالي (مهما كان عسيرا) فهو أفضل ألف مرة من ذلك الذي يتلذذ بإلقاء اللوم على الآخرين ويكيل الشتائم “للظروف”. إن من أساسيات تنمية الذات بشكل عام، وإدارة الأموال الشخصية بشكل خاص، هي إدراك وضعك الحالي والاعتراف به ثم السعي لتغييره للأفضل بأي وسيلة متاحة، دون كلل أو ملل.

والأغرب كذلك أن من بين الرسائل التي تصلني من المتابعين والقراء، فإن الأكثر إيجابية ونجاحا في تحسين أمورهم المالية، هم أولائك الذين يعانون أشد الصعاب في حياتهم. والذين يوشكون على الانهيار لولا إصرارهم على الوقوف على أقدامهم ومجابهة مشاكلهم مهما بلغت. وعلى النقيض من هؤلاء، فإن هناك من يستسلم لأتفه الأسباب، رغم امتلاكه للكثير من الأدوات والخيارات والفرص التي يمكنه استغلالها لحل أعتى المشاكل.  

 

اعلموا أحبتي أني لا أدعي هنا المثالية، ولست بأفضل منكم في الارتقاء بنفسي في جميع الأحوال. فأنجحُ وأفشل، وتحتويني السلبية أحيانا، ولكني لا أركن لليأس. فلو أتى اليأس بالنتائج لما خلا منه بيت أو صدر إنسان أو عقله.

ودمتم