نصائح مالية للمتقاعدين

retiree

أمور كثيرة قد يتخلى عنها الشخص بمجرد تقاعده، وحياة مختلفة سوف يقدم عليها بعد تركه للعمل، ولكن تبقى الأمور المالية من الأشياء التي لا غنى له عنها مهما تغيرت أوضاعه. بل قد يكون الالتفات للنواحي المالية بالنسبة للمتقاعد ضرورة أكثر منها مجرد رغبة. فمع التغيرات التي تطرأ على حياة المتقاعد فإنه بحاجة لعمل تغيرات مالية أيضا لتواكب نمط حياته الجديدة.

فيما يلي مجموعة من النصائح المالية السريعة والمفيدة لكل متقاعد.

استمر بالادخار

سواء أكنت مدخرا سابقا أم جديدا على الادخار، ادخر بصورة منتظمة كي تتمكن من تحقيق أهدافك القادمة أو لضمان حياة مالية كريمة بعيدا عن الحاجة للآخرين. ليس بالضرورة أن تكون نسبة الادخار كبيرة، أي مبلغ توفره شهريا سوف يجعلك أفضل حالا من لو أنك أهملت الادخار برمته.

استمر بالاستثمار

كذلك الحال مع الاستثمار، إن كنت مستثمرا سابقا فعليك بمتابعة استثماراتك وتنميتها، وإن كنت جديدا على الاستثمار فقد يكون الوقت مناسبا للاطلاع على بعض الكتب الاستثمارية وحضور بعض الدورات الاستثمارية، فمع التقاعد سوف يتاح لك وقت كافٍ لفعل ذلك وأكثر.

عليك بالعقار

إن كنت ممن يقدر على شراء عقار ولو صغير، فلا تتردد بشرائه. فالعقار، خصوصا المدر للدخل، أفضل ضمان لاستمرارية حصولك على الأموال بصورة دورية، بل وبلا مجهود أو مخاطر. فالعقار كما يقولون سعره فيه ورغم إمكانية تعرضه لبعض الهزات من وقت لآخر فإنه يبقى ملاذا آمنا لأغلب المستثمرين.

استفد من خبراتك السابقة

قم بتدوين كل تجاربك السابقة وتعلم منها. إن كنت من المحظوظين الذين وقعوا بالأخطاء، حاول أن تستعيد ذكرياتك مع كل خطأ وقعت به وكل درس استقيته منه. قد لا يسمح وضعك الحالي بفعل الكثير ولكن خبراتك السابقة (والتي يفتقدها الشباب) ستوفر عليك الكثير من الجهد في الوصول لمختلف غاياتك في الحياة.

استغل انخفاض احتياجاتك

من الطبيعي أن تقل احتياجاتك الآن، وفي نفس الوقت تقل حاجتك أيضا لإبهار الآخرين بمظاهر كاذبة يقع ضحيتها من هم أصغر سنا. مع خبرتك بالحياة أصبحت عارفا بأن إرضاء الآخرين على حساب نفسك أمر سخيف ولا يستحق تدمير حياتك المالية من أجله. استغل هذا الأمر في تقليل مصروفاتك وتوجيهها لأماكن تخدمك بصورة أفضل.

استغل وقتك الجديد

الوقت أعظم أصل يمكن للإنسان الحصول عليه، وها هو الآن متاح لك أكثر من أي وقت مضى. مجرد إتقانك لكيفية استغلال الوقت الجديد المتاح لك سيزيد من سعادتك ويضاعف من عمرك. فكم من شخص عاش عمرا مديدا دون أن يتعلم فيه شيئا يذكر أو أن يخدم به من حوله بصورة أفضل. ضع مخططا لما سوف تقوم به والتزم به وستشعر بالأهمية والقوة في نفس الوقت.

أرجو أن تسهم هذه النصائح البسيطة في مساعدتك على الاستفادة بأقصى درجة ممكنة من فترة تقاعدك وعلى حفظ وضعك المالي كي تعيش مرتاح البال.

لوّن أهدافك المالية

plan

من الأسباب التي تدعو الراغبين بتحسين أوضاعهم المالية للملل والإحباط هي جمود الأهداف المالية التي يرسمونها. فما بين الادخار المنتظم وعمل الميزانيات الشهرية ومراجعة كشوف الاستثمارات وغيرها من الواجبات المالية التي تفتقد للمتعة في أدائها. تبقى عملية الالتزام بهذه الأهداف أمرا عسيرا وثقيلا على النفس. فالتخطيط بالأساس أمر ثقيل نسبيا على أغلب بني البشر، فما بالك إن كان تخطيطا ماليا يتضمن أرقاما وجداول ورسومات بيانية تفوح منها رائحة الرتابة والدورية.

ولتجنب الملل الذي يرافق عملية التخطيط المالي، أضع بين أياديكم الكريمة مجموعة من الحلول علها تسهم في تلوين وتزيين وترقيق خططكم المالية.

أولا: اربط أهدافك بأمور محببة

فبدلا من أن يكون هدفك الحصول على مئة ألف دينار خلال خمس سنوات، فليكن هدفك الحصول على مئة ألف دينار لشراء بيت أو شاليه أو البدء في مشروع تجاري.. إلخ. هذه الإضافة البسيطة سوف تزيد من همتك نحو تحقيق هدفك وتعطيه بعض الروح التي ستظل تنبض حتى تاريخ تحقيقك له.

ثانيا: قلل من الجداول

رغم الفائدة التي تضيفها الجداول بمختلف أشكالها لعملية التخطيط المالي، إلا أن كثرتها قد ترهق الشخص العادي من غير ذوي الاختصاص المعتادين على هكذا جداول في حياتهم اليومية. إن وجود جدول أو اثنان للمتابعة أمر لا بأس به بل ضروري، أما إنشاء الجداول بالعشرات وتضمينها كل صغيرة وكبيرة وبالتفصيل الممل أمر خاطئ وسيدفع الفرد عاجلا أم آجلا لهجر عملية التخطيط جملة وتفصيلا.

ثالثا: بسّط أهدافك

اجعلها خفيفة سهلة التحقيق (بداية على الأقل). ليس بالضرورة أن تكون غاية في السهولة بحيث تفقد أهميتها كهدف، ولكن ضعها بحيث تكون وسطا بين الاستحالة واليُسر. فلتكن قصيرة ومحددة بإمكان أي كان أن يدرك ماهيتها وكيفية متابعتها ومتى يمكن تحقيقها.

رابعا: تحدث بها مع الآخرين

نعم. الحديث مع الناس عما تنوي الحصول عليه أو ما ترغب فيه أمر مفيد في عملية التخطيط. قد يسأل البعض: ولكن الخطط والأهداف أمر خاص وغير مناسب للخوض فيه مع الآخرين. كذلك  قد تمنع خشية العين والحسد البعض الآخر من فعل ذلك. هذه مخاوف طبيعية وتنتاب الكثيرين، ولكن عندما أقول بأهمية الحديث مع الآخرين فليس المقصود جميع معارفك، يكفي أن يطلع أحد المقربين منك على خططك وطموحاتك المستقبلية. هذا الاطلاع سوف يسهم في عدة جوانب، منها أنه يشكل فرصة لك لمراجعة هذه الأهداف واكتشاف غير المناسب منها من خلال استشارة طرف خارجي محايد، ومنها أيضا أنها تضع ضغطا خفيفا ومعقولا عليك كي تحقق هذه الأهداف. حيث سيقوم هذا الطرف الخارجي سواء كان صديقا أو أخا أو غيره بسؤالك من وقت لآخر عما استجد في سعيك لتحقيق أهدافك المالية.

خامسا: غير خطتك عند الحاجة

صحيح بأن الالتزام بالخطة يعد أمرا ضروريا، إلا أن القليل من التحوير في بعض نواحي الخطة هو أمر مسموح به إن كان في حدود المعقول ولا يهد أركان خطتك المالية. هذا التغيير الطفيف سوف يحمي خطتك من الهجر والنسيان والإهمال، خصوصا إذا انتابك اليأس والإحباط من تباطئ وتيرة إنجازاتك في هذه الخطة. فالخطط البسيطة والقابلة للتحقيق أفضل من تلك العظيمة غير القابلة للتحقيق.

أتمنى أن تجد عزيزي القارئ في هذه التدوينة ما يفيدك ويساعدك على تحقيق جميع أهدافك المالية وغير المالية.

عادات صغيرة

71Hl84r0kBL._SL1500_

من خلال سعينا للتغيير للأفضل، نسعى جاهدين لتبني عادات جيدة أو التخلي عن أخرى سيئة. ولا يختلف اثنان على أن هذا المسعى ليس بالسهل وقد يدفع الكثير منا ثمنا غاليا في سبيل تحقيقه، سواء كان هذا الثمن مالا ندفعه أو جهدا نستهلكه أو وقتا نستغرقه. وفي جميع الأحوال فإن النتيجة الغالبة وللأسف هي الفشل. فلم نلتزم بادخار ما يكفي، ولم ننتظم في التدريبات الاسبوعية في النادي الصحي، ولم نتمكن من مواصلة القراءة بصورة يومية. هذه مجرد نماذج لأهداف لم تحقق وأحلام تبخرت وطارت أدراج الرياح نتيجة لعجزنا عن الالتزام بالخطوات التي تدفعنا لتحقيقها.

عادات صغيرة

في كتابه القيم (Mini Habits)، يتطرق الكاتب ستيفن جايز لفكرة إمكانية تحقيق تغيرات ثورية في حياة الإنسان من خلال تبني عادات جديدة بالتدريج، بل ببطء شديد جدا. الأمر الذي يساعدنا على زيادة وتيرة ممارستنا لهذه العادات مع مرور الزمن.

الفكرة على بساطتها إلا أنها تدفع بفكرة التطوير الذاتي إلى آفاق جديدة تختلف بعض الشيء عما هو سائد حاليا في أغلب ما يطرح في هذا النطاق، والذي يستند في أغلبه على حث الأفراد على تحفيز أنفسهم كي يتوجهوا للأفعال الصحيحة “دفعة واحدة” سواء بواسطة كتابة الأهداف أو بترديد عبارات إيجابية بصورة مستمرة أو غيره من التقنيات المعروفة والتي لاقت وما زالت رواجا كبيرا بين الناس. والفكرة التي تحدث عنها الكاتب وباختصار شديد هي أن نقوم يوميا بفعل بسيط جدا (قراءة صفحة من كتاب، عمل تمرين ضغط واحد، كتابة 50 كلمة يوميا…الخ) والالتزام بهذا الفعل يوميا حتى يحفر له مكانا ثابتا في عقولنا ويتحول من مجرد مسعى جديد إلى عادة ثابتة يسهل الاتزام بها. الفكرة بطبيعة الحال ليست بالجديدة ولكن الإضافة التي قدمها الكاتب هي مجموعة من الدراسات والتحاليل التي عززت الفكرة وطورتها بصورة علمية، ونقلتها من مجرد فكرة نظرية لتكون فكرة عملية ومجربة وذات نتائج ملموسة.

بادر الآن

أفضل وسيلة لاختبار نجاح هذه الفكرة من عدمه هو بأن تباشر بتطبيقها فورا. اختر عادة جيدة طلما تمنيتها، ثم ابدأ بتطبيقها بأصغر صورها. يجب أن يكون التطبيق سهلا جدا وممكنا لأكثر الناس كسلا وتسويفا. ومن أمثلة التطبيقات البسيطة للعادات الجديدة:

– قراءة صفحة واحدة يوميا (لمن يرغب باعتياد القراءة)

– عمل تمرين ضعط واحد يوميا (لمن يرغب بجسم رياضي)

– كتابة 50 كلمة يوميا (لمن يرغب بتأليف كتاب أو عمل مدونة)

– ادخار 1% من راتبك شهريا (لمن يرغب بالادخار)

ضاعف نتائجك

بمجرد التزامك بما سبق واعتيادك على ممارسة القليل وتحوله من هدف إلى عادة مستمرة، تكون قد أهلت نفسك للمرحلة الثانية في هذا المسعى، وهي أن تزيد وتيرة الفعل السابق وبصورة مشابهة للفعل الأول والذي غدا عادة ثابتة في حياتك. فبدلا من الاكتفاء بقراءة الصفحة الواحدة اقرأ الآن صفحتان أو ثلاث، وبدلا من تمرين الضغط الوحيد، قم بأكثر من ذلك بصورة لا تجهد فيها نفسك. واستمر في هذا الترقي بالعادات حتى تصل للمستوى المطلوب والذي طالما رغبت فيه منذ سنوات.

تمنياتي للجميع بعادات جيدة ومستمرة،

ما الذي يدفع الناس للتغيير؟

التغيير

على الرغم من إدراك أغلب الناس لأهمية التغيير في حياتهم إلا أن العديد منهم لا يُقدِم على اتخاذ اللازم لتغيير وضعه، سواء المالي أو الصحي أو الاجتماعي، إلا عندما يُجَر جر لهذا التغيير. وهذا الأمر متوقع، فالإنسان بطبعه لا يتقبل الأفكار الجديدة التي تحدث من حوله، فما بالك بأن يقوم هو نفسه بتغيير نفسه. وعليه فإن امتلاك الإرادة الكافية لحث الفرد على التغيير ليست بالأمر الهين. ولكن السعي لذلك أمر واجب لكل من ينشد تحقيق الأفضل في هذه الحياة.

فيما يلي ثلاثة من الأمور التي قد تدفع البعض للتغيير. استغل ما يصادفك منها ليكون دعوة لك لفعل شيئ ما لتكون إنسانا أفضل:

الكوارث المالية

وهذا السبب قد يكون الأبرز في حث الناس على التغير، ليس من الناحية المالية فقط بل من نواحٍ أخرى عديدة، والتي غالبا ما تكون السبب في هذه الكارثة المالية التي ألمت بالشخص. فالقيمة الحقيقة للمال لا تكون جلية إلا عندما نحتاجه. وأحوج وقت له يكون خلال الكوارث المالية التي قد تضطر البعض لأن يذل نفسه للآخرين في سبيل التخلص من الكارثة المالية التي سيطرت على حياته وشلت قدرته على التفكير. وأغلب من يتعرضون لهذه المواقف فإنهم يتعلمون درسا قاسيا ولكنه غاية في الفائدة في كيفية التعامل مع المال. وبمجرد انقشاع غيمة الكوارث يبدأ هؤلاء بمباشرة التغيير المنشود في حياتهم المالية، وينتهجون مختلف الطرق التي من شأنها أن تحميهم من تكرار كوارث مالية مستقبلية.

الأحداث الكبيرة

كالزواج أو الدراسة بالخارج أو المرض أو الرزق بمولود جديد. هذه الحوادث تُرغم الكثيرين على تغيير نمط حياتهم للتكيف مع المستجدات فيها. وبطبيعة الحال فإن التغييرات التي ستنتج عن هكذا أحداث غالبا ما تكون إيجابية ومفيدة، حيث يشرع الفرد من خلالها ببناء الحصون المالية (الادخار) والتوسع في التخطيط للمستقبل (الاستثمار) وتتفتح قريحته العلمية لقراءة وتعلم مختلف الطرق التي قد تفضي به للوصول لغايته المالية مهما كانت صعبة وعصية على التحقيق.

الحصول على أمر ذا قيمة

كالحصول على مبلغ مالي كبير من خلال الورث مثلا أو الحصول على وظيفة ذات راتب ضخم أو التعرف على شخص ذا قيمة كبيرة. وهذه الأمور وإن كانت مفيدة في ظاهرها إلا أنها قد تغدو غير مفيدة في بعض الأحيان. فالأموال المفاجئة والراتب العالي قد يبعثان الاطمئنان للنفس وبالتالي يضعفان الرغبة في التغيير للأفضل. وعليه فإن الأجدر بالإنسان التعامل مع حياته بمنعزل عن العقبات التي تواجهه أو التسهيلات التي يحصل عليها. وذلك من خلال الالتزام بالخطط والنهج الثابت في التطور من مرحلة لأخرى أرقى منها بغض النظر عن أي حدث طارئ يتعرض له، سواء جيدا كان أم سيئا.

وختاما. اعلم عزيزي القارئ بأن أفضل التغييرات التي يمكن أن تحصل لنا هي تلك التي نختارها بأنفسنا. فلا تنتظر مصيبة مالية أو حدث معين حتى تباشر تغيير نفسك. ابدأ من اليوم وطبق مقولة غاندي الشهيرة: “كن التغيير الذي تنشده بالآخرين”.

منغصات العقار

888

يشكل الاستثمار العقاري ذراعا قوية للمستثمرين على اختلاف مشاربهم وتنوع استراتيجياتهم. فالعقار كان وما زال مرفأ للعديد منهم خصوصا عند اشتداد الأزمات وتهافت الأسواق المالية. فهو المدر للأرباح الدورية والأصل الأشهر للرهونات البنكية والقيمة الأكثر ثباتا على مر التاريخ.

وكغيره من أنواع الاستثمارت، يعاني العقار من بعض المنغصات التي قد تقض مضجع المستثمرين به. وفيما يلي بعضا من هذه المنغصات مشروحة بصورة مختصرة:

1- القيمة

تلعب القيمة الضخمة (نسبيا) للعقارات حاجزا كبيرا لمن يرغب باستثمار مدخراته القليلة في شراء عقار من أي نوع كان. فالأراضي الفضاء والمساكن الخاصة والعمارات التجارية ومشاريع التطوير العقاري، جميعها تتفق في كونها تتطلب مبالغ كبيرة لشرائها، وقد يعجز صغار المستثمرين عن تلبية المتطلبات المادية لهذه العقارات. وعلى الرغم من توافر صناديق عقارية توفر إمكانية المساهمة بها بمبالغ قليلة ومتاحة لأغلب المستثمرين، إلا أن السيطرة المطلقة تكون بيد مدير الصندوق وبالتالي فإن مساهمة المستثمر تعتبر سلبية وتكتفي بجني الأرباح الدورية (إن وجدت) أو في سهولة الدخول والخروج من الصندوق بحسب الرغبة.

2- الصيانة

والتي تبرز بشكل خاص في حالة الشقق السكنية (سواء المملوكة بالكامل أو ضمن عقد صكوك مشترك) والتي تتطلب صيانة مستمرة وبتكاليف متصاعدة تستهلك قدرا لا يستهان به من عوائد الاستثمار وتضطر الكثير من المستثمرين إلى التعاقد مع شركات صيانة ذات تكاليف وترتيبات قد تكون معقدة في كثير من الأحيان.

3- الملكية

لا تشترك جميع الاستثمارات العقارية في كونها ذات ملكية حرة، فالعديد من ضروب الاستثمار العقاري تكون بصورة ملكية جزئية (التايم شير مثلا) أو ملكية مؤقتة (في مكة مثلا حيث يمنع على الأجانب التملك الحر). هذه الصور من الملكية غير الكاملة تؤرق المستثمر وتضطره لوضع خطة دقيقة للاستفادة القصوى من عقاره، بحيث يتوجب عليه المتابعة المستمرة لحركة البيع والشراء في المشروع السكني الذي ساهم به بالإضافة إلى معرفة ما يستجد من قوانين قد تؤثر عليه ملكيته العقارية.

4- الضرائب

والتي تترافق عادة مع العقارات في البلدان الأجنبية، والتي رغم انخفاض قيمتها مقارنة مع قيمة العقار، إلى أنها قد تكون مرهقة ماديا ومعقدة في بعض الأحيان، فالضرائب أنواع، منها ما هو خاص بالملكية فقط ومنها ما يصل للعوائد التي يجنيها المستثمر من هذا العقار ومنها ما يتعلق بالحفاظ على البيئة وغيرها من الأصناف التي لا يسع المجال لذكرها بالتفصيل.

5- القوانين

حيث يتوجب على المستثمر الاطلاع المستمر على كل ما يستجد من قوانين في البلد الذي يستثمر به، وفي بلده أيضا. ولا غرابة في أن العديد من القوانين الخاصة بالاستثمار العقاري تتغير باستمرار، نظرا لكون العقار مرتبط بحاجة أساسية للبشر وهي السكن، بالإضافة لكونه يلعب دورا مهما في تسيير عجلة الاقتصاد بالاتجاه الصحيح. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما قامت به سلطنة عمان مؤخرا من سحب للأراضي المملوكة لبعض المستثمرين الخليجيين نظرا لعدم استغلالها خلال فترة أربعة سنوات. وبالتالي خسارة هؤلاء المستثمرين لاستثمارات كانوا يأملون في ارتفاع قيمتها مع مرور الزمن. وعلى الرغم من أن السلطنة ستقوم بتعويض هؤلاء المستثمرين بدفع القيمة التي دفعوها مبدئيا في اقتناء هذه العقارات، إلا أن الخسارة ستكون حاضرة بسبب ارتفاع قيمة هذه الأراضي منذ شرائهم لها.

أرجو أن لا تشكل هذه التدوينة رادعا يمنعك من الاستثمار في العقار. فالعقار أصل استثماري عظيم يستحق أن نتحمل بعض المنغصات في سبيل امتلاكه وتزيين محفظتنا الاستثمارية به. ولكني أرغب بأن تكون الصورة واضحة وجلية أمامك قبل اتخاذ أي قرار مالي حاسم في حياتك.

قبل أن تشتري عقارا بالخارج

Real Estate Photographyتعتبر عملية شراء عقار خارج بلدك استثمارا رائعا وتطبيقا عمليا لأقوى المبادئ المالية على الإطلاق وهو “الدخل السلبي” أو “passive income” وهو المفهوم الذي شرحته كثيرا في كتبي ومحاضراتي، وخصصت له كذلك فيديو قصير بعنوان (شرح مفهوم الدخل السلبي). ولذلك آثرت الحديث عن بعض النقاط الواجب اتباعها قبل الإقدام على شراء عقار بالخارج، خصوصا مع الانتشار الكبير للشركات والمعارض التي تسَوق لهذا الأمر، خصوصا في بلدان الخليج العربي.

1- هوية الشركة العقارية:

عليك التأكد من كيان الشركة العقارية قبل التعامل معها. ويكون ذلك غالبا بطلب رخصتها التجارية للتأكد من سلامة وضعها القانوني وكذلك للتأكد من اشتمالها على نشاط بيع العقارات خارج بلدك.

2- منتجاتها الشركة السابقة:

سواء كانت منازل أو شقق أو مشاريع تطوير عقاري، فإن هذه المنتجات هي أحد دلائل نجاح هذه الشركة في مسعاها لبناء سمعة طيبة بين العملاء. اسأل موظف المبيعات أن يزودك بالمشاريع السابقة والتي تم الانتهاء منها للتعرف على مستوى منتجات الشركة، ولكي تتيح لنفسك فرصة الاستفسار من بعض عملاء الشركة مباشرة عن مدى رضاهم عن أدائها ومدى أمانتها في التعامل معهم.

3- خذ جولة “انترنتية” سريعة:

خذ جولة سريعة على الانترنت للتعرف على ما يقال عن هذه الشركة. كل ما عليك هو كتابة اسمها في Google ودع الباقي لخبراء قوقل ليأتوك بما لم تعرفه بعد عن الشركة من أخبار وقضايا وشكاوى وخسائر قد لا يتطرق لها موظفوا المبيعات في الشركة :)

4- سؤال عملاء سابقين:

تستطيع الحصول على أرقام بعض عملاء الشركة السابقين من الشركة نفسها (بعض الشركات ترفض ذلك بحجة السرية) وتوجيه ما تشاء من اسئلة تتعلق بالمشاريع التي جمعتهم مع هذه الشركة وماهي المشاكل التي واجهتهم وكيفية تعاطي الشركة معها.

5- عرض العقد على محامي:

مفيد كذلك أن تطلب نسخة من العقد المزمع توقيعه مع الشركة، وذلك لعرضه على محامي من طرفك للتأكد من سلامته من الناحية القانونية وهل هناك حاجة لإضافة بعض البنود التي من  شأنها حمايتك في حال ساءت الأمور.

6- طريقة التخارج:

والتخارج (بيع العقار) هو الغاية للعديد من المستثمرين (حتى أصحاب الاستثمار طويل الأجل) فكما أن معرفة كيفية الدخول في الاستثمار، مهم جدا أن تعرف كيف تتخارج منه. فهل توفر الشركة فرصة بيع العقار عليها؟ هل تملك الشركة سوقا ثانوية لتداول العقارات الخاصة بها؟ هل تسمح القوانين أصلا ببيع العقار خلال فترة زمنية وجيزة؟ هذه الاسئلة مهمة جدا، فالعديد من العقارات تفقد قيمتها بسبب صعوبة التخلص منها لأي سبب كان. احرص على اقتناء العقارات التي يسهل إعادة بيعها بسرعة ودون تكاليف إضافية مرهقة.

7- الضرائب والرسوم:

أغلب دول العالم تفرض ضرائب على العقارات بشتى أنواعها، سواء السكنية أو التجارية أوالاستثمارية. ولضمان أفضل العوائد على استثمارك العقاري، يجب عليك أولا التعرف على مقدار أو نسبة الضريبة التي ستكون مضطرا لدفعها عندما تمتلك العقار. وسواء كنت راغبا في امتلاك هذا العقار بهدف الاستخدام الشخصي أو للاستثمار، فالتعرف على قوانين الضريبة العقارية أمر لا مفر منه.

8- ديموغرافية الموقع:

اطلع كذلك على الأوضاع الاجتماعية والسكانية للموقع الذي ترغب بشراء عقار فيه. فلا يخفى على الجميع أن العديد من دول العالم (إن لم يكن جميعها) لديها تكتلات إثنية وعرقية ودينية تتركز في أماكن محددة. وقد لا يتسنى للمستثمر الغريب معرفة هذه الأمور وهي أمور مهمة وقد تؤثر في السعر المستقبلي للعقار.

ودمتم،

احذر ما يسمى بـ “تجميع الديون”

debt-consolidation2

تجميع الديون أو ما يسمى باللغة الإنكليزية (Debt consolidation) ليس سوى إحدى وسائل البنوك وشركات التمويل لتعظيم أرباحها على حساب العميل ولاكتساب عملاء جدد أيضا، وذلك من خلال إغراء العميل بأن تقوم  بشراء جميع ديونه واستبدالها بدين واحد فقط. غالبا ما تقوم بهذه الخطوة البنوك الأخرى (وليس بنكك) بهدف استقطاب المزيد من العملاء.

إلى الآن تبدو الصورة جميلة والإغراء مقنع. وللمزيد من الإثارة، تقوم هذه البنوك “بتلميع” هذه الفكرة بأن تجعل من سداد القسط الشهري لهذا الدين أمرا ميسرا وذلك بتقليل قيمته. فعلى سبيل المثال: بدلا من أن يدفع العميل مجموعة أقساط (لديون متعددة) بقيمة إجمالية 300 دينار شهريا، تتحول هذه الأقساط إلى قسط وحيد بقيمة 180 دينار ويسدد على فترة طويلة.

قد يتسائل البعض: وماذا في ذلك؟ ما الضرر من التسهيل على العميل والتخفيف عليه من أعباء الأقساط الشهرية؟

الإجابة وبكل بساطة تكمن في ثلاثة محاور:

المحور الأول: أن أهم خطر في عملية الاستدانة هو اعتيادها. وعملية تجميع الديون كما ذكرتها أعلاه تعزز مفهوم الاستدانة في ذهن العميل. حيث تجعله يستمر بالرزوح تحت وطأة الديون لفترة أطول. والأدهى من ذلك أنه يظن بأنه يتحايل “بذكاء”على ديونه وأقساطه العديدة من خلال توحيدها في دين واحد فقط ذو قسط قليل يسهل سداده، ولو كان هذا الأمر يعني فترة سداد أطول، أي دين أكبر.

المحور الثاني: توحيد الديون عملية غير مجانية إطلاقا، والبنوك لا تقوم بها حبا بالعميل. بل هي عملية مربحة تمنح البنك فترة أطول لامتصاص موارد العميل المالية من خلال إيهامه بأن القسط الصغير يعتبر أمرا رائعا له!. فكل ما تقوم به هذه البنوك عمليا هو أنها تشتري ديونه السابقة وتبيعه قرضا واحدا ضخما بفائدة أكبر وفترة سداد طويلة. وبالتالي يكون العميل هو الخاسر الأكبر في هذه الصفقة.

المحور الثالث: من أهم وسائل التخلص من الديون المتعددة هو التركيز على التخلص من أصغرها وصولا إلى أكبرها، وذلك من خلال طريقة كرة الثلج والتي شرحتها في كتبي وفيديوهاتي مرارا. حيث يبدأ العميل بعمل خطة ادخارية بهدف سداد ديونه الصغيرة والمقدور عليها، ثم الانتقال تدريجيا للديون الأكبر وهكذا حتى يتخلص من جميع ديونه. وهذه الطريقة الفعالة في سداد الديون لن تكون متاحة في حالة تجميع الديون، حيث سيكون هناك دين واحد ضخم من الصعب التخلص منه بسرعة وفعالية رغم انخفاض قيمة قسطه الشهري.

 

الخلاصة: لا تلتفت إطلاقا لدعوات البنوك لتوحيد قروضك واحتفظ  بأقساطك كما، بل قم بزيادة قيمتها الشهرية إن استطعت حتى تسرَع من عملية التخلص منها.

 

ودمتم،